جلسة ١٧ من يونيه سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم اسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين عبد الحميد سليمان ، عبد الناصر السباعي نالي رئيس المحكمة ، ابراهيم شعبان و محمد اسماعيل غزالي .

 

 

الطعن رقم ٤١٠٦ لسنة ٦١ القضائية

 

(1 – 2 ) إيجار إيجار الأماكن ( أسباب الإخلاء )( الاخلاء لعدم سداد الأجرة ) (الالتزام بقيمة استهلاك المياه والصرف الصحي ).

(1) عدم التزام المستأجر بقيمة استهلاك المياه إلا ما يخص الوحده التي يشغلها من استهلاك فعلى . م ٣٣ ق ٤٩ لسنة ١٩٧٧ .

(2) أعباء الترميم والصيانة والصرف الصحى توزيعها بين المالك وشاغلي المبنى . م ٩ ق ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ . عدم سداد المستأجر لهذه التكاليف . لا يرتب الاخلاء . علة ذلك +

 

 

1 - مفاد نص المادة ٣٣ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر أن المستأجر لا يلتزم بقيمة استهلاك المياه المتفق عليها في العقد ، وإنما بقيمة ما يخص الوحدة التي يشغلها من استهلاك فعلى وفق الأسس المبينة بالنص .

 

2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن استحدث المشرع في المادة التاسعة من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ بشأن إيجار الأماكن حكماً يقضى بتوزيع أعباء الترميم والصيانة الدورية والعامة للمباني - والتي يدخل ضمنها مصروفات إزالة مخلفات الصرف الصحى - بين المالك وشاغلي المبني وفقاً للنسب المحددة بهذه المادة ، إلا أن التكاليف التي يلتزم بها المستأجر تطبيقاً لهذا النص لا تدخل ضمن القيمة الايجارية المحددة للعين المؤجرة ، بل تعد التزاماً مستقلاً عن التزام المستأجر بالوفاء بالأجرة في المواعيد المقررة قانوناً ، فلا يترتب على التأخير في سدادها ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من آثار ، ذلك أن المشرع لو أراد أن يسوى بين أثر تخلف المستأجر عن الوفاء بكل من هذين الالتزامين ما أوعزه النص على ذلك على نحو مانص عليه صراحة في المادتين ١٤، ٣٧ من قانون إيجار الأماكن رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ من أنه يترتب على عدم وفاء المستأجر بالضرائب العقارية والرسوم المستحقة وقيمة استهلاك المياه ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من آثار . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه باخلاء الشقة محل النزاع على سند من تخلف الطاعنة عن الوفاء بقيمة استهلاك المياه وإزالة مخلفات الصرف الصحى المتفق عليها بعقد الايجار المؤرخ ۱۹۸۲/۳/۱ رغم أن الطاعنة لا تلتزم إلا بقيمة ما يخص العين المؤجرة لها من استهلاك فعلى للمياه - على نحو ماسبق - وهو ما لم يقدم المطعون ضده الدليل عليه ، وعلى الرغم من أنه لا يجوز للمؤجر طلب الاخلاء لتخلف المستأجر عن الوفاء بقيمة إزالة مخلفات الصرف الصحى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم ۱۸۱۳ لسنة ۱۹۸۸ أمام محكمة الجيزة الابتدائية طالباً الحكم باخلاء الشقة المبينة بالصحيفة ، وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب عقد مؤرخ ۱۹۸۲/۳/۱ أستأجرت منه الطاعنة هذه الشقة ، وإذ امتنعت عن سداد قيمة استهلاك المياه ومصروفات إزالة مخلفات الصرف الصحى المتفق عليها في العقد بواقع 8 جنيه شهرياً ابتداء من ١٩٨٣/٦/٢ رغم تكليفها بالوفاء بها فقد أقام الدعوى حكمت المحكمة بإخلاء العين محل النزاع وتسليمها للمطعون ضده . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ٢٩٩٧ لسنة ١٠٦ ق القاهرة وبتاريخ ۱۹۹۱/۵/۲۲ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وإذ أمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً فقد حددت جلسة لنظر الطعن ، وقدمت النيابة مذكره أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها

 

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والاخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت بدفاعها أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضده لم يحدد قيمة استهلاك المياه موضوع الدعوى طبقاً لقيمة الاستهلاك الفعلى وفقا لأحكام القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷٧ ولائحته التنفيذية ، كما أنه لم يقدم ما يفيد قيامه بإزالة مخلفات الصرف الصحى ، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإخلاء العين محل النزاع على سند من عدم وفاءها بقيمة استهلاك المياه ومصروفات الصرف الصحى المحددة بعقد الايجار على الرغم من مخالفة ذلك لصحيح القانون ملتفتا عن دفاعها المشار إليه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه

 

وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن النص في المادة ٣٣ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ - في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - على أن تكون قيمة استهلاك المياه على عاتق شاغلى الأماكن ...... وفقاً للقواعد الآتية (أ) قيمة ما تسجله العدادات الفرعية المركبة بوحداتهم ان وجدت......... (ب) إذا لم توجد عدادات فرعية بأية وحدة من وحدات المبنى فوزع قيمة استهلاك المياه التي يسجلها العداد الرئيسي على الشاغلين بحسب حجرات كل وحدة إلى عدد حجرات المبنى جميعه وتحسب الصالة حجرة واحدة ولو تعددت ويقع باطلا كل اتفاق يخالف القواعد سالفة الذكر . مفاده أن المستأجر لا يلتزم بقيمة استهلاك المياه المتفق عليها في العقد ، وإنما بقيمة ما يخص الوحدة التي يشغلها من استهلاك فعلى وفق الأسيس المبينة بالنص ، كما وأن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه وإن استحدث المشرع في المادة التاسعة من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ بشأن إيجار الأماكن حكماً يقضي بتوزيع أعباء الترميم والصيانة الدورية والعامة للمباني - والتي يدخل ضمنها مصروفات إزالة مخلفات الصرف الصحي - بين المالك وشاغلى المبنى وفقاً للنسب المحددة بهذه المادة ، إلا أن التكاليف التي يلتزم بها المستأجر تطبيقاً لهذا النص لا تدخل ضمن القيمة الايجارية المحددة للعين المؤجرة ، بل تعد التزاماً مستقلاً عن التزام المستأجر بالوفاء بالأجرة في المواعيد المقررة قانوناً ، فلا يترتب على التأخير في سدادها ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من آثار ، ذلك أن المشرع لو أراد أن يسوى بين أثر تخلف المستأجر عن الوفاء بكل من هذين الالتزامين ما أوعزه النص على ذلك على نحو مانص عليه صراحة في المادتين ١٤، ٣٧ من قانون ايجار الأماكن رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ من أن يترتب على عدم وفاء المستأجر بالضرائب العقارية والرسوم المستحقة وقيمة استهلاك المياه ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من آثار . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه باخلاء الشقة محل النزاع على سند من تخلف الطاعنة عن الوفاء بقيمة استهلاك المياه وإزالة مخلفات الصرف الصحى المتفق عليها بعقد الايجار المؤرخ ۱۹۸۲/۳/۱ رغم أن الطاعنة لا تلتزم إلا بقيمة ما يخص العين المؤجرة لها من استهلاك فعلى للمياه - على نحو ما سبق - وهو مالم يقدم المطعون ضده الدليل عليه ، وعلى الرغم من أنه لا يجوز للمؤجر طلب الاخلاء لتخلف المستأجر عن الوفاء بقيمة إزالة مخلفات الصرف الصحى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .

 

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم ۲۹۹۷ لسنة ۱۰٦ ق القاهرة بالغاء الحكم المستأنف ويرفض دعوى المطعون ضده .