جلسة ٢٥ من يونيه سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد محمد طيطه نائب رئيس المحكمة محمد بدر الدين توفيق، فتيحه قمره ومحمد الجابري.

 

 

الطعن رقم ٥٥٩٩ لسنة ٦١ القضائية

 

(1) إيجار ( إيجار الأماكن )(حظر إحتجاز أكثر من مسكن) (التأجير المفروش )

 

حظر إحتجاز الشخص مالكاً أو مستأجراً أكثر من مسكن في البلد الواحد دون مقتضى . م ٨ ق ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ ، الغاية منه سريان الحظر على المسكن المؤجر مفروشاً مدة خمس سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون والمقضى بأحقية المستأجر في البقاء به بعد إنتهاء مدة الإجارة الاتفاقية وفقاً لحكم المادة ٤٦ من القانون المذكور علة ذلك.

 

(2 - 4) إثبات ( طرق الاثبات )(الكتابة )( حجية الأوراق الرسمية ) . محكمة الموضوع ( سلطتها في تقدير الأدلة ). استئناف .

 

(2) حجية الورقة الرسمية . نطاقها. م ۱۱ إثبات. ثبوت أن البيانات الواردة بالورقة قد دونت بها بناء على ما أدلى به مقدمها وتحت مسئوليته وليس نتيجة قيام محرر الورقة يتحرى صحة تلك البيانات. أثره. إنحسار هذه الحجية عنها وخضوعها السلطة قاضي الموضوع في تقدير الدليل. مثال في إيجار بشأن ما أثبته المستأجر في البطاقة الضريبية عن النشاط المهني للعين المؤجرة.

 

(3) إحالة الحكم الاستئنافي في تحصيله لأحد أقوال الشهود إلى مضمون ما شهد به شاهد آخر. لا عيب. متى أحال إلى أسباب الحكم الابتدائي الذي حصل أقوال كل منهما.

 

(4) المحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم إليها من الأدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه وإستخلاص الحقيقة منها متى كان إستخلاصها سائغا وله أصله الثابت بالأوراق .

 

1 - مفاد النص في المادة الثامنة من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ - بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين - يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع قد حظر على كل من المالك والمستأجر أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مبرر يقتضيه ومقتضى إعمال هذا النص بما يتفق والحكمة التي تغياها المشرع منه وهي - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية - الحرص على توفير المساكن وتهيئة السبيل أمام طلاب السكن ليصلوا إلى بغيتهم ومن ثم فإن هذا الحظر يشمل المسكن الذي تم إستئجاره من مالكه مفروشاً مدة خمس سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بالقانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ وقضى للمستأجر بأحقيته في البقاء به بعد إنتهاء مدة الإجارة المتفق عليها إعمالاً لنص المادة ٤٦ من القانون المشار إليه باعتبار أن هذا المسكن قد أصبح خاضعاً لقوانين الايجارات الاستثنائية.

 

2 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن حجية الورقة الرسمية وفقاً لصريح المادة ۱۱ من قانون الاثبات تقتصر على ما ورد بها من بيانات قام بها محررها في حدود مهمته أو وقعت من ذوى الشأن في حضوره. وإذ كان ما دون بالبطاقة الضريبية الخاصة بالطاعن من بيان بإتخاذه الشقة محل النزاع فرعاً لنشاطه المهني في المحاسبة إنما قد تم بناء على ما أدلى به تحت مسئوليته وليس نتيجة قيام محرر هذه البطاقة بتحرى صحة هذا البيان فإن ما ورد بها في هذا الشأن لا يلحقه الحجية وتخضع لما لقاضي الموضوع من سلطة في تقدير الدليل ولا على الحكم المطعون فيه إن لم يعتد بالقرينة المستفادة من هذا المستند وأقام قضاءه على أدلة مناهضة إستقاها من أقوال شهود المطعون ضدها ومن ثم فإن النعى بهذا الشق لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير الأدلة المطروحة في الدعوى والموازنة بينها وهو غير جائز إثارته أمام محكمة النقض.

 

3- لا يعيب الحكم المطعون فيه وبعد أن حصل أقوال أحد شاهدى المطعون ضدها - على ما أورده بمدوناته - قوله وشهد الثاني يمضمون ......... متى كان قد أحال إلى أسباب الحكم الابتدائى الذى حصل أقوال كل من شاهدى المطعون ضدها.

 

4- المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وفى تقدير ما يقدم لها من أدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه وإستخلاص الحقيقة منها متى كان إستخلاصها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق.

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

 

وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم ٣٥٥٩ سنة ۱۹۸۸ مدنى الاسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم وقالت بياناً لذلك إن الطاعن يحتجز شقة أخرى لسكنه بخلاف الشقة التي يستأجرها منها لسكنه أيضا في ذات مدينة الاسكندرية على خلاف الحظر الوارد بنص المادة الثامنة من القانون رقم ٤٩ سنة ١٩٧٧ ومن ثم أقامت الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت برفضها. إستأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٦٤ سنة ٤٧ قي اسكندرية وبتاريخ ٦/ ۱۹۹۱/۱۱ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإخلاء الشقة محل النزاع والتسليم. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. أمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظر الطعن وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها.

 

وحيث إن الطعن أقيم على سبيين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه لم يفطن إلى أن الشقة محل النزاع كان قد قضى لصالحه بالحكم رقم ٥٥٥٦ سنة ١٩٧٩ مدنى اسكندرية الابتدائية بأحقيته في البقاء بها بإعتباره مستأجراً لها مفروشة مدة خمس سنوات سابقة على تاريخ العمل بالقانون رقم ٤٩ سنة ١٩٧٧ عملاً بنص المادة ٤٦ من هذا القانون ومن ثم لا تخضع الحظر إحتجاز أكثر من مسكن المنصوص عليه في - المادة الثامنة من ذات القانون هذا إلى أن الحكم قد أهدر الثابت ببطاقته الضريبية وهي مستند رسمی من أنه إعتباراً من ۱۹۸۸/۳/۱۵ قد غير إستعماله للشقة محل النزاع بأن جعلها فرعاً لنشاطه المهني في المحاسبة فتوافر له بذلك مبرر الاحتجاز ومن ثم فإن قضاءه بالاخلاء يكون معيبا بما يستوجب نقضه.

 

وحيث إن هذا النعي في شقيه غير سديد ذلك أن النص في المادة الثامنة من القانون رقم ٤٩ سنة ۱۹۷۷ بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على أنه ولا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض ، يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع قد حظر على كل من المالك والمستأجر أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مبرر يقتضيه ومقتضى إعمال هذا النص بما يتفق والحكمة التي تغياها المشرع منه وهي - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية - الحرص على توفير المساكن وتهيئة السبيل أمام طلاب السكن ليصلو إلى بغيتهم ومن ثم فإن هذا الحظر يشمل المسكن الذي تم إستئجاره من مالكه مفروشاً مدة خمس سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بالقانون رقم ٤٩ سنة ۱۹۷۷ وقضى للمستأجر بأحقيته في البقاء به بعد إنتهاء مدة الإجارة المتفق عليها إعمالاً لنص المادة ٤٦ من القانون المشار إليه باعتبار أن هذا المسكن قد أصبح خاضعاً لقوانين الايجارات الاستثنائية وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى في هذا الشق يكون على غير أساس. أما عن الشق الثاني من النعى فالمقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن حجية الورقة الرسمية وفقاً لصريح نص المادة 11 من قانون الاثبات تقتصر على ما ورد بها من بيانات قام بها محررها في حدود مهمته أو وقعت من ذوى الشأن في حضوره . وإذ كان ما دون بالبطاقة الضريبية الخاصة بالطاعن من بيان بإتخاذه الشقة محل النزاع فرعاً لنشاطه المهني في المحاسبة إنما قد تم بناء على ما أدلى به تحت مسئوليته وليس نتيجة قيام محرر هذه البطاقة بتحرى صحة هذا البيان فإن ما ورد بها في هذا الشأن لا يلحقه الحجية وتخضع لما لقاضى الموضوع من سلطة في تقدير الدليل ولا على الحكم المطعون فيه إن لم يعتد بالقرينة المستفادة من هذا المستند وأقام قضاءه على أدلة مناهضة إستقاها من أقوال شهود المطعون ضدها ومن ثم فإن النعي بهذا الشق لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير الأدلة المطروحة في لدعوى والموازنة بينها وهو غير جائز إثارته أمام هذه المحكمة ويضحى النعى برمته على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه لم يحصل أقوال الشاهد الثاني من شهود المطعون ضدها مكتفياً جقوله أنه شهد بمضمون ما شهد به الأول كما أن ما إستخلصه من أقوال الشاهد الأول من شهودها من أنه شاهد الشقة محل النزاع تؤجر مفروشة من سنة ١٩٨٦ حتى سنة ١٩٨٩ يخالف الثابت بأقوال هذا الشاهد هذا إلى أن أطراح الحكم لأقوال شاهديه والمستند الرسمي الذي قدمه قد شابه التناقض لأن أقوال شاهديه مؤيدة بهذا المستند تؤكد إستعماله للعين محل النزاع في نشاطه المهني في المحاسبة منذ سنة ١٩٨٤ مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

 

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لا يعيب الحكم المطعون فيه وبعد أن حصل أقوال أحد شاهدى المطعون ضدها - على ما أورده بمدوناته - قوله ( وشهد الثاني بمضمون ما شهد به الأول وأضاف أنه يعلم بأن المستأنف ضده (الطاعن) له شقة أخرى ولا يعرف الشاهد أين تكون متى كان قد أحال إلى أسباب الحكم الابتدائي الذي حصل أقوال كل من شاهدى المطعون ضدها - وإذ كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير ما يقدم لها من أدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه واستخلاص الحقيقة منها متى كان إستخلاصها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وكان الحكم المطعون فيه وفي مجال الموازنة بين الأدلة قد أطرح أقوال شاهدى الطاعن والمستند الذي قدمه (البطاقة الضريبية) وأخذ بأقوال شاهد المطعون ضدها بما أورده بمدوناته من أن وفى مجال إثبات المقتضى إستشهد بالشاهدين سالفي الذكر فقال أولهما إن الشقة أعدت لاستعمالها كمكتب للمحاسبة من ست أو سبع سنوات سابقة على سؤاله الحاصل في عام ١٩٩٠ وقال الثاني إنه عمل سكرتيراً للمكتب وأن المكتب أعد للمحاسبة منذ عام ١٩٨٥ كما قدم المستأنف ضده الطاعن البطاقة الضريبية أضيف إليها شقة النزاع كملحق المكتب محاسبة عام ۱۹۸۸ الأمر الذي تستخلص منه المحكمة أن المستأنف ضده قد إستأجر هذه العين خلال مدة سابقة على هذه التواريخ الثلاث وقد تناقضت كل شهادة مع الأخرى في شأن بدء نشأة المقتضى الذي استند إليه مبرراً في الاحتجاز بما تطرح معه المحكمة تلك الشهادة وهذه المستندات ، وكان ما أورده الحكم لأطراح أدلة الطاعن في شأن توافر مقتضى الاحتجاز له أصله الثابت بالأوراق وكاف الحمل قضائه فإنه لا يعيبه ما أخطأ فيه فيما أورده من إطمئنانه لأقوال الشاهد الأول من شهود المطعون ضدها من أنه و شاهد عين النزاع تؤجر مفروشة خلال إستجاره لعين مقابلة لها في الفترة من عام ١٩٨٦ حتى عام ١٩٨٩) حالة أن هذا القول ورد بشهادة الشاهد الثاني من شهودها إذ لا يعدو ذلك أن يكون خطأ مادياً في ذكر ترتيب الشاهد ومن ثم فإن النعي برمته يكون على غير أساس.

 

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .