جلسة 3 من نوفمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / حسن غلاب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمود رضوان و رضوان عبد العليم ووفيق الدهشان نواب رئيس المحكمة و بدر الدين السيد
الطعن رقم ٤١٠٧ لسنة ٦١ القضائية
(1) نقض " التقرير بالطعن والصفه فيه " . وكالة . محاماة .
عدم تقديم المحامى الذى قرر بالطعن التوكيل الذي يخوله حق الطعن للتحقق من صفته . أثره : عدم قبول الطعن شكلا
(2) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل" . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الخطأ في الاسناد لا يعيب الحكم . طالما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة .
(3) تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . إستدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . نيابة عامة .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار إذن التفتيش . الأمر فيه إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
(4) دفوع : الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . بطلان . نقض " أسباب الطعن : مالا يقبل منها " . دفاع " الاخلال بحق الدفاع ، مالا يوفره"
الدفع ببطلان القبض والتفتيش . إثارته لاول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . علة ذلك ؟
(5) إثبات " يوجه عام .. حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفاع " الاخلال بحق الدفاع ، ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن ، ما لا يقبل منها . . تفتيش " إذن التفتيش . اصداره " نيابة عامة استدلالات
خلو الحكم من إثبات مواقيت تحرير محضر التحريات أو صدور الاذن أو واقعه الضبط .
لا يعيبه
(6) إثبات " : بوجه عام " . مواد مخدرة ، قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إقامة الحكم الدليل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر بركنيه المادى والمعنوي . ونفيه قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي عنه . يكفى لحمل قضائه بادانته بالمادة ٣٨ من القانون ۱۸۲ لسنه ١٩٦٠
إثارة الطاعن أن إستبعاد المحكمة للقصد الخاص . ما ينال من التحريات . جدل حول سلطه محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
1-لما كان المحامى الذى قرر بالطعن بالنقض لم يقدم التوكيل الذي يخوله حق الطعن نيابة عنه ، بل قدم صورة ضوئية لتوكيل غير مصدق عليها رسميا ، فإن طعنه يكون غير مقبول شكلا ، لما هو مقرر من أن الطعن بالنقض حق شخصي لمن صدر الحكم ضده يمارسه أولا يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته وليس لاحد أن ينوب عنه في مباشرة هذا الحق إلا باذنه ، ويتعين من ثم القضاء بعدم قبول طعن المذكور شكلا.
2 - من المقرر أن الخطأ في الاسناد لا يعيب الحكم مادام لا أثر له في منطقه أو على سلامة النتيجة التي إنتهى إليها ، فليس بذى بال أن يكون إنتقال الطاعن بين جهة وأخرى طالما أن الحكم إنما بين جهتى تنقل الطاعن دون إشارة إلى مصدر المخدر ، بما ينحسرمعه عن الحكم قالة الخطأ في الاسناد.
3- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يستقل بها قاضى الموضوع بغير معقب . ولما كان الحكم المطعون فيه قد تصدى لما دفع به الطاعن من بطلان الإذن الصادر بالتفتيش بقالة لم يسبقه تحريات جدية وأطرحته بما خلصت إليه من إطمئنانها إلى جدية تلك التحريات وأقرت سلطة التحقيق على إصدارها ذلك الإذن فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا لا تقبل اثارته أمام محكمة النقض
4- لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض عليه وتفتيشه على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه باقتصار التحريات على مخدر الحشيش رغم ضبط الحبوب المخدرة أيضا ، وتلاحق الاجراءات بما يثير الشك في صحة التحريات . فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه فى حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها والتي إطمأنت منها إلى صحة التحريات وماتلاها من اجراءات .
5 - لا يعيب الحكم خلوه من مواقيت تحرير محضر التحريات والإذن وساعة صدوره من النيابة العامة ووقت الضبط والتفتيش طالما أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئا في خصوصها ، ومن ثم ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سدید .
6 - لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام الدليل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بركنيه المادى والمعنوى ثم نفى توافر قصد الاتجار في حقه واعتبره محرزا للمخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي ودانه بموجب المادة ۳۸ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ التي لا تستلزم قصداً خاصا من الاحراز ، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي إنتهى إليه ، ويكون ما يثيره الطاعن بأن إستبعاد المحكمة القصد الخاص ما ينال من التحريات بما لا تصلح معه دليلا ، مردودا بأن ذلك لا يعدو أن يكون جدلا حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه مما لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض .
الوقائع
أتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما أولا : المتهم الأول : أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا ( حشيش ) في غير الاحوال المصرح بها قانونا . ثانيا : المتهم الثاني: أحرز بقصد التعاطى وهر بن مخدرين ( حشيش وأقراص الديازيام ) بغير تذكرة طبية وفي غير الاحوال المصرح بها قانونا .. وأحالتهما إلى محكمة جنايات الاسماعيلية المعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد ۱ ، ۱/۳۷ ، ۳۸ ، ١/٤٢ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ٥٧ من القسم الثاني من الجدول رقم الملحق بالقانون والبند ۱۰ من الجدول الثاني الملحق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة الاول بالاشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين الف جنيه والثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه . ومصادرة السيارة والمضبوطات وذلك بإعتبار أن الاحراز مجرد من القصود.
فطعن كل من المحكوم عليه الاول والاستاذ......... المحامي عن الاستاذ ..... المحامي نيابه عن المحكوم عليه الثانى فى هذا الحكم بطريق النقض ........... إلخ
المحكمة
من حيث إنه بالنسبة لطعن المحكوم عليه الثاني " ... " فإن المحامي الذي قرر بالطعن بالنقض لم يقدم التوكيل الذي يخوله حق الطعن نيابة عنه ، بل قدم صورة ضوئية لتوكيل غير مصدق عليها رسميا ، فإن طعنه يكون غير مقبول شكلا ، لما هو مقرر من أن الطعن بالنقض حق شخصي لمن صدر الحكم ضده يمارسه أولا يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته وليس لأحد أن ينوب عنه في مباشره هذا الحق إلا باذنه ، ويتعين من ثم القضاء بعدم قبول طعن المذكور شكلا.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز جوهر مخدر " حشيش " بغير قصد من القصود قد أخطأ في الاسناد وشابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الحكم أخطأ في بيان مصدر المخدر عند تحصيله واقعة الدعوى وأقوال شاهد الاثبات الأول بقوله أن الطاعن إستخدم سيارته في التنقل بالمواد المخدرة من محل إقامته باحدى قرى محافظة الشرقية إلى منطقة تقع شمال سيناء في حين أن الثابت بالأوراق وأقوال المتهم الآخر التي عول عليها الحكم أن مصدر المخدر هي منطقة شمال سيناء على خلاف ما حصله الحكم ، كما دفع ببطلان إذن التفتيش لانعدام التحريات لعدم وقوفها تحديدا على مكان مصدر المخدر واقتصارها على أن المأذون بتفتيشه يحرز مخدر الحشيش بينما أسفر التفتيش عن ضبط حبوب مخدرة أيضا إلا أن الحكم أطرح دفعه بما لا يصلح ردا ، كما أن البين من مواقيت تحرير الإذن وصدور إدن النيابة العامة بالتفتيش وساعة الضبط أنها تلاحقت بعضها إثر بعض مما يثير الشك في صحتها ، وعول الحكم في إدانته على التحريات رغم اثباتها توافر قصد الاتجار في المخدرات لدى الطاعن لكنه عاد في موضع آخر ونفى عنه ذلك القصد بما ينال من صحتها هذا جميعه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد من القصود التي دان الطاعن بها، وأقام عليها في حقه أدلة مستقاة من أقوال شهود الاثبات وما أقر به المتهم الثاني بتحقيقات النيابة العامة وتقرير المعامل الكمياوية ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت أخذا من أقوال شهود الاثبات أن الطاعن ينتقل بالمواد المخدرة التي يحرزها بسيارته النقل من محل إقامته بمحافظة ......... إلى منطقة .......... وحصل أقوال الشهود بما له معينه في الأوراق بأنه تم عمل كمين للطاعن بمنطقة .......... حيث تم ضبطه ، فإن قول الحكم بتنقل الطاعن بسيارته بين محل اقامته والمنطقة الأخرى التي تم ضبطه فيها لا يفيد تحديده مصدر المخدر في أي موضع منه على نحو ما ذهب إليه الطاعن بوجه طعنه - وعلى فرض إختلاف الجهة المتنقل بينها - يكون خطأ غير مؤثر ، مادام هذا الخطأ لا يؤثر فى جوهر الواقعة التي إقتنعت بها المحكمة من إرتكاب الطاعن الجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد من القصود ، ذلك أن الخطأ في الاسناد لا يعيب الحكم مادام لا أثر له في منطقه أو على سلامة النتيجة التي انتهى إليها ، فليس بذى بال أن يكون إنتقال الطاعن بين جهة وأخرى طالما أن الحكم إنما بين جهتى تنقل الطاعن دون إشارة إلى مصدر المخدر ، بما ينحسرمعه عن الحكم قالة الخطأ فى الاسناد . لما كان ذلك وكان الحكم قد عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان إذن التفتيش لا بتنائه على تحريات غير جدية واطراحه بقوله " بأن التحريات قد تناولت المتهم الأول وحددته تحديداً كاملا من حيث إسمه ومحل إقامته والمكان الذي يتردد عليه والسيارة التي يستقلها وهي أمور كاشفة عن حقيقته وموضحة لهويته وهي كافية لصدور إذن التفتيش بالنسبه له ، كما أنه ليس بلازم لصحة هذا الاذن أن تتضمن التحريات أسماء من يستقلون معه وسيلة المواصلات التي يستقلها ، كما أن هذه التحريات قد كشفت عن أن المتهم يتجر في المواد المخدرة ويقوم بترويجها وأنه يحتفظ بالمواد المخدرة مع شخصه وبسيارته فان الاذن يكون قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها " . وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الامر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يستقل بها قاضي الموضوع بغير معقب. ولما كان الحكم المطعون فيه قد تصدى لما دفع به الطاعن من بطلان الإذن الصادر بالتفتيش بقالة لم يسبقه تحريات جدية وأطرحته بما خلصت إليه من إطمئنانها إلى جدية تلك التحريات وأقرت سلطة التحقيق على إصدارها ذلك الإذن فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض كما أنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض عليه وتفتيشه على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه باقتصار التحريات على مخدر الحشيش رغم ضبط الحبوب المخدرة أيضا ، وتلاحق الاجراءات بما يثير الشك في صحة التحريات . فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها والتي إطمأنت منها إلى صحة التحريات وماتلاها من إجراءات . لما كان ذلك وكان لا يعيب الحكم خلوه من مواقيت تحرير محضر التحريات والإذن وساعة صدوره من النيابة العامة ووقت الضبط والتفتيش طالما أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئا في خصوصها ، ومن ثم ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام الدليل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بركنيه المادى والمعنوى ثم نفى توافرقصد الاتجار في حقه وإعتبره محرزا للمخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي ودانه بموجب المادة ۳۸ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ التي لا تستلزم قصدا خاصا من الاحراز ، فإن في ذلك ما يكفى الحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه ، ويكون ما يثيره الطاعن بأن إستبعاد المحكمة القصد الخاص ما ينال من التحريات بما لا تصلح معه دليلا ، مردودا بأن ذلك لا يعدو أن يكون جدلا حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه مما لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن المطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
____________