جلسة ٢٧ من ديسمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / حسن عميره نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أنور جبری نائب رئيس المحكمة ومحمد طلعت الرفاعي وأنس عماره و فرغلى زناتي .
الطعن رقم ١١٢٤٣ لسنة ٥٩ القضائية
(1) نيابة عامة . نقض " المصلحة في الطعن " .
حق النيابة العامة في الطعن في الحكم ولو كان ذلك لمصلحة المحكوم عليه . أساس ذلك ؟
(2) معارضة " نظرها والحكم فيها .. استئناف " نظره والحكم فيه .. إجراءات " إجراءات المحاكمة" . بطلان . حكم بطلانه تسبيبه . تسبيب معيب .. نقض حالات الطعن - الخطأ في القانون " . محكمة استئنافية . محكمة أول درجة
القضاء باعتبار المعارضة كأن لم تكن مع تخلف المعارض عن حضور جلسة المعارضة لعذر قهرى . غير صحيح . استئناف هذا القضاء . وجوب الحكم بإلغائه وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة. مخالفة ذلك : خطأ في القانون : لأن فيه تفويت الدرجة من درجات التقاضي على الطاعن .
1 - من المقرر أن النيابة العامة -- وهي تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى العمومية - هي خصم عادل تختصر بمركز قانوني خاص يجيز لها أن تطعن في الحكم وإن لم يكن لها كسلطة إتهام مصلحة خاصة في الطعن بل كانت المصلحة للمحكوم عليه ، ولما كانت مصلحة المجتمع تقتضى أن تكون الإجراءات في كل مراحل الدعوى الجنائية صحيحة وأن تبنى الأحكام فيها على تطبيق قانوني صحيح خال مما يشوبه من الخطأ والبطلان فإن مصلحة النيابة العامة في الطعن تكون قائمة.
2 - لما كان الثابت أن المتهم كان مقيد الحرية يوم نظر معارضته أمام محكمة أول درجة ، ولم يتمكن لذلك من حضور الجلسة لعذر قهرى أقره الحكم المطعون فيه - ومع ذلك قضى في موضوع الدعوى ، فإن الحكم المستأنف الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن يكون قد وقع بأطلا ، بما كان يتعين معه على المحكمة الاستئنافية أن تقضى في الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم بإلغائه ، وبإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة أما وهي لم تفعل وفوتت على المتهم المطعون ضده - احدى درجتي التقاضي بقضائها في موضوع الدعوى فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بإلغاء الحكم المستأنف القاضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة لنظر المعارضة .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه : خالف شروط المراقبة القضائية الموضوع تحت أحكامها قانونا في القضية رقم ..... لسنة ..... جنايات الازبكية والتي تبدأ من ١١/٢٦/ ۱۹۸۳ حتى ۱۹۸۸/۱۱/۲٦ وذلك بأن يتواجد في المكان المبين المأواه عند غروب الشمس بديوان قسم الموسكى . وطلبت عقابة بالمواد ۱/۱، ۵ ، ۲/۷ ، ۱۳ ، ۱۵ من المرسوم بالقانون رقم ۹۹ لسنة ١٩٤٥ المعدل . ومحكمة جنح الاشتباه بالقاهرة قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل والنفاذ . عارض وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن . استأنف ، ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .......... الخ .
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ تناول موضوع الدعوى وقضى على المتهم بالعقوبة قد أخطأ في تطبيق القانون . ذلك بأن الاستئناف المرفوع من المتهم كان مؤسسا على أن الحكم المستأنف - الصادر ضده باعتبار المعارضة كأن لم تكن - صدر باطلا لأنه لم يتمكن من حضور جلسة المعارضة لأنه كان مقيد الحرية وقد قبلت المحكمة عذره فكان يتعين عليها إعادة القضية إلى محكمة أول درجة لنظر معارضته في الحكم الغيابي الصادر فيها ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إنه من المقرر أن النيابة العامة - وهي تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى العمومية - هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص يجيز لها أن تطعن في الحكم وإن لم يكن لها كسلطة إتهام مصلحة خاصة في الطعن بل كانت المصلحة للمحكوم عليه ، ولما كانت مصلحة المجتمع تقتضى أن تكون الإجراءات في كل مراحل الدعوى الجنائية صحيحة وأن تبنى الأحكام فيها على تطبيق قانوني صحيح خال مما يشوبه من الخطأ والبطلان فإن مصلحة النيابة العامة في الطعن تكون قائمة . لما كان ذلك ، وكان يبين من الأوراق أن محكمة أول درجة قضت بادانة المتهم - المطعون ضده - غيابياً فعارض في هذا الحكم ، وتخلف عن حضور جلسة المعارضة فقضت المحكمة بتاريخ 5 فبراير سنة ۱۹۸۷ باعتبار معارضته كأن لم تكن . فاستأنف هذا الحكم وقضت المحكمة الاستئنافية حضوريا بقبول الاستئناف شكلاً ، وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى الاكتفاء بحبس المتهم لمدة ثلاثة أشهر ، وأثبتت المحكمة أن المتهم كان محبوسا على ذمة قضايا تدابير أمن اعتبارا من ۱۹۸۷/۱/۱۸ وإن المحكمة اطلعت على نماذج التنفيذ وتأكدت من صدق البيانات دليلا على أن المتهم كان محبوسا على ذمة قضايا هروب من مراقبة . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن المتهم كان مقيد الحرية يوم نظر معارضته أمام محكمة أول درجة ، ولم يتمكن لذلك من حضور الجلسة لعذر قهرى أقره الحكم المطعون فيه – ومع ذلك قضى في موضوع الدعوى ، فإن الحكم المستأنف الصادر باعتبار المعارضة كان لم تكن يكون قد وقع باطلا ، بما كان يتعين معه على المحكمة الاستئنافية أن تقضى في الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم بإلغائه ، وبإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة أما وهى لم تفعل وفوتت على المتهم المطعون ضده إحدى درجتي التقاضي بقضائها في موضوع الدعوى فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بإلغاء الحكم المستأنف القاضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة لنظر المعارضة .