جلسة ٢٠ من مايو سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار/ محمد فؤاد شرباش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين ريمون فهيم اسكندر، عبد الحميد سليمان نائبي رئيس المحكمة، ابراهيم شعبان و محمد اسماعیل غزالی .
الطعن رقم ٢٧١٧ لسنة ٦١ القضائية
(1) إيجار ( إيجار الأماكن الفلاس. إختصاص و الإختصاص النوعي ) .
المحكمة التي أصدرت الحكم بشهر الافلاس اختصاصها بجميع المنازعات والدعاوى الناشئة عنه أو المتعلقة بادارة التفليسة م ٥٤ مرافعات. دعوى فسخ عقد الايجار واخلاء العين المؤجرة استنادا إلى المادة ۱۸ ق ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ . اعتبارها منازعة ايجارية وليست من المنازعات المتعلقة بالتفليسة .
(2) اختصاص ( الاختصاص المحلي ).
حق المدعى في حالة تعدد المدعى عليهم في رفع دعواه امام المحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم. م ٣/٤٩ مرافعات شرطه. أن يكون التعدد حقيقيا وأن يكون المدعى عليهم متساوين في قوة الالتزام.
(3) حكم اصدار الحكم بطلان الحكم . بطلان.
تأجيل النطق بالحكم لأكثر من مرة. لا بطلان، علة ذلك.
( 4 – 5 ) إيجار ( إيجار الأماكن ) ( البيع بالجدك ).
(4) حق المالك في الحالات التي يجوز فيها للمستأجر بيع العين المؤجرة بالحمدك أو التنازل عن حق الانتفاع بها في الحصول على ٥٠% من ثمن البيع أو مقابل التنازل وفي شراء العين متى أنذر المستأجر برغبته في الشراء وأودع نصف الثمن خزانة المحكمة. لا يحول دونه عدم اخطاره رسميا بالثمن المعروض تصرف المستأجر في العين المؤجرة بما يخالف ذلك بطلانه مطلقا. المادتان ٢٠، ٢٥ ق ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ . لا أثر لذلك على حق المالك في شراء العين علة ذلك .
(5) حق المالك المقرر بنص المادة ۲۰ ق ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ في الحالات التي يجوز فيها للمستأجر بيع العين المؤجرة بالجدك أو التنازل عن حق الانتفاع بها. شموله البيوع الجبرية. علة ذلك.
1- مسائل الافلاس التي تختص بها نوعياً المحكمة التي أصدرت حكم شهر الافلاس عملا بالمادة ٥٤ من قانون المرافعات هي الدعاوى التي تكون ناشئة عن شهر الافلاس أو متعلقة بادارة التفليسة وبوجه عام جميع المنازعات المتعلقة به والتي تنطبق عليها قواعد ونصوص الافلاس والتي يلزم للحكم فيها تطبيق أحكام المواد الخاصة بالافلاس، لما كان ذلك، وكانت الدعوى الماثلة قد أقامها المطعون ضده الأول يطلب فسخ عقد الايجار واخلاء العين المؤجرة استنادا إلى نص المادة ١٨ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱، ومن ثم فهى منازعة ايجارية تخضع في تطبيقها لأحكام قانون ايجار الاماكن ولا تعتبر من المنازعات المتعلقة بالتفليسة والتي تختص بنظرها محكمة الافلاس.
2- إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن لم يمثل في الخصومة أمام محكمة أول درجة وقد تمسك بصحيفة الاستئناف بعدم اختصاص تلك المحكمة محلياً بنظر الدعوى، وإذ كان للمدعى في حالة تعدد المدعى عليهم أن يرفع الدعوى أمام المحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم عملاً بالفقرة الاخيرة من ! المادة ٤٩ من قانون المرافعات ويشترط لذلك أن يكون التعدد حقيقياً لا صورياً وأن يكون المدعى عليهم متساوين في قوة الالتزام وكان المطعون ضده الأول قد أقام الدعوى على الطاعن والمطعون ضدها الثانية طالباً الحكم بفسخ عقد الايجار المؤرخ ١٩٨٥/٥/١ واخلاء العين محل النزاع تأسيسا على قيام الطاعن بصفته بتأجيرها للمطعون ضدها الثانية وتأخرهما في سداد اجرتها ومن ثم فإنها تعتبر خصما حقيقيا مما يصح معه أن ينعقد الاختصاص المحلى للمحكمة التي يقع في دائرتها موطنها.
3- القاعدة التي تضمنتها المادة ۱۷۲ من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا تعدو أن تكون قاعدة تنظيمية هدف المشرع من ورائها إلى تبسيط الاجراءات والحث على سرعة الفصل في القضايا وليس من شأن الاخلال بها التأثير في الحكم ومن ثم فلا يلحق البطلان الحكم الذي أجل النطق به المرات أكثر مما نصت عليه المادة سالفة الذكر.
4- النص في المادتين ۲۰ ، ٢٥ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الاماكن - الواردة في البند الخامس منه - يدل على أن المشرع استحدث حلاً عادلا عند تنازل المستأجر عن المكان المؤجر إليه تنازلا نافذاً في حق المؤجر وذلك بهدف تحقيق التوازن بين حق كل من المؤجر والمستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة وهو ما نص عليه صراحة في عنوان البند الخامس من القانون المذكور بقوله في شأن تحقيق التوازن في العلاقات الايجارية، فأعطى للمالك الحق في أن يقتسم مع المستأجر الأصلى قيمة ما يجنيه هذا الأخير من منفعة نتيجة تصرفه ببيع العين المؤجرة له بالجدك أو التنازل عنها في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك التصرف، ونص على أحقية المالك بأن يتقاضى نسبة ٥٠٪ من ثمن البيع أو مقابل التنازل بحسب الأحوال كما أعطى له أيضا الحق في شراء العين اذا أبدى رغبته في ذلك وأودع نصف الثمن الذي اتفق عليه المتعاقدان خزانة المحكمة مخصوما منه قيمة ما بها من منقولات ابداعا مشروطا بالتنازل للمالك عن عقد الايجار وتسليم العين إليه، على أن يقوم بإبداء رغبته في ذلك خلال شهر من تاريخ إعلان المستأجر له بالثمن المعروض عليه لشراء العين، مما مقتضاه أنه متى اتبع المالك هذه الاجراءات غير متجاوز الميعاد الذي حدده القانون فإنه يحق له شراء العين دون حاجة إلى قبول المستأجر بالبيع له، ويظل الميعاد مفتوحا للمالك طالما لم يخطره المستأجر بالثمن المعروض عليه بالطريق الذي رسمه القانون باعلان على يد محضر، ولا يكفى مجرد إعلانه بحصول البيع لعدم تحقق الغرض من الاعلان الذي هدف إليه المشرع وهو تمكين المالك من إبداء الرغبة وايداع نصف الثمن خزانة المحكمة، ولا يجوز للمستأجر دفع دعواه بأحقيته في الشراء استنادا إلى عدم قيامه بإخطاره بمقدار الثمن قبل اتمام البيع ذلك أن هذا الاجراء مقرر المصلحة المالك الخاصة حتى يتمكن من استعمال حقه المشروع في شراء العين ولا يتعلق هذا الاجراء بالنظام العام الذي يرمى إلى حماية المصلحة العليا للمجتمع، ولذلك فإنه يحق للمالك التنازل عنه، بحيث إذا ما علم بمقدار الثمن الذي تم به البيع ايا كانت وسيلته في ذلك قبل أن يخطره به المستأجر بوجه رسمى فلا يحول عدم إعلانه دون حقه في المبادرة بإبداء رغبته في الشراء وابداع الثمن خزانة المحكمة المختصة غير مقيد بميعاد معين طالما أن الميعاد المنصوص عليه قانونا لم يكن قد بدأ في السريان - كما لا يحول دون حقه في شراء العين ما وضعه المشرع من جزاء البطلان تصرف المستأجر بطلانا مطلقا متى تم التعاقد بالمخالفة لأحكام القانون، ذلك أن حق المالك في الشراء ينشأ قبل اتمام التعاقد على البيع بين المستأجر والغير، إذ يلزم المستأجر وفقا لصريح النص باخطار المالك بالثمن المعروض عليه قبل ابرام البيع، مما مفاده أن حقه في شراء العين منبت الصلة بعقد البيع اللاحق الذي قد يتم بين طرفيه والذي صرح المشرع ببطلانه بطلانا مطلقا، ولا بعد شراء المالك للعين حلولا من جانبه محل المتعاقد الآخر الذي اشترى العين، يؤكد ذلك أن المالك لا يشترى العين المؤجرة التي بيعت للغير بما قد تشتمل عليه من منقولات مادية أو معنوية ، إذ قرر النص خصم قيمة ما بها من منقولات عند ايداع المالك نسبة ٥٠٪ من الثمن المعروض على المستأجر، أي أن المحل الذي ينصب عليه شراء المالك هو العين خالية وهو غير المحل المعروض للبيع على الغير بالجدك بل أن النص على بطلان هذا البيع إذا ما تم بالمخالفة لأحكام القانون بعد تأكيداً لحق المالك في الشراء بعد أن أضحى العقد الذي أبرمه المستأجر باطلا لا ينتج ثمة أثر قانوني .
6 - حق المالك المقرر بنص المادة ۲۰ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ في الحالات التي يجوز فيها للمستأجر بيع العين المؤجرة بالجدك أو التنازل عن حق الانتفاع بها لم يقصره المشرع على البيوع الاختيارية وإنما يشمل البيوع الجبرية، أى سواء تم البيع بارادة المستأجر واختياره أو رغما عنه، ذلك أنه إذا كان لدائني هذا المستأجر التنفيذ على أمواله وممتلكاته جبراً عنه بالمزاد العلني استيفاء لدينهم فإنه ليس لهم أن يستوفوا من حصيلة هذا البيع أكثر مما لمدينهم من حقوق ولا ينال من ذلك أن المشرع قد رسم اجراءات معينة الحصول المالك على الحق المخول له بالمادة ٢٠ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ على النحو سالف البيان، إذ أن هذه الاجراءات ليس من شأنها التأثير على أصل الحق المقرر له في إستعداء نصف ثمن البيع أو مقابل التنازل ، إنما هي تتعلق بكيفية إستقداء هذا الحق، وهو أمر يمكن تحققه حتى في حالة البيع بالمزاد العلني، وذلك بأن يتم اخطاره بمكان وزمان هذا البيع حتى يمكنه الاشتراك في المزاد واسترداد منفعة العين المؤجرة إذا ما رغب في ذلك، وإلا أقتصر حقه على الحصول على النسبة المقررة له قانونا، هذا إلى أن القول بقصر حكم المادة ٢٠ المشار إليها على حالات البيع الاختيارى التي تتم بإرادة المستأجر دون البيع الجبرى من شأنه أن يفتح باب التحايل على أحكام القانون باستهداف إغماط حق المالك، كما أنه يجعل المستأجر المماطل الذي يتقاعس عن سداد ديونه في وضع أفضل من غيره وهو أمر لا يمكن التسليم به أو القول بجوازه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول اقام على الطاعن - بصفته وكيلا لدائني تفليسة ............والمطعون ضدها الثانية، الدعوى رقم ١٩٣٢ لسنة ١٩٨٩ أمام محكمة طنطا الابتدائية و مأمورية المحلة الكبرى - - طالبا الحكم بفسخ عقد الايجار المؤرخ 1985/5/1 واخلاء العين الموضحة بالصحيفة وتسليمها له، وقال شرحا لدعواه إنه بموجب هذا العقد استأجر منه............. المحل التجاري المبين بالصحيفة بكافة تجهيزاته بقصد استعماله معرضا لتجارة الأحذية بأجرة شهرية مقدارها ١٥٠ جنيها، وإذ قام المستأجر بتأجير العين من الباطن للمطعون ضدها الثانية دون اذن منه وتأخرا في سداد الأجرة عن المدة من أول يوليو سنة ۱۹۸۸ حتى آخر ابريل سنة ۱۹۸۹ رغم التنبيه عليهما بانذار على يد محضر فقد أقام الدعوى، حكمت المحكمة للمطعون ضده الأول بطلباته ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ۱۱۹۳ لسنة ٤٠ ق طنطا، وبتاريخ ۱۹۹۱/۳/۲۰ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة النظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعي الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى وأن المحكمة المختصة هي محكمة جنوب القاهرة الابتدائية إذ صدر منها الحكم بشهر افلاس المستأجر ويقيم بدائرتها الطاعن بصفته وكيلا لدائنيه، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع على سند من أن المطعون ضدها الثانية تقيم بدائرة محكمة المحلة الكبرى الابتدائية رغم أن هذه الأخيرة ليست خصما حقيقيا في الدعوى ومن ثم فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى في وجهه الأول غير سديد، ذلك أن مسائل الافلاس التي تختص بها نوعياً المحكمة التي أصدرت حكم شهر الافلاس عملا بالمادة ٥٤ من قانون المرافعات هي الدعاوى التي تكون ناشئة عن شهر الافلاس أو متعلقة بادارة التفليسة وبوجه عام جميع المنازعات المتعلقة به والتي تنطبق عليها قواعد ونصوص الافلاس والتي يلزم للحكم فيها تطبيق أحكام المواد الخاصة بالافلاس، لما كان ذلك وكانت الدعوى المائلة قد أقامها المطعون ضده الأول بطلب فسخ عقد الايجار واخلاء العين المؤجرة استنادا إلى نص المادة ۱۸ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ ومن ثم فهى منازعة ايجارية تخضع في تطبيقها لأحكام قانون ايجار الاماكن ولا تعتبر من المنازعات المتعلقة بالتفليسة والتي تختص بنظرها محكمة الافلاس ويكون النعي بهذا الوجه على غير اساس والنعي في وجهه الثاني مردود، ذلك أنه لما كان البين من الأوراق أن الطاعن لم يمثل في الخصومة أمام محكمة أول درجة وقد تمسك بصحيفة الاستئناف بعدم اختصاص تلك المحكمة محليا بنظر الدعوى، وإذ كان للمدعى في حالة تعدد المدعى عليهم أن يرفع الدعوى امام المحكمة التي يقع في دائرتها موطن احدهم عملا بالفقرة الاخيرة من المادة ٤٩ من قانون المرافعات ويشترط لذلك أن يكون التعدد حقيقيا لا صوريا وأن يكون المدعى عليهم متساوين في قوة الالتزام، وكان المطعون ضده الأول قد أقام الدعوى على الطاعن والمطعون ضدها الثانية طالبا الحكم بفسخ عقد الايجار المؤرخ ١٩٨٥/٥/١ واخلاء العين محل النزاع تأسيسا على قيام الطاعن بصفته بتأجيرها للمطعون ضدها الثانية وتأخرهما في سداد اجرتها ومن ثم فإنها تعتبر خصما حقيقيا مما يصح معه أن ينعقد الاختصاص المحلى للمحكمة التي يقع في دائرتها موطنها وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس .
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني بطلان حكم محكمة أول درجة وفي بيان ذلك يقول إن محكمة أول درجة بعد أن حجزت الدعوى للحكم قررت من أجله مرات تجاوز ما هو منصوص عليه في المادة ۱۷۲ من قانون المرافعات الأمر الذي يشوب حكمها بالبطلان ويمتد هذا البطلان إلى الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير صديد، ذلك أن القاعدة التي تضمنتها المادة ١٧٢ من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا تعدو أن تكون قاعدة تنظيمية هدف المشرع من ورائها إلى تبسيط الاجراءات والحث على سرعة الفصل في القضايا وليس من شأن الاخلال بها التأثير في الحكم ومن ثم فلا يلحق البطلان الحكم الذي أجل النطق به المرات أكثر مما نصت عليه المادة سالفة الذكر، ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن باقى أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن المادة ۲۰ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ لا تنطبق في حالة البيوع الجبرية وإذ تم بيع العين محل النزاع بالمزاد العلني تنفيذا لامر مأمور التفليسة الذي إعتمد البيع وأمر بتسليم المحل للمشترى وهي أوامر ولائية لا يجوز الطعن عليها، كما عرض الطاعن على المطعون ضده الأجرة المتأخرة حتى تاريخ رسو المزاد مضافا إليها الرسوم والمصروفات وقد تسلمها الأخير فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان بيع المحل لعدم إتخاذ الاجراءات المنصوص عليها في المادة ۲۰ سالفة الذكر وبفسخ عقد الايجار والتسليم لعدم سداد جماعة الدائنين الأجرة المستحقة يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أن النص في المادة ٢٠ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن - الواردة في البند الخامس منه - على أنه يحق للمالك عند قيام المستأجر في الحالات التي يجوز له فيها بيع المتجر أو المصنع أو التنازل عن حق الانتفاع بالوحدة السكنية أو المؤجرة لغير أغراض السكني الحصول على ٥٠% من ثمن البيع أو مقابل التنازل بحسب الأحوال بعد خصم قيمة المنقولات التي بالعين. وعلى المستأجر قبل ابرام الاتفاق إعلان المالك على يد محضر بالثمن المعروض ويكون للمالك الحق في الشراء إذا أبدى رغبته في ذلك وأودع الثمن مخصوما منه نسبة الـ ٥٠٪ المشار إليها خزانة المحكمة الجزئية الواقع في دائرتها العقار ابداعا مشروطا بالتنازل عن عقد الايجار وتسليم العين وذلك خلال شهر من تاريخ الاعلان . وبانقضاء ذلك الأجل يجوز للمستأجر أن يبيع لغير المالك مع التزام المشترى بأن يؤدى للمالك مباشرة نسبة الـ ٥٠٪ المشار إليها والنص في المادة ٢٥ من ذات القانون على أنه يقع باطلا بطلانا مطلقا كل شرط أو تعاقد يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو القوانين السابقة له المنظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر وفضلا عن الحكم بالغرامة المنصوص عليها في هذه القوانين تقضى المحكمة المختصة بابطال التصرف المخالف واعتباره كأن لم يكن وبرد الحالة إلى ما يتفق مع أحكام القانون مع الزام المخالف بالتعويض إن كان له مقتضى ..... يدل على أن المشرع استحدث حلا عادلا عند تنازل المستأجر عن المكان المؤجر إليه تنازلا نافذا في حق المؤجر وذلك بهدف تحقيق التوازن بين حق كل من المؤجر والمستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة وهو ما نص عليه صراحة في عنوان البند الخامس من القانون المذكور بقوله في شأن تحقيق التوازن في العلاقات الايجارية، فأعطى للمالك الحق في أن يقتسم مع المستأجر الأصلي قيمة ما يجنيه هذا الأخير من منفعة نتيجة تصرفه بيبيع العين المؤجرة له بالمجدك أو التنازل عنها في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك التصرف، ونص على أحقية المالك بأن يتقاضى نسبة ٥٠% من ثمن البيع أو مقابل التنازل بحسب الأحوال كما أعطى له أيضا الحق في شراء العين إذا أبدى رغبته في ذلك وأودع نصف الثمن الذي اتفق عليه المتعاقدان خزانة المحكمة مخصوما منه قيمة ما بها من منقولات ابداعا مشروطا بالتنازل للمالك عن عقد الايجار وتسليم العين إليه ، على أن يقوم بإبداء رغبته في ذلك خلال شهر من تاريخ إعلان المستأجر له بالثمن المعروض عليه لشراء العين ، مما مقتضاه أنه متى اتبع المالك هذه الاجراءات غير متجاوز الميعاد الذي حدده القانون فإنه يحق له شراء العين دون حاجة إلى قبول المستأجر بالبيع له، ويظل الميعاد مفتوحا للمالك طالما لم يخطره المستأجر بالثمن المعروض عليه بالطريق الذي رسمه القانون باعلان على يد محضر، ولا يكفى مجرد إعلانه بحصول البيع لعدم تحقق الغرض من الاعلان الذي هدف إليه المشرع وهو تمكين المالك من ابداء الرغبة وإيداع نصف الثمن خزانة المحكمة، ولا يجوز للمستأجر دفع دعواه بأحقيته في الشراء استنادا إلى عدم قيامه باخطاره بمقدار الثمن قبل اتمام البيع ذلك أن هذا الاجراء مقرر لمصلحة المالك الخاصة حتى يتمكن من استعمال حقه المشروع في شراء العين ولا يتعلق هذا الاجراء بالنظام العام الذي يرمى إلى حماية المصلحة العليا للمجتمع، ولذلك فإنه يحق للمالك التنازل عنه، بحيث إذا ما علم بمقدار الثمن الذي تم به البيع أيا كانت وسيلته في ذلك قبل أن يخطره به المستأجر بوجه رسمى فلا يحول عدم إعلانه دون حقه في المبادرة بإبداء رغبته في الشراء وإيداع الثمن خزانة المحكمة المختصة غير مقيد بميعاد معين طالما أن الميعاد المنصوص عليه قانونا لم يكن قد بدأ في السريان كما لا يحول دون حقه فى شراء العين ما وضعه المشرع من جزاء لبطلان تصرف المستأجر بطلانا مطلقا متى تم التعاقد بالمخالفة لأحكام القانون ، ذلك أن حق المالك في الشراء ينشأ قبل اتمام التعاقد على البيع بين المستأجر والغير، إذ يلزم المستأجر وفقا الصريح النص باخطار المالك بالثمن المعروض عليه قبل ابرام البيع، مما مفاده أن حقه في شراء العين منبت الصلة بعقد البيع اللاحق الذي قد يتم بين طرفيه ، والذي صرح المشرع ببطلانه بطلاناً مطلقاً، ولا يعد شراء المالك للعين حلولا من جانبه محل المتعاقد الآخر الذي اشترى العين، يؤكد ذلك أن المالك لا يشترى العين المؤجرة التي بيعت للغير بما قد تشتمل عليه من منقولات مادية أو معنوية ، إذ قرر النص خصم قيمة ما بها من منقولات عند ايداع المالك نسبة ٥٠٪ من الثمن المعروض على المستأجر أي أن المحل الذي ينصب عليه شراء المالك هو العين خالية وهو غير المحل المعروض للبيع على الغير بالجدك بل أن النص على بطلان هذا البيع إذا ما تم بالمخالفة الأحكام القانون يعد تأكيداً لحق المالك في الشراء بعد أن أضحى العقد الذي أبرمه المستأجر باطلا لا ينتج ثمه أثر قانوني ، وهذا الحق المقرر للمالك لم يقصره المشرع على البيوع الاختيارية ، وإنما يشمل البيوع الجبرية ، أي سواء تم البيع بارادة المستأجر واختياره أو رغما عنه ، ذلك أنه إذا كان لدائني هذا المستأجر التنفيذ على أمواله وممتلكاته جبراً عنه بالمزاد العلنى استيفاء لدينهم فإنه ليس لهم أن يستوفوا من حصيلة هذا البيع أكثر مما لمدينهم من حقوق ، ولا ينال من ذلك أن المشرع قد رسم اجراءات معينة الحصول المالك على الحق المخول له بالمادة ٢٠ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ على النحو سالف البيان ، إذ أن . هذه الاجراءات ليس من شأنها التأثير على أصل الحق المقرر له في إستثداء نصف ثمن البيع أو مقابل التنازل ، إنما هي تتعلق بكيفية إستثداء هذا الحق ، وهو أمر يمكن تحققه حتى في حالة البيع بالمزاد العلني ، وذلك بأن يتم اخطاره بمكان وزمان هذا البيع حتى يمكنه الاشتراك في المزاد و استرداد منفعه العين المؤجرة إذا مارغب في ذلك ، والا اقتصر حقه على الحصول على النسبة المقررة له قانونا ، هذا إلى أن القول بقصر حكم المادة ٢٠ المشار إليها على حالات البيع الاختياري التي تتم بارادة المستأجر دون البيع الجمبرى من شأنه أن يفتح باب التحايل على أحكام القانون باستهداف إغماط حق المالك ، كما أنه يجعل المستأجر المماطل الذي يتقاعس عن سداد ديونه في وضع أفضل من غيره وهو أمر لا يمكن التسليم به أو القول بجوازه ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإن النعى عليه يكون على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .