جلسة ٣٠ من يوليه سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / محمد خيرى الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد بكر غالی، عبد العال السمان، محمد محمد محمود نواب رئيس المحكمة ومصطفى نور الدين فريد .
الطعن رقم ٢٤٧٨ لسنة ٥٨ القضائية
(1) قانون ( القانون الواجب التطبيق ). إصلاح زراعي . جمعيات .
الأراضي المملوكة للجمعيات الأجنبية الخيرية التي تم الاستيلاء عليها طبقاً للقانون رقم ١٥ لسنة ۱۹٦٣ . ارتداد ملكيتها لأصحابها بالحالة التي كانت عليها وقت صدور القانون رقم ٣٥ لسنة ۱۹۷۱ ما لم يكن قد تم التصرف فيها من قبل الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أو توزيعها على صغار الفلاحين. المادتان الأولى والرابعة من القانون الأخير. لا يغير من ذلك صدور القرار الجمهوري رقم ٣٩٦ لسنة ١٩٦٨ . علة ذلك .
(2) إيجار ( إيجار الأراضي الزراعية ) . إصلاح زراعي.
امتداد إيجار الأراضي الزراعية طبقاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي، قصره على عقود إيجار الأراضي التي تستغل استغلالاً زراعياً . انتفاء تخصيصها لهذا الغرض . أثره . خضوع تأجيرها لأحكام القانون المدنى .
1 - مفاد نص المادتين الأولى والثالثة من القانون رقم ١٥ لسنة ١٩٦٣ بشأن حظر تملك الأجانب الأراضي الزراعية وما في حكمها والمادتين الأولى والرابعة من القانون رقم ٣٥ لسنة ۱۹۷۱ أن الأراضي المملوكة للجمعيات الخيرية الاجنبية ولم يتم التصرف فيها من قبل الإصلاح الزراعي أو توزيعها على صغار الفلاحين تعود إلى ملكية أصحابها حسب الحالة التي كانت عليها وقت صدور القانون رقم ٣٥ لسنة ۱۹۷۱ سالف الذكر، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن أرض النزاع لم يتم التصرف فيها بأي تصرف من التصرفات الناقلة للملكية من جانب الهيئة العامة للاصلاح الزراعي، وبالتالي فإنها تعود إلى ملكية المطعون ضدها الأولى ولا يغير من ذلك صدور القرار الجمهورى رقم ٣٩٦ لسنة ١٩٦٨ لانحصار تطبيق أحكام هذا القرار على الأراضي التي تم الاستيلاء عليها تنفيذاً لقانون الإصلاح الزراعي رقم ۱۷۸ لسنة ۱۹۵۲ والذي وردت الإشارة إليه في ديباجة القرار الجمهوري دون القانون رقم ١٥ لسنة ١٩٦٣ ، إذ لو ظل هذا القرار سند ملكية الإصلاح الزراعي للأراضي التي تم الاستيلاء عليها نتيجة تطبيق القانون رقم ١٥ لسنة ١٩٦٣ رغم صدور القانون رقم ٣٥ لسنة ١٩٧١ بإعادة تلك الأراضي للجمعيات الخيرية الأجنبية لما كان هناك مبرر لصدور القانون الأخير، وهو ما يعنى أن لكل من القانون رقم ٣٥ لسنة ۱۹۷۱ والقرار الجمهورى رقم ٣٩٦ لسنة ١٩٦٨ مجال يختلف عن الآخر.
2 - من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع حينما قرر امتداد إيجار الأراضي تلقائياً بعد انتهاء المدة المتفق عليها فيه إنما قصد عقود إيجار الأراضي التي تستغل استغلالاً زراعياً، فإذا انتفى هذا الوصف عنها فإنها تخرج بالتالي عن نطاق تطبيق أحكام قانون الإصلاح الزراعى وتكون أحكام القانون المدنى هي الواجبة التطبيق باعتبارها القواعد العامة ولو كانت أصلاً تعد من الأراضي الزراعية .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول بصفته رئيس مجلس إدارة مؤسسة المدرسة العبيدية ، أقام الدعوى رقم ٢٢٧٦ لسنة ١٩٧٦ مدنى محكمة الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بأحقية المؤسسة في ملكية مساحة 5 8 2 لو وتحديد القيمة الإيجارية المساحة 20 4 10 المبينة بالصحيفة بواقع ٥٠٠ مليم للمتر والزام الشركة الطاعنة .......................................... بتحرير عقد إيجار عنها بصفتها مستأجرة ، وقال بياناً لدعواه إنه بصفته يمتلك مساحة ٢٠ ۱۰٤ سالفة الذكر واستولى عليها المطعون س طف ضده الثاني بصفته والإصلاح الزراعي ، وتنازل عن جزء منها مقداره ۲۰۱۵ ۷
للمؤسسة العامة للدواجن لتقيم عليها مصنعاً لعلف الدواجن مقابل خمسة قروش للمتر الواحد ثم أعيدت إليه تلك المساحة محملة بحق انتفاع الشركة الطاعنة بالجزء المقام عليه المصنع إعمالاً لأحكام القانون رقم ٣٥ لسنة ١٩٧١، وإذ كان مقابل الانتفاع لا يمثل الحقيقة وتعد الشركة الطاعنة في حكم المستأجر فقد أقام دعواه ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ ٢٨ من ابريل سنة ١٩٨٥ برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده الأول بصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٥٢٩٥ لسنة ۱۰۲ قضائية وبتاريخ ١٣ من ابريل سنة ۱۹۸۸ حكمت المحكمة بإلغاء الحكم الابتدائي وأجابت المطعون ضده الأول إلى طلباته ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الشركة الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قصر تطبيق القرار الجمهورى رقم ٣٩٦ لسنة ١٩٦٨ على الأراضي التي تم الاستيلاء عليها طبقاً لقانون الإصلاح الزراعى دون الأراضي التي تم الاستيلاء عليها طبقاً الأحكام القانون رقم ١٥ لسنة ١٩٦٣ الخاص بعدم جواز تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها لخلو ديباجة ذلك القرار من الإشارة إلى القانون الأخير، في حين أن القانون رقم ١٥ لسنة ۱۹٦٣ بعد من قوانين الإصلاح الزراعي ومكملاً لها وأشير في ديباجته . بما مؤداه أن إلى قانون الإصلاح الزراعي رقم ١٧٨ سنة ١٩٥٢ لطاعنة قد تملكت مساحة الى ٢ ٨ ٥ بموجب القرار الجمهوري دون مقابل وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن مفاد نص المادتين الأولى والثالثة من القانون رقم ١٥ لسنة ١٩٦٣ بشأن حظر تملك الأجانب الأراضي الزراعية وما في حكمها والمادتين الأولى والرابعة من القانون رقم ٣٥ لسنة ١٩٧١ أن الأراضي المملوكة للجمعيات الخيرية الأجنبية ولم يتم التصرف فيها من قبل الإصلاح الزراعي أو توزيعها على صغار الفلاحين تعود إلى ملكية أصحابها حسب الحالة التي كانت عليها وقت صدور القانون رقم ٣٥ لسنة ۱۹۷۱ سالف الذكر، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن أرض النزاع لم يتم التصرف فيها بأى تصرف من التصرفات الناقلة للملكية من جانب الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، وبالتالي فإنها تعود إلى ملكية المطعون ضدها الأولى ولا يغير من ذلك صدور القرار الجمهوري رقم ٣٩٦ لسنة ١٩٦٨ لانحصار تطبيق أحكام هذا القرار على الأراضي .
التي تم الاستيلاء عليها تنفيذاً لقانون الإصلاح الزراعي رقم ١٧٨ لسنة ١٩٥٢ والذي وردت الإشارة إليه في ديباجة القرار الجمهوري دون القانون رقم ١٥ لسنة ١٩٦٣، إذ لو ظل هذا القرار سند ملكية الإصلاح الزراعي للأراضي التي تم الاستيلاء عليها نتيجة تطبيق القانون رقم ١٥ لسنة ١٩٦٣ رغم صدور القانون رقم ٣٥ لسنة ١٩٧١ بإعادة تلك الأراضي للجمعيات الخيرية الأجنبية لما كان هناك مبرر الصدور القانون الأخير، وهو ما يعنى أن لكل من القانون رقم ٣٥ لسنة ١٩٧١ والقرار الجمهوري رقم ٣٩٦ لسنة ۱۹۶۸ مجال يختلف عن الآخر، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثاني مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والقصور في التسبيب ، وفى بيان ذلك تقول الشركة الطاعنة إنها تلقت مساحة مقدارها ۲۰ ۱۵ ۷ من أرض النزاع من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بأجرة مقدارها خمسة قروش للمتر وإذ عادت هذه الأرض للمطعون ضدها الأولى محملة بهذا الحق فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتعديل هذه الأجرة وفق تقرير الخبير ولم يرد على دفاع الطاعنة في هذا الصدد يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، لما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع حينما قرر امتداد إيجار الأراضي تلقائياً بعد انتهاء المدة المتفق عليها فيه إنما قصد عقود إيجار الأراضي التي تستغل استغلالاً زراعياً، فإذا انتفى هذا الوصف عنها فإنها تخرج بالتالي عن نطاق تطبيق أحكام قانون الإصلاح الزراعي وتكون أحكام القانون المدنى هى الواجبة التطبيق باعتبارها القواعد العامة ولو كانت أصلاً تعد من الأراضى الزراعية ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في مدوناته أخذاً بتقرير الخبير أن أرض النزاع تدخل ضمن كردون مدينة القاهرة وأقيم عليها مصنع العلف الدواجن ومن ثم فإنها تخرج من نطاق تطبيق قانون الإصلاح الزراعي وتخضع للقواعد العامة في القانون المدنى التي انتظمتها المادة ٥٦٣ وما بعدها والتي تجعل العقد منتهباً بانتهاء مدته أو بانتهاء المدة المحددة لدفع الأجرة وبالتالي فإن إيجار أرض النزاع بعد منتهياً في كلتا الحالتين ويعود للمطعون ضدها الأولى الحق في التصرف فيها ويكون طلبها تحديد إيجار جديد لهذه الأرض بمثابة إيجاب من جانبها على إبرام عقد إيجار جديد بشروط جديدة ، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فلا يعيبه القصور في الرد على هذا الدفاع الذي أيدته الطاعنة، ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .