جلسة ٢٥ من اكتوبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمود البنا و محمد شتا و سمير انيس نواب رئيس المحكمة وسمير مصطفى
الطعن رقم ١٠٧٥٤ لسنة ٥٩ القضائية
بلاغ كاذب . جريمة " اركانها " . قصد جنائي ، حكم " بياناته " " تسبيبه . تسبيب معيب" ، نقض " اسباب الطعن . ما يقبل منها " .
مناط المسئولية في جريمة البلاغ الكاذب أن يكون المبلغ عالما علما يقينيا ان الواقعة المبلغ بها كاذبة وأن المبلغ ضده برئ منها وأن ينتوى السوء والاضرار بمن أبلغ في حقه
عدم استظهار الحكم علم الطاعن بكذب البلاغ وقصد الاضرار بالمبلغ في حقه . قصور . وخطأ في تطبيق القانون.
لما كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الركن الاساسي في جريمة البلاغ الكاذب هو تعمد الكذب في التبليغ مما مقتضاه أن يكون المبلغ عالما علما يقينيا لا يداخله شك في أن الواقعة التي أبلغ بها كاذبة وأن المبلغ ضده برئ منها وأنه يلزم لصحة الحكم بكذب البلاغ أن يثبت للمحكمة بطريق الجزم توافر العلم اليقيني وأن تستظهر ذلك في حكمها بدليل ينتجه عقلا ، كما أنه يشترط لتوافر القصد الجنائي في تلك الجريمة أن يكون الجاني قد أقدم على تقديم البلاغ منتوياً السوء والإضرار بمن أبلغ في حقه مما يتعين أن يعنى الحكم القاضي بالإدانه في هذه الجريمة ببيان هذا القصد بعنصريه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين واقعة الدعوى والادلة التي استند إليها في الإدانه ودون أن يدلل على توافر علم الطاعن بكذب البلاغ ويستظهر قصد الإضرار بالمبلغ في حقهم بدليل ينتجه عقلاً ، فإنه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون مشوباً بالقصور في البيان بما يعيبه.
الوقائع
اقام المدعون بالحقوق المدنية دعواهم بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة. ضد الطاعن بوصف أنه أبلغ كذبا ضدهم بسرقة وتبديد مجوهرات وأموال والاستيلاء على قيمتها وهي أموال موروثه لهم واختلاسها كما أبلغ كذباً ضد أحدهم باستيلائه على سندات وأوراق مالية على النحو الوارد بالأوراق وطلبوا عقابه بالمادة ٣٠٥ من قانون العقوبات والزامه بأن يؤدى لهم مبلغ ٥١ جنيها على سبيل التعويض المؤقت ، والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل والايقاف الشامل. استأنف ومحكمة ........ بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف
فطعن الأستاذ ...........نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة البلاغ الكاذب قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى وظروفها والادلة التي استند اليها في إدانه الطاعن ووجه استدلاله بها كما لم يعن الحكم بالتحقق من صحة البلاغ أو كذبه ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن ذكر ما تضمنته صحيفة الادعاء المباشر ، ذهب الى القول أن التهمة المسندة للمتهم قد توافرت عناصرها وقام الدليل على صحتها وثبوتها من المستندات المقدمة ، إلا أنهما تصالحا فيما بينهما حيث أن خلافاتهما كانت عائليه بحته ثم انتهى الحكم إلى إدانة الطاعن بالحبس شهراً مع الشغل والايقاف الشامل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الركن الاساسي في جريمة البلاغ الكاذب هو تعمد الكذب في التبليغ مما مقتضاه أن يكون المبلغ عالما علما يقينيا لا يداخله شك في أن الواقعة التي أبلغ بها كاذبة وأن المبلغ ضده برئ منها وأنه يلزم لصحة الحكم بكذب البلاغ أن يثبت للمحكمة بطريق الجزم توافر العلم اليقين وأن تستظهر ذلك في حكمها بدليل ينتجه عقلا ، كما أنه يشترط لتوافر القصد الجنائي في تلك الجريمة أن يكون الجاني قد أقدم على تقديم البلاغ منتوياً السوء والإضرار بمن أبلغ في حقه مما يتعين أن يعني الحكم القاضي بالإدانه في هذه الجريمة ببيان هذا القصد بعنصريه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين واقعة الدعوى والادلة التي استند إليها في الإدانه ودون أن يدلل على توافر علم الطاعن بكدب البلاغ ويستظهر قصد الإضرار بالمبلغ في حقهم بدليل ينتجه عقلاً ، فإنه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون مشوباً بالقصور في البيان بما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .