جلسة من نوفمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمد نبيل رياض نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين فتحى خليفة وجابر عبد التواب وأمين عبد العليم نواب رئيس المحكمة و محمد شعبان.

 

 

الطعن رقم ٤٣٦٣ لسنة ٦١ القضائية

 

(1) حكم تسبيبه ، تسبيب غير معيب .

.. إيراد الحكم أقوال المجنى عليه والمتهمين على نحو ما أورده الطاعن بأسباب طعنه . النعى على الحكم بقالة الخطأ في الاسناد غير صحيح ..

مثال

 

(2) فاعل أصلى . سرقة " سرقة باكراه " . حكم تسبيبه . تسبيب غير معيب " ، نقض أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

إثبات الحكم في حق الطاعن مساهمته بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها تواجده وآخرين على مسرحها ومطالبته للمجنى عليه بإخراج ما معه من نقود . كفايته لاعتباره فاء لا أصلياً فيها والتدليل على توافر القصد الجنائي لديه

الجدل الموضوعي في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها غير جائز إثارته أمام النقض.

 

(3) محكمة الموضوع " سلطتها في إستخلاص الصورة الصحيحة لواقعه الدعوى " . إثبات بوجه عام" .

 

إستخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي .

 

(4) إثبات بوجه عام محكمة، وضوع سلطتها في تقدير موانع المسئولية موانع المسئولية "الغيبوبة الناشئة عن فقدان الشعور" .

شروط الغيبوبة المانعة من المسئولية . المادة ٦٢ عقوبات .

تقدير موانع المسئولية الناشئة عن فقدان الشعور نتيجة السكر . موضوعي .

 

1 - لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه سواء في تحصيله الواقعة الدعوى أو في بيانه المؤدى أقوال المجنى عليه وأقوال باقى المتهمين بمحضر ضبط الواقعة وتحقيقات النيابة أن الطاعن كان على مسرح الجريمة مع باقى المتهمين عندما إستقلوا جميعا سيارة المجنى عليه وطالبوه باخراج ما معه من نقود وتوجيه عبارات السب له منهم وتهديد إثنين له منهم بالمدى ، فضلا عن ضبط مبلغ عشرين جنيها مع الطاعن حال ضبطه وإقراره بمحضر الضبط أنه متحصل من السرقة - وهو مالا ينازع فيه الطاعن - ويكشف عن أن الحكم حصل أقوال المجنى عليه والمتهمين على نحو ما أورده الطاعن بأسباب طعنه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بقالة الخطأ فى الاسناد يكون غير صحيح .

 

2 - لما كان الحكم قد عرض الدفاع الطاعن القائم على إنتفاء قصد المساهمة في الجريمة وأطرحه في قوله : " وحيث انه في شأن ما أثاره الدفاع الحاضر مع المتهمين الثالث والرابع من أن تواجدهما على مسرح الحادث كان مصادفة وبغير قصد المساهمة في الجريمة ، فان هذا القول مردود بأن من اقوال المجنى عليه ان المتهمين جميعا قد طالبوه ، باخراج مامعه من نقود بغية الاستيلاء عليها ووجهوا إليه السباب ابتغاء بلوغ مقصدهم وهى أقوال محل ثقة المحكمة وإطمئنانها ، كما تم ضبط مبلغ عشرين جنيها مع المتهم الثالث حال ضبطه ، وقرر بشأنه وقتذاك بأنه المبلغ المستولى عليه من المجنى عليه لرئيس مباحث الدقى ، هذا إلى أن تواجدهم على مسرح الحادث وقت وقوعه ثم هروبهم عقب إرتكابه كل في طريق ، كل ذلك يكشف عن أن نية الجناة الاربعة كانت معقودة على السرقة إبتداء وبصرف النظر عن حجم الدور الذي باشره كل منهم لإتمام جريمة السرقة ." فإن الحكم بهذا يكون قد أثبت في حق الطاعن مساهمته بنصيب في الافعال المادية المكونة للجريمة وهو ما يكفى لاعتباره فاعلا أصليا فيها ، كما يكفى للتدليل على توافر القصد الجنائي لديه ، فإن ما يثيره الطاعن في شأن التدليل على مشاركته في الجريمة لا يعدو في حقيقه أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى وإستنباط معتقدها مما لا يجوز موضوعيا إثارته امام حكمة النقض.

 

3- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه إقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق .

 

4 - الاصل أن الغيبوبة المانعة من المسئولية على مقتضى المادة ٦٢ من قانون العقوبات هي التي تكون ناشئة عن عقاقير مخدرة تناولها الجاني قهرا عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها بحيث تفقده الشعور والاختيار في عمله وقت إرتكاب الفعل ، وكان تقدير حالة المتهم وقت إرتكاب الجريمة فيما يتعلق بفقدان الشعور أو التمتع به ، والفصل في إمتناع مسئوليته تأسيسا على وجوده في حالة سكر وقت الحادث أمر يتعلق بوقائع الدعوى يقدره قاضي الموضوع دون معقب عليه .

 

الوقائع

 

إتهمت النيابة العامة كلا من (۱) ۰۰۰ (۲) ۰۰۰ (۳) ۰۰۰ (طاعن) (٤) ٠٠٠ بأنهم

أولا : المتهمون جميعا سرقوا المبلغ النقدى المبين بالاوراق والمملوك بطريق الاكراه الواقع عليه حال كون الأول والثاني يحملان سلاحين ظاهرين مديتين قرن غزال وبالتهديد بإستعمالهما بأن قام الثاني بإشهار المطواة وطلب من المجنى عليه إخراج مامعه من مبالغ نقدية وتبعه الأول في ذلك وقام الباقون بالتعدى عليه بالضرب وبالتهديد بإستعمال الاسلحة فأعدموا مقاومته وألقوا الرعب في قلبه فأعطاهم المبلغ النقدي المبين بالاوراق حال كون ذلك ليلا . ثانيا : المتهمان الأول والثاني : أحرزا بغير ترخيص سلاح أبيض ( مطواتان قرن غزال ) على النحو المبين بالتحقيقات . وأحالتهم إلى محكمة جنايات الجيزة لمحاكمتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادتين ١/٣١٤ ، ۳۱۵ من قانون العقوبات والمواد ۱/۱ ، ۲۵ مكرر ، ۳۰ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بمعاقبتهم بالاشغال الشاقة لمدة خمس سنوات ومصادرة المطواة المضبوطة.

فطعن المحكوم عليه الثالث في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ

 

المحكمة

 

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة السرقة بالاكراه ، قد خالف الثابت في الأوراق وشابه قصور وغموض في التسبيب وفساد في الاستدلال ، ذلك أنه إستدل على إرتكاب الطاعن للواقعة بما تضمنه محضر الضبط من أنه قد تم ضبطه ومعه مبلغ عشرون جنيها في حين أن ذلك الذي خلص اليه الحكم لا يتفق وأقوال المجنى عليه وباقي المتهمين في الدعوى حيث نفوا عن الطاعن فعل السرقة وأسندوه إلى المتهم الثاني ، وهو ما ينفى عن الطاعن مقارفته للجناية المنسوبة إليه بركنيها المادي والمعنوى ، كما لم يستظهر الحكم دور الطاعن والقصد الجنائي لديه - سيما وأنه لم يثبت بالاوراق سبق إتفاق الطاعن وباقى المتهمين على إرتكاب هذه الجريمة ، ورد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص برد قاصر ، هذا إلى أن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة بين المجنى عليه والمتهمين ، وأخيرا فقد أثار الطاعن وباقى المتهمين أنهم كانوا في حالة سكر بما ينتفى معه القصد الجنائي لديهم وقد أطرح الحكم هذا الدفاع بما لا يسوغ مما يعيبه ويستوجب نقضه .

 

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لا يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه سواء في تحصيله لواقعة الدعوى أو في بيانه المؤدى أقوال المجنى عليه وأقوال باقى المتهمين بمحضر ضبط الواقعة وتحقيقات النيابة أن الطاعن كان على مسرح الجريمة مع باقى المتهمين عندما استقلوا جميعا سيارة المجنى عليه وطالبوه باخراج مامعه من نقود وتوجيه عبارات السب له منهم وتهديد إثنين له منهم بالمدى ، فضلا عن ضبط مبلغ عشرين جنيها مع الطاعن حال ضبطه واقراره بمحضر الضبط أنه متحصل من السرقة - وهو مالا ينازع فيه الطاعن .

 

ويكشف عن أن الحكم حصل أقوال المجنى عليه والمتهمين على نحو ما أورده الطاعن بأسباب طعنه ، ومن ثم فإن النعى على الحكم بقالة الخطأ في الاسناد يكون غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض الدفاع الطاعن القائم على إنتفاء قصد المساهمة في الجريمة وأطرحه في قوله : " وحيث انه في شأن ما اثاره الدفاع الحاضر مع المتهمين الثالث والرابع من أن تواجدهما على مسرح الحادث كان مصادفة وبغير قصد المساهمة في الجريمة ، فان هذا القول مردود بأن من اقوال المجنى عليه أن المتهمين جميعا قد طالبوه باخراج ما معه من نقود بغية الاستيلاء عليها ووجهوا اليه السباب ابتغاء بلوغ مقصدهم وهي أقوال محل ثقة المحكمة واطمئنانها ، كما تم ضبط مبلغ عشرين جنيها مع المتهم الثالث حال ضبطه ، وقرر بشأنه وقتذاك بأنه المبلغ المستولى عليه من المجنى عليه الرئيس مباحث الدقى هذا الى ان تواجدهم على مسرح الحادث وقت وقوعه ثم هروبهم عقب ارتكابه كل فى طريق ، كل ذلك يكشف عن أن نية الجناة الاربعة كانت معقودة على السرقة ابتداء وبصرف النظر عن حجم الدور الذي باشره كل منهم لاتمام جريمة السرقة ." فإن الحكم بهذا يكون قد أثبت في حق الطاعن مساهمته بنصيب في الافعال المادية المكونة للجريمة وهو ما يكفى لاعتباره فاعلا اصليا فيها ، كما يكفى للتدليل على توافر القصد الجنائي لديه ، فإن ما يثيره الطاعن في شأن التدليل على مشاركته في الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى وإستنباط معتقدها مما لا يجوز موضوعيا إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة امامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى اليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام إستخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الاوراق ، فإن ما يثيره الطاعن من أن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة وليست جناية سرقة بالاكراه لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد محص دفاع الطاعن وباقى المتهمين في خصوص امتناع مسئوليتهم تأسيسا على وجودهم في حالة سكر وقت الحادث وإنتهى للأسباب السائغة التي أوردها إلى أنهم كانوا اهلا لحمل المسئولية الجنائية لتوافر الادراك والاختيار لديهم وقت مقارفة الفعل الذي ثبت في حقهم ، وكان الاصل أن الغيبوبة المانعة من المسئولية على مقتضى المادة ٦٢ من قانون العقوبات هي التي تكون ناشئة عن عقاقير مخدرة تناولها الجاني قهرا عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها بحيث تفقده ،

 

الشعور والاختيار في عمله وقت إرتكاب الفعل ، وكان تقدير حالة المتهم وقت ارتكاب الجريمة فيما يتعلق بفقدان الشعور أو التمتع به ، والفصل في إمتناع مسئوليته تأسيسا على وجوده في حالة سكر وقت الحادث أمر يتعلق بوقائع الدعوى يقدره قاضي الموضوع دون معقب عليه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

_______