جلسة ٢٩ من اكتوبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار عبد الحميد الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد بكر غالى ، عبد العال السمان ، محمد محمد محمود نواب رئيس المحكمة وعبد الملك نصار .
الطعن رقم ٤٩٠١ لسنة ٦١ القضائية
(1) إعلان ( إعلان أفراد القوات المسلحة ) .
الأوراق التي يقوم المحضرون بإعلانها . الأصل أن يكون تسليم صورها إلى الشخص نفسه أو في موطنه الأصلي أو المختار الاستثناء . الأوضاع التي نظمتها المادة ١٣ مرافعات . منها . إعلان أفراد القوات المسلحة . تمام الإعلان بتسليم صورته إلى الإدارة القضائية المختصة . لا عبرة بوصول الصورة للمعلن إليه شخصياً من عدمه .
( 2 , 3 ) إثبات و طرق الإثبات ) ( الإثبات بالكتابة : حجية الأوراق العرفية ) ( الإثبات بالبيئة ) (حالات الإثبات بالبينة : مبدأ الثبوت بالكتابة ) .
(2) الصورية لا تثبت بين المتعاقدين إلا بالكتابة . مبدأ الثبوت بالكتابة له ما للكتابة من قوة في الإثبات متى تعزز بالبينة أو القرائن . اعتبار الورقة مبدأ ثبوت بالكتابة ، شرطه .
(3) حجية الورقة العرفية مستمدة من التوقيع وحده . عدم صلاحيتها - عند خلوها من التوقيع - لتكون مبدأ ثبوت بالكتابة إلا إذا كانت مكتوبة بخط الخصم المراد إقامة الدليل عليه .
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأوراق التي يقوم المحضرون بإعلانها إنما تكون من أصل وصورة وأن الذى يتم تسليمه منها هو الصورة ويكون تسليمها إلى الشخص نفسه أو في موطنه الأصلى أو موطنه المختار في الأحوال التي بينها القانون وأن القانون استثناء من هذا الأصل قد نظم في المادة ١٣ مرافعات أوضاعاً خاصة التسليم صور الإعلانات إلى جهات معينة بالنسبة لأفراد معينين حددتهم تلك المادة ومن بينهم أفراد القوات المسلحة إذ نصت تلك المادة على أنه ( فيما عدا ما نص عليه في قوانين خاصة تسلم صورة الإعلان على الوجه التالي .................6 - ما يتعلق بأفراد القوات المسلحة ومن في حكمهم يسلم بواسطة النيابة العامة إلى الإدارة القضائية المختصة بالقوات المسلحة ، فدلت بذلك على أن الإعلان في هذه الحالة يتم بتسليم الصورة لتلك الإدارة دون أن تبحث المحكمة فيما وراء ذلك بشأن تسليم الصورة إلى المراد إعلانه شخصياً مثلها في ذلك مثل تسليم الصورة في الموطن إذ لا شأن للمحكمة بما إذا كان الشخص الذي تسلمها فيه قد سلمها بدوره إلى المراد إعلانه أم لا وبهذا يكون القانون قد إعتبر الإدارة القضائية المختصة بالقوات المسلحة بمثابة الموطن بالنسبة إلى أفراد القوات المسلحة وتسليم الصورة في الموطن يتم الإعلان وينتج أثره .
2- المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه وإن كان صحيحاً أن الصورية لا تثبت بين المتعاقدين إلا بالكتابة إلا أن المشرع أجاز الإثبات بالبيئة فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة ومتى تعزز هذا المبدأ بالبيئة أو بالقرائن فإنه يقوم مقام الدليل الكتابي الكامل في الإثبات ، وأنه يشترط لتوافر مبدأ الثبوت بالكتابة أن تكون هناك ورقة مكتوبة صادرة من الخصم المراد إقامة الدليل عليه أو من يمثله أو ينوب عنه قانوناً وأن يكون من شأنها أن تجعل التصرف المدعى به قريب الإحتمال.
3- إن الورقة العرفية تستمد حجيتها في الإثبات من التوقيع وحده فإن خلت من توقيع أحد العاقدين فلا تكون لها أى حجية قبله بل إنها لا تصلح مجرد مبدأ ثبوت بالكتابة ضده إلا إذا كانت مكتوبة بخطه
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم ١٧٩ سنة ١٩٨١ مدنى شبرا الجزئية والتي قيدت بعد ذلك برقم ۸۳۳۰ سنة ۱۹۸۳ مدنى شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بتعديل مهمة الحارس القضائي في الدعوى ٥٥٢٤ سنة ۱۹۷۳ مستعجل القاهرة إلى توزيع صافي الربع عليهما مناصفة والتصريح لها بصرف المبالغ المودعة خزينة المحكمة على ذمتها ، وقالت بياناً لذلك إنها اشترت والطاعن بموجب عقد البيع الابتدائى المؤرخ ١٩٦٣/۸/۱۲ قطعة أرض فضاء أقاما عليها منزلاً قضى بصحته ونفاذه في الدعوى رقم ۲۰۷ سنة ١٩٧٤ مدنى شمال القاهرة الابتدائية وتأيد هذا الحكم في الاستئناف رقم ٦٩٤ سنة ٩٦ ق القاهرة ، وإنها سبق لها أن أقامت الدعوى ٥٥٢٤ سنة ١٩٧٣ مستعجل القاهرة قضى فيها بتعيين حارس قضائى على العقار الإدارته وتسليم الطاعن حصته وإبداع حصتها خزانة المحكمة إلى حين الفصل في دعوى صحة ونفاذ ذلك العقد ، كما أقامت الدعوى ٦۸۰۹ سنة ۱۹۸۰ مستعجل القاهرة بتعديل مهمة الحارس القضائي في الدعوى ٥٥٢٤ سنة ١٩٧٣ مستعجل القاهرة وإذ قضى فيها بعدم إختصاص المحكمة فقد أقامت الدعوى للحكم لها بطلباتها سالفة البيان ، كما أقام الطاعن على المطعون ضدها الدعوى رقم ۳۷۰۳ سنة ۱۹۸٤ مدنى شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المؤرخ ١٩٦٩/٦/١ المتضمن بيعها له قطعة الأرض الفضاء الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى لقاء ثمن مقداره ١١٤٠ جنيهاً والتي أنت ملكيتها إليها بالشراء من الجمعية التعاونية المصرية لبناء المساكن بموجب عقد بيع قضى بصحته ونفاذه في الدعوى رقم ٢٠٧ سنة ١٩٧٤ مدنی شمال القاهرة ضمت المحكمة الدعوى ۳۷۰۳ سنة ١٩٨٤ إلى الدعوى ٨٣٣٠ سنة ١٩٨٣ ليصدر فيهما حكم واحد ، وبتاريخ ١٩٨٧/٦/٢٤ أحالت الدعوى إلى التحقيق ، وبتاريخ ۱۹۸۸/۲/۲۳ حكمت في الدعوى ٣٧٠٣ سنة ۱٩٨٤ بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ ١٩٦٩/٦/١ المتضمن بيع المطعون ضدها للطاعن قطعة الأرض الفضاء الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى لقاء ثمن مقداره ١٤٠٠ جنيهاً ، وفي الدعوى ۸۳۳۰ سنة ۱۹۸۳ برفضها . إستأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٤٧٣١ سنة ١٠٥ ق وبتاريخ ۱۹۸۸/۱۰/۱۱ قررت المحكمة شطب الاستئناف ، وبصحيفة معلنة للطاعن في ۱۹۸۸/۱۱/۲۸ جددت المطعون ضدها السير فيه . وبتاريخ ۱۹٩٠/٦/١٤ أحالت المحكمة الاستئناف إلى التحقيق لتثبت المطعون ضدها صورية عقد البيع الابتدائى المؤرخ ١٩٦٩/٦/١، وطعن الطاعن بالتزوير على العقد المؤرخ ۱۹۷٢/٦/١٢ المقدم من المطعون ضدها ، وبتاريخ ۱۹۹۱/۷/۱۸ حكمت المحكمة بعدم قبول الإدعاء بالتزوير وبإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى رقم ۳۷۰۳ سنة ١٩٨٤ شمال القاهرة الإبتدائية وفي الدعوى ٨٣٣٠ سنة ١٩٨٣ بتعديل مهمة الحارس فى القضية رقم ٥٥٢٤ سنة ۱٩٧٣ مستعجل القاهرة إلى توزيع صافي ربع العقار على الطاعن والمطعون ضدها مناصفه مع التصريح للأخيرة بصرف المبالغ المودعة خزانة المحكمة . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه . عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إنه دفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانه بصحيفة التجديد من الشطب خلال ستين يوماً إذ سلمت صورة الإعلان إلى الإدارة القضائية بالقوات المسلحة بعد انقضاء ستين يوماً إلا أن محكمة الاستئناف رفضت هذا الدفع بدعوى عدم ثبوت تقصير المطعون ضدها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأوراق التي يقوم المحضرون بإعلانها إنما تكون من أصل وصورة وأن الذي يتم تسليمه منها هو الصورة ويكون تسليمها إلى الشخص نفسه أو في موطنه الأصلي أو موطنه المختار في الأحوال التي بينها القانون ، وأن القانون استثناء من هذا الأصل قد نظم في المادة ١٣ مرافعات أوضاعاً خاصة لتسليم صور الإعلانات إلى جهات معينة بالنسبة لأفراد معينين حددتهم تلك المادة ومن بينهم أفراد القوات المسلحة إذ نصت تلك المادة على أنه و فيما عدا ما نص عليه في قوانين خاصة تسلم صورة الإعلان على الوجه الآتي.......... 6- ما يتعلق بأفراد القوات المسلحة ومن في حكمهم يسلم بواسطة النيابة العامة إلى الإدارة القضائية المختصة بالقوات المسلحة ، فدلت بذلك على أن الإعلان في هذه الحالة يتم بتسليم الصورة لتلك الإدارة دون أن تبحث المحكمة فيما وراء ذلك بشأن تسليم الصورة إلى المراد إعلانه شخصياً مثلها في ذلك مثل تسليم الصورة في الموطن إذ لا شأن للمحكمة بما إذا كان الشخص الذي تسلمها فيه قد سلمها بدوره إلى المراد إعلانه أم لا وبهذا يكون القانون قد إعتبر الإدارة القضائية المختصة بالقوات المسلحة بمثابة الموطن بالنسبة إلى أفراد القوات المسلحة وبتسليم الصورة في الموطن يتم الإعلان وينتج أثره - لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن محكمة الاستئناف قررت شطب الاستئناف بتاريخ ١٠/١١/ ۱۹۸۸ وجددت المطعون ضدها السير فيه بموجب صحيفة أو دعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ ۱۹۸۸/١١/٢٦ وأعلن الطاعن بالطريق الذي رسمه المشرع في المادة ٦/١٣ من قانون المرافعات الإعلان أفراد القوات المسلحة بتسليم صورة الإعلان بواسطة النيابة العامة إلى الإدارة القضائية المختصة بتلك القوات بتاريخ ١١/٢٨/ ۱۹۸۸ - أى قبل انقضاء ستين يوما على قرار المحكمة بشطب الاستئناف فإن النعي يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه دفع بعدم جواز إثبات صورية عقد البيع المؤرخ ١٩٦٩/٦/١ المجرم فيما بينه وبين المطعون ضدها - بغير الكتابه غير أن الحكم الصادر بتاريخ ۱۹۹٠/٦/١٤ اعتد بالعقد المؤرخ ٦/١٢/ ۱۹۷۲ واعتبره مبدأ ثبوت بالكتابة رغم خلوه من توقيع له عليه ، وإذ إنتهى الحكم المطعون فيه إلى صورية عقد البيع المؤرخ ١٩٦٩/٦/١ إعتماداً على أقوال الشهود وأطرح دفاعه في هذا الخصوص فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان صحيحاً أن الصورية لا تثبت بين المتعاقدين إلا بالكتابة إلا أن المشرع أجاز الإثبات بالبيئة فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة ومتى تعزز هذا المبدأ بالبيئة أو بالقرائن فإنه يقوم مقام الدليل الكتابي الكامل في الإثبات ، وأنه يشترط لتوافر مبدأ الثبوت بالكتابة أن تكون هناك ورقة مكتوبة صادره من الخصم المراد إقامة الدليل عليه أو من يمثله أو ينوب عنه قانوناً وأن يكون من شأنها أن تجعل التصرف المدعى به قريب الاحتمال ، وأن الورقة العرفية تستمد حجيتها في الإثبات من التوقيع وحده فإن خلت من توقيع أحد المتعاقدين فلا تكون لها أي حجية قبله بل إنها لا تصلح مجرد مبدأ ثبوت بالكتابة ضده إلا إذا كانت مكتوبة بخطه - لما كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف قد انتهت في حكمها الصادر بتاريخ ٦/١٤/ ١٩٩٠ إلى إعتبار العقد المؤرخ ۱۹۷۲/۶/۱۲ المبرم بين الطاعن والمطعون ضدها وبين المقاول لاستكمال البناء المقام على الأرض موضوع التداعي مبدأ ثبوت بالكتابة استناداً إلى أنه قال لعقد البيع الابتدائي المؤرخ ١٩٦٩/٦/١، وأن الطاعن لم يطعن عليه بثمة مطعن ، ورتبت المحكمة على ذلك قضاءها بإحالة الاستئناف إلى التحقيق لكي تثبت المطعون ضدها صورية عقد البيع الابتدائي المؤرخ ١٩٦٩/٦/١ موضوع الدعوى رقم ٣٧٠٣ سنة ١٩٨٤ مدنى شمال القاهرة الابتدائية بالبينة في حين أن الثابت بالأوراق أن الطاعن نفى وجود توقيع له على العقد المؤرخ ١٩٧٢/٦/١٢ ودفع قبل سماع الشهود بعدم جواز الإثبات بالبينة وبالرغم من ذلك انتهت المحكمة في حكمها المطعون فيه إلى عدم قبول الإدعاء بالتزوير قولاً منها أنه غير منتج في النزاع وإلى صورية عقد البيع المؤرخ ١٩٦٩/٦/١ لاطمئنانها إلى شهادة شاهدى المطعون ضدها دون أن تعنى بتحقيق دفاع الطاعن الذي نفى فيه وجود توقيع له على العقد المشار إليه وهو دفاع جوهرى من شأنه أن يفقد هذه الورقة مبدأ الثبوت بالكتابة ولا يجوز الاحتجاج بها عليه كدليل كتابي يجوز تكملته بالبينة وهو ما يتغير به إن صح وجه الرأى في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه .
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه .