جلسة 11 من اكتوبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمود البنا ومحمد شتا و حسام عبد الرحيم وسمير انيس نواب رئيس المحكمة .
الطعن رقم ٦١٠٨ لسنة ٥٩ القضائية
(1) نقض " أسباب الطعن . عدم ايداعها .
عدم تقديم الطاعن أسبابا لطعنه . أثره . عدم قبول الطعن شكلا
(2) تزوير " أوراق رسمية " . " أوراق عرفيه . "جريمة " أركانها " . قانون " تفسيره " تطبيقه" . موظفون عموميون .
تزوير المحررات الصادرة من احدى الجهات المبينة في المادة ٢١٤ مكررا عقوبات المضافة بالقانون ۱۲۰ لسنة ۱۹٦٢ . يعتبر تزويراً في محررات عرفيه ، وإن كانت عقوبته السجن أساس ذلك ؟
(3) تزوير " أوراق رسمية " " أوراق عرفه صور حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن ، ما يقبل منها "
الضرر عنصر من عناصر جريمة التزوير .
ا التفرقه فيما يتعلق بافتراض توافره وتحقق قيامه بين المحررات الرسمية والعرفية . أثر
ذلك ؟
تردى الحكم في خطأ قانوني حجبه عن استظهار ركن الضرر في جريمة التزوير بما يكفى لمواجهة دفاع الطاعن في هذا الصدد . يعيبه
(4) نقض " أثر الطعن "
وحدة الواقعة وحسن سير العدالة . أثره : نقض الحكم بالنسبة للطاعن الذي لم يقبل طعنه شكلا.
1-لما كان الطاعن الاول ......... وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد الا أنه لم يودع أسبابا لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكلا عملا بالمادة ٣٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
2- إن المادة ٢١٤ مكررا من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٦٢ قد نصت في فقرتها الثانية على انه " تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين اذا وقع التزوير أو الاستعمال في محرر لإحدى الشركات أو الجمعيات المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو لأية مؤسسة أو منظمة أو منشأة أخرى إذا كان للدولة أو لاحدى الهيئات العامة نصيب في مالها بأية صفة كانت " فالتزوير الذي يقع في المحررات الصادرة من إحدى هذه الجهات وإن كانت عقوبته السجن ، وهى عقوبة مقررة للجناية وفقا للتعريف الوارد في المادة العاشرة من قانون العقوبات الا انه يعتبر تزويرا في محررات عرفية نظرا لأن المشرع لم يسبغ على العاملين في هذه الجهات والذين تصدر عنهم هذه المحررات صفة الموظف العام أو من في حكمه وهي صفة لازمة لاضفاء الرسمية على المصرر - وهو ما فعله بالنسبة للنصوص التي تعاقب على جرائم الرشوة والاختلاس
3-من المقرر أن الضرر من عناصر جريمة التزوير لاقيام لها بدونه ، وهو وإن افترض توافره وتحقق قيامه بالنسبة - للمحررات الرسمية بمجرد تغيير الحقيقة فيها ، لما في ذلك من تقليل للثقة فيها الا أنه ليس كذلك - والنسبة للمحررات العرفية التي ينبغى أن يترتب على تغيير الحقيقة فيها حصول ضرر بالفعل أو احتمال حصوله ، لما كان ذلك فإنه يتعين على المحكمة عند القضاء بالإدانة استظهار هذا البيان - ولو لم تلتزم بالتحدث عنه صراحة واستقلالا- والا كان حكمها مشويا : القصور المستوجب لنقضه . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه - بما قرره من أن المحررات التى دان الطاعن عن تزويرها هي محررات رسمية ورتب على ذلك افتراض توافر الضرر في هذا التزوير قد تردى في خطأ قانونى حجبه عن استظهار ركن الضرر فى جريمة التزوير بما يكفى المواجهة دفاع الطاعن بصدد بيان رسمية المحررات المزوره من عدمه ومن ثم يكون الحكم معيبا
لما كانت الواقعة التي دين الطاعنان بها واحدة ، فإن حسن سير العدالة يقتضى نقض الحكم بالنسبة إلى الطاعن الآخر - الذي لم يقبل طعنه شكلا كذلك
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما : أولا المتهم الأول : أ- ارتكب تزويرا في محررات رسمية هي صور محاضر الشرطة ارقام (..............) وكان ذلك بطريق الاصطناع ووضع امضاءات مزورة بأن اصطنعها على غرار المحررات الصحيحة وملأ بياناتها ووقع عليها بامضاءات نسبها زورا للمختصين بمقر اقسام الشرطة سالفة الذكر - ب ب - قلد بواسطة غيره خاتم احدى جهات الحكومة " خاتم شعار الجمهورية الخاص بنيابة (............. ) واستعمله بأن بصم به على صورة المحضر رقم ( ..... ) -ج- المتصل بغير حق على خاتم احدى الجهات الحكومية ....... " واستعمله استعمالا ضارا بان بصم به على صورة المحضر رقم ( ..... ) - المتهم الثالث أ: - تزوير في محررات رسمية هي مقايسات اتلاف سيارات شركة النيل العامة للنقل البري كان ذلك بطريق الاصطناع بأن اصطنعها على غرار المحررات الصحيحة وسلاما كانت مزوره على النحو الوارد بالتحقيقات . ب - اشترك بطريق المساعدة مع موظفة عمومية حسنة النية ( هي كاتبة اخطارات الحوادث بشركة النيل العامة للنقل البرى ) في ارتكاب تزوير في محررات رسمية هي اخطارات حوادث السيارات حال تحريرها المختص بوظيفته بأن امدها ببيانات مزوره فأثبتتها الموظفة بتلك المحررات فوقعت الجريمة بناء على تلك المساعدة المتهمان الأول والثالث ( الطاعنين ) : استعملا المحررات المزورة موضوع التهمة الأولى والثالثة بأن أودعاها بملفات حوادث وهمية قدماها لشركة الشرق التأمين واحالتهما إلى محكمة جنايات الاسكندرية لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد ٢/٤٠- ۱۱۰ ۲۰۱۰ ۲۰۷ ۲۱۱۰ ۲۱۲ ۲۱۳ ۲۱۴، من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين ۱۷ ، ۳۲ من ذات القانون بمعاقبة المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ....... إلخ .
المحكمة
من حيث ان الطاعن الأول ( .... ) وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد الا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكل عملا بالمادة ٣٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تزوير والاشتراك فى تزوير محررات رسمية قد اخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه التفت عن دفاعه القائم على أن التزوير في مقايسات شركة النيل العامة للنقل البرى لا يعتبر تزويرا في محررات رسمية مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث ان المادة ٢١٤ مكررا من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم ۱۲۰ لسنة ١٩٦٢ قد نصت في فقرتها الثانية على انه " تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين إذا وقع التزوير أو الاستعمال في محرر لاحدى الشركات أو الجمعيات المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو لأية مؤسسة أو منظمة أو منشأة أخرى إذا كان للدولة أو لاحدى الهيئات العامة نصيب في مالها بأية صفة كانت " فالتزوير الذي يقع في المحررات الصادرة من احدى هذه الجهات وإن كانت عقوبته السجن ، وهي عقوبة مقررة للجناية وفقا للتعريف الوارد في المادة العاشرة من قانون العقوبات الا أنه يعتبر تزويرا في محررات عرفية نظرا لأن المشرع لم يسبغ على العاملين في هذه الجهات والذين تصدر عنهم مثل هذه المحررات صفة الموظف العام أو من في حكمه وهي صفة لازمة لاضفاء الرسمية على المحرر - وهو ما فعله بالنسبة للنصوص التي تعاقب على جرائم الرشوة والاختلاس . لما كان ذلك وكان من المقرر أن الضرر من عناصر جريمة التزوير لاقيام لها بدونه ، وهو وإن افترض توافره وتحقق قيامه بالنسبة - للمحررات الرسمية بمجرد تغيير الحقيقة فيها ، لما في ذلك من تقليل للثقة فيها إلا أنه ليس كذلك - بالنسبة للمحررات العرفية التي ينبغي أن يترتب على تغيير الحقيقة فيها حصول ضرر بالفعل أو احتمال حصوله . لما كان ذلك فإنه يتعين على المحكمة عند القضاء بالإدانه استظهار هذا البيان - ولو لم تلتزم بالتحدث عنه صراحة واستقلالا - وإلا كان حكمها مشوبا بالقصور المستوجب لنقضه . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه بما قرره من أن المحررات التي دان الطاعن عن تزويرها هي محررات رسمية ورتب على ذلك افتراض توافر الضرر في هذا التزوير قد تردى فى خطأ قانوني حجبه عن استظهار ركن الضرر فى جريمة التزوير بما يكفى المواجهة دفاع الطاعن بصدد بيان رسمية المحررات المزوره من عدمه ومن ثم يكون الحكم معيبا بما يوجب نقضه والاعادة دون حاجة إلى بحث باقى ما اثاره الطاعن من أوجه الطعن ، لما كان ذلك وكانت الواقعة التي دين الطاعنان بها واحدة ، فإن حسن سير العدالة يقتضى نقض الحكم بالنسبة إلى الطاعن الآخر - الذي لم يقبل طعنه شكلا – كذلك.