جلسة 9 من سبتمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / ريمون فهيم أسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الناصر السباعي نائب رئيس المحكمة، محمد اسماعيل غزالی، سید محمود قايد وعبد الله فهيم.
الطعن رقم ٤٩٦٦ لسنة ٦١ القضائية
(1 , 2) إيجار ( إيجار الأماكن ) ( أسباب الإخلاء ) ( الإخلاء لعدم سداد الأجرة ) (التكليف بالوفاء ). نظام عام .
(1) تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة شرط أساسي لقبول دعوى الإخلاء. خلو الدعوى منه أو وقوعه باطلاً . أثره . وجوب القضاء بعدم قبول الدعوى ولو لم يتمسك المدعى عليه بذلك لتعلقه بالنظام العام .
(2) أعباء الترميم والصيانة والصرف الصحى توزيعها بين المالك وشاغلي المبنى . م ٩ ق ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ . عدم سداد المستأجر لهذه التكاليف . لا يرتب الإخلاء. علة ذلك .
۱ - مفاد نص المادة ۱۸ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع إعتبر تكليف المستأجر بالوفاء شرطاً أساسياً لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في الوفاء بالأجرة، فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلاً متضمناً أجرة غير مستحقة تعين الحكم بعدم قبول الدعوى ولو لم يتمسك المدعى عليه بذلك ، إذ يعتبر عدم التكليف بالوفاء أو بطلانه متعلقاً بالنظام العام .
٢ - المقرر أن تكاليف ترميم وصيانة المباني التي يلتزم بها المستأجر وفقاً لنص المادة التاسعة من القانون ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ بخصوص توزيع أعباء الترميم والصيانة الدورية والعامة للمباني بين المالك وشاغلى المبنى بالنسب المحددة بها لا تدخل ضمن القيمة الإيجارية المحددة للعين المؤجرة بل تعد التزاماً مستقلاً عن التزام المستأجر بالوفاء بالأجرة في المواعيد المقررة قانوناً ، فلا يترتب على التأخر في سدادها ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من آثار ذلك أن المشرع لو أراد أن يسوى بين أثر تخلف المستأجر عن الوفاء بكل من هذين الالتزامين لما أعوزه النص على ذلك على نحو ما نص عليه صراحة في المادتين ۱٤، ۳۷ من قانون إيجار الأماكن القائم رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ من أنه يترتب على عدم وفاء المستأجر بالضرائب العقارية والرسوم المستحقة وقيمة استهلاك المياة ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من آثاره ، لما كان ذلك وكان لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر إلا لأحد الأسباب المبينه بالمادة ۱۸ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ سالف الذكر وليس من بين هذه الأسباب تخلف المستأجر عن حصته في تكاليف الترميم والصيانة الدورية للمبنى ومن ثم وإذ كان الثابت من التكليف بالوفاء الذي وجهة المطعون ضده للطاعن بتاريخ ۱۹۸۱/۸/۱۱ قبل رفع الدعوى بالإخلاء أنه تضمن المطالبة و بالزيادة الخاصة بالكسح وإدخال المجارى للمنزل ، فإن هذا التكليف يكون باطلاً حابط الأثر ولا يصلح أساساً لدعوى الإخلاء لتضمنه مبالغ تجاوز أجرة الشقة محل النزاع وبالتالي يكون الحكم وقد قضى بالإخلاء استناداً إلى هذا التكليف قد أخطأ في تطبيق القانون .