جلسة 9 من ديسمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / ابراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد عبد الباري سليمان ومحمود دياب وحسين الجيزاوي ومجدى أبو العلا
الطعن رقم ٥٩٧٢ لسنة ٥٩ القضائية
(1) رقابة إدارية " اختصاصها ". حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها . جمارك
اختصاص الرقابة الإدارية بضبط الجرائم التي تقع من غير الموظفين العموميين أو من في حكمهم . متى استهدفت الجريمة المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمة العامة . بشرط الحصول على إذن كتابي من النيابة العامة . أساس ذلك : القانون ٧١ لسنة ١٩٦٩ بتعديل بعض أحكام القانون ٥٤ لسنة ١٩٦٤ بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية.
القضاء ببراءة المطعون ضده تأسيسا على بطلان الضبط والتفتيش . إغفال الحكم بيان ما إذا كانت الأفعال المنسوبة إليه تشكل جرائم استهدف منها المساس بسلامة أداء موظفى الجمارك لواجبات وظيفتهم . وعدم فطنته إلى اختصاص الرقابة الإدارية بإجراء الضبط والتفتيش طبقا لأحكام القانون ۷۱ لسنة ١٩٦٩ . قصور .
لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده من الجرائم المسندة إليه تأسيسا على أن الفقرة (ج) من المادة الثانية من القانون رقم ٥٤ لسنة ١٩٦٤ ، قد قصرت اختصاص أعضاء الرقابة الإدارية على الجرائم التي يرتكبها الموظفون العموميون أثناء مباشرتهم لوظائفهم وحسرت ولا يتهم عن أفراد الناس ما لم يكونوا أطرافا في الجريمة التي يرتكبها الموظف العام ، وأن إجراءات الضبط التي تمت بشأن وقائع الدعوى واتخذت من جانب أعضاء الرقابة الإدارية قبل المطعون ضده وهو من أحاد الناس قد وقعت باطلة لانحسار ولايتهم واختصاصهم عن الوقائع المسندة إليه . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم ٧١ لسنة ١٩٦٩ بتعديل بعض أحكام القانون رقم ٥٤ لسنة ١٩٦٤ بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية ، قد استبدل بنص المادة الثانية فقرة (ج) من القانون الأخير النص الآتي : « الكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والجرائم الجنائية التي تقع من العاملين أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها ، كما تختص بكشف وضبط الجرائم التي تقع من غير العاملين ، والتي تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمات العامة ، وذلك بشرط الحصول على إذن كتابي من النيابة العامة قبل اتخاذ الإجراءات ، وللرقابة الإدارية في سبيل ممارسة الاختصاصات سالفة الذكر الاستعانة برجال الشرطة وغيرهم من رجال الضبطية القضائية وذوى الخبرة مع تحرير محضر أو مذكرة حسب الأحوال ». وكان مؤدى هذا النص المعدل - على النحو السالف بيانه - أن القانون بسط ولاية الرقابة الإدارية على ضبط الجرائم التي تقع من غير الموظفين العموميين أو من في حكمهم متى استهدفت الجريمة المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمة العامة ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه فيما انتهى إليه من بطلان إجراءات الضبط والتفتيش تأسيسا على ما أورده قد التزم في تقديره بقيود اختصاص أعضاء الرقابة الإدارية بالضبط المقررة طبقا لنص المادة الثانية فقرة (ج) من القانون رقم ٥٤ لسنة ١٩٦٤ قبل تعديله بالقانون رقم 71 لسنة ١٩٦٩ ودون أن يعرض للأفعال التي قارفها المطعون ضده - كما حصلها في مدوناته.
على السياق المتقدم - لبيان ما إذا كانت تلك الأفعال تشكل جرائم استهدف المطعون ضده من ارتكابها المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة العامة المنوط بموظفي الجمارك القيام بها على الوجه الصحيح ، وذلك على ضوء ما استحدثه الشارع من تعديل لنص المادة الثانية فقرة (ج) من القانون رقم ٥٤ لسنة ١٩٦٤ بمقتضى القانون رقم ۷۱ لسنة ١٩٦٩ بلوغا إلى تطبيق حكم القانون الصحيح عند الفصل في الدفع ببطلان الضبط والتفتيش، أما وأن المحكمة لم تفعل وقضت في ذلك الدفع بقبوله ورتبت عليه القضاء ببراءة المطعون ضده ، فإن ذلك إنما يكشف عن أنها لم تفطن للحق المخول لأعضاء الرقابة الإدارية في ضبط الوقائع المسندة إلى المطعون ضده ، وحدود ذلك الحق على النحو الذي نظمه القانون رقم ٧١ لسنة ۱٩٦٩ - المار ذكره - والمنطبق على واقعة الدعوى - لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور الذي يوجب نقضه والإعادة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه : (۱) هرب البضائع الأجنبية (الأدوات الكهربائية والبضائع الأخرى) المبينة الوصف والقيمة بالأوراق مشمول شهادات الإجراءات أرقام ........ و .........و ......... و......... جمرك الاسكندرية وأرقام ......و..... و ..... جمرك بور سعيد ورقمی ........ و ..... جمرك الاسكندرية والمحمودية من سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها ويقصد الاتجار فيها وكان ذلك بتقديم فواتير ومستندات مصطنعه عن قيمة تلك البضائع قاصدا من ذلك التخلص من أداء بعض الضرائب الجمركية المستحقة عليها على النحو المبين بالتحقيقات والشهادات سالفة الذكر ، وطلبت عقابه بالمواد ٥ ، ۱۳ ، ۲۲ ، ٤٣ ، ٣/١٢١، ١٢٤ مكررا من القانون رقم 66 لسنة ١٩٦٢ المعدل بالقانون رقم ٧٥ لسنة ۱۹۸۰ والقرار الوزاري . ومحكمة جنح الجرائم المالية بالقاهرة قضت حضوريا عملا بالمادة ١/٢٠٤ من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما نسب إليه . استأنفت النيابة العامة ، ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... الخ .
المحكمة
من حيث إنه مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه إنه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر ببراءة المطعون ضده من الجرائم المسندة إليه ، قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب ، ذلك بأن الحكم برر قضاءه بالبراءة تأسيسا على قبول الدفع بعدم اختصاص الرقابة الإدارية بضبط الواقعة إعمالا للفقرة (ج) من المادة الثانية من القانون رقم ٥٤ لسنة ١٩٦٤ ، بقاله أنها قصرت اختصاص الرقابة الإدارية على الجرائم التي يقارفها الموظفون العموميون أثناء مباشرتهم لوظائفهم وحسرت ولا يتهم عن أفراد الناس ما لم يكونوا أطرافا في الجريمة التي يرتكبها الموظف العام ، دون أن تفطن المحكمة إلى ما استحدثه الشارع من تعديل للفقرة (ج) من المادة الثانية من القانون - المار ذكر - بمقتضى القانون رقم 11 لسنة ١٩٦٩ والتي نصت بعد تعديلها على اختصاص الرقابة الإدارية بكشف وضبط الجرائم التي تقع من غير العاملين والتي تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمات العامة ، ولم تعن ببحث مدى اختصاص الرقابة الإدارية بضبط الجرائم المسندة إلى المطعون ضده ، على ضوء الفقرة (ج) من المادة الثانية من القانون رقم ٥٤ لسنة ١٩٦٤ بعد تعديلها بالقانون رقم ۷۱ لسنة ١٩٦٩ باعتبار أن تلك الجرائم تستهدف سلامة أداء الخدمات العامة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - بين واقعة الدعوى في قوله « وحيث إن وقائع الدعوى حسبما أحاطت بها المحكمة واستظهرته من أوراقها وتحقيقاتها تتحصل فيما أثبته ......... عضو هيئة الرقابة الإدارية بمحضر تحرياته المؤرخ ......... من أنه وردت إلى هيئة الرقابة الإدارية معلومات تفيد أن الكائن مؤسسة ............. إحدى مؤسسات القطاع الخاص لصاحبها ........ الكائن مقرها ........ ونشاطها الاستيراد والتصدير والتوكيلات التجارية ، قد تهربت من جزء من الضرائب والرسوم الجمركية لمعظم الرسائل التي وردت إليها بكل من جمركي الاسكندرية وبورسعيد من خلال تلاعبها بمستندات الافراج الجمركي والمقدمة للجمارك ، وذلك بتقديم فواتير وأسعار مصطنعة وغير حقيقية للرسائل الواردة بقيمة تقل عن قيمة الرسائل الحقيقية ، كما أن نشاط المؤسسة قد تزايد خلال الأعوام الثلاثة السابقة خاصة استيراد الأدوات الكهربائية بكافة أنواعها ، وأن التحريات قد أكدت من خلال فحص بعض الرسائل الواردة للمؤسسة وعددها عشرون ، أن الفواتير المقدمة من صاحب الشأن ضمن مستندات الافراج الجمركي قد اعتمدت قيمتها من الجمارك وهي تخالف الفواتير الحقيقية الموجودة لدى البنك الذي فتح فيه الاعتماد ، وأورد بمحضر تحرياته بيانات عشرين رسالة وردت إلى المؤسسة المذكورة عن بضائع مختلفة قام المتهم بتقديم فواتير مصطنعة عنها أدت إلى وجود فرق في القيمة لم يحصل عنه رسوم وضرائب جمركية قدره ۹۲۵۰۰۱۷۰۸۱ دولار - وبعرض خطاب مؤرخ ١٩٨٤/١٠/٢٥ بمضمون التحريات على وكيل أول وزارة المالية - رئيس مصلحة الجمارك - للإذن بالسير في الإجراءات وتحريك الدعوى العمومية تأشر منه بكلمة أوافق بتاريخ ١٩٨٤/١٠/٢٧ ثم عرض المحضر على المستشار النائب العام فأمر سيادته بتاريخ ١٩٨٤/١٠/٢٨ ، بندب رئيس نيابة الشئون المالية والتجارية أو من يندبه للتحقيق والتصرف ، فقام وكيل النيابة بتاريخ ١٩٨٤/١٠/٢٨ بعرض المحضر على القاضي الجزئي المختص للإذن للنيابة العامة أو من تندبه من رجال الضبط القضائي المختصين قانونا لضبط كافة المستندات المتعلقة بمؤسسة .............. لدى بنك مصر فرع مصطفى كامل وبنك الاعتماد التجاري - فرع القصر العيني - والبنك الاهلي وبنك مصر الدولى والتي تتعلق بالوقائع محل التحريات ، فإذن سيادته بذات التاريخ بذلك لمرة واحدة خلا شهر من تاريخه ، وبتاريخ ١٩٨٤/١٠/٢٩ اذن وكيل النيابة لمحرر محضر التحريات أو من يعاونه أو ينيبه أو يساعده من رجال الضبطية القضائية المختصين قانونا بتفتيش مقر مؤسسة ............ لضبط كافة الأوراق والمستندات والأشياء المتعلقة بالوقائع محل التحريات ، وكذا ضبط كافة المستندات المتعلقة بالوقائع محل التحريات والمقدمة من المأنون بتفتيشه لدى البنوك المذكورة آنفاً، فقام عضو هيئة الرقابة الإدارية ..... وزميله ........ رئيس مجموعة بهيئة الرقابة الإدارية بضبط ملفات الاعتمادات المستندية رقم لدى بنك مصر الدولي فرع الألفي في ١٩٨٤/١٠/٣٠ ، كما قاما فى ذات اليوم بضبط ملفات الاعتمادات المستندية لدى بنك مصر - فرع مصطفى كامل - وأيضا قاما في يوم ١٩٨٤/١٠/٣١ بضبط ملفات الاعتمادات المستندية أرقام ....... و ........ و ........ و ........ مرفق بها حافظة مستندات وذلك لدى البنك الاهلى السوستيه جنرال ، وفي ذات اليوم قاما بضبط ملفات الاعتمادات المستندية أرقام ........و ......... و ......... و ......... و ..........و .........و ............ وحافظة مستندات لدى بنك الاعتماد والتجارة في ١٩٨٤/١١/١ وقاما ومعهما عضو هيئة الرقابة الإدارية بتفتيش مقر مؤسسة............ وتقابلوا مع المتهم مدير عام المؤسسة وأسفر التفتيش عن ضبط بعض الأوراق عبارة عن ملفات للمركز المالي للمؤسسة لدى البنوك والميزانية الخاصة بها ، وإذ باشرت النيابة العامة التحقيق أمرت بتشكيل لجنة على مستوى عالى من مصلحة الجمارك يشترك في عضويتها ممثل بوكالة الوزارة لشئون التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية لفحص كافة المستندات المضبوطة وتحديد المخالفات والضرائب الجمركية ، وفى ثماني عشر رسالة وردت إليه فلم يقدم للجمارك الفواتير الأولية الواردة من الخارج مخالفا نص المادة ٢٣ من القانون ٦٦ لسنة ١٩٦٣ ، وأحيانا أخرى قدم فواتير مصطنعة بأسعار تقل عن حقيقتها ، كما كان يتقدم بفاتورتين في بعض الأحوال وطلب استيراد بضائع من نفس المورد ثم يقوم هذا الأخير باصدار فاتورتين بشهادتين بنفس الرقم والتاريخ ويتقدم المتهم للجمارك بإحداهما ويحجب الأخرى عن الجمرك ويعمد في بعض الأحيان إلى توثيق الفاتورة المقدمة للجمرك للايهام بأنها الفاتورة الوحيدة الصادرة عن البضاعة وأيضا تسلم المتهم في بعض الأحوال خطابات من البنك بصحة النسخة الواردة وذلك لتقديمها للجمرك ، إلا أنه لوحظ تغير القيمة في الخطاب المرفق بشهادة الإجراءات عن صورة الخطاب المرفق بملف البنك ، وأحيانا أخرى يصدر الخطاب من البنك بدون تحديد قيمة ويثبت المتهم قيمة غير حقيقية في خطاب البنك ، وانتهت اللجنة إلى أن إجمالي التعويضات هو مبلغ ( ٦٢٠ , ٢٦٧٤٢٣٣ ج) كما انتهت كذلك إلى عدم وجود مخالفات استيرادية ، ثم عرض الحكم للدفع ببطلان إجراءات الضبط لانحسار ولاية وصفة الضبطية القضائية عن الرقابة الإدارية ، وانتهى إلى قبول ذلك الدفع وبراءة المطعون ضده في قوله « أن مؤدى الفقرة (ج) من المادة الثانية والمادة السادسة من القانون رقم ٥٤ لسنة ١٩٦٤ بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية ، أن اختصاص رجال الرقابة الإدارية مقصور على الجرائم التي يقارفها الموظفون العموميون أثناء مباشرتهم لوظائفهم ، فلا تنبسط ولايتهم على أحاد الناس ما لم يكونوا أطرافا في الجريمة التي ارتكبها الموظف ، فعندئذ تمتد ولاية أعضاء الرقابة الإدارية إعمالا لحكم الضرورة ، ومن ثم فإن مناط منح أعضاء الرقابة الإدارية سلطة الضبط القضائي هو وقوع جريمة من موظف أثناء مباشرته الواجبات وظيفته أو أن تكون هذه الجريمة بسبب الوظيفة ، وكان الثابت أن عضو الرقابة الإدارية هو محرر محضر التحريات وأنه هو الذي قام وزميلاه .......... و ........ بضبط كافة المستندات التي أجرت لجنة الفحص فحصها وأودعت عنها تقريرها المرفق بملف الدعوى ، وكان الثابت كذلك أن المتهم ليس موظفا عاما ، ولم يشارك موظفا عاما في الجرائم المنسوبة إليه ، وعلى ذلك فإن المتهم يكون من أحاد الناس الذين لا تمتد إليهم ولاية أعضاء هيئة الرقابة الإدارية ، ويكون أعضاؤها الذين قاموا بإجراءات الضبط قد انحسرت عنهم صفة الضبط القضائي ووقع ما أتخذوه من إجراءات الضبط باطلا ، وكانت المستندات قد ضبطت بمعرفة الرقابة الإدارية دون إتباع لأحكام القانون ، وأن تلك المستندات هي الأساس الذي قامت عليه لجنة الفحص بتقديم تقريرها دون ثمة دليل آخر ، وكانت القاعدة المقررة أن كل ما بنى على الباطل فهو باطل ، ومن ثم فإن ما انتهت إليه لجنة الفحص يكون مستندا على دليل باطل تلتفت عنه المحكمة ، وتضحى الأوراق خلو من ثمة دليل ضد المتهم ، مما يتعين معه القضاء ببراءته عملا بالمادة ١/٣٠٤ أ. ج . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده من الجرائم المسندة إليه تأسيسا على أن الفقرة (ج) من المادة الثانية من القانون رقم ٥٤ لسنة ١٩٦٤ ، قد قصرت اختصاص أعضاء الرقابة الإدارية على الجرائم التي يرتكبها الموظفون العموميون أثناء مباشرتهم لوظائفهم وحسرت ولا يتهم عن أفراد الناس ما لم يكونوا أطرافا في الجريمة التي يرتكبها الموظف العام ، وأن إجراءات الضبط التي تمت بشأن وقائع الدعوى واتخذت من جانب أعضاء الرقابة الإدارية قبل المطعون ضده وهو من أحاد الناس قد وقعت باطلة لانحسار ولايتهم واختصاصهم عن الوقائع المسندة إليه . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم ۷۱ لسنة ١٩٦٩ بتعديل بعض أحكام القانون رقم ٥٤ لسنة ١٩٦٤ بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية ، قد استبدل بنص المادة الثانية فقرة (ج) من القانون الأخير النص الآتى : « الكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والجرائم الجنائية التي تقع من العاملين أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها ، كما تختص بكشف وضبط الجرائم التي تقع من غير العاملين ، والتي تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمات العامة ، وذلك بشرط الحصول على إذن كتابي من النيابة العامة قبل اتخاذ الإجراءات ، والرقابة الإدارية في سبيل ممارسة الاختصاصات سالفة الذكر الاستعانة برجال الشرطة وغيرهم من رجال الضبطية القضائية وذوى الخبرة مع تحرير محضر أو مذكرة حسب الأحوال .. وكان مؤدى هذا النص المعدل - على النحو السالف بيانه - أن القانون بسط ولاية الرقابة الإدارية على ضبط الجرائم التي تقع من غير الموظفين العموميين أو من في حكمهم متى استهدفت الجريمة المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمة العامة ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه فيما انتهى إليه من بطلان إجراءات الضبط والتفتيش تأسيسا على ما أورده قد التزم في تقديره بقيود اختصاص أعضاء الرقابة الإدارية "
بالضبط المقررة طبقا لنص المادة الثانية فقرة (ج) من القانون رقم ٥٤ لسنة ١٩٦٤ قبل تعديله بالقانون رقم ۷۱ لسنة ١٩٦٩ ، ودون أن يعرض للأفعال التي قارفها المطعون ضده - كما حصلها في مدوناته - على السياق المتقدم - لبيان ما إذا كانت تلك الأفعال تشكل جرائم استهدف المطعون ضده من ارتكابها المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة العامة المنوط بموظفي الجمارك القيام بها على الوجه الصحيح ، وذلك على ضوء ما استحدثه الشارع من تعديل لنص المادة الثانية فقرة (ج) من القانون رقم ٥٤ لسنة ١٩٦٤ بمقتضى القانون رقم ۷۱ لسنة ١٩٦٩ بلوغا إلى تطبيق حكم القانون الصحيح عند الفصل في الدفع ببطلان الضبط والتفتيش ، أما وأن المحكمة لم تفعل وقضت في ذلك الدفع بقبوله ورتبت عليه القضاء ببراءة المطعون ضده ، فإن ذلك إنما يكشف عن أنها لم تفطن للحق المخول لأعضاء الرقابة الإدارية في ضبط الوقائع المسندة إلى المطعون ضده ، وحدود ذلك الحق على النحو الذي نظمه القانون رقم ۷۱ لسنة ١٩٦٩ - المار ذكره - والمنطبق على واقعة الدعوى - لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور الذي يوجب نقضه والإعادة ، بغير حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى .