جلسة ١٧ من ديسمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ عبد الحميد الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد بكر غالي ، عبد العال السمان ، محمد محمد محمود نواب رئيس المحكمة وعبد الملك نصار .

 

 

الطعن رقم ٤٢٩٢ لسنة ٦١ القضائية

 

(1 , 2) إعلان ( الإعلان في الموطن المختار ) ( إعلان الأشخاص الاعتبارية الخاصة ) ( تسليم الإعلان إلى النيابة ) ( الإعلان لجهة الادارة ) . موطن ( الموطن المختار ) . شركات

(1) إتخاذ الخصم موطناً أصلياً أو مختاراً له . وجوب إخطار خصمه عند إلغائه وإلا صح إعلانه فيه

(2) تسليم صورة الإعلان الموجه للشركة لجهة الإدارة لغلق مركزها . صحيح . تسليم صورة الاعلان للنيابة لا يكون إلا في حالتي الامتناع عن تسليم الصورة أو الامتناع عن التوقيع على أصل الاعلان بالاستلام . م ۱۳ مرافعات قبل تعديلها بق ٩٥ لسنة ١٩٧٦

 

(3 - 5) تعويض ( الخطأ الموجب للتعويض ) . محكمة الموضوع ( سلطة محكمة الموضوع : مسائل الواقع ) مسئولية (المسئولية التقصيرية : عناصر المسئولية : علاقة السببيه بين الخطأ والضرر : السبب المنتج ) . نقض

(3) محكمة الموضوع . سلطتها في إستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية متى كان سائغاً . تكييفها للفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه . خضوعه لرقابة محكمة النقض .

 

(4) ركن السببية في المسئولية التقصيرية. قيامه على السبب المنتج الفعال المحدث للضرر دون السبب العارض الذي ليس من شأنه بطبيعته إحداث هذا الضرر ولو كان قد أسهم مصادفة في إحداثه.

 

 (5 ) محكمة الموضوع . سلطتها في استخلاص علاقة السببية بين الخطأ والضرر دون رقابة محكمة النقض . شرطه .

 

 

1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا إتخذ الخصم موطناً أصلياً أو مختاراً ورأى إلغاءه وجب عليه أن يخبر خصمه صراحة بذلك وإلا صح إعلانه فيه .

 

2 - إن تسليم صورة الإعلان الموجه للشركة الجهة الإدارة لغلق مركزها صحيح، وأن تسليم صورة الإعلان للنيابة العامة لا يكون إلا في حالات الامتناع عن تسلمها أو عن التوقيع على أصل الإعلان بالاستلام .

 

3- من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية مما يدخل في حدود السلطة التقديرية المحكمة الموضوع مادام استخلاصها سائغاً إلا أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه من المسائل التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض .

 

4- ركن السببية في المسئولية التقصيرية لا يقوم إلا على السبب المنتج الفعال المحدث للضرر دون السبب العارض الذي ليس من شأنه بطبيعته إحداث مثل هذا الضرر مهما كان قد أسهم مصادفة في إحداثه بأن كان مقترناً بالسبب المنتج .

 

5 - لئن كان استخلاص علاقة السببية بين الخطأ والضرر هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن تورد الأسباب السائغة إلى ما انتهت إليه .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وسائر الأوراق - ما يبين من الحكم المطعون فيه وحيث إن الوقائع - على تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ٣١٤٩ لسنة ۱۹۸۱ مدنى الجيزة الابتدائية على المطعون ضده بطلب الحكم بفسخ العقد المؤرخ ۱۹۸۰/۱۰/۱۱ والزامه بأن يؤدى إليه مبلغ ألفي جنيه ، وقال بيانا لذلك إنه بتاريخ ۱۹۸۰/۱۰/۱۱ أبرم عقداً مع المطعون ضده التزم فيه بتقديم المشورة الفنية والإدارية في تجهيز الفندق الذي يقوم المطعون ضده بإنشائه مقابل خمسمائة جنيه شهرياً ، وإذ قام بتنفيذ التزامه ولم يسدد له المطعون ضده في المدة من ۱۹۸۰/۱۱/۱۱ حتى ۱۹۸۱/۳/۱۱ سوی مبلغ خمسمائة جنيه فقد أقام دعواه . أقام المطعون ضده على الطاعن الدعوى رقم ٦٠٦٤ لسنة ۱٩٨١ مدني الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ مائة ألف جنيه ، وقال بياناً لدعواه إنه شرع في تجهيز فندق سياحي ولحاجته تمويل هذا المشروع من بنك التنمية الصناعي اشترط عليه الأخير أن يقدم عقد مشورة فنية وإدارية مع جهة متخصصة فأبرم مع الطاعن العقد المؤرخ ١٩٨٠/١٠/١١ لهذا الغرض وقدمه للبنك الذى وافق على تمويله غير أن الطاعن تقاعس عن تقديم المشورة الفنية وأبلغ البنك الممول أنه في سبيله لفسخ العقد سالف الذكر وطلب وقف التمويل فقرر البنك وقف تمويل المشروع مما ترتب عليه عدم أتمام الفندق وألحق به أضراراً مادية وأدبية تقدر بمائة ألف جنيه فأقام دعواه . أمرت المحكمة بضم الدعوى الثانية إلى الدعوى الأولى وندبت فيهما خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ ١٤ من مارس ۱٩٨٥ في الدعوى الأولى بفسخ العقد المؤرخ ۱۹۸۰/۱۰/۱۱ وألزمت المطعون ضده بأن يؤدى للطاعن مبلغ ألفي جنيه، وفي الدعوى الثانيه برفضها ، إستأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٣٩٦٠ لسنة ۱۰۲ قضائية ، بتاريخ ۱۷ من ديسمبر سنة ١٩٨٦ حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ويرفض الدعوى الأولى وفي الدعوى الثانية بأحقية المطعون ضده في التعويض وبندب خبير لتقدير قيمته ، وبعد أن قدم الخبير تقريره قررت المحكمة بتاريخ ١٥ من أكتوبر سنة ۱۹۹۰ شطب الاستئناف ، عجل المطعون ضده السير فيه وبتاريخ ١٣ من يونية سنة ۱۹۹۱ حكمت في الدعوى الثانيه رقم ٦٠٦٤ سنة ۱۹۸۱ مدنى الجيزة الابتدائية بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضده مبلغ تسعين ألف جنيه، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثه أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه برفض الدفع المبدى منه باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانه إعلاناً قانونياً بصحيفة التعجيل على سند من أن هذا الإعلان تم صحيحاً بتوجيهه إلى مقر الشركة التي يمثلها الطاعن الذي بينه بكافة أوراق الدعوى وأن ما أثبته المحضر بورقة الإعلان من نقل مقر الشركة مخالف للحقيقة ، في حين أن نص المادة 13 من قانون المرافعات يوجب عند غلق الموطن أن يسلم الإعلان للنيابة العامة وليس لجهة الإدارة، وأنه لا تلازم بين موطن الشركة قبل شطب الاستئناف وموطنها عند تعجيل السير فيه، وأن البيانات التي بينها المحضر بورقة الإعلان بيانات رسمية ولا سبيل لاهدار حجيتها بغير طريق الطعن عليها بالتزوير، وبفرض أن المحكمة استعملت حقها المنصوص عليه في المادة ٥٨ من قانون الاثبات فإنه ما كان لها أن تقضى بصحة الإعلان وفى موضوع الدعوى معا إعمالاً لنص المادة ٤٤ من قانون الاثبات، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذه القواعد وقضى برفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى غير سديد لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا إتخذ الخصم موطناً أصلياً أو مختاراً ورأى إلغاءه وجب عليه أن يخبر خصمه صراحة بذلك وإلا صح إعلانه فيه، وأن تسليم صورة الإعلان الموجه للشركة الجهة الإدارة لغلق مركزها صحيح، وأن تسليم صورة الإعلان للنيابة العامة لا يكون إلا في حالات الامتناع عن تسلمها أو عن التوقيع على أصل الإعلان بالاستلام، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد إعتد بإعلان الطاعن بتجديد الاستئناف من الشطب على أساس أن هذا الإعلان وجه إلى موطن الطاعن الذي بينه بكلفة أوراق الدعوى منذ بدايتها وحتى مذكرة دفاعه الختامية واعتبر ما زاد ببيان المحضر من أن المذكور غير محل إقامته لا يمثل حقيقة، وكان الثابت أن الاستئناف شطب في ١٥ من اكتوبر سنة ١٩٩٠ وتم إعلان الطاعن بالتجديد بتاريخ ٢٥ من اكتوبر سنة ۱۹۹۰ على موطنه المحدد بأوراق الدعوى وهو ................ وإذ وجد المحضر هذا الموطن مغلقاً وجه الإعلان لجهة الإدارة وقد خلت الأوراق مما يفيد أن الطاعن أخطر المطعون ضده بتغيير هذا الموطن، ورتب الحكم على ذلك صحة هذا الإعلان ورفض الدفع باعتبار الإستئناف كأن لم يكن لاعلان الطاعن إعلاناً قانونياً صحيحاً خلال الميعاد بصحيفة تعجيل السير في الإستئناف فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون وبمنجاه عن القصور في التسبيب ، ويضحى النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .

 

وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الاخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على أن الطاعن مسئول عن الأضرار التي لحقت المطعون ضده نتيجة توقف البنك المتعاقد مع الأخير على تمويل مشروعه استناداً إلى قواعد المسئولية التقصيرية في حين أن ما قام به الطاعن من إخطار البنك باعتبار عقد المشورة الغنية المبرم بينه وبين المطعون ضده غير موجود بينهما وأنه في حكم الموقوف إن صح اعتباره خطأ من جانبه إلا أنه ليس السبب المباشر فيما لحق المطعون ضده من أضرار بل إن خطأ البنك في التوقف عن تمويل مشروعه إخلالاً بالتزامه التعاقدي المترتب خطأ على عقد القرض والرهن هو السبب المنتج في إحداث تلك الأضرار ويجب الطاعن على فرض وجوده وكان على المطعون ضده أن يوجه طلباته إلى البنك ومقاضاته للاستمرار في تمويله بالقرض المتعاقد عليه بينهما ، وإذ تمسك الطاعن بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع ولم تفطن إليه وتقسطه حقه من البحث والتمحيص يكون حكمها مشوباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية مما يدخل في حدود السلطة التقديرية المحكمة الموضوع ما دام استخلاصها سائغا إلا أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه من المسائل التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض وأن ركن السببية في المسئولية التقصيرية لا يقوم إلا على السبب المنتج الفعال المحدث للضرر دون السبب العارض الذي ليس من شأنه بطبيعته إحداث مثل هذا الضرر مهما كان قد أسهم مصادفة في إحداثه بأن كان مقترناً بالسبب المنتج وأنه وإن كان استخلاص علاقة السببية بين الخطأ والضرر هو من مسائل المواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن تورد الأسباب السائغة إلى ما انتهت إليه لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن إخطار الطاعن للبنك الممول المشروع المطعون ضده باعتبار عقد المشورة الفنية بينه وبين الأخير في حكم المفسوخ وعديم الأثر هو السبب في توقف البنك عن التمويل وما ترتب عليه من أضرار مادية وأدبية لحقت بالمطعون ضده ، في حين أن ما قام به الطاعن من إخطار البنك لا يقوم به ركن الخطأ في جانبه إلا إذا كان هو السبب المباشر في إيقاف البنك تمويل مشروع المطعون ضده وبشرط ألا يكون عليه التزام بهذا الإخطار وأن يكون عقد القرض بين المطعون ضده والبنك قد تضمن حق البنك في إيقاف منح القروض والتسهيلات الائتمانية ترتيباً على هذا الإخطار وإلا قامت مسئولية البنك العقدية ، وإذ لم يستظهر الحكم المطعون فيه هذه الأمور ونسب جميع الأضرار التي لحقت بالمطعون ضده إلى إخطار الطاعن للبنك باعتبار عقد المشورة الفنية موقوفاً وهو ما وصفه الحكم بأنه خطأ من الطاعن دون بيان ما يفصح عن توافر علاقة السببية المباشرة بين إخطار الطاعن للبنك وما لحق المطعون ضده من أضرار ، وحجب الحكم نفسه عن بحث وتمحيص هذه الأمور بمالها من أثر في تحديد المسئول عن الضرر وما إذا كانت تقوم في جانب الطاعن أو في جانب البنك أو في جانبههما معاً بما لذلك من أثر في تحديد مدى مساهمة كل منهما في إحداث الضرر فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

 

وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه .