جلسة ٢٨ من مايو سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمد خيرى الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد بکر غالی ، عبد العال السمان ، محمد محمد محمود نواب رئيس المحكمة ومصطفى نور الدين فريد

 

 

الطعن رقم ٣٢٩٣ لسنة ٦١ القضائية

 

(1 - 2) دعوى ( الصفة في الدعوى ) . نيابة (  نيابة قانونية ) . شركات .

(1) تمثيل الدولة في التقاضي . الأصل فيه أنه منوط بالوزير في الشئون المتعلقة بوزارته . الاستثناء . اسناد القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة معينة أو وحدة إدارية معينة تابعة للوزارة إلى غير الوزير مؤداه ثبوت هذه الصفة له في الحدود التي بينها القانون . [ مثال بشأن تبعية مرفق مترو مصر الجديدة لشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير فيمثله رئيس مجلس إدارة هذه الشركة وليس وزير النقل والمواصلات ] .

(2) شركات القطاع العام. رئيس مجلس إدارة الشركة هو صاحب الصفة في تمثيلها أمام القضاء وفى صلاتها بالغير . م ٣ ق ۹۷ لسنة ١٩٨٣

 

 

1 - لكن الأصل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولى الإشراف على شئون وزارته المسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها ، إلا أنه إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة معينة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى وفي الحدود التي بينها القانون .

 

2 - مفاد المادة الثالثة من القانون رقم ۹۷ لسنة ۱۹۸۳ بشأن الهيئات العامة وشركات القطاع العام أن رئيس مجلس إدارة الشركة هو الذي يمثلها أمام القضاء وفي صلاتها بالغير ويختص بإدارة الشركة وتصريف شئونها .

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهما الأولين أقاما الدعوى رقم ۱۳۸۹۷ لسنة ۱۹۸۸ مدنى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية طالبين الحكم بالزام الطاعن وزير النقل والمواصلات والمطعون ضده الثالث كل بصفته أن يدفعا لهما مبلغ ٣٠٠٠٠ جنيه ، وقالا بيانا لها إن إحدى عربات المترو صدمت مورثهما فحدثت به إصابات أودت بحياته وقد حرر عن ذلك محضر الجنحة رقم ٤٢٠ لسنة ۱۹۸۷ جنح الظاهر والتي أمرت النيابة العامة بحفظها لعدم الجناية وإذ لحقت بهما من جراء الحادث أضرار مادية وأدبية ولهما حق في التعويض الموروث فقد أقاما دعواهما تأسيسا على مسئولية حارس الاشياء ، دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليه ، وبتاريخ ٣٠ من أبريل سنة ١٩٩٠ قضت المحكمة برفض الدعوى، استأنف المطعون ضدهما الأولين هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٧٥١٣ لسنة ١٠٧ قضائية ، وبتاريخ ١٠ من ابريل سنة ۱۹۹۱ حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعن والمطعون ضده الثالث بأن يدفعا للمطعون ضدهما الأول والثانية مبلغ عشرة آلاف جنيه ، طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول إن الحكم قضى برفض الدفع المبدى منه بعدم قبول الدعوى بالنسبة له لرفعها على غير ذي صفة على سند من أن الدفع مفتقر للدليل في حين أن مرفق مترو مصر الجديدة يتبع شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير وهي إحدى شركات القطاع العام المنشأة بالقرار الجمهوري رقم ۲۹۰۷ لسنة ١٩٦٥ والتي تخضع للقانون رقم ٩٧ سنة ۱۹۸۳ والتي يمثلها رئيس مجلس الإدارة أمام القضاء وفى صلاتها بالغير ويختص بإدارة الشركة وتصريف شئونها إعمالاً لنص المادة الثالثة من القانون سالف الذكر، وإذ كانت عربة المترو سبب الحادث تابعة للشركة فلا يكون للطاعن صفة في تمثيلها أمام القضاء ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع المبدى منه بعدم قبول الدعوى بالنسبة له مخالفا للقانون بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك وأنه وإن كان الأصل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولى الإشراف على شئون وزارته المسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها ، إلا أنه إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة معينة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى وفى الحدود التي بينها القانون ، وكان مفاد المادة الثالثة من القانون رقم ۹۷ سنة ۱۹۸۳ بشأن الهيئات العامة وشركات القطاع العام أن رئيس مجلس إدارة الشركة هو الذي يمثلها أمام القضاء وفي صلاتها بالغير ويختص بإدارة الشركة وتصريف شئونها وإذ كانت شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير - التي يتبعها مرفق مترو مصر الجديدة - هي إحدى شركات القطاع العام فإن صاحب الصفة في تمثيلها أمام القضاء وفي صلاتها بالغير يكون رئيس مجلس إدارتها وليس الطاعن بصفته و وزير النقل والمواصلات ، إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون معيبا بما يستوجب نقضه.

 

وحيث إن الموضوع صالح للفصل وبالبناء على ما تقدم يكون الدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليه لرفعها على غير ذي صفة سديداً يتفق وصحيح القانون بما يوجب الحكم في الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة إلى الطاعن وبعدم قبول الدعوى بالنسبة إليه لرفعها على غير ذي صفة .