جلسة ٣١ من ديسمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ عبد الحميد الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد بكر غالي ، عبد العال السمان ، محمد محمد محمود نواب رئيس المحكمة وعبد الملك نصار .

 

 

الطعن رقم ٢٥٠٧ لسنة ٥٧ القضائية

 

(1) نقض ( أحوال الطعن : مخالفة حجية حكم سابق ) ( الأحكام الجائز الطعن فيها ) ( الأحكام غير الجائز الطعن فيها ) .

الطعن بالنقض . قصره على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف والأحكام الإنتهائية أيا كانت المحكمة التي أصدرتها - إذا صدرت - على خلاف حكم سابق صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بوصفها محكمة أول درجة . عدم جواز الطعن فيها بطريق النقض . المادتان ٢٤٨، ٢٤٩ مرافعات

 

(2) إعلان ( الإعلان في الموطن المختار ) . حكم ( الطعن في الحكم ). إستئناف

إعلان الطعن . وجوب أن يكون لشخص الخصم أو في موطنه الأصلي . إعلان الطعن في الموطن المختار حالتاه. أن يكون مبيناً في ورقة إعلان الحكم أو أن يكون المطعون عليه هو المدعى ولم يبين في صحيفة الدعوى موطنه الأصلي . إعلان الطعن - في غير هاتين الحالتين - في الموطن المختار . غير صحيح . م ١/٢١٤ مرافعات .

 

(3) إعلان . دعوى . إستئناف : عوارض الخصومة في الاستئناف : اعتبار الاستئناف كأن لم يكن . . دفوع و الدفوع الشكلية . .

 

عدم إعلان المستأنف عليه بصحيفة الاستئناف خلال ثلاثه أشهر من تاريخ إيداعها قلم الكتاب . جزاؤه ، إعتبار الاستئناف كأن لم يكن . جواز الحكم به إذا تمسك به صاحب المصلحة مالم يتنازل عن طلب توقيعه أو يسقط حقه فيه بالتكلم في الموضوع . مجرد فوات الميعاد المذكور . قاطع في عدم تحقق الغاية من الإجراء .

 

(4) إستئناف . نقض ( أسباب الطعن : السبب الوارد على غير محل ) .

الحكم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلان صحيفته خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها إلى قلم الكتاب . لا محل معه للتعرض للموضوع . النعى الوارد على الحكم الابتدائي بالخطأ في تطبيق القانون. نعى وارد على غير محل وغير مقبول

 

 

1 - مؤدى نص المادتين ٢٤٨ ، ٢٤٩ من قانون المرافعات أن يقتصر الطعن بطريق النقض على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف وعلى الأحكام الإنتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا صدرت على خلاف حكم سابق صدر بين ذات الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى ، أما الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى فلا يجوز الطعن فيها بطريق النقض وإنما يكون الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف بتأييدها أو بإلغائها أو بتعديلها  

 

2- إن الأصل - وعلى ماجرى به نص الفقرة الأولى من المادة ٢١٤ من قانون المرافعات - أن يكون إعلان الطعن الشخص الخصم أو في موطنه ، وأن إعلان الطعن في الموطن المختار لا يكون إلا إذا كان هذا الموطن مبيناً في ورقة إعلان الحكم أو كان المطعون ضده هو المدعى ولم يكن قد بين في صحيفة افتتاح الدعوى موطنه الأصلي ، وفي غير هاتين الحالتين لا يصح إعلان الطعن في الموطن المختار .

 

3- إن اعتبار الاستئناف كأن لم يكن هو جزاء نص عليه المشرع لعدم إعلان صحيفة الاستئناف خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها إلى قلم الكتاب ، ومجرد فوات الميعاد دون إتخاذ هذا الإجراء يقطع في عدم تحقق الغاية منه ، وقد قرر المشرع ذلك الجزاء لمصلحة المستأنف عليه حتى يتفادى ما يترتب على تراخي المستأنف في إعلان الاستمناف من إطالة الأثر المترتب على تقديم صحيفته لقلم الكتاب وجعل الأمر في توقيع الجزاء بعد ذلك جوازياً للمحكمة ومتروكاً المطلق تقديرها في حالة طلبه من صاحب المصلحة مالم يتنازل عن طلب توقيعه أو يسقط حقه فيه بالتكلم في موضوع الدعوى فإذا استعملت المحكمة سلطتها التقديرية وأعملت الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن فلا يجوز الطعن في حكمها لاستعمالها الرخصة المخولة لها بالمادة ۷۰ من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم ٧٥ لسنة ١٩٧٦

 

4- إذ كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد وقف عند القضاء باعتبار الاستئناف كأن لم يكن ولم يعرض الموضوع النزاع فإن النعي على الحكم الابتدائي الصادر من محكمة أول درجة بالخطأ في تطبيق القانون يكون غير مقبول ولا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة

 

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ١١٥ سنة ١٩٧٧ مدنى الجيزة الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بطرده من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى وقال بيانا لذلك إنه استأجر الشقة سالفة البيان بتاريخ ١٩٦٤/٤/١١ وعلى أثر نشوب خلاف بينه وبين زوجته انتهى بطلاقها مكنت مطلقته الطاعن وهو إبن شقيقتها من الشقة إضراراً به مستغلة في ذلك وجوده في بعثة دراسية بالخارج وإذ كان الطاعن يضع يده على الشقة بدون سند فقد أقام الدعوى ، أدخل المطعون ضده الأول المطعون ضدهما الثانية والثالثة خصمين في الدعوى بصفتهما مالكتين للعقار الكائن به شقة النزاع . أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين قررت بتاريخ ۱۹۸۳/۱۲/۲۲ شطب الدعوى جدد الطاعن السير في الدعوى بصحيفة معلنة للمطعون عليهم في ١٩٨٤/٤/٤ كما أقام الدعوى ٦٩٥ سنة ١٩٨٤ مدنى الجيزة الابتدائية على الطاعن والمطعون ضدهما الثانية والثالثة بذات الطلبات مستنداً إلى الدعوى السابقة فيما تضمنته من مستندات ومذكرات وتحقيق ، وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين حكمت بتاريخ ١٩٨٥/٣/٧ . أولا في الدعوى رقم ١١٥ سنة ۱۹۷۷ مدنى الجيزة الابتدائية باعتبارها كأن لم تكن . ثانياً في الدعوى رقم ٦٩٥ سنة ١٩٨٤ بإخلاء الطاعن من الشقة موضوع التداعي ، إستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ۳۷۹۹ سنة ۱۰۲ ق وبتاريخ ٥/١٣ / ۱۹۸۷ حكمت المحكمة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن . طعن الطاعن في هذا الحكم والحكمين الصادرين في الدعويين رقمي ١١٥ سنة ١٩٧٧، ٦٩٥ سنة ١٩٨٤ مدنى الجيزة الابتدائية بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم جواز الطعن على الحكمين الأخيرين بالنقض ويرفض الطعن على الحكم الأول . عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة قرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها

 

وحيث إن مبنى دفع النيابة بعدم جواز الطعن في الحكمين رقمي ١١٥ سنة ۱۹۷۷، ٦٩٥ سنة ١٩٨٤ مدنى الجيزة الابتدائية أنهما صادران من محكمة إبتدائية فلا يجوز الطعن فيهما بطريق النقض .

 

وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أن مؤدى نص المادتين ٢٤٨، ٢٤٩ من قانون المرافعات أن يقتصر الطعن بطريق النقض على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف وعلى الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا صدرت على خلاف حكم سابق صدر بين ذات الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى ، أما الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى فلا يجوز الطعن فيها بطريق النقض وإنما يكون الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف بتأييدها أو بإلغائها أو بتعديلها ، لما كان ذلك وكان الطاعن قد طعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية بتاريخ ١٩٨٥/٣/٧ في الدعويين رقمي ١١٥ سنة ۱۹۷۷ ، ٦٩٥ سنة ١٩٨٤ مدنى الجيزة الابتدائية وطلب في صحيفة الطعن نقضهما بالإضافة إلى الحكم الصادر في الاستئناف رقم ۳۷۹۹ سنة ۱۰۲ ق القاهرة الذي قضى باعتبار الإستئناف كأن لم يكن فإن الطعن في هذين الحكمين بطريق النقض يكون غير جائز .

 

وحيث إن الطعن في الحكم الصادر في الاستئناف ٣٧٩٩ سنة ١٠٢ قي القاهرة قد استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه لما كانت صحيفة الاستئناف أودعت بتاريخ ٤/١٤/ ١٩٨٥ - وأعلنت للمطعون ضده الأول بتاريخ ١٩٨٥/٥/٣ على محل إقامته الكائن في....... شارع ............بالزمالك وحضر بالجلسة الأولى بتاريخ ٦/١١/ شارع ١٩٨٥ ثم بالجلسة الثانية بتاريخ ۱۹۸۶/۲/۹ ودفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن وكان ذلك قبل مرور مدة التسعين يوماً فإن الغاية من الإعلان تكون قد تحققت ولا يحكم بالبطلان عملاً بالمادة ۲۰ من قانون المرافعات وإذ قضى الحكم رغم ذلك باعتبار الاستئناف كأن لم يكن فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن الأصل - وعلى ما جرى به نص الفقرة الأولى من الماده ٢١٤ من قانون المرافعات - أن يكون إعلان الطعن الشخص الخصم أو في موطنه ، وأن إعلان الطعن في الموطن المختار لا يكون إلا إذا كان هذا الموطن مبيناً في ورقة إعلان الحكم أو كان المطعون ضده هو المدعى ولم يكن قد بين في صحيفة افتتاح الدعوى موطنه الأصلي ، وفي غير هاتين الحالتين لا يصح إعلان الطعن في الموطن المختار، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول - وهو المدعى - لم يبين في صحيفة إفتتاح الدعويين ١١٥ سنة ١٩٧٧، ١٩٥ سنه ۱٩٨٤ مدنى الجيزة الابتدائية موطنه الأصلى وإنما اتخذ فيهما موطناً مختاراً هو مكتب الاستاذ/ .............المحامى بالقاهرة الكائن................. أيضا إتخذ هذا الموطن المختار في ورقة إعلان الحكم الابتدائي المعلنة إلى الطاعن الا أن الأخير وجه إعلان صحيفة الاستئناف إلى المطعون ضده الأول على العنوان............ شارع ............. بالزمالك وإذا توجه المحضر لإعلانه به أثبت عدم إقامته وأنه سكن مطلقته - قريبة المستأنف - ومن ثم فإن إعلان صحيفة الاستئناف يكون قد وقع باطلاً لعدم إعلان المطعون ضده الأول في موطنه المختار المبين بصحيفة افتتاح الدعويين وفي ورقة إعلان الحكم الصادر فيهما خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إبداعها قلم الكتاب ، ولا محل للتحدى بأن الغاية قد تحققت من الإجراء بحضور المطعون ضده الأول بالجلسة عملاً بنص المادة ۲۰ من قانون المرافعات ، ذلك أن اعتبار الاستئناف كأن لم يكن هو جزاء نص عليه المشرع لعدم إعلان صحيفة الاستئناف خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها إلى قلم الكتاب ، ومجرد قوات الميعاد دون إتخاذ هذا الإجراء يقطع في عدم تحقق الغاية منه ، وقد قرر المشرع ذلك الجزاء المصلحة المستأنف عليه حتى يتفادى ما يترتب على تراخي المستأنف في إعلان الاستئناف من إطالة الأثر المترتب على تقديم صحيفته القلم الكتاب وجعل الأمر في توقيع الجزاء بعد ذلك جوازياً للمحكمة ومتروكاً لمطلق تقديرها في حالة طلبه من صاحب المصلحة مالم يتنازل عن طلب توقيعه أو يسقط حقه فيه بالتكلم في موضوع الدعوى فإذا استعملت المحكمة سلطتها التقديرية وأعملت الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن فلا يجوز الطعن في حكمها لاستعمالها الرخصة المخولة لها بالمادة ٧٠ من قانون المرافعات المعدلة بالقانون ٧٥ لسنة ١٩٧٦، وإذ كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه لم يعتد بإعلان المطعون ضده بصحيفة الاستئناف على عنوانه .............شارع ......... بالزمالك ورتب على ذلك الحكم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلان المطعون ضده الأول بصحيفة الاستئناف خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إيداعها قلم الكتاب بعد أن طلب المطعون ضده الأول إعمال هذا الجزاء قبل أن يتكلم في موضوع الدعوى فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعن ينعى بباقى أسباب الطمن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الخصومة في الدعوى الأولى رقم ١١٥ سنة ۱۹۷۷ مدنى الجيزة الابتدائية بعد أن حكم باعتبارها كأن لم تكن قد زالت آثارها منذ انعقادها ، وإذ رفع المطعون ضده الأول الدعوى الثانية رقم ٦٩٥ سنة ١٩٨٤ مدنى الجيزة الابتدائية فإنه يكون قد مضى على رفع الدعوى الأولى أكثر من عام الأمر الذي يترتب عليه سقوط الخصومة في الدعوى الثانية مما كان يتعين على محكمة أول درجة الحكم بعدم قبول هذه الدعوى ، كما أنه يقيم في الشقة موضوع التداعي منذ عام ١٩٧٤ وأقام المطعون ضده الأول الدعوى في عام ١٩٧٧ مما يدل على أن إقامته فيها كانت برضائه وموافقته وإذ انتهى الحكم الصادر من محكمة أول درجة إلى أن وضع يده يد غاصب فإنه يكون غير سديد ، أيضا يترتب على هذا الحكم أن يصبح المطعون ضده الأول محتجزاً لمسكنين في مدينة واحدة وهو ما يعيب الحكم الصادر من محكمة أول درجة ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أنه لما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد وقف عند القضاء باعتبار الاستئناف كأن لم يكن ولم يعرض الموضوع النزاع فإن النعي على الحكم الابتدائي الصادر من محكمة أول درجة بالخطأ في تطبيق القانون يكون غير مقبول ولا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه .

 

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .