جلسة 9 من نوفمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مجدى منتصر و حسن حمزه و حامد عبد الله و مصطفى كامل نواب رئيس المحكمة .
الطعن رقم ١٣٨٧١ لسنة ٥٩ القضائية
(1) حكم " تسبيبه ، تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إقامة الحكم على ماله أصله الثابت في الاوراق . النعى عليه بالخطأ في الاسناد . غير مقبول .
الجدل الموضوعى في تقدير الدليل : غير جائز أمام النقض .
(2) قتل خطأ . جريمة " أركانها " . خطأ . رابطة السببية . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر علاقة السببية " .
تقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والنتيجة أو عدم توافرها ، موضوعی . ما دام سائغا
(3) قتل خطأ . خطأ .
مساءلة المتهم عن كافة النتائج المحتمل حدوثها نتيجة فعله الاجرامي . ما لم تتدخل عوامل
أجنبية تقطع رابطة السببية .
الخطأ المشترك. لا يخلى المتهم من مسئوليته الجنائية .
مثال
(4) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
حق محكمة الموضوع فى الاعراض عن قالة شهود النفي. إذا لم تطمئن اليها . عدم التزامها بالاشارة الى أقوالهم . ما دامت لم تستند اليها في قضائها . قضاؤها بالادانه لادلة الثبوت . مفادة ؟
(5) نقض " تقديم الأسباب . ميعاده " .
عدم جواز إبداء أسباب جديدة للطعن سواء من النيابة العامة أو أي خصم غير الأسباب التي سبق تقديمها في الميعاد المقرر قانونا
(6) محكمة النقض " سلطتها " .
نقض الحكم المصلحة المتهم . رخصة إستثنائية خولها القانون للمحكمة في حالات معينة على سبيل الحصر . حالاته ؟
١ - لما كان الثابت من مطالعة المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الاثبات بأن الطاعنة لم توجه المجنى عليه والمدرسان شاهدا الاثبات المرافقان له إلى وحدة علاج داء الكلب وأنها لم تثبت ذلك بتذكرة العلاج ، له صداه وأصله الثابت في الاوراق ، فإن ما تنعاه على الحكم بدعوى الخطأ فى الاسناد ومخالفة الثابت في الاوراق لا يكون له محل بما تنحل معه منازعتها في سلامة إستخلاص الحكم لأدلة الإدانة في الدعوى إلى جدل موضوعى حول تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى ومصادرتها في عقيدتها وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
2 - من المقرر أن تقدير توافر الخطأ المستوجب المسئولية مرتكبه وتقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والنتيجة أو عدم توافرها هي من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغا مستندا الى أدلة مقبولة لها معينها الصحيح في الاوراق - كما هو الشأن في الدعوى الراهنة، فان ما أورده الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه يتوافر به الخطأ في حق الطاعنة وتتحقق به رابطة السببية بين الخطأ وبين النتيجة وهي وفاة المجنى عليه نتيجة ذلك الخطأ استنادا الى التقرير الطبي الذي أورد مضمونه ، فيكون ما خلص اليه الحكم في هذا الشأن سديدا ويضحى ما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الخصوص في غير محله
3- إن الاصل مساءلة المتهم عن كافة النتائج المحتمل حدوثها نتيجة فعله الاجرامى مالم تتدخل عوامل أجنبية تقطع رابطة السببية وأن الخطأ المشترك في نطاق المسئولية الجنائية - بفرض قيامه - لا يخلى المتهم من المسئولية . ولما كان الحكم قد دلل على توافر الاركان القانونية أجريمة القتل الخطأ التي دان الطاعنه بها فان ما تثيره من أن وفاة المجنى عليه تعزو الى خطأ مدرسته وأهليته لعدم استكمال العلاج يكون ولا محل له .
4- من المقرر أن المحكمة الموضوع أن تعول على أقوال شهود الاثبات وأن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمة بالاشارة إلى أقوالهم طالما لم تستند إليها وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لا تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ، ومن ثم فان نعى الطاعنة في هذا الشأن يكون غير سديد.
5 - الاصل طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض هو أنه لا يجوز إبداء أسباب أخرى أمام المحكمة سواء من النيابة العامة أو أى خصم غير الأسباب التي سبق بيانها في الميعاد المذكورة بالمادة ٣٤ من ذلك القانون
6 - لما كان نقض المحكمة للحكم المصلحة المتهم طبقا لنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ سالفة الذكر على خلاف هذا الأصل هو رخصه إستثنائية خولها القانون للمحكمة في حالات معينة على سبيل الحصر إذا تبين لها مما هو ثابت في الحكم أنه مبنى على مخالفة القانون أو على الخطأ في تطبيقه أو في تأويله أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقا للقانون أولا ولاية لها بالفصل في الدعوى أو اذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانونا يسرى على واقعة الدعوى . لما كان ذلك وكان ما أثارته الطاعنة بمستنداتها المقدمة بالجلسة بعد فوات الميعاد المحدد بالقانون لا يتصل بشئ مما تقدم ، فإنه لا يكون مقبولا .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر مجهول بأنهما اولا : المتهمان تسببا خطأ في موت ......... وكان ذلك ناشئا عن إهمالهما ورعونتهما وعدم إحترازهما وعدم مراعاتهما للقوانين واللوائح وأخلا اخلالا جسيما بما تفرضه أصول وظيفتهما ومقتضيات العمل الطبي وذلك بأن قام الآخر باطلاق كلبه العقور دون قيد أو كمامه فعقر المجنى عليه وتسبب في حدوث اصابته المبينة بالتقرير الطبي وقامت المتهمة " الطاعنه " باغفال علاجه بأعطائه المصل الواقى من داء الكلب أو التقرير بلزوم ذلك بأوراق علاجه حال علمها بإصابته مما تسبب في إصابته بهذا المرض على النحو المبين بتقرير مصلحة الطب الشرعى المرفق والذي أودى بحياته . وطلبت عقابها بالمادتين ۱/۲۳۸ ، ۳، ۳/۳۷۷ من قانون العقوبات المعدل والمواد ۱۲٤ ، ١٢٥ ، ١٣٦ ط ، ١٤٤ من القانون رقم ٥٣ لسنة ١٩٦٦ بشأن الزراعة والمادة 3 من قرار وزير الزراعة رقم ٣٥ لسنة ١٩٦٧ وادعى والدى المجنى عليه مدنيا قبل المتهمة بمبلغ واحد وخمسين قضت حضوريا عملا بمواد جنيها على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة جنح الاتهام بتغريم المتهمة "الطاعنة خمسمائه جنيه والزامها بأن تدفع للمدعيين بالحق المدنى مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت استأنفت ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهمة ثلاثمائة جنيه وتأييده فيما عدا ذلك .
فطعن الاستاذ ...............المحامي نيابة عن المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق . النقض ........... الخ.
المحكمة
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية الجريمة القتل الخطأ التي دان الطاعنه بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى الى مارتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الاثبات بأن الطاعنة لم توجه المجنى عليه والمدرسان شاهدا الاثبات المرافقان له الى وحدة علاج داء الكلب وأنها لم تثبت ذلك بتذكرة العلاج ، له صداه وأصله الثابت في الاوراق ، فان ما تنعاه على الحكم بدعوى الخطأ في الاسناد ومخالفة الثابت في الاوراق لا يكون له محل بما تنحل معه منازعتها في سلامة إستخلاص الحكم لأدلة الادانة في الدعوى إلى جدل موضوعي حول تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوي ومصادرتها في عقيدتها وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير توافر الخطأ المستوجب المسئولية مرتكبه وتقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والنتيجة أو عدم توافرها هى من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة لها معينها الصحيح فى الاوراق - كما هو الشأن في الدعوى الراهنة ، فان ما أورده الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه يتوافر به الخطأ في حق الطاعنة وتتحقق به رابطة السببية بين الخطأ وبين النتيجة وهى وفاة المجنى عليه نتيجة ذلك الخطأ استنادا الى التقرير الطبي الذي أورد مضمونه ، فيكون ما خلص اليه الحكم في هذا الشأن سديدا ويضحى ما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الخصوص في غير محله ، لما كان ذلك ، وكان الاصل مساءلة المتهم عن كافة النتائج المحتمل حدوثها نتيجة فعله الاجرامى مالم تتدخل عوامل أجنبية تقطع رابطة السببية وأن الخطأ المشترك في نطاق المسئولية الجنائية - بفرض قيامه - لا يخلى المتهم من المسئولية . لما كان الحكم قد دلل على توافر الاركان القانونية لجريمة القتل الخط أنتي دان الطاعنة بها فان ما تثيره من أن وفاة المجنى عليه تعزو الى خطأ مدرسته وأهليته لعدم استكمال العلاج يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول على أقوال شهود الاثبات وأن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمة بالاشارة إلى أقوالهم طالما لم تستند اليها وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لا تطمئن الى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ومن ثم فان نعى الطاعنة في هذا الشأن يكون غير سديد
وحيث إن المدافع عن الطاعنة قدم بالجلسة مذكرة شارحه لما سبق أن أبداه بأسباب الطعن بشأن النعى على الحكم بالخطأ في الاسناد ومخالفة الثابت في الاوراق ارفق بها مستندات الغرض منها نفى التهمة عن الطاعنة
وحيث إن الأصل طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض هو أنه لا يجوز ابداء أسباب أخرى أمام المحكمة سواء من النيابة العامة أو أي خصم غير الأسباب التي سبق بيانها في الميعاد المذكور بالمادة ٣٤ من ذلك القانون . لما كان ذلك ، وكان نقض المحكمة للحكم المصلحة المتهم طبقا لنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ سالفة الذكر على خلاف هذا الأصل رخصة إستثنائية خولها القانون للمحكمة في حالات معينة على سبيل الحصر اذا تبين لها مما هو ثابت في الحكم أنه مبنى على مخالفة القانون أو على الخطأ في تطبيقه أو في تأويله أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقا للقانون أولا ولاية لها بالفصل في الدعوى أو أذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسرى على واقعة الدعوى . لما كان ذلك ، وكان ما اثارته الطاعنة بمستنداتها المقدمة الجلسة بعد فوات الميعاد المحدد بالقانون لا يتصل بشئ مما تقدم ، فانه لا يكون مقبولا ، لما كان ما تقدم فان الطعن يكون مفصحا عن عدم قبوله موضوعا مع مصادرة الكفالة.