جلسة 4 من نوفمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم اسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين ابراهيم شعبان نائب رئيس المحكمة ، محمد إسماعيل غزالی ، سید محمود قايد وعبد الله فهيم .
الطعن رقم ٢٧٧٢ لسنة ٥٧ القضائية
(1 – 2 ) إيجار ( إيجار الأماكن ) ( التأجير المفروش ) ( قيد عقد الإيجاره . دعوى ( سماع الدعوى ) .
(1) وجوب قيد عقد الإيجار المفروش المبرم طبقاً لأحكام المادتين ٣٩، ٤٠ ق ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ بالوحدة المحلية المختصة كإجراء لازم لسماع دعوى المؤجر الناشئة أو المترتبة عليه . قيد مؤقت. إتخاذه ولو في تاريخ لاحق لرفع الدعوى وقبل الفصل فيها نهائياً تستقيم الدعوى به .
(2) عدم إخطار المؤجر لمكان مفروش الشرطة بالبيانات الواردة بالمادة ٤١ في ٤٩ لسنة ١٩٧٧ . لا أثر له على سماع الدعوى .
(3) نقض أسباب الطعن السبب غير المقبول» . إيجار «إيجار الأماكن» التأجير المفروش .
ورود النعي على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه . غير مقبول . (مثال في إيجار بشأن التأجير المفروش) .
(4 , 5) محكمة الموضوع ( مسائل الواقع ). دعوى ( إعادة الدعوى للمرافعة ) .
(4) المحكمة الموضوع تقدير جدية الفرش أو صوريته في ضوء ظروف الدعوى وملابساتها وما تستنبطه من قرائن قضائية . سلطتها في تقدير أقوال الشهود في هذا الصدد واستخلاص الواقع منها . شرطه .
(5) طلب مد أجل الحكم أو إعادة الدعوى للمرافعة ليس حقاً للخصوم يتعين إجابتهم إليه . تقدير جديته من سلطة محكمة الموضوع .
(6) نقض (أسباب الطعن) ( السبب المجهل )
التعى المبنى على ما يثار من إشكالات عند تنفيذ الحكم المطعون فيه دون بيان كنهها . غير مقبول .
1 - النص في المادتين ٤٢ ، ٤٣ من القانون ٤٩ لسنة ١٩٧٧ يدل - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع فرض على المؤجر إتخاذ إجراء معين يتمثل في وجوب قيد عقد الإيجار المفروش الذي يبرم طبقاً لأحكام المادتين ٣٩ ٤٠ من القانون المذكور بالوحدة المحلية المختصة ، وفرض على تخلف هذا الإجراء جزاء معيناً هو عدم سماع الدعوى الناشئة أو المترتبة على ذلك العقد استهدف به أحكام الرقابة على الشقق المفروشة ضماناً لتحصيل الضرائب المستحقة على مثل هذا النشاط ، وإذ كان هذا الإجراء الذي أوجبه القانون وحتى تسمع دعوى المؤجر هو قيد مؤقت فإنه إن اتخذ - ولو في تاريخ لاحق على رفع الدعوى وقبل الفصل نهائياً فيها - يحقق الغاية التي يتطلبها المشرع وتستقيم الدعوى به .
2 - إذ كان المشرع لم يرتب جزاء بعدم سماع دعوى المؤجر المكان مفروش عند عدم إخطاره قسم الشرطة الذي يتبعه بالبيانات التي أوردها بنص المادة ٤١ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷٧ فإنه لا يعيب الحكم عدم رده على الدفع سالف الذكر في وجهه الثاني لعدم استناده إلى أساس قانوني صحيح .
3- التعى غير مقبول في وجهه الأول ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يقم قضاءه بإعتبار عقد الإيجار المؤرخ .... يرد على مفروش بالتأسيس على صورة قائمة المنقولات التي قدمها المطعون ضده، وإنما أقام قضاءه في هذا الشأن على ما إستخلصه من أقوال الشهود والقرائن التي ساقها .
4 - لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير جدية استجار المكان مفروشاً أو صوريته في ضوء ظروف الدعوى وملابساتها وما تستنبطه من أدلة وقرائن قضائية سائغة وأن لها في هذا الصدد تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها بما يطمئن إليه وجدانها ولا سلطان عليها في ذلك إلا أن تخرج بها إلى مالا يؤدى إليه مدلولها ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه باعتبار عقد الإيجار المؤرخ ...... يرد على مفروش على ما اطمأن إليه من أقوال شاهدى المطعون ضده - التي لا يشترط أن ترد على كل التفاصيل - ومما جاء بعقد الإيجار وما استظهره من سبق استئجار الطاعن لذات الأعيان مفروشة ، وإذ كان ما استند إليه الحكم من أدلة وقرائن جائزاً الأخذ به ، وكان ما استخلصه منها سائغاً له أصله الثابت بالأوراق ويكفى الحمل قضاءه المشار إليه بينما لم يخرج بأقوال الشهود إلى مالا يؤدى إليه مدلولها فإن النعى لا يعدو أن يكون جدلا فيما تمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5 - طلب مد أجل الحكم أو إعادة الدعوى للمرافعة ليس حقاً للخصوم يتعين إجابتهم إليه وإنما هو أمر متروك لمحكمة الموضوع التي تستقل بتقدير مدى الحجد في الطلبات المطروحة عليها
6 - النعى غير مقبول ذلك أن مبناه ما قد يثار من إشكالات عند تنفيذ الحكم المطعون فيه بتسليم المنقولات القائمة بالشقة محل النزاع للمطعون ضده ، ولما كان الطاعن لم يبين كنة تلك الاشكالات والتي هي أمر قد يلحق صدور الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإن النعي يكون غير مقبول .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة ..
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما ييين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ٢٤٣٢ لسنة ١٩٨٢ أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية طالباً الحكم بإخلاء الأعيان الموضحة بالصحيفة وبتسليمها له بمنقولاتها . وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب عقد مؤرخ ۱۹۷۹/۹/۳۰ استأجر منه الطاعن غرفتين بمفروشاتهما ضمن الشقة الموضحة بالصحيفة وإذ امتنع عن تسليمهما رغم انتهاء مدة العقد كما قام بغصب الغرفة الثالثة من الشقة فقد أقام الدعوى ، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت للمطعون ضده بطلباته ، إستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٥٥ لسنة ٤٣ ق الاسكندرية ، وبتاريخ ۱۹۸۷/۶/۲۰ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم سماع الدعوى لعدم قيد عقد الإيجار بالوحدة المحلية في الميعاد المحدد ولعدم إخطار قسم الشرطة المختصة باسم شاغل العين محل النزاع ومدة الإيجار ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع في شقة الأول تأسيساً على أن المطعون ضده قام بقيد عقده بتاريخ ۱۹۷۹/۱۰/۷ في حين أنه يتعين إجراء هذا القيد في الميعاد المحدد قانوناً ، كما أغفل الرد على الشق الثاني من الدفع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أن النص في المادة ٤٢ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على الله على المؤجر، أن يطلب قيد عقود الإيجار المفروش التي تبرم تطبيقاً لأحكام المادتين ٣٩ و ٤٠ لدى الوحدة المحلية المختصة وتلزم هذه الجهة بإخطار مصلحة الضرائب شهريا بما ٤٣ منه على ان لا تسمع دعوى المؤجر كما لا تقبل الطلبات المقدمة منه الناشئة أو المتزامنة كلي التطبيق أحكام المادتين – 39 , 40، و إلا إذا كانت العقود المبرمة وفقاً لها مقيدة على الوجه المنصوص عليه في المادة السابقة ... يدل - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع فرض على المؤجر إتخاذ إجراء معين يتمثل في وجوب قيد عقد الإيجار المفروش الذى يبرم طبقاً لأحكام المادتين ٣٩ و ٤٠ من القانون المذكور بالوحدة المحلية المختصة ، وفرض على تخلف هذا الإجراء جزاء معيناً هو عدم سماع الدعوى الناشئة أو المترتبة على ذلك العقد استهدف به أحكام الرقابة على الشقق المفروشة ضماناً لتحصيل الضرائب المستحقة على مثل هذا النشاط ، وإذ كان هذا الإجراء الذي أوجبه القانون وحتى تسمع دعوى المؤجر هو قيد مؤقت فإنه إن اتخذ - ولو في تاريخ لاحق على رفع الدعوى وقبل الفصل نهائياً فيها - يحقق الغاية التي يتطلبها المشرع وتستقيم الدعوى به ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم سماع الدعوى على سند من قيد عقد الإيجار المؤرخ ۱۹۷۹/۹/۳۰ بالوحدة المحلية المختصة بتاريخ ۱۹۷۹/۱٠/٧ فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، لما كان ما تقدم وكان المشرع لم يرتب جزاء بعدم سماع دعوى المؤجر لمكان مفروش عند عدم إخطاره قسم الشرطة الذي يتبعه بالبيانات التي أوردها بنص المادة ٤١ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ فإنه لا يعيب الحكم عدم رده على الدفع سالف الذكر في وجهه الثاني لعدم إستناده إلى أساس قانوني صحيح مما يضحى معه النعى برمته على غير أساس.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالسبب الثالث وبالوجه الثاني من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بدفاعه أمام محكمة الموضوع بإنكار الصورة الضوئية لقائمة المنقولات المقدمة من المطعون ضده وطالب بتقديم الأصل للطعن عليه بالتزوير غير أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع وأحال الدعوى إلى التحقيق ثم استند في قضائه باعتبار عقد الإيجار يرد على مفروش إلى أقوال الشهود التي لا تصلح كدليل في هذا الشأن بالإضافة إلى أن هذه الأقوال قد خلت من بيان أوصاف المفروشات أو ملكية المطعون ضده لها كما وأنها جاءت مخالفة لصورة القائمة سالفة الذكر.
وحيث إن هذا النعى غير مقبول في وجهه الأول ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يقم قضاءه باعتبار عقد الإيجار المؤرخ ۱۹۷۹/۹/۳۰ يرد على مفروش بالتأسيس على صورة قائمة المنقولات التي قدمها المطعون ضده ، وإنما أقام قضاءه في هذا الشأن على ما استخلصه من أقوال الشهود والقرائن التي ساقها . والنعي مردود في وجهه الثاني بأن المحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير جدية إستئجار المكان مفروشاً أو صوريته في ضوء ظروف الدعوى وملابساتها وما تستنبطه من أدلة وقرائن قضائية سائغة وأن لها في هذا الصدد تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها بما يطمئن إليه وجدانها ولا سلطان عليها في ذلك إلا أن تخرج بها إلى مالا يؤدى إليه مدلولها ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه باعتبار عقد الإيجار المؤرخ ۱۹۷۹/۹/۳۰ يرد على مفروش على ما أطمأن إليه من أقوال شاهدي المطعون ضده - التي لا يشترط أن ترد على كل التفاصيل - ومما جاء بعقد الإيجار وما استظهره من سبق استئجار الطاعن لذات الأعيان مفروشة ، وإذ كان ما استند إليه الحكم من أدلة وقرائن جائزاً الأخذ به ، وكان ما استخلصه منها سائغاً له أصله الثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضاءه المشار إليه بينما لم يخرج بأقوال الشهود إلى ما لا يؤدى إليه مدلولها فإن النعى لا يعدو أن يكون جدلا فيما المحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالوجه الأول من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول إنه قدم المحكمة الاستئناف خلال فتره حجز الاستئناف للحكم طلباً بمد أجل الحكم أو إعادة الدعوى للمرافعة ليتمكن من الرد على مذكرة خصمه غير أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود بأن طلب من أجل الحكم أو إعادة الدعوى للمرافعة ليس حقاً للخصوم يتعين إجابتهم إليه وإنما هو أمر متروك المحكمة الموضوع التي تستقل بتقدير مدى الجد في الطلبات المطروحة عليها ومن ثم فإن النعى يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بتسليم الأعيان محل النزاع بمنقولاتها للمطعون ضده في حين أن الأوراق قد خلت من قائمة موقعة منه بهذه المنقولات الأمر الذي يثير إشكالا عند تنفيذ الحكم بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن مبناه ما قد يثار من إشكالات عند تنفيذ الحكم المطعون فيه بتسليم المنقولات القائمة بالشقة محل النزاع للمطعون ضده ، ولما كان الطاعن لم ييين كنة تلك الإشكالات والتي هي أمر قد يلحق صدور الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإن النعى يكون غير مقبول
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .