جلسة ١٧ من ديسمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد محمد طبطه ، محمد بدر الدين توفیق شکری جمعه حسین نواب رئيس المحكمة وفتيحه قرة .

 

 

الطعن رقم ٣٠٧٦ لسنة ٦٢ القضائية

 

إيجار ( إيجار الأماكن ) ( أسباب الإخلاء ) (إساءة استعمال العين المؤجرة ). حكم ( عيوب التدليل ).

 

إخلاء المستأجر لاستعمال العين المؤجرة أو سماحه باستعمالها بطريقة ضارة بالصحة العامة . م ١٨/د ق ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ . شرطه . ثبوت ذلك بحكم قضائي نهائي . خلو القانون رقم ۳۸ لسنة ١٩٦٧ والقوانين المدمجة فيه من معالجة حالة الأضرار بالصحة العامة أو تجريمها . مؤداه . إدانة المستأجر في إحدى الجرائم المنصوص عليها في القانون المذكور وصيرورته باتا. عدم كفايته لثبوت الأضرار بالصحة العامة الموجب للحكم بالإخلاء في معنى المادة المذكورة . القضاء بإخلاء المستأجر لإدانته عن واقعة تربية دواجن بالمنور المطلة عليه شقة النزاع . خطأ وفساد في الاستدلال .

 

 

النص في المادة ١٨ /د من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ - يدل على أن المشرع حدد سبب الإخلاء الإساءة استعمال العين المؤجرة وحصرها في حالات معينة منها حالة الأضرار بالصحة العامة وأوجب ثبوتها بحكم قضائي نهائي باعتباره الوسيلة القانونية الوحيدة للتثبت من استعمال المستأجر للعين المؤجرة استعمالا ضارا بالصحة العامة على نحو جازم وقاطع. ولما كان القانون رقم ٣٨ لسنة ١٩٦٧ في شأن النظافة العامة - وكما أوضحت مذكرته الإيضاحية - قد أدمج القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٥٣ في شأن نظافة الميادين والطرق والشوارع وتنظيم عملية جمع ونقل القمامة والقانون رقم ١٥١ لسنة ١٩٤٧ المعدل في شأن تسوير الأراضي الفضاء والمحافظة على نظافتها باعتبار أن الهدف الأساسي من إصدار القانونين المذكورين واحد وهو المحافظة على المدن والقرى وجمال تنسيقها والعمل على منع كل ما يخالف ذلك ولمعالجة أوجه القصور في القانونين المذكورين ولتلاشي الصعوبات التي واجهت تطبيق أحكامهما . ولكن كان الإخلال بالنظافة العامة قد يؤدى إلى الأضرار بالصحة العامة إلا أنه إزاء خلو القانون المذكور من تجريم حالة الأضرار بالصحة العامة أو اشتراطها ركنا في هذه الجريمة فإن مؤدى ذلك أن إدانة أحد المستأجرين في إحدى الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم ٣٨ سنة ١٩٦٧ وصيرورة هذا الحكم بانا لا يكفى لثبوت أضراره بالصحة العامة الموجب للإخلاء في معنى المادة ١٨ فقرة (د) من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بإخلاء الشقة المؤجرة للطاعن لثبوت استعماله لها بطريقة ضارة بالصحة العامة لصدور حكم جنائي نهائي بمعاقبته بالغرامة عن واقعة تربية دواجن بالمنور المطلة عليه شقته بالمخالفة لقانون النظافة رقم ٣٨ لسنة ١٩٦٧ حالة أن إدانة الطاعن في هذه الجريمة لا يكفى تثبوت أضراره بالصحة العامة الموجب للإخلاء فإنه يكون معيبا بفساد الاستدلال الذي جره للخطأ في تطبيق القانون .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعن الدعوى رقم ٩٦٦ سنة ١٩٩٠ مدنى قنا الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ۱۹۷۳/۱۱/۱ وإخلاء الشقة والمنور وتسليمها لهم خالية وقالوا بيانا لذلك إنه بموجب العقد المشار إليه استأجر الطاعن من مورثهم الشقة المبينة بالصحيفة وإذ استعملها والمنور المجاور لها في تربية الدواجن بطريق ضارة بالصحة العامة فقد تحرر له محضرا قيد برقم ٢٧٩ سنة ۱۹۹۰ مخالفات قسم قنا وقضى فيه بعقوبة الغرامة ومن ثم يحق لهم طلب الإخلاء طبقا لنص المادة ۱۸ فقرة د من القانون رقم ١٣٦ سنة ۱۹۸۱، فأقاموا الدعوى . حكمت المحكمة للمطعون ضدهم بالطلبات . استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم ١٢٠ سنة ١٠ ق قنا وبتاريخ ۱۹۹۲/۳/۱۵ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. أمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظر الطعن. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفساد الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي بالإخلاء على سند من أنه قد صدر ضده حکم جنائي نهائی بالغرامة في المحضر رقم ۲۷۹ سنة ۱۹۹۰ مخالفات قسم قنا عن واقعة تربيته للدواجن بالمنور الملحق بالشقة استئجاره بالمخالفة لأحكام القانون رقم ٣٨ سنة ١٩٦٧ في شأن النظافة العامة فيكون قد تحقق في شأنه سبب الإخلاء المنصوص عليه في المادة ١٨ /د من القانون رقم ١٣٦ سنة ۱۹۸۱ وإذ كان الأساس المشترك في الدعويين المدنية والجنائية ليس واحدا إذ لا تلازم بين تربية الطيور بالمنزل محل التجريم بقانون النظافة وبين الأضرار بالصحة العامة الموجب للإخلاء فإن الحكم إذ قضى بالإخلاء استنادا للحكم الجنائي المشار إليه وحده يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

 

- وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن النص في المادة ١٨ من القانون رقم ١٣٦ سنة ١٩٨١ على أنه لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتيه اذا ثبت بحكم قضائي نهائي أن المستأجر استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى أو بالصحة العامة ..... يدل على أن المشرع حدد سبب الإخلاء الإساءة استعمال العين المؤجرة وحصرها في حالات معينة منها حالة الأضرار بالصحة العامة وأوجب ثبوتها بحكم قضائي نهائي باعتباره الوسيلة القانونية الوحيدة للتثبت من استعمال المستأجر للعين المؤجرة استعمالا ضارا بالصحة العامة على نحو جازم وقاطع. ولما كان القانون رقم ٣٨ سنة ١٩٦٧ في شأن النظافة العامة – وكما أوضحت مذكرته الإيضاحية - قد أدمج القانون رقم ١٥٩ سنة ١٩٥٣ في شأن نظافة الميادين والطرق والشوارع وتنظيم عملية جمع ونقل القمامة والقانون رقم ١٥١ سنة ١٩٤٧ المعدل في شأن تسوير الأراضي الفضاء والمحافظة على نظافتها باعتبار أن الهدف الأساسي من إصدار القانونين المذكورين واحد وهو المحافظة على المدن والقرى وجمال تنسيقها والعمل على منع كل ما يخالف ذلك ولمعالجة أوجه القصور في القانونين المذكورين ولتلاشى الصعوبات التي واجهت تطبيق أحكامهما .

 

ولئن كان الإخلال بالنظافة العامة قد يؤدى إلى الأضرار بالصحة العامة إلا أنه إزاء خلو القانون المذكور من تجريم حالة الأضرار بالصحة العامة أو اشتراطها ركنا في هذه الجريمة فإن مؤدى ذلك أن إدانة أحد المستأجرين في إحدى الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم ٣٨ سنة ١٩٦٧ سالف الاشارة إليه وصيرورة هذا الحكم باتا لا يكفي لثبوت أضراره بالصحة العامة الموجب للإخلاء في معنى المادة ١٨ فقرة (د) من القانون رقم ١٣٦ سنة ۱۹۸۱ . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بإخلاء الشقة المؤجرة للطاعن لثبوت استعماله لها بطريقة ضارة بالصحة العامة لصدور حكم جنائى نهائى بمعاقبته بالغرامة عن واقعة تربية دواجن بالمنور المطلة عليه شقته بالمخالفة لقانون النظافة رقم ٣٨ سنة ١٩٦٧ حالة أن إدانة الطاعن في هذه الجريمة لا يكفى لثبوت أضراره بالصحة العامة الموجب للإخلاء كما سلف البيان فإنه يكون معيبا بفساد الاستدلال الذي جره للخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه .

 

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم فإنه يتعين القضاء في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى .