جلسة ٢٠ من أكتوبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / فتحى عبد القادر خليفه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين جابر عبد التواب وأمين عبد العليم نائبي رئيس المحكمة وفتحى حجاب ومحمد شعبان باشا .

 

 

 

الطعن رقم ٨٧٣٥ لسنة ٥٩ القضائية

 

(1) محكمة النقض " حقها في الرجوع في أحكامها " .

قضاء محكمة النقض بعدم قبول الطعن شكلا لعدم تقديم وكيل الطاعن سند وكالته . تبين أن هذا التوكيل كان مرفقا بالمفردات وقت صدور الحكم، وجوب الرجوع عنه .

 

(2) شيك بدون رصيد . دفوع الدفع بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها " . دعوى جنائية نظرها والحكم فيها " . حكم تسبيبه . تسبيب معيب . قوة الأمر المقضى . ارتباط .

إصدار المتهم عدة شيكات كلها أو بعضها بغير رصيد لصالح شخص واحد في يوم واحد وعن معاملة واحدة أيا كان التاريخ الذي يحمله كل منها أو القيمة التي صدر بها . نشاط إجرامي لا يتجزأ . انقضاء الدعوى الجنائية بصدور حكم نهائي بالإدانة أو البراءة في إصدار أي شيك منها . المادة ١/٤٥٤ إجراءات .

 

(3) جريمة " تعدد الجرائم . ارتباط . محكمة النقض " سلطتها " . محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل " .

القول بوحدة الجريمة أو تعددها . تكييف قانوني . خضوعه لرقابة محكمة النقض .

تقدير قيام الارتباط بين الجرائم . موضوعي .

 

1 - لما كان قد سبق لهذه المحكمة أن قضت بجلسة ١٩٩٢/٢/٢٥ بعدم قبول الطعن شكلا استنادا إلى أن المحامى الذي قرر بالطعن نيابة عن الطاعن لم يقدم أصل سند وكالته الذي يخوله ذلك وقرر بالطعن بمقتضاه ، وإذ تبين بعدئذ أن أصل التوكيل كان مرفقا بالمفردات وظل بها دون أن يعرض على هذه المحكمة ضمن مرفقات ملف الطعن فإنه يتعين الرجوع في ذلك الحكم ونظر الطعن من جديد . خاصة أن الثابت من تقرير الطعن أن الموظف المختص قد أثبت تقديم صورة التوكيل بما يفيد اطلاعه على أصله

 

2- من المقرر أن اصدار المتهم لعدة شيكات كلها أو بعضها بغير رصيد لصالح شخص واحد في يوم واحد عن معاملة واحدة أيا كان التاريخ الذي يحمله كل منها أو القيمة التي صدر بها يكون نشاطاً اجرامياً واحداً لا يتجزأ . تنقضى الدعوى الجنائية عنه وفقا لما تقضى به الفقرة الأولى من المادة ٤٥٤ من قانون الإجراءات الجنائية بصدور حكم نهائي واحد بالادانة أو بالبراءة في اصدار أي شيك منها وكانت الفقرة الثانية من المادة المذكورة قد نصت على أنه « إذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في الحكم بالطرق المقررة بالقانون .

 

3- لما كان القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض كما أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم وتوافر الشروط المقررة في المادة ۲/۳۲ من قانون العقوبات أو عدم توافرها ، وإن كان من شأن محكمة الموضوع وحدها إلا أنه يتعين أن يكون ما ارتأته في ذلك سائغاً في حد ذاته.

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : أعطى بسوء نية للمجنى عليه شيكا لا يقابله علمه بذلك وطلبت عقابه بالمادتين ٣٣٦ ، ٣٣٧ من قانون رصيد قائم وقابل للسحب مع . العقوبات . ومحكمة جنح ......... قضت حضوريا عملا بمادتي الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس ستة شهور مع الشغل وكفالة مائة جنيه . استأنف ، ومحكمة الجيزة الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهراً مع الشغل .

 

فطعن الأستاذ............ المحامى عن الأستاذ ................المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ........ الخ

 

المحكمة

 

لما كان قد سبق لهذه المحكمة أن قضت بجلسة ۱۹۹۲/۲/۲٥ بعدم قبول الطعن شكلا استنادا إلى أن المحامى الذى قرر بالطعن نيابة عن الطاعن لم يقدم أصل سند وكالته الذي يخوله ذلك وقرر بالطعن بمقتضاه ، وإذ تبين بعدئذ أن أصل التوكيل كان مرفقا بالمفردات وظل بها دون أن يعرض على هذه المحكمة ضمن مرفقات ملف الطعن فإنه يتعين الرجوع في ذلك الحكم ونظر الطعن من جديد ، خاصة أن الثابت من تدرير الطعن أن الموظف المختص قد أثبت تقديم صورة التوكيل بما يفيد اطلاعه على أصله .

 

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة اصدار شيك بدون رصيد قد شابه القصور في التسبيب ذلك بأنه دفع أمام المحكمة الاستئنافية بعدم جواز نظر الدعوى السبق الفصل فيها في الجنحة رقم ......... مدينة  نصر والذي قضى فيها ببراءته من تهمة إصدار شيك بدون رصيد لذات المدعى بالحق المدنى ولم تستأنفه النيابة العامة بيد أن الحكم اطرح هذا الدفع بما لا يسوغ به اطراحه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

 

من حيث إن الحكم المطعون فيه عرض للدفع المبدى من الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى السابقه الفصل فيها في الجنحة رقم................. مدينة نصر واطرحه في قوله " لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد طالعت عقد البيع المؤرخ ۱۹۸۲/۱۱/۳۰ والمتضمن اتفاق المتهم والمجنى عليه على شراء عدد ألف ديسك مرسيدس ألماني الصنع بمبلغ إجمالي قدره ٤٠٠٠٠ جنيه سدد منها مبلغ سته آلاف جنيه وقسط الباقى على سبعة عشر قسطا بشيكات قيمة كل منها ألفى جنيه تسدد من أول يناير سنة ١٩٨٣ وآخرها ١٩٨٥/٩/٣٠ إلا أن هذا العقد العرفى لم يوضح أرقاما لهذه الشيكات كما لم يقدم ما يفيد نهائية الحكم الصادر في الجنحة رقم ..... ........مدينة نصر ولا تطمئن المحكمة لوجود الارتباط بين هذه الشيكات الأمر الذي يتعين معه رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها .. لما كان ذلك ، وكان اصدار المتهم لعدة شيكات كلها أو بعضها بغير رصيد لصالح شخص واحد في يوم واحد عن معاملة واحدة أيا كان التاريخ الذي يحمله كل منها أو القيمة التي صدر بها يكون نشاطا اجرامياً واحداً لا يتجزأ ، تنقضى الدعوى الجنائية عنه وفقا لما تقضى به الفقرة الأولى من المادة ٤٥٤ من قانون الإجراءات الجنائية بصدور حكم نهائى واحد بالإدانة أو بالبراءة في اصدار أي شيك منها وكانت الفقرة الثانية من المادة المذكورة قد نصت على أنه « إذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في الحكم بالطرق المقررة بالقانون . وكان القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض كما أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم وتوافر الشروط المقررة في المادة ۲/۳۲ من قانون العقوبات أو عدم توافرها ، وإن كان من شأن محكمة الموضوع وحدها إلا أنه يتعين أن يكون ما ارتأته في ذلك سائغاً في حد ذاته ، وكان الحكم المطعون فيه في معرض رده على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى على نحو ما سلف بيانه لم يبين في الوقائع التي أوردها ما إذا كان الشيكين موضوع الدعويين قد صدرا من المحكوم عليه في يوم واحد وعن معاملة واحدة للمجنى عليه أم لا ولم يورد مضمون الشهادة التي أوردها في مدوناته من أن المتهم قدمها وأنها صادره من جدول الجنح بنيابة مدينة نصر فإنه يكون مشوبا بالقصور في بيان العناصر الكافية والمؤدية إلى قبول الدفع أو رفضه مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها والفصل فيما أثاره الطاعن ابتغاء الوقوف على وحدة الفعل موضوع الدعويين أو تعدده على استقلال أو تعدده مع وحدة الغرض والارتباط . ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.