جلسة 9 من يوليو سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / عبد اللطيف أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مجدى الجندى نائب رئيس المحكمة وأحمد جمال عبد اللطيف ومحمد حسين وحسن عبد الباقي .

 

 

الطعن رقم ٧٤٧١ لسنة ٥٩ القضائية

 

(1) أمر بالا وجه . دعوى جنائية . إثبات " قرائن قانونية " . قوة الأمر المقضى . نيابة عامة .

الأمر الصادر من سلطة التحقيق بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية . له حجيته التي تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية مادام لم يلغ قانونا . له في نطاق حجيته المؤقتة ما للأحكام من قوة الأمر المقضى

 

(2) أمر بألا وجه . نيابة عامة .

الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية الأصل وجوب أن يكون صريحا ومدونا بالكتابة . استفادته استنتاجا من أي تصرف أو إجراء آخر يترتب عليه حتما بطريق اللزوم العقلي

 

(3) أمر بالا وجه . نيابة عامة . دعوى جنائية . إثبات " قرائن قانونية " . قوة الأمر المقضى ، دفوع " الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية " . إجراءات " إجراءات التحقيق " .

الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية الصادر من النيابة العامة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد إجراء التحقيق بنفسها أو بمعرفة أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها، هو وحده الذي يمنع رفع الدعوى.

إصدار النيابة العامة أمرا بحفظ المحضر إداريا بعد إجراء تحقيق بمعرفة أحد مأموري الضبط القضائي بناء على انتداب منها ثم إخلاء سبيل المتهم بضمان مالي

انطواؤه حتما على أمر ضمنى بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل الطاعن

 

(4) دعوى مدنية ، دعوى جنائية .

الدعوى المدنية التي ترفع للمحاكم الجنائية . تابعة للدعوى الجنائية . القضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية بالنسبة لواقعة ما . يوجب القضاء بعدم قبول الدعوى المدنية الناشئة عنها.

 

1 - لما كان الأمر الصادر من سلطة التحقيق بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية له حجيته التي تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية مادام قائما لم يلغ ، فلا يجوز مع بقائه قائما اقامة الدعوى عن ذات الواقعة التي صدر فيها لأن له في نطاق حجيته المؤقتة ما للأحكام من قوة الأمر المقضى.

 

۲ - من المقرر أن الأصل أن الأمر بعدم وجود وجه يجب أن يكون صريحا ومدونا بالكتابة ، إلا أنه قد يستفاد استنتاجا من تصرف أو إجراء آخر إذا كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتما - وبطريق اللزوم العقلى - ذلك الأمر .

 

3- لما كان من المقرر أن الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة العامة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجرى التحقيق بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها على ما تقضى به المادة ۲۰۹ من قانون الإجراءات الجنائية هو وحده الذي يمنع من رفع الدعوى ، وكانت النيابة العامة - في الدعوى المطروحة - قد أمرت بحفظ المحضر إداريا بعد إجراء تحقيق فيه بمعرفة أحد مأموري الضبط القضائي بناء على انتداب منها ثم إخلاء سبيل المتهم بضمان مالي فإن هذا التصرف ينطوى حتما على أمر ضمنى بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل الطاعن يحول دون إقامة الدعوى الجنائية عليه فيما بعد مادام هذا الأمر مازال قائما لم يلغ . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية قبل الطاعن وبإدانته يكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه .

4- من المقرر أن الدعوى المدنية التي ترفع للمحاكم الجنائية هي دعوى تابعة للدعوى الجنائية والقضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية بالنسبة لواقعة ما يوجب القضاء بعدم قبول الدعوى المدنية الناشئة عنها.

 

الوقائع

 

أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح بندر الفيوم ضد الطاعن بوصف أنه : قذف في حقه وسبه علانية على النحو المبين بالأوراق وطلب عقابه بالمواد ۱۷۱ ، ۳۰۲ ، ۳۰۳ ، ٣٠٦ من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدى له مبلغ ٥١ جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم شهرا وكفالة خمسين جنيها لإيقاف التنفيذ وتغريمه مائة جنيه وإلزامه بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ ٥١ جنيها على سبيل التعويض المؤقت . استأنف المحكوم عليه ومحكمة الفيوم الابتدائية ) بهيئة استئنافية ) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى تغريم المتهم مائة جنيه .

 

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...........الخ

 

المحكمة

 

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السب والقذف قد شابه خطأ في القانون ، ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع بعدم جواز نظر الدعوى قبله لسبق صدور أمر ضمنى من النيابة العامة بعدم وجود وجه الإقامة الدعوى الجنائية مازال قائما لم يلغ ، بيد أن الحكم المطعون فيه اطرح هذا الدفع بما لا يسوغ اطراحه ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

حيث إنه يبين من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة ومدونات الحكم المستأنف والحكم المطعون فيه أن الدفاع عن الطاعن دفع بعدم قبول الدعوى السبق صدور أمر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في الشكوى رقم........................................... لسنة ١٩٨٦ إدارى الفيوم ، وإذ عرض الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه لهذا الدفع رد عليه واطرحه بما حاصله أن النيابة العامة لم تجر تحقيقا في الشكوى سالفة الذكر وأن ما قامت به هو من إجراءات الاستدلالات . لما كان ذلك ، وكان الأمر الصادر من سلطة التحقيق بعدم وجود وجه لاقامة الدعوى الجنائية له حجيته التي تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية مادام قائما لم يلغ ، فلا يجوز مع بقائه قائما إقامة الدعوى عن ذات الواقعة التي صدر فيها لأن له في نطاق حجيته المؤقتة ما للأحكام من قوة الأمر المقضى ، والأصل أن الأمر بعدم وجود وجه يجب أن يكون صريحا ومدونا بالكتابة ، إلا أنه قد يستفاد استنتاجا من تصرف أو إجراء آخر إذا كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتما - وبطريق اللزوم العقلى - ذلك الأمر ، لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة إرفاق صورة رسمية من تحقيقات الشكوى الإدارية رقم ......... لسنة ١٩٨٦ . الفيوم بها ، وقد تضمنت بلاغ المجنى عليه - المدعى بالحقوق المدنية - باتهام الطاعن بسبه والقذف في حقه وقد أشر على الشكوى من وكيل النيابة بندب أحد ضباط قسم الفيوم لسؤال الشاكى وسؤال المتهم ثم إعادة عرض الأوراق عليه ، وإذ تم تنفيذ المطلوب أمرت النيابة العامة بإخلاء سبيل المتهم - الطاعن - بضمان مالي ثم قررت فيما بعد حفظ الأوراق إداريا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة العامة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجرى التحقيق بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها على ما تقضى به المادة ۲۰۹ من قانون الإجراءات الجنائية هو وحده الذي يمنع من رفع الدعوى ، وكانت النيابة العامة - في الدعوى المطروحة - قد أمرت بحفظ المحضر إداريا بعد إجراء تحقيق فيه بمعرفة أحد مأمورى الضبط القضائي بناء علي انتداب منها ثم إخلاء سبيل المتهم بضمان مالي فإن هذا التصرف ينطوى حتما على أمر ضمني بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل الطاعن يحول دون إقامة الدعوى الجنائية عليه فيما بعد مادام هذا الأمر مازال قائما لم يلغ . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية قبل الطاعن وبإدانته يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ، وإذ كانت الدعوى المدنية التي ترفع للمحاكم الجنائية هي دعوى تابعة للدعوى الجنائية والقضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية بالنسبة لواقعة ما يوجب القضاء بعدم قبول الدعوى المدنية الناشئة عنها لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية قبل الطاعن وإلزام المدعى بالحقوق المدنية بمصاريف دعواه المدنية .