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ٣٤٥٦ لسنة ١٩٨١ أمام محكمة طنطا الابتدائية - مأمورية ة المحلة الكبرى - طالباً الحكم بإخلاء الشقة المبيئة بالصحيفة وتسليمها له، وإلزام الطاعن بأن يؤدى له مبلغ ٦١,٢۰ . وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب عقد مؤرخ ۱۹۷۹/۷/۱ استأجر منه الطاعن هذه الشقة بأجرة شهرية مقدارها عشرة جنيهات شاملة مقابل إزالة مخلفات الصرف الصحي والتي إتفقا على أن تكون جنيهين ونصف شهرياً ، وإذ تأخر في سداد الأجرة ورسم النظافة مل ج ملج ابتداء من أول مارس حتى آخر اغسطس سنة ١٩٨١ والبالغ مقدارها ٦١,٢٠ رغم التنبيه عليه بالوفاء بها فقد أقام الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً ثم حكمت بالاخلاء والتسليم وإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضده مبلغ ٦١/٢٠ جنيه، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٩٥ لسنة ٣٧ ق طنطا وبتاريخ ۱۹۹۱/۸/۱۱ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما تضمنه من إلزام الطاعن بمبلغ ٦١,٢٠ وتأييده فيما عدا ذلك . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وإذ أمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً فقد حددت جلسة لنظر الطعن، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن التكليف بالوفاء المعلن إليه قد تضمن تكليفه بسداد الأجرة شاملة مقابل إزالة مخلفات الصرف الصحى المتفق عليه بعقد الإيجار في حين أن العقار تم توصيله بالمجارى العمومية وزال موجب سداد ذلك المقابل الأمر الذي يترتب عليه بطلان التكليف بالوفاء لتضمنه مبلغاً يجاوز الأجرة المستحقة فعلاً في ذمته وما هو محل نزاع جدى وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي بالإخلاء استناداً إلى هذا التكليف فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مفاد نص المادة ١٨ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء شرطاً أساسياً القبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في الوفاء بالأجرة ، فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلاً متضمناً أجرة غير مستحقة تعين الحكم بعدم قبول الدعوى ولو لم يتمسك المدعى عليه بذلك ، إذ يعتبر عدم التكليف بالوفاء أو بطلانه متعلقاً بالنظام العام ، كما وأن من المقرر أن تكاليف ترميم وصيانة المباني التي يلتزم بها المستأجر وفقاً لنص المادة التاسعة من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ بخصوص توزيع أعباء الترميم والصيانة الدورية والعامة للمباني بين المالك وشاغلي المبنى بالنسب المحددة بها لا تدخل ضمن القيمة الإيجارية المحددة للعين المؤجرة بل تعد التزاماً مستقلاً عن التزام المستأجر بالوفاء بالأجرة في المواعيد المقررة قانوناً ، فلا يترتب على التأخر في سدادها ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من آثار ذلك أن المشرع لو أراد أن يسوى بين أثر تخلف المستأجر عن الوفاء بكل من هذين الالتزامين لما أعوزه النص على ذلك على نحو ما نص عليه صراحة في المادتين ١٤، ٣٧ من قانون إيجار الأماكن القائم رقم ٤٩ لسنة ۱٩٧٧ من أنه يترتب على عدم وفاء المستأجر بالضرائب العقارية والرسوم المستحقة وقيمة استهلاك المياه ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من آثار لما كان ذلك وكان لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر إلا لأحد الأسباب المبينة بالمادة ۱۸ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ سالف الذكر وليس من بين هذه الأسباب تخلف المستأجر عن حصته في تكاليف الترميم والصيانة الدورية للمبنى ومن ثم وإذ كان الثابت من التكليف بالوفاء الذي وجهه المطعون ضده للطاعن بتاريخ ۱۹۸۱/۸/۱۱ قبل رفع الدعوى بالإخلاء أنه تضمن المطالبة و بالزيادة الخاصة بالكسح وإدخال الجارى للمنزل ، فإن هذا التكليف يكون باطلا حابط الأثر ولا يصلح أساساً لدعوى الإخلاء لتضمنه مبالغ تجاوز أجرة الشقة محل النزاع وبالتالي يكون الحكم وقد قضى بالإخلاء استناداً إلى هذا التكليف قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستثناء بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إخلاء العين محل النزاع وبعدم قبول الدعوى .