جلسة 8 من سبتمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / فتحى خليفه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / جابر عبد التواب و أمين عبد العليم نائبي رئيس المحكمة ومحمد اسماعيل ومحمد شعبان .
الطعن رقم ۲۹۸۸ لسنة ٦٠ القضائية
(1) تبوير أرض زراعية . جريمة " أركانها ". قانون . " تفسيره " .
مناط التأثيم في جريمة ترك الأرض الزراعية بغير زراعة لمدة سنة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ۱۵۱ من القانون ٥٣ لسنة ١٩٦٦ . هو أن يثبت توافر مقومات صلاحيتها للزراعة ومستلزمات إنتاجها على الوجه والكيفية التي حددها قرار وزير الزراعة رقم ٢٨٩ لسنة ١٩٨٥ . مفاد ذلك ؟
جريمة إرتكاب أي فعل أو الامتناع عن أى عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر إختلافها عن الجريمة الأولى . ليس لها شروط معينه لعدم استنادها إلى تفويض تشريعي يبين أركانها . أساس ذلك ؟
(2) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه ، تسبيب معيب " .
قضاء الحكم بالبراءة في جريمة التبوير دون استظهار ما إذا كانت هي الجريمة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة ١٥١ من القانون رقم ٥٣ أم هي الجريمة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة السالفة . إضطراب وغموض يصمه بالقصور .
1 - إن مناط التأثيم في جريمة ترك الأرض الزراعية غير منزرعة لمده سنة من تاريخ آخر زراعة لها - وهي جريمة التبوير المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ۱۵۱ من القانون رقم ٥٣ سنة ١٩٦٦ - هو أن يثبت توافر صلاحيتها للزراعة ومستلزمات انتاجها على الوجة وبالكيفية التي حددها قرار وزير الزراعة رقم ۲۸۹ سنه ۱۹۸۵ - ذلك أن هذا القرار بما فوض فيه تشريعيا وعهد به بدوره إلى الإدارات الزراعية المختصة من حصر مساحة الارض المتروكة وتاريخ آخر زراعه لها واسم الحائز المسئول عنها لاخطاره بصوره محضر اثبات الحالة وتكليفه بما يلزم لزراعة الأرض فورا وتحديده احتساب سنه الترك من تاريخ الاخطار بمحضر ثبات الحالة يكون ناط بتلك الجهة الفنية التابعة لوزير الزراعة تقدير مدى توافر مقومات الصلاحية ومستلزمات الانتاج أي تقدير توافر بعض أركان هذه الجريمة ويضحى ما أوجبه القرار بعد ذلك من إحالة المحضر المحرر عن الواقعة إلى النيابة العامة المختصة مرفقا به محضر إثبات الحاله والإخطار المرسل للحائز قد حدد أيضا وسيلة اثباتها بما يكشف عن أن ما تضمنه القرار الوزاري رقم ۲۸۹ سنه ۱۹۸۵ يتعدى - بالنسبة لجريمة ترك الارض الزراعية بغير زراعة لمدة سنة والمنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ١٥١ من قانون الزراعة رقم ٥٣ سنة ١٩٦٦ - مرحلة تنظيم ضبط الجريمة إلى الفصل في توافر شروط التأثيم عليها - ولا كذلك القرار بالنسبة لما نص عليه في شأن جريمة ارتكاب أي فعل أو الامتناع عن أى عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها والمنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة ١٥١ سالف الذكر ، لأن مانص عليه القرار الوزارى فى شأن هذه الجريمة الأخيرة لا يستند إلى تفويض تشريعي في بيان بعض أركانها كالشأن في الجريمة الأولى .
2- لما كان من المقرر انه وإن كان المحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت في ثبوت الاتهام إلا ان حد ذلك ان تكون قد أحاطت بظروف الدعوى عن بصر وبصيره ، وإذ كان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن أورد وصف النيابة للتهمة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة ١٥١ من القانون رقم ٥٣ سنة ١٩٦٦ قد قضى بالبراءة عنها لأسباب تتصل بجريمة ترك الارض بغير زراعة والمنصوص عليها في الفقرة الاولى من المادة المشار إليها - بما يكشف عن اضطراب الواقعة في ذهن المحكمة وعدم الاحاطة بها وبحقيقة الفعل الذي ارتكبه المطعون ضده لاستظهار مدى توافر أركان إحدى صورتي الجريمة على السياق المتقدم - مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم وان تبدي رأيها فيما تثيره الطاعنة ، وهو ما يعيب الحكم بالقصور الذي يتسع له وجه الطعن وله الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون - مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والأحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه وهو حائز لأرض زراعية ارتكب فعلا من شأنه تبويرها ، وطلبت عقابه بالمادتين ۱۵۱ ، ۱۵۵ من القانون ١١٦ سنة ١٩٨٣ ومحكمة جنح منوف قضت حضوريا ببراءة المتهم استأنفت النيابة العامة ومحكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافيه - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... الخ
المحكمة
من حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر في غيبة المطعون ضده إلا أنه وقد قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة القاضي بالبراءة لا يعتبر قد أضر به حتى يصح له أن يعارض فيه ومن ثم فإن طعن النيابة العامة بالنقض في الحكم من تاريخ صدوره جائز ومن حيث أن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى علي الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئه المطعون ضده من جريمة ارتكاب فعل من شأنه تبوير أرض زراعية استنادا إلى تخلف شرطي المدة والانذار المنصوص عليهما فى قرار وزير الزراعة ٢٨٩ سنة ١٩٨٥ قد أخطأ في تطبيق القانون ، وذلك بان المادة ۱۵۱ من قانون الزراعة رقم ٥٣ لسنة ١٩٦٦ المعدلة بالقانون رقم ۲ لسنة ۱۹۸۵ لم يشترط مضى سنة على وقوع الفعل الذي من شأنه تبوير الارض الزراعية ، كما وأن الاجراءات التي نص عليها قرار وزير الزراعة رقم ۲۸۹ لسنة ۱۹۸۵ لا تعد عنصرا من عناصر الركن المادي لتلك الجريمة وانما مجرد اجراءات لأحكام ضبطها . مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن النيابة العامة اسندت إلى المطعون ضده أنه : وهو حائز لارض زراعية ارتكب فعلا من شأنه تبويرها وطلبت عقابه بالمادتين ١٥١ ، ١٥٥ من القانون رقم ١١٦ لسنة ۱۹۸۳ فقضى الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بالبراءة استنادا إلى قوله وحيث إن واقعة الدعوى تتحصل فيما أبلغ به وأثبته المشرف . المختص من ان ........ قام بتبوير قطعة أرض مساحتها ٥٣ م ٢ والمبينة المعالم والحدود بمحضر المخالفة وذلك بدون ترخيص ، وحيث إن الثابت من الاوراق أن المدة التي نص عليها القانون ٢ سنة ۱۹۸۵ المعدل لأحكام القانون ١١٦ لسنة ۱۹۸۳ وهي مدة السنة التي يسبقها انذار للمخالف بازالة المخالفة طبقا لقرار وزير الزراعة فان المحكمة تقضى ببراءة المتهم مما اسند اليه . عملا بالمادة ٣٠٤ / ١ اجراءات جنائية . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۱۵۱ من قانون الزراعة رقم ٥٣ لسنة ١٩٦٦ المضافة بالقانون رقم ١١٦ لسنة ۱۹٨٣ والتي استبد لها القانون رقم ۲ لسنة ۱۹۸۵ قد نصت على انه : " يحظر على المالك أو نائبه أو المستأجر أو الحائز للارض الزراعية بأية صفة ترك الأرض غير منزرعة لمدة سنة من تاريخ آخر زراعة رغم توافر مقومات صلاحيتها ومستلزمات انتاجها التي تحدد بقرار من وزير الزراعة . كما يحظر عليهم ارتكاب أي فعل أو الامتناع عن أى عمل من شأنة تبوير الارض الزراعية أو المساس بخصوبتها . " كما نصت المادة ١٥٥ من القانون ذاته على أنه : " يعاقب على مخالفة حكم المادة ١٥١ من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسمائه جنيه ولا تزيد على الف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الارض موضوع المخالفة ، واذا كان المخالف هو المالك أو نائبه ، وجب ان يتضمن الحكم الصادر بالادانه تكليف الادارة الزراعية المختصة بتأجير الارض المتروكة لمن يتولى زراعتها ..... واذا كان المخالف هو المستأجر أو الحائز دون المالك وجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة انهاء عقد الايجار فيما يتعلق بالارض المتروكة وردها للمالك لزراعتها وفى جميع الاحوال لا يجوز الحكم بوقف تنفيذ العقوبة . وإذ صدر قرار وزير الزراعة والامن الغذائى رقم ۲۸۹ سنة ١٩٨٥ بشأن التفويض الذي خولته له الفقرة الأولى من المادة ۱۵۱ من قانون الزراعة فنص على :-
مادة 1 : تتولى الادارات الزراعية كل فيما يخصه حصر الاراضي المتروكة بورا بغير زراعة وتثبت في محاضر اثبات حالة يبين بها اسم المالك والحائز أو النائب وحدود المساحة والحوض والناحية للاراضى موضوع المخالفة وتاريخ آخر زراعة لهذه الارض ويخطر الحائز أيا كانت صفته بصورة من محضر إثبات الحالة مع تكليفه باتخاذ اللازم لزراعة الارض فورا ، كما تتولى الادارات المذكورة حصر الاراضي المرتكب عليها أية أفعال أو امتناع عن أداء أعمال من شأنها تبوير الارض الزراعية أو المساس بخصوبتها واخطار الحائزين لإزالة اسبابها خلال الأجل المناسب الذي يحددة مدير الادارة الزراعية المختصة بما لا يجاوز خمسة عشر يوما .
وفي هذه الحالة الأخيرة تتخذ إجراءات تحرير محضر المخالفة إذا لم يقم بإزالة أسبابها.
مادة ٢ : إذا إنقضت مدة سنة من تاريخ ترك الارض بدون زراعة المبين في محضر إثبات المخالفة المنصوص عليه فى المادة السابقة تعين على الادارة الزراعية المختصة تحرير مخالفة طبقا للمادتين ۱٥١ ، ۱۵۵ من قانون الزراعة المشار إليه ، ويحال المحضر إلى النيابة العامة المختصة و به محضر إثبات الحالة والإخطار المرسل للحائز وفقا لما تقدم ، وتعد مديريات الزراعة المختصة بيانات بالمحاضر المحررة وفقا للمادتين السابقتين تخطر به الهيئة العامة للجهاز التنفيذى لمشروعات تحسين الأراضي في نهاية كل ثلاثة أشهر .
لما كان ذلك ، فان مناط التأثيم في جريمة ترك الأرض الزراعية غير منزرعة لمدة سنة من تاريخ آخر زراعة لها - وهي جريمة التبوير المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ١٥١ من القانون رقم ٥٣ سنة ١٩٦٦ - هو أن يثبت توافر مقومات صلاحيتها للزراعة ومستلزمات انتاجها على الوجه وبالكيفيه التي حددها قرار وزير الزراعة رقم ۲۸۹ سنة ١٩٨٥ - ذلك أن هذا القرار فوض فيه تشريعيا وعهد به بدوره إلى الإدارات الزراعية المختصة من حصر مساحة الأرض المتروكة وتاريخ آخر زراعة لها واسم الحائز المسئول عنها لإخطاره بصورة محضر إثبات الحالة وتكليفه بما يلزم الزراعة الارض فورا وتحديده احتساب سنة الترك من تاريخ الإخطار بمحضر إثبات الحالة يكون قد ناط بتلك الجهة الفنية التابعة لوزير الزراعة تقدير مدى توافر مقومات الصلاحية ومستلزمات الانتاج أي تقدير توافر بعض أركان هذه الجريمة ويضحى ما أوجبة القرار بعد ذلك من إحالة المحضر المحرر عن الواقعة إلى النيابة العامة المختصة مرفقا به محضر إثبات الحالة والأخطار المرسل للحائز قد حدد أيضا وسيلة إثباتها بما يكشف عن أن ما تضمنه القرار الوزاري رقم ۲۸۹ سنة ١٩٨٥ يتعدى - بالنسبة الجريمة ترك الأرض الزراعية بغير زراعة لمدة سنة والمنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ١٥١ من قانون الزراعة رقم ٥٣ سنة ١٩٦٦ - مرحلة تنظيم ضبط الجريمة إلى الفصل في توافر شروط التأثيم عليها - ولا كذلك القرار بالنسبة لما نص عليه في شأن جريمة ارتكاب أي فعل أو الامتناع عن أى عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها والمنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة ١٥١ سالف الذكر ، لان مانص عليه القرار الوزارى في شأن هذه الجريمة الأخيرة لا يستند إلى تفويض تشريعي في بيان بعض أركانها كالشأن في الجريمة الأولى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه وان كان المحكمة الموضوع ان تقضى بالبراءة متى تشككت في ثبوت الاتهام إلا أن حد ذلك أن تكون قد أحاطت بظروف الدعوى عن بصر وبصيرة ، وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن أورد وصف النيابة للتهمة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة ۱۵۱ من القانون رقم ٥٣ سنة ١٩٦٦ قد قضى بالبراءة عنها لأسباب تتصل بجريمة ترك الارض بغير زراعة والمنصوص عليها في الفقرة الاولى من المادة المشار اليها - بما يكشف عن اضطراب الواقعة في ذهن المحكمة وعدم الاحاطة بها وبحقيقة الفعل الذي ارتكبه المطعون ضدة الاستظهار مدى توافر اركان احدى صورتي الجريمة على السياق المتقدم - مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار اثباتها في الحكم وان تبدى رأيها فيما تثيره الطاعنة ، وهو ما يعيب الحكم بالقصور الذي يتسع له وجه الطعن وله الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون - مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والاحالة.
______