جلسة 19 من نوفمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ عبد الحميد الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد بكر غالي ، عبد العال السمان ، محمد محمد محمود نواب رئيس المحكمة وعلى شلتوت.

 

 

الطعن رقم ٢۷۹۷ لسنة ٥٨ القضائية

 

(1  – 2 ) مسئولية المسئولية التقصيرية المسئولية عن إساءة استعمال حق التقاضي أو الدفاع . دعوى . تعويض .

(1) المساءلة عن استعمال حق التقاضي أو الدفاع في الدعوى . مناطه.

(2) طلب الحكم بسقوط الخصومة أو انقضائها بمضي المدة القانونية . ليس فيه تعسف في إستعمال الحق ، علة ذلك . تمسك المطعون ضدهما بسقوط الخصومة في الإستئناف والقضاء استئنافياً برفضه ثم قيامهما بالطعن بالنقض عن هذا الحكم والقضاء بعدم قبوله أيضاً . لا يعنى بمجرده توافر سوء القصد لديهما ابتغاء مضارة الطاعنين .

 

(3) محكمة الموضوع . دعوى ( الدفاع في الدعوى ) .

قاضي الموضوع . سلطته في تحديد نطاق الدفاع في الدعوى وما يعد تجاوزاً له متى أقام قضاءه على أسباب سائغة

 

 

 1 -المساءلة بالتعويض قوامها خطأ المسئول ، وحق التقاضي والدفاع من الحقوق المباحة ولا يسأل من يلج أبواب القضاء تمسكاً أو زوداً عن حق يدعيه لنفسه إلا إذا ثبت إنحرافه عن الحق المباح إلى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق ابتغاء الإضرار بالخصم .

 

2 - الأصل أن التقاعس عن موالاة الخصومة يرتب بذاته مصلحة قانونية مشروعة لكل خصم حقيقي فيها للتخلص منها حتى لا يظل معلقاً دون حدود بإجراءات تخلى أطرافها عن أكمال السير فيها خلال المدة القانونية ومن ثم فقد أجاز المشرع لأى منهم طلب الحكم بسقوطها أو انقضائها حسب الأحوال دون أن يكون في هذا الطلب شبهة تعسف في إستعمال الحق لإستناده إلى مصلحة مشروعة .

 

3- العبرة في تحديد نطاق الدفاع في الدعوى وما بعد تجاوزاً له بموضوع الخصومة المطروحة وما يستلزمه اقتضاء الحقوق المدعى بها أو دفعها وهو أمر يستقل بتقديره قاضي الموضوع بغير معقب من محكمة النقض متى أقام قضاءه على أسباب سائغة

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم ٦٩٠٣ لسنة ١٩٨٦ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهما بأن تؤديا إليهم مبلغ خمسين ألف جنيه ، وقالوا بياناً لذلك إنهم اشتروا من مورثة المطعون ضدهما وآخرين قطعة أرض فضاء أقيم عنها دعوى الشفعة رقم ٥٧٩٢ سنة ١٩٧١ مدنى القاهرة الابتدائية من عمهما ظلت متداولة أمام القضاء طيلة عشر سنوات لم يكن المورثتهما ثمة دفاع فيها إلا أنه بعد أن نقض الحكم الصادر فيها في الطعن رقم ١١٢ لسنة ٤٥ ق وأحيلت القضية إلى محكمة الاستئناف فإذا بالمطعون ضدها الأولى تدفع بسقوط الخصومة لعدم تعجيلها في الميعاد وتطعن وشقيقتها المطعون ضدها الثانية بالنقض رقم ٢٣٧٠ سنة ٥٢ في على الحكم الصادر برفض الدفع فقضى بعدم قبوله لانتفاء مصلحتهما في الطعن ، ولما كانت الأحكام الصادرة في جميع مراحل قضية الشفعة لم تنشىء أي إلتزام عليهما مما يعد هذا المسلك منهما خروجاً عن حق التقاضي والدفاع يستوجب مساءلتهما ، وإذ ألحق بهم هذا الخطأ أضراراً مادية وأدبية يستحقون عنها تعويضاً يقدرونه بالمبلغ المطالب به فقد أقاموا الدعوى . وبتاريخ ٢٩ من مارس سنة ۱۹۸۷ حكمت المحكمة برفض الدعوى . إستأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٦٦٦٦ لسنة ١٠٤ قضائية وفي ٢٠ من ابريل سنة ۱۹۸۸ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بهما على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون ، وفي بيان ذلك يقولون إن الثابت من أوراق دعوى الشفعة ومستنداتها أن جميع الأحكام الصادرة فيها لم تلزم المطعون ضدهما ومورثتهما من قبل بشيء ، ومن ثم فإن دفع المطعون ضدها الأولى بسقوط الخصومة فيها وطعنهما على الحكم الصادر برفض الدفع هو إنحراف منهما في استعمال حق التقاضي إذ لم يقصدا به سوى الإضرار بهم لإنعدام أى مصلحة قانونية مشروعة لهما من استعماله وإنما تعود الفائدة لو قضى بقبوله على الشفيع وحده بصيرورة الحكم الابتدائي الصادر لصالحه بالشفعة نهائياً وإذ انتهى الحكم المطعون فيه - على الرغم من ذلك - إلى تأييد الحكم المستأنف في قضائه برفض دعواهم باطلاقه القول بحق المطعون ضدهما في إبداء ما يعن لهما من دفوع باعتبارهم من الخصوم في دعوى الشفعة مع ثبوت انتقاء أي مصلحة لهما وهو ما إنتهى إليه الحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم ۲۳۷۰ لسنة ٥٢ قي فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه

 

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أنه لما كانت المساءلة بالتعويض قوامها خطأ المسئول ، وكان حق التقاضي والدفاع من الحقوق المباحة ولا يسأل من يلج أبواب القضاء تمسكاً أو زوداً عن حق يدعيه لنفسه إلا إذا ثبت انحرافه عن الحق المباح إلى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق ابتغاء الإضرار بالخصم ، ولما كان الأصل أن التقاعس عن موالاة الخصومة يرتب بذاته مصلحة قانونية مشروعة لكل خصم حقيقي فيها للتخلص منها حتى لا يظل معلقاً دون حدود بإجراءات تخلى أطرافها عن أكمال السير فيها خلال المدة القانونية ومن ثم فقد أجاز المشرع لأي منهم طلب الحكم بسقوطها أو إنقضائها حسب الأحوال دون أن يكون في هذا الطلب شبهة تعسف في استعمال الحق لاستناده إلى مصلحة مشروعة وكانت العبرة في تحديد نطاق الدفاع في الدعوى وما يعد تجاوزاً له بموضوع الخصومة المطروحة وما يستلزمه اقتضاء الحقوق المدعى بها أو دفعها وهو أمر يستقل بتقديره قاضي الموضوع بغير معقب من محكمة النقض متى أقام قضاءه على أسباب سائغة ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى نفى خطأ المطعون ضدهما في استعمال حق التقاضي والدفاع استعمالا ضاراً بالطاعنين على ماقرره بأسبابه من أن والمستأنف ضدهما من الخصوم الذين أوجب القانون اختصامهم في دعوى الشفعة ، وهما بهذا المركز القانوني يكون لهما الحق في إبداء ما تشاءان من دفاع ودفوع ، فإذا مادفعنا بسقوط الخصومة وطعننا بالنقض على الحكم القاضي برفض دفعهما فقد استعملنا حقهما في النقاضى ولا يعد هذا إنحرافاً يستوجب مساءلتهما، وكان هذا الذي أورده الحكم يفيد أنه استخلص من ظروف الدعوى وأدلتها - وفي حدود سلطته التقديرية - عدم توافر ركن الخطأ المدعى به الموجب للمسئولية التقصيرية وكان استخلاص الحكم لهذه الحقيقة التي اقتنع بها سائغاً ويؤدى إلى النتيجة التي إنتهى إليها ويكفى الحمل قضائه ، ولا يتناقض أو يخالف الحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم ۲۳۷۰ لسنة ٥٢ قي بعدم قبول الطعن المرفوع من المطعون ضدهما عن الحكم الصادر برفض الدفع بسقوط الخصومة إذ أن هذا القضاء لا يعنى بالضرورة توافر سوء القصد ونية الإضرار لدى المطعون ضدهما ابتغاء مضارة الطاعنين وهو ما نفاه الحكم المطعون فيه ، فإن النعي بهذين السبيين يكون على غير أساس .

 

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .