جلسة 8 من نوفمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمود البنا وحسام عبد الرحيم وسمير أنيس نواب رئيس المحكمة و عبد الله المدني.
الطعن رقم ٥٠٣٤ لسنة ٦١ القضائية
(1) تفتيش " إذن التفتيش . اصداره " . نيابة عامة .
التفتيش الذي تجريه النيابة العامة . أو تأذن باجرائه . شرط صحته ؟
(2) تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . مأمور و الضبط القضائي ، رجال السلطة العامة. استدلالات.
عدم إشتراط القانون فترة زمنية محددة لاجراء التحريات
إجراء مأمور الضبط القضائي التحريات بنفسه . غير لازم . حقه في الاستعانة برجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه بما وقع بالفعل من جرائم . أساس ذلك؟
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره ". نيابة عامة . إستدلالات . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات، وكفايتها لاصدار إذن التفتيش . موضوعي .
(4) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها " . دفوع " الدفع بعدم الدستورية " .
حق محكمة الموضوع فى تقدير جدية الدفع بعدم الدستورية .
1 - من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة العامة أو تأذن باجرائه فى مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة " جناية أو جنحة " قد وقعت من شخص معين ، وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحرمة مسكنه في سبيل كشف مبلغ إتصاله بتلك الجريمة .
2- لما كان من المقرر أنه لا يوجب القانون حتما أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتا طويلا في هذه التحريات ، إذ له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه إقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه اليه وبصدق ما تلقاه من معلومات دون تحديد فترة زمنية لاجراء التحريات .
3- لما كان تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الامر فيها الى سلطة التحقيق تحت اشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت - على ما سلف بيانه - بتوافر مسوغات اصدار هذا الامر فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض
4 - لما كان مفاد الفقرة الثانية من المادة ۲۹ من القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ باصدار قانون المحكمة الدستورية العليا أن محكمة الموضوع وحدها هي الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه - على النحو المار بيانه - أن المحكمة في حدود سلطتها التقديرية رأت أن دفع الطاعنه بعدم الدستورية غير جدى وردت عليه بأسباب سائغة تتفق وصحيح القانون فإن ما تثيره الطاعنه في هذا الشأن يكون غير سديد .
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها أحرزت بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "حشيش" في غير الاحوال المصرح بها قانونا - وأحالتها إلى محكمة جنايات الاسكندرية لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد ۲,۱، ۱/۳۸ ، ١/٤۲ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند ٥٧ من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهمة بالسجن لمدة ست سنوات وتغريمها خمسين ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط بإعتبار أن الاحراز بدون قصد .
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض ............... الخ .
المحكمة
من حيث إن الطاعنه تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة حيازة مخدر (حشيش) بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ، ذلك بأن المدافع عن الطاعنة دفع ببطلان إذن القبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لعدم مراقبة مجريها للطاعنة وعدم معرفته المسكنها كما دفع بعدم دستورية القانون رقم ۱۲۲ لسنة ١٩٨٩ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والاتجار فيها لصدوره عن مجلس نيابي قضى ببطلان تشكيله . إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذين الدفعين بما لا يسوغ اطراحها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة مستمدة من أقوال شاهدى الاثبات ومن تقرير التحليل عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات في قوله " حيث إنه عن الدفع ببطلان اذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية فمردود بأن تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت اشراف محكمة الموضوع ، ولما كان الثابت من الاوراق أن التحريات التي قام بها مستصدر الاذن تتسم بالجدية ، فإن الاذن يكون محمولا على أسباب كافية لاصداره ومن ثم يكون الدفع في غير محله وتطرحه المحكمة " لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة العامة أو تأذن باجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته وإستدلالاته أن جريمة معينة " جناية أو جنحة " قد وقعت من شخص معين ، وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحرمة مسكنه في سبيل كشف مبلغ إتصاله بتلك الجريمة ولا يوجب القانون حتما أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتا طويلا في هذه التحريات إذ له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون ابلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه إقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه ويصدق ما تلقاه من معلومات دون تحديد فترة زمنية لاجراء التحريات ، لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الامر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد إقتنعت - على ما سلف بيانه بتوافر مسوغات إصدار هذا الامر فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم دستورية القانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ في شأن مكافحة المخدرات واطرحه بقوله وحيث انه عن الدفع بعدم دستورية القانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ - الذي طلبت النيابة العامة معاقبة المتهمة على مقتضاه - فترى المحكمة أن هذا الدفع لا يتسم بالجدية ذلك ان بطلان تشكيل المجلس أو بطلان عضوية بعض اعضائه لا يستتبع إسقاط ما أقره المجلس من قوانين وقرارات وما إتخذه من إجراءات خلال الفترة السابقة على الحكم ببطلانه وحتى نشر ذلك في الجريدة الرسمية بل تظل تلك القوانين والقرارات والاجراءات قائمة على اصلها من الصحة ، وهو ما اشارت اليه المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة ٥/١٩/ ۱۹۹۰ ، وبالتالى فان القانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ الصادر من مجلس الشعب قبل صدور هذا الحكم يكون صحيحا لا يشوبه عيب في حد ذاته لمجرد أن مجلس الشعب الذي أصدره قبل تاريخ ذلك الحكم ونشره - كان تشكيله باطلا كليا ، أو جزئيا كما إنتهى حكم المحكمة الادارية العليا " لما كان ذلك وكان مفاد الفقرة الثانية من المادة ۲۹ من القانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ باصدار قانون المحكمة الدستورية العليا أن محكمة الموضوع وحدها هي الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه - على النحو المار بيانه - أن المحكمة في حدود سلطتها التقديرية رأت أن دفع الطاعنة بعدم الدستورية غير جدى وردت عليه بأسباب سائغة تتفق وصحيح القانون فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.