جلسة ٢٨ من اكتوبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين عبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم نائبي رئيس المحكمة و أحمد جمال عبد اللطيف ومصطفى صادق

 

 

الطعن رقم ١٠٩٩٩ لسنة ٥٩ القضائية

 

(1) حكم " بياناته " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . إستئناف . نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

عدم جواز الطعن بالنقض إلا في الأحكام النهائية .

خلو الحكم الابتدائي من بياناته الجوهرية . متى لا يعيب الحكم الاستئنافي ؟

 

(2) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " " بطلانه " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

خطأ الحكم في إسم المجنى عليه ومدة الحبس وقدر الكفالة . مادي . لا يؤثر في سلامته .

السهو الواضح لا يغير الحقائق المعلومة لخصوم الدعوى .

 

(3) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . إثبات " بوجه عام " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . ضرب .

سكوت الدفاع عن طلب مناظرة المجنى عليه لإثبات خلوه من الإصابات أمام محكمة أول درجة . إعتباره تنازلا عن هذا الطلب في المراحل التالية .

 

(4) محكمة الموضوع " سلطتها " . إثبات " خبره " .

تقدير القوة التدليليه لتقرير الخبير . موضوعي .

 

(5) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . إثبات " أوراق رسمية " . أوراق رسمية.

للمحكمة الالتفات عن دليل نفى ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى .

صراحة الرد على أدلة النفى - غير لازم . إستفادة الرد ضمنا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم

 

(6) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . إثبات " بوجه عام " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

حسب الحكم إيراد الأدلة المنتجة والتي تحمل قضاءه

تعقب المتهم في كل جزئية من دفاعه . غير لازم .

الجدل في سلطة محكمة الموضوع ، غير جائز أمام النقض .

 

 

1 - الاحكام النهائية هي وحدها التي يجوز الطعن فيها أمام محكمة النقض فإن خلو الحكم الابتدائى من البيانات الجوهرية اللازمة لصحة الأحكام - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم الاستئنافي ما دام قد تدارك إغفال هذ البيانات واستوفاها وأنشأ لقضائه أسبابا جديدة .

 

2 - لما كان خطأ الحكم في اسم المجنى عليه ومدة الحبس وقدر الكفالة المقضى بهما إبتدائيا - بفرض حصوله - لا يعدو أن يكون خطأ ماديا غير مؤثر في منطق الحكم أو النتيجة التي إنتهى إليها فلا يؤثر في سلامة الحكم . هذا فضلا عن أن السهو الواضح لا يغير من الحقائق المعلومة لخصوم الدعوى ، ومن ثم يكون النعى على الحكم بدعوى البطلان غير سديد .

 

3- لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الدفاع لم يطلب من المحكمة مناظرة المجنى عليه لإثبات خلوه من الإصابات ، فإنه يعتبر متنازلا عنه بسكوته عن التمسك به أمام تلك المحكمة ، ولا على الحكم المطعون فيه إن التفت عن هذا الطلب .

 

4- لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها ما دامت قد إطمأنت إلى ما جاء به ، فلا يجوز مجادلتها في ذلك ومن ثم فإن طلب الطاعن مناظرة المجنى عليه لإثبات خلوه من الإصابات - بفرض إبدائه - ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير قيمة التقرير الطبي مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرة عقيدتها في شأنه ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد .

 

5 - لما كانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي إطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفى التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفادا ضمنا من الحكم بالإدانه إعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها.

 

6- من المقرر أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجه التي صحت لديه على ما إستخلصه من مقارفه المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد إلتفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما ورد بوجه النعى من اعتياد المجنى عليه على السكر وسبق تعديه على ضابط شرطه والتفات الحكم عن المستندات المقدمة إثباتا لذلك ، لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

 

 

الوقائع

 

إتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما أحدثا عمدا ب................ الإصابات الموصوفة بالأوراق والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما بإستخدام أداة (شومة) وطلبت عقابهما بالمادة ١/٢٤٢، ٣ من قانون العقوبات . ومحكمة جنح ... قضت غيابيا للأول وحضوريا للثاني عملاً بمادة الاتهام بحبس كل منهما شهراً واحداً مع الشغل وكفالة خمسين جنيها . عارض المحكوم عليه الأول وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن . إستأنف المحكوم عليهما ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية . بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس كل منهما اسبوعين مع الشغل .

 

فطعن الأستاذ ................ نيابة عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ............... الخ.

 

 

المحكمة

 

من حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الضرب فقد ران عليه البطلان وشابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه أيد حكم أول درجة رغم بطلانه لخلوه من بيان الواقعة ونص القانون ، وأخطأ في اسم المجنى عليه ومدة الحبس ومقدار الكفالة المقضى بهما إبتدائيا ، ولم يعرض إيراداً ورداً لطلبهما مناظرة المجنى عليه لإثبات خلوه من الإصابات ، وغفل عن مستنداتهما المثبته الاعتياد المجنى عليه على السكر وسبق تعديه على ضابط شرطة ، وأطرح ماقرره .......... في محضر الاستدلالات من أن التهمة ملفقة وأن المجنى عليه أحدث إصاباته بنفسه كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه

 

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكانت الأحكام النهائية هي وحدها التي يجوز الطعن فيها أمام محكمة النقض فإن خلو الحكم الابتدائي من البيانات الجوهرية اللازمة لصحة الأحكام - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم الاستئنافي ما دام قد تدارك إغفال هذه البيانات وإستوفاها وأنشأ لقضائه أسبابا جديدة - كما هو الحال في الطعن الماثل - لما كان ذلك ، وكان خطأ الحكم في إسم المجنى عليه ومدة الحبس وقدر الكفالة المقضى بهما إبتدائيا - بفرض حصوله - لا يعدو أن يكون خطأ ماديا غير مؤثر في منطق الحكم أو النتيجة التي إنتهى إليها فلا يؤثر في سلامة الحكم هذا فضلا عن أن السهو الواضح لا يغير من الحقائق المعلومة لخصوم الدعوى، ومن ثم يكون النعى على الحكم بدعوى البطلان غير سديد .

 

لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الدفاع لم يطلب من المحكمة مناظرة المجنى عليه لإثبات خلوه من الإصابات ، فإنه يعتبر متنازلا عنه بسكوته عن التمسك به أمام تلك المحكمة ، ولا على الحكم المطعون فيه إن التفت عن هذا الطلب هذا إلا أنه لما كانت المحكمة قد إطمأنت إلى التقرير الطبي وما ورد به من إصابات المجنى عليه ، وأخذت به ، واستندت إليه في قضائها ، وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها ما دامت قد إطمأنت إلى ما جاء به ، فلا يجوز مجادلتها في ذلك ومن ثم فإن طلب الطاعن مناظرة المجنى عليه لإثبات خلوه من الإصابات بفرض إبدائه - ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير قيمة التقرير الطبي مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرة عقيدتها في شأنه، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية والمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي إطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفى التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفادا ضمنا من الحكم بالإدانة إعتمادا على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما إستخلصه من مقارفه المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما ورد بوجه النعى من إعتياد المجنى عليه على السكر وسبق تعديه على ضابط شرطة وإلتفات الحكم عن المستندات المقدمة إثباتا لذلك ، لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وإستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أعرضت عن أقوال ........... في محضر الاستدلالات ، ما دامت لا تثق فيها ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقواله طالما أنها لم تستند إليها ، ولأن في قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقواله فأطرحتها ، ومن ثم فإن النعى على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا التقرير بعدم قبوله.