جلسة 13 من ديسمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أنور جبری نائب رئيس المحكمة ومصطفى الشناوى ومحمد طلعت الرفاعي وأنس عماره .

 

 

الطعن رقم ٧٤٦٣ لسنة ٦١ القضائية

 

حكم " إصداره ، اجماع الآراء " "بطلانه " . بطلان عقوبة . اعدام ، نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها .. قتل عمد

النص على اجماع الآراء قرين النطق بالحكم بالاعدام . شرط لازم لصحة صدور الحكم بتلك العقوبة ، أساس ذلك ؟

 

لما كان نص الفقرة الثانية من المادة ۳۸۱ من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم ۱۰۷ لسنة ١٩٦٢ قد جرى على أنه ، ولا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكما بالاعدام إلا باجماع آراء أعضائها ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتى الجمهورية » . وكان الشارع إذ استوجب انعقاد الاجماع عند إصدار الحكم بالاعدام إنما دل على اتجاه مراده إلى أن يكون الاجماع معاصرا لصدور الحكم وليس تاليا له لأن ذلك هو ما تتحقق به حكمة تشريعه، ومن ثم فإن النص على إجماع الآراء قرين النطق بالحكم بالإعدام شرط لازم لصحة صدور الحكم بتلك العقوبة ، وإذ كانت العبرة فيما تقضى به الأحكام هي ما ينطق به القاضي بالجلسة العلنية عقب سماع الدعوى فإنه لا يكفى أن تتضمن أسباب الحكم ما يفيد انعقاد الاجماع مادام لم يثبت بورقة الحكم أن تلك الأسباب قد تليت علنا بجلسة النطق به مع المنطوق.

 

 

 

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : في يوم ........ قتل ........عمدا مع سبق الاصرار والترصد بأن عقد العزم على قتلها وأعد لذلك سلاحا أبيض «سكين» وتربص لها في الطريق الذي أيقن بمرورها فيه وما أن ظفر بها حتى انهال عليها طعنا برقبتها وصدرها وظهرها قاصدا من ذلك قتلها فاحدث بها الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها، واحالته إلى محكمة جنايات بنى سويف المحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة . وأدعى ........ و ........ والدا المجنى عليها مدنيا قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بإحالة أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتى الجمهورية لابداء الرأي وحددت جلسة............ . للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت المحكمة عملاً بالمادتيز ۲۳۰ ، ۲۳۱ من قانون العقوبات أولاً : بمعاقبة المتهم بالاعدام شنقاً . ثانياً : بالزامه بأن يؤدى للمدعيين بالحق المدنى مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت

 

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... الخ .

 

المحكمة

 

من حيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة - محكمة النقض - بمذكرة برأيها في الحكم طبقا لما هو مقرر في المادة ٤٦ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وطلبت اقراره فيما قضى به من اعدام المحكوم عليه ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة للقضية

 

وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه استوفى الشكل المقرر في القانون .

 

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الاصرار وعاقبه بالاعدام قد شابه البطلان ، ذلك أن منطوقه خلا مما يفيد صدوره بالإجماع مما يعيبه ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأورد الأدلة على ثبوتها لديه انتهى - بعد أخذ رأى مفتى الجمهورية - إلى القضاء حضوريا بمعاقبة الطاعن بالاعدام وقد خلا منطوق الحكم مما يفيد صدوره بالإجماع ، كما خلا رول الجلسة الموقع عليه من هيئة المحكمة وكذلك محضرها من إثبات صدور الحكم بالإجماع . لما كان ذلك ، وكان نص الفقرة الثانية من المادة ۳۸۱ من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم ١٠٧ سنة ١٩٦٢ قد جرى على أنه ، ولا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكما بالإعدام إلا بإجماع أراء أعضائها ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتى الجمهورية .. وكان الشارع إذ استوجب انعقاد الاجماع عند إصدار الحكم بالإعدام إنما دل على اتجاه مراده إلى أن يكون الإجماع معاصرا الصدور الحكم وليس تاليا له لأن ذلك هو ما تتحقق به حكمة تشريعه ، ومن ثم فإن النص على إجماع الآراء قرين النطق بالحكم بالإعدام شرط لازم لصحة صدور الحكم بتلك العقوبة . وإذ كانت العبرة فيما تقضى به الأحكام هي ما ينطق به القاضي بالجلسة العلنية عقب سماع الدعوى فإنه لا يكفى أن تتضمن أسباب الحكم ما يفيد انعقاد الإجماع مادام لم يثبت بورقة الحكم أن تلك الأسباب قد تليت علنا بجلسة النطق به مع المنطوق وهو ما خلا الحكم من الدلالة عليه . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والاحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.