جلسة 6 من سبتمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مجدى الجندى و عمار ابراهيم نائبي رئيس المحكمة ومحمد حسين وفرغلى زناتي .
( ٥ ) نقابات
الطعن رقم ١٨١٤٩ لسنة ٦٢ القضائية والطلب الثانى من الطعن رقم ١٨٢٥٧ لسنة ٦٢ قضائية
(1) محاماة . نقابات ، محكمة النقض اختصاص الدوائر الجنائية . . قرار اداري . اختصاص الاختصاص الولائي » .
اختصاص الدوائر الجنائية لمحكمة النقض على ضوء التحديد الوارد في المادة 30 من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . نطاقه ؟
امتداد ولاية القضاء العادي - استثناء - للفصل في الطعون على القرارات الادارية الصادرة من مجلس نقابة المحامين ، أساس ذلك ؟
(2) محاماة . نقابات . محكمة النقض اختصاص الدوائر الجنائية، قانون تفسيره » .
وضوح عبارة القانون، لا يجوز معها الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل ..
اختصاص المجلس المؤقت لنقابة المحامين المستحدث بالقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٩٢
مقصور على ادارة شئون النقابة وإجراء الانتخابات في مدة لا تجاوز ستين يوماً من تاريخ القضاء بالبطلان علة ذلك ؟
الترشيح لعضوية مجلس النقابة . إجراءاته ؟
استاد المشرع مهمة إجراء الانتخابات إلى مجلس مؤقت برئاسة رئيس محكمة استئناف القاهرة وعضوية أقدم سته من شاغلى درجة رئيس أو نائب بهذه المحكمة . مؤداه : إضفاء طابع قضائي عليه . أثر ذلك ؟
(3) نقابات ، محاماه . طعن إجراءاته . . نقض ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام.
إجراءات الطعن في قرارات المجلس المؤقت - خضوعها لميعاد الطعن وإجراءاته . دون شرط النصاب - خمسون محاميا - كفاية رفعه من محام واحد له مصلحة في الطعن . أساس ذلك ؟
(4) محاماه ، نقابات . نقض نظر الطعن والحكم فيه . .
توافر الأهلية والصفة والمصلحة فى طالب التدخل . أثره : قبول تدخله شكلاً . أساس ذلك؟
طلب محام غير مقبول المرافعة أمام محكمة النقض التدخل في الطعن دون توكيل محام تتوافر له هذه الصفة لإبداء طلبه . أثره : عدم قبول تدخله
(5) محاماه ، نقابات . دستور .
انتفاء الجدية عن الدفع بعدم دستورية المادة ١٣٦ / ٢ من قانون المحاماه رقم 17 لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانون ۲۲۷ لسنة ١٩٨٤ . أثره : وجوب الالتفات عنه . أساس ذلك ؟
(6) محاماة . نقابات . إعلان ، طعن اجراءاته . .
المواجهة التي تنعقد بها الخصومة . تمامها بالاعلان الصحيح أو بحضور الخصوم أمام القضاء ومتابعة السير في الدعوى .
(7) محاماة . نقابات دفوع الدفع بعدم الاختصاص . . محكمة النقض اختصاص الدوائر الجنائية ..
اختصاص الدوائر الجنائية بمحكمة النقض بنظر الطعون على قرارات المجلس المؤقت النقابات المحامين . أساس ذلك ؟
(8) محاماة . نقابات . قانون تفسيره ، . نقض نظر الطعن والحكم فيه . .
نقيب المحامين . انتخابه لمدة أربع سنوات . تجديد انتخابه. غير جائز لأكثر من دورتين متصلتين . مفاد ذلك ؟
الإجراء الباطل لا ينتج أثرا
قضاء محكمة النقض ببطلان تشكيل مجلس النقابة . أثره : اعتبار الفترة التي تولى فيها
لا أثر لها .
مثال
1 - الأصل في اختصاص الدوائر الجنائية لمحكمة النقض على التحديد الوارد في المادة ٣٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ انه قاصر على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح ، إلا أن قانون المحاماه السابق الصادر بالقانون رقم ٦١ لسنة ١٩٦٨ قد نهج على نزع ولاية الفصل في الطعون على القرارات الإدارية الصادرة من مجلس نقابة المحامين من القضاء الإدارى وأسندها إلى جهة القضاء العادى - بصفة استثنائية - وذلك استناداً إلى التفويض المقرر للمشرع في المادة ١٦٧ من الدستور - في أن يسند ولاية الفصل في بعض المنازعات الإدارية - التي يختص مجلس الدولة أصلا بالفصل فيها طبقاً للمادة ۱۷۲ من الدستور - إلى هيئات قضائية أخرى وفقاً لمقتضيات الصالح العام وقد استمر المشرع على هذا النهج عندما أصدر قانون المحاماة الحالي الصادر إذ حدد ٤٤، ١٣٤ في المواد ، ١/١٣٥ مكرراً بالقانون رقم ١٧ لسنة ۱۹۸۳ ١٣٥ / ٣ مكرراً ، ١٤١ منه القرارات التي يجوز الطعن فيها أمام جهة القضاء العادى سواء أمام محكمة النقض أو أمام محكمة استئناف القاهرة .
2- لما كان النص في الفقرة الثالثة من المادة ۱۳۵ مكرراً من قانون المحاماة سالف البيان والمضافة بالقانون رقم ۹۸ لسنة ۱۹۹۲ قد نصت على انه « ويشكل مجلس مؤقت برئاسة رئيس محكمة استئناف القاهرة ، وعضوية أقدم ستة من رؤساء أو نواب رئيس بهذه المحكمة ، يختص وحده دون غيره بإجراء الانتخابات في مدة لا تجاوز ستين يوماً من تاريخ القضاء بالبطلان ، فإذا اعتذر أي من هؤلاء أو قام به مانع حل محله الأقدم فالأقدم ، وتكون لهذا المجلس - إلى حين تشكيل المجلس الجديد - جميع الاختصاصات المقررة المجلس النقابة ، وتكون الرئيسه اختصاصات النقيب ، وتختص محكمة النقض دون غيرها ، بالفصل في الطعن على قراراته في المواعيد وبالإجراءات المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين . . لما كان ذلك ، وكانت القاعدة العامة انه متى كانت عبارة القانون واضحة ولا لبس فيها ، فانه يجب ان تعد تعبيرا صادقاً عن إرادة المشرع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير والتأويل أيا كان الباعث على ذلك ولا الخروج على النص متى كان واضحاً جلى المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه ، وكان اختصاص المجلس المؤقت لنقابة المحامين الذي استحدثه القانون رقم ۹۸ لسنة ۱۹۹۲ قاصراً على إدارة شئون النقابة وإجراء الانتخابات في مدة لا تجاوز ستين يوما من تاريخ القضاء بالبطلان على ما دلت عليه عبارات النص المضاف وما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية لهذا القانون ومذكرته الإيضاحية . وذلك تدخلاً من المشرع لتحديد الجهة التي يوكل إليها هذه المهمة في حالة الحكم ببطلان مجلس النقابة بعد ما تبين له خلو القانون الحالى من وضع حكم لهذا الأمر . وكان الترشيح لعضوية المجلس على ما أوضحته المادة ١٣٤ من قانون المحاماة - قبل صدور الإضافة للمادة ۱۳۵ مكرراً بالقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٩٢ - يتم بطلب يقدم من المرشح إلى مجلس النقابة بالمواعيد والإجراءات التي نصت عليها المادة سالفة البيان ، ولمن أغفل ادراج اسمه من قائمة المرشحين التظلم إلى مجلس النقابة أو أن يطعن في قراره أمام محكمة استئناف القاهرة خلال عشرة أيام من تاريخ نشر كشوف المرشحين، إلا ان المشرع عندما اسند مهمة إجراء الانتخابات إلى مجلس مؤقت برئاسة رئيس محكمة استئناف القاهرة وعضوية أقدم ستة من شاغلى درجة رئيس أو نائب رئيس بهذه المحكمة عند الحكم ببطلان المجلس ، فإنه قد اضفى على هذا المجلس المؤقت طابعاً قضائياً لا يتأتى معه ان يكون الاختصاص بنظر الطعون على قراراته معقوداً لغير محكمة النقض باعتبارها المحكمة العليا لجهة القضاء العادى ، لما كان ذلك ، وكان المشرع قد أفصح عن مشيئته في إسناد ولاية الفصل في الطعون على قرارات المجلس المؤقت المشار إليه إلى محكمة النقض وذلك بتقرير فى قلم كتاب هذه المحكمة خلال أسبوعين من تاريخ صدور هذه القرارات دون حاجة لما اشترطته الفقرة الأولى من المادة ۱۳۵ مكرراً من قانون المحاماة ، والمضافة بالقانون رقم ۲۲۷ لسنة ١٩٨٤ من ضرورة أن يكون تقرير الطعن موقعاً من خمسين محامياً على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية أو شاركوا في انتخاب مجلس النقابة عند الطعن في القرارات الصادرة منها وفى تشكيل مجلس النقابة ، ذلك لأن هذا القيد قاصر على العمل به عند دعوة الجمعية العمومية لإجراء انتخابات جديدة خلال الستين يوماً السابقة على انتهاء مدة المجلس القائم طبقاً لنص المادة ١٣٦ من قانون المحاماة رقم ١٧ لسنة ۱۹۸۳ ، ولا يتصور اعمال هذا الشرط بل انه يستحيل ذلك في حالة الحكم ببطلان مجلس النقابة وقيام المجلس المؤقت المنصوص عليه بالفقرة الثالثة من قانون المحاماة والمضافة بالقانون رقم ٩٨ لسنة ۱۹۹۲ ، ذلك لأن هذا المجلس لم يسبقه انعقاد جمعية عمومية - كما هو الحال في الظروف العادية - وانما شكل بقوة القانون عند الحكم ببطلان مجلس النقابة ، كما أن بعض قرارات المجلس المؤقت تصدر تنفيذا لأحكام قانون نقابة المحامين بشأن اجراء الانتخابات في فترة لا تجاوز ستين يوماً من تاريخ الحكم بالبطلان قبل انعقاد الجمعية العمومية التي يدعوا اليها المجلس المؤقت لانتخاب مجلس النقابة ، والقول بعكس ذلك يؤدى الى فوات مواعيد الطعن المحددة باسبوعين من تاريخ اصدار المجلس المؤقت لقراره والذي قد يرغب من له مصلحة في الطعن عليه.
3- لما كانت اجراءات الطعن في قرارات المجلس المؤقت تبقى خاضعة لميعاد الطعن واجراءات التقرير به فى قلم كتاب محكمة النقض دون ما حاجة لاستلزام نصاب معين للطاعنين اذ يكفى أن يكون الطاعن محامياً واحداً ممن لهم مصلحة قائمة في الطعن . لما كان ما تقدم ، فإنه اتباعاً لمشيئة المشرع التي أفصح عنها على نحو ما سلف فإن الطعن في قرارات المجلس المؤقت لنقابة المحامين المشكل طبقاً لأحكام القانون رقم ۹۸ لسنة ۱۹۹۲ أمام محكمة النقض بالشروط المقررة يكون جائزاً .
٤ وإنه عن طلب تدخل كل من المحامى ......... و ............ تدخلا انضماميا الي المطعون ضده الثاني المحامي فإنه لما كانت تتوافر شروط تدخلهما من أهلية ومصلحة وصفة باعتبارهما من المحامين فإن المحكمة تقضى بقبول تدخلهما شكلا عملا بالمادة ١٢٦ من قانون المرافعات المدنية والتجارية .
وحيث انه عن طلب تدخل المحامى ........ تدخلا انضمامياً إلى المطعون ضده الثاني فإنه لما كان الثابت أن المحامي المذكور غير مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض وكان لم يوكل محاميا مقيداً للمرافعة أمام هذه المحكمة لابداء طلباته فإنه يتعين عدم قبول تدخله.
5 - لما كان الدفع المبدى من وكيل الطاعن بعدم دستورية عبارة " في ظل هذا القانون " الواردة في نهاية الفقرة الثانية من المادة ١٣٦ من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة لسنة ۱۹۸۳ والمعدل بالقانون رقم ۲۲۷ لسنة ١٩٨٤ تأسيساً على القول بأنها شرعت المصلحة المطعون ضده الثاني وحتى تتاح له فرصة ترشيح نفسه لمنصب نقيب المحامين لعدة دورات بالمخالفة لأحكام المادتين ٤٠٠٨ من الدستور ، وكان نص المادة ١٣٦ من قانون المحاماة سالف الإشارة قد جرى على أنه " تكون مدة مجلس النقابة أربع سنوات من تاريخ إعلان نتيجة الانتخابات وتجرى الانتخابات لتجديد المجلس خلال الستين يوما السابقة على انتهاء مدته ، ولا يجوز تجديد انتخاب النقيب لأكثر من دورتين متصلين في ظل هذا القانون . " لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القاعدة القانونية تتميز بالعمومية والتجريد بما تنطوى عليه من مساواة في تطبيقها بين كافة الأفراد الخاضعين لأحكام هذه القاعدة بالشروط التي يوردها القانون وإذ كان ذلك سمة الفقرة الثانية من المادة ١٣٦ من قانون المحاماة المطعون عليها بعدم الدستورية إذ خلت مما يشير إلى انطباقها على شخص معين بذاته دون غيره ، ويؤكد هذا المعنى أن المشرع عند تنظيم بعض النقابات المهنية قد ألغى الحظر الذي كان مقرراً من قبل والذي كان يضع حداً أقصى لمدد انتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة وعلى سبيل المثال فقد صدر القانون رقم 7 لسنة ١٩٨٣ بتعديل أحكام القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٧٤ بشأن نقابة المهندسين والذي تضمن إلغاء الحظر المماثل والذي تضمنته المادة ١٣٦ من قانون المحاماه بأن أصبح لنقيب المهندسين حق إعادة ترشيح نفسه لهذا المنصب لدورات متصلة دون قيد لما كان ما تقدم فإن هذا الدفع لا يسانده واقع ولا يخالف مبدأي تكافؤ الفرص لجميع المواطنين ، والمساواة فيما بينهم في الحقوق والواجبات الأمر الذي يفصح عن عدم جديته ويتعين الالتفات عنه عملا بنص الفقرة ب من المادة ٢٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩.
6 - مما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن مبدأ المواجهة كما يتحقق بالاعلان الصحيح يتحقق أيضاً بالعلم اليقيني الذي يتمثل في حضور الخصم أمام القضاء ومتابعته السير في الدعوى وإبداء الدفاع فى الشكل والموضوع على نحو يدل على إحاطته بموضوعها وبالطلبات فيها وبمركزه القانوني بين أطراف الخصومة وبالتالي فإن الخصومة نعقد بتمام المواجهة سواء تحققت بهذا السبيل أو بالاعلان الصحيح.
7- لما كان المشرع قد نهج حين سن قانون المحاماة السابق الصادر بالقانون ٦١ لسنة ١٩٦٨ على نزع ولاية الفصل في الطعون على القرارات الصادرة من مجلس نقابة المحامين من القضاء الادارى وأسندها إلى جهة القضاء العادي وحدد الدائرة الجنائية بمحكمة النقض لنظر هذه الطعون ، ثم التزم هذا النهج في قانون المحاماة الحالي الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ۱۹۸۳ بأن ناط هذا الاختصاص إما إلى محكمة استئناف القاهرة بشأن من أغفل ادرج اسمه في قائمة المرشحين كما هو الحال في نص المادة ١٣٤ من القانون ، وإما إلى الدائرة الجنائية بمحكمة النقض كما هو الحال في نص المادة ٤٤ من القانون بشأن قرار مجلس النقابة بنقل إسم المحامى إلى جدول المحامين غير المشتغلين ، وكما هو الحال في المادة ١٤١ من القانون بشأن عضو مجلس النقابة الذي أسقطت عنه العضوية من مجلس النقابة ، ومن ثم فإن خلو نص الفقرة الثالثة من المادة ١٣٥ مكرراً من قانون المحاماة والمضافة بالقانون رقم ۹۸ لسنة ۱۹۹۲ من تحديد الدائرة التي تنظر الطعون على قرارات مجلس النقابة المؤقت وإشارتها إلى تقديم التقرير إلى قلم كتاب هذه المحكمة لا يعنى عدولا من المشرع عن اتجاهه بانعقاد الاختصاص لنظر هذه الطعون للدائرة المدنية بالمحكمة وإلا كان ذلك مؤديا إلى فقدان التجانس بين أحكام التشريع الواحد اذا كان الاختصاص بنظر بعض هذه الطعون ينعقد للدائرة الجنائية وبعضها الآخر ينعقد للدائرة المدنية .
8- لما كان مفاد نص المادة ١٣٦ من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ۱۹۸۳ والمعدل بالقانون رقم ۲۲۷ لسنة ١٩٨٤ ان نقيب المحامين ينتخب لمدة أربع سنوات على أنه لا يجوز تجديد انتخابه لأكثر من دورتين متصلتين في ظل هذا القانون مما مفاده بأنه لا يجوز انتخاب نقيب المحامين لأكثر من ثلاث دورات متصلة في ظل القانون القائم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الإجراء الباطل لا ينتج أثراً ومن ثم فإنه بصدور قضاء محكمة النقض ببطلان تشكيل مجلس النقابة نقيباً وأعضاء تكون الفترة التي تولى فيها المطعون ضده الثاني منصب نقيب المحامين والتي قضى ببطلانها لا أثر لها ولا يعتد بها بالنسبة للحظر الوارد في المادة ١٣٦ من قانون المحاماة سالفة البيان . لما كان ما تقدم ، وكان الطاعن قد بنى طعنه على أن المطعون ضده الثاني قضى في منصبه كنقيب المحامين دورتين متصلتين بالاضافة الى الدورة الثالثة التي قضى ببطلان انتخابه فيها ومن ثم فإنه يجوز له التقدم للترشيح لهذا المنصب مرة أخرى ويكون قرار المجلس المؤقت لنقابة المحامين برفض اعتراض الطاعن وقبول ترشيح المطعون ضده الثاني قد التزم صحيح القانون .
الوقائع
بتاريخ ١٢ من أغسطس سنة ۱۹۹۲ قرر الأستاذ ........ المحامي بالطعن بطريق النقض في قرار المجلس المؤقت لنقابة المحامين الصادر بتاريخ 3 من غسطس سنة ۱۹۹۲ بقبول ترشيح المطعون ضده الثاني لمنصب النقيب ( قيد بجدول محكمة النقض برقم ١٨١٤٩ لسنة ٦٢ ق ) وأودعت أسباب الطعن في ذات التاريخ مؤقعاً عليها منه طالباً في ختامها الحكم . أولا : بصفته مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المذكور .
ثانيا : بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام المطعون ضدهما بالمصاريف . كما قرر الطاعن عن نفسه وبصفته وكيلاً عن عدد ۱۰۷ محامياً بالطعن بطريق النقض في ١٦ من الشهر ذاته في القرار المطعون فيه بجدول محكمة النقض برقم ١٨٢٥٧ لسنة ٦٢ ق وقدمت أسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها منه طالباً في الشق الثاني منها ذات الطلبات الواردة في الطعن الأول . وبجلسة 3 من سبتمبر سنة ۱۹۹۲ طلب المحامون .................... قبول تدخلهم انضمامياً للمطعون ضده الثاني وقررت المحكمة ضم الطلب الثاني من الطعن رقم ۱۸۲٥ إلى الطعن رقم ١٨١٤٩ لسنة ٦٢ ليصدر فيهما حكم واحد. وفيهما سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة - ثم أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
من حيث إن وقائع الطعن رقم ١٨١٤٩ لسنة ٦٢ ق - على يبين من الاوراق - تتحصل في أن المحامي قرر بتاريخ ١٢ من أغسطس سنة ١٩٩٢ بالطعن بطريق النقض في القرار الصادر بتاريخ 3 من أغسطس سنة ١٩٩٢ من المجلس المؤقت لنقابة المحامين المشكل طبقاً لأحكام الفقرة الثالثة من المادة ١٣٥ مكرراً من قانون المحاماه الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ۱۹۸۳ والمعدل بالقانون ۲۲۷ لسنة ۱۹۸٤ ، ۹۸ لسنة ۱۹۹۲ والمتضمن رفض الاعتراض على ترشيح المحامي ......... لمنصب نقيب المحامين وقبول ترشيحه ، وأودع في التاريخ ذاته تقريراً بأسباب طعنه ضمنه بأن المطعون ضده الثاني - المحامي ... سبق وان انتخب نقيبا للمحامين ثلاث دورات متتالية إلى أن صدر حكم محكمة النقض بتاريخ ١٥ من يوليه سنة ۱۹۹۲ والذي قضى ببطلان انتخاب مجلس النقابة الذي تم في 9 من يونيه سنة ۱۹۸۹ وذلك قبل نهاية فترة ولاية المطعون ضده الثاني بأشهر قليلة . ورغم النص في الفقرة الثانية من المادة ١٣٦ من قانون المحاماة على عدم جواز الترشيح لمرة أخرى إلا أن المطعون ضده الثاني تقدم لترشيح نفسه نقيبا للمحامين لدورة جديدة مما دفع الطاعن إلى التقدم إلى المجلس المؤقت للنقابة معترضاً على هذا الترشيح إلا أن المجلس المذكور رفض اعتراضه . فأقام طعنه الماثل طالبا الحكم أولا : بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من المجلس المؤقت لنقابة المحامين بتاريخ 3 من أغسطس سنة ١٩٩٢ بقبول ترشيح المطعون ضده الثاني لمنصب نقيب المحامين ، ثانياً : وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدهما المصاريف . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على الطعن رقم رقم ١٨٢٥٧ لسنة ٦٢ق انه مقدم من المحامي بتاريخ ١٦ من أغسطس سنة ١٩٩٢ عن نفسه وبصفته وكيلاً عن بعض المحامين في القرار المطعون فيه موضوع الطعن السابق ، وفي ذات التاريخ أودع أسبابه طعنه ضمنها في الطلب الثاني الحكم بذات الطلبات الواردة في الطعن رقم ١٨١٤٩ لسنة ٦٢ ق وبذات الاسانيد القانونية ، وقد أمرت المحكمة بضم هذا الشق من الطعن إلى الطعن رقم ١٨١٤٩ لسنة ٦٢ ق ليصدر فيهما حكم واحد .
ومن حيث إن دفاع الطاعنين شرح ظروف الطعن وأسانيده ودفع المحامي...... بعدم دستورية نص العبارة الأخيرة من الفقرة الثانية من المادة ١٣٦ من قانون المحاماة رقم ١٧ لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانون رقم ۲۲۷ لسنة ١٩٨٤ والتي بعد أن حظرت تجديد انتخاب النقيب لأكثر من دورتين متصلتين أوردت عبارة « في ظل هذا القانون » وأن هذه العبارة شرعت لصالح المطعون المطعون ضده الثاني المحامي وحده دون باقى المحامين إذ كان ابان صدورها يمضى الفترة الثانية كنقيب وأريد منحه هذه الميزة وحدة دون باقي المحامين بالمخالفة لأحكام المادة الثامنة من الدستور التي تكفل فيها الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين فضلاً الدستور عن إخلاله بقاعدة المساواة بين المواطنين المنصوص عليها في المادة ٤٠ من
ومن حيث إن المحاميين ...........و.......... حضرا عن المطعون ضده الأول - رئيس المجلس المؤقت لنقابة المحامين - وقدما مذكرة بدفاعه تضمنت طلب الحكم بعدم قبول الطعن لرفعه بالمخالفة لأحكام الفقرة الأولى من نص المادة ١٣٥ مكرراً من قانون المحاماة سالف الإشارة والفقرة الثالثة المضافة بالقانون ٩٨ لسنة ۱۹۹۲ وذلك لعدم رفع الطعن من خمسين محاميا مصدقاً على إمضاءاتهم على ما توجبه هاتين الفقرتين كما دفعا بعدم انعقاد الخصومة بالنسبة للمطعون ضده الأول لعدم إعلانه بصحيفة الطعن .
ومن حيث إن المحامين ........ و .... حضرا عن المطعون ضده الثاني - المحامى ........... كما طلبا قبول تدخلهما تدخلا انضماميا إلى المطعون ضده الثاني وقدم أوليهما مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن بينما دفع الثاني بعدم اختصاص الدائرة الجنائية بمحكمة النقض واختصاص الدائرة المدنية به على سند من القول بأن نص المادة ۱۳۵ مكرراً من قانون المحاماة سالف البيان لم يحدد الدائرة التي تختص بالنظر في الطعن على قرارات المجلس المؤقت وإنما أطلق القول بأن تقرير الطعن يقدم بقلم كتاب محكمة النقض دون تحديد لنوع انها ذات طبيعة مدنية . الدائرة وان الأصل هو اختصاص الدائرة المدنية بالمحكمة بهذه الطعون باعتبار
ومن حيث إن المحامى .......... المقيد للمرافعة أمام محاكم الاستئناف طلب التدخل تدخلا انضمامياً إلى المطعون ضده الثاني ودفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وبعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة .
ومن حيث إن الأصل في اختصاص الدوائر الجنائية لمحكمة النقض على التحديد الوارد في المادة ٣٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ أنه قاصر على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح ، إلا أن قانون المحاماة السابق الصادر بالقانون رقم ٦١ لسنة ١٩٦٨ قد نهج على نزع ولاية الفصل في الطعون على القرارات الإدارية الصادرة من مجلس نقابة المحامين من القضاء الاداري وأسندها إلى جهة القضاء العادى - بصفة استثنائية - وذلك استنادا إلى التفويض المقرر للمشرع في المادة ١٦٧ من الدستور - في أن يسند ولاية الفصل في بعض المنازعات الإدارية - التي يختص مجلس الدولة أصلا بالفصل فيها طبقاً للمادة ۱۷۲ من الدستور - إلى هيئات قضائية أخرى وفقا لمقتضيات الصالح العام وقد استمر المشرع على هذا النهج عندما أصدر قانون المحاماة الحالي الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ۱۹۸۳ إذ حدد في المواد ٤٤ ، ١٣٤ ١٣٥/١ مكرراً ، ١٣٥/٣ مكرراً ، ١٤١ منه القرارات التي يجوز الطعن فيها أمام جهة القضاء العادى - سواء أمام محكمة النقض أو أمام محكمة استئناف القاهرة . لما كان ذلك ، وكان النص في الفقرة الثالثة من المادة ١٣٥ مكرراً من قانون المحاماة سالف البيان والمضافة بالقانون رقم ۹۸ لسنة ۱۹۹۲ قد نصت على " ويشكل مجلس مؤقت برئاسة رئيس محكمة استئناف القاهرة ، وعضوية أقدم ستة من رؤساء أو نواب رئيس بهذه المحكمة ، يختص وحدة دون غيره بإجراء الانتخابات في مدة لا تجاوز ستين يوماً من تاريخ القضاء بالبطلان ، فإذا اعتذر أي من هؤلاء أو قام به مانع حل محله الأقدم فالأقدم ، وتكون لهذا المجلس إلى حين تشكيل المجلس الجديد - جميع الاختصاصات المقررة المجلس النقابة, وتكون لرئيسه اختصاصات النقيب ، وتختص محكمة النقض دون غيرها . بالفصل في الطعن على قراراته في المواعيد وبالإجراءات المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين » لما كان ذلك ، وكانت القاعدة العامة أنه متى كانت عبارة القانون واضحة ولا لبس فيها ، فإنه يجب أن تعد تعبيرا صادقا عن إرادة المشرع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير والتأويل أيا كان الباعث على ذلك ، ولا الخروج على نص متى كان واضحا جلى المعنى قاطعا في الدلالة على المراد منه ، وكان اختصاص المجلس المؤقت لنقابة المحامين الذي استحدثه القانون رقم ٩٨ لسنة ۱۹۹۲ قاصرا على إدارة شئون النقابة وإجراء الانتخابات في مدة لا تجاوز ستين يوما من تاريخ القضاء بالبطلان على ما دلت عليه عبارات النص المضاف وما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية لهذا القانون ومذكرته الإيضاحية وذلك تدخلا من المشرع لتحديد الجهة التي يوكل إليها هذه المهمة في حالة الحكم ببطلان مجلس النقابة بعد ما تبين له خلو القانون الحالي من وضع حكم لهذا الأمر . وكان الترشيح لعضوية المجلس على ما أوضحته المادة ١٣٤ من قانون المحاماة قبل صدور الإضافة للمادة ۱۳۵ مكرراً بالقانون رقم ٩٨ لسنة ۱۹۹۲ يتم بطلب يقدم من المرشح إلى مجلس النقابة بالمواعيد والإجراءات التي نصت المادة سالفة البيان ، ولمن أغفل ادرج اسمه من قائمة المرشحين التظلم إلى مجلس النقابة أو أن يطعن في قراره أمام محكمة استئناف القاهرة خلال عشرة أيام من تاريخ نشر كشوف المرشحين ، إلا أن المشرع عندما اسند مهمة إجراء الانتخابات إلى مجلس مؤقت برئاسة رئيس محكمة استئناف القاهرة وعضوية أقدم ستة من شاغلى درجة رئيس أو نائب رئيس بهذه المحكمة عند الحكم ببطلان المجلس ، فإنه قد اضفى على هذا المجلس المؤقت طابعاً قضائياً لا يتأتى معه ان يكون الاختصاص بنظر الطعون على قراراته معقوداً لغير محكمة النقض باعتبارها المحكمة العليا لجهة القضاء العادي ، لما كان ذلك ، وكان المشرع قد أفصح عن مشيئته في أسناد ولاية الفصل في الطعون على قرارات المجلس المؤقت المشار إليه إلى محكمة النقض وذلك بتقرير في قلم كتاب هذه المحكمة خلال أسبوعين من تاريخ صدور هذه القرارات دون حاجة لما اشترطته الفقرة الأولى من المادة ۱۳۵ مكرراً من قانون المحاماة ، والمضافة بالقانون رقم ۲۲۷ لسنة ١٩٨٤ من ضرورة أن يكون تقرير الطعن موقعاً من خمسين محامياً على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية أو شاركوا في انتخاب مجلس النقابة عند الطعن في القرارات الصادرة منها وفى تشكيل مجلس النقابة ، ذلك لأن هذا القيد قاصرا على العمل به عند دعوة الجمعية العمومية لاجراء انتخابات جديدة خلال الستين يوماً السابقة على انتهاء مدة المجلس القائم طبقاً لنص المادة ١٣٦ من قانون المحاماة رقم ١٧ لسنة ۱۹۸۳ ، ولا يتصور إعمال هذا الشرط بل انه يستحيل ذلك في حالة الحكم ببطلان مجلس النقابة وقيام المجلس المؤقت المنصوص عليه بالفقرة الثالثة من قانون المحاماة والمضافة بالقانون رقم ٩٨ لسنة ۱۹۹۲ ، ذلك لأن هذا المجلس لم يسبقه انعقاد جمعية عمومية - كما هو الحال في الظروف العادية - وانما شكل بقوة القانون عند الحكم ببطلان مجلس النقابة ، كما أن بعض قرارات المجلس المؤقت تصدر تنفيذا لأحكام قانون نقابة المحامين بشأن إجراء الانتخابات في فترة لا تجاوز ستين يوماً من تاريخ الحكم بالبطلان قبل انعقاد الجمعية العمومية التي يدعوا اليها المجلس الموقت لانتخاب مجلس النقابة ، والقول بعكس ذلك يؤدى إلى فوات مواعيد الطعن المحددة باسبوعين من تاريخ إصدار المجلس المؤقت لقراره والذي قد يرغب من له مصلحة في الطعن عليه . لما كان ذلك ، فإن إجراءات الطعن في قرارات المجلس الموقت تبقى خاضعة لميعاد الطعن وإجراءات التقرير به فى قلم كتاب محكمة النقض دون ما حاجه لاستلزام نصاب معين للطاعنين إذ يكفى أن يكون الطاعن محامياً واحداً ممن لهم مصلحة قائمة في الطعن ، لما كان ما تقدم ، فإنه اتباعاً لمشيئة المشرع التي أفصح عنها على نحو ما سلف فإن الطعن في قرارات المجلس المؤقت لنقابة المحامين المشكل طبقاً لأحكام القانون رقم ۹۸ لسنة ١٩٩٢ أمام محكمة النقض بالشروط المقررة يكون جائزاً . وإذ كان الطعن رقم ١٨١٤٩ لسنة ٦٢ق والطلب الثاني من الطعن رقم ١٨٢٥٧ لسنة ٦٢ لسنة ٦٢ ق قد استوفيا أوضاعهما الشكلية فإنه يتعين قبولهما شكلا .
وحيث إنه عن طلب تدخل كل من المحامى ....... و ......... تدخلا انضماميا إلى المطعون ضده الثاني المحامي ......... فإنه لما كانت تتوافر شروط تدخلهما من أهلية ومصلحة وصفة باعتبارهما من المحامين فإن المحكمة تقضى بقبول تدخلهما شكلا عملا بالمادة ١٢٦ من قانون المرافعات المدنية والتجارية .
وحيث إنه عن طلب تدخل المحامي ..... تدخلا انضماميا إلى المطعون ضده الثاني ، فإنه لما كان الثابت أن المحامى المذكور غير مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض وكان لم يوكل محامياً مقيداً للمرافعة أمام هذه المحكمة لإبداء طلباته فإنه يتعين عدم قبول تدخله .
وحيث إنه عن الدفع المبدى من وكيل الطاعن بعدم دستورية عبارة « في ظل هذا القانون » الواردة فى نهاية الفقرة الثانية من المادة ١٣٦ من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ۱۷ لسنة ۱۹۸۳ والمعدل بالقانون رقم ٢٢٧ لسنة ١٩٨٤ تأسيساً على القول بأنها شرعت لمصلحة المطعون ضده الثاني وحتى تتاح له فرصة ترشيح نفسه لمنصب نقيب المحامين لعدة دورات بالمخالفة لأحكام المادتين ٤٠٠٨ من الدستور ، وكان نص المادة ١٣٦ من قانون المحاماة سالف الإشارة قد جرى على أنه « تكون مدة مجلس النقابة أربع سنوات من تاريخ اعلان نتيجة الانتخابات وتجرى الانتخابات لتجديد المجلس خلال الستين يوما السابقة على انتهاء مدته ، ولا يجوز تجديد انتخاب النقيب لأكثر من دورتين متصلتين في ظل هذا القانون. » لما كان ذلك ، وكان من المقرر ان القاعدة القانونية تتميز بالعمومية والتجريد بما تنطوى عليه من مساواة في تطبيقها بين كافة الأفراد الخاضعين الأحكام هذه القاعدة بالشروط التي يوردها القانون ، واذ كان ذلك سمة الفقرة الثانية من المادة ١٣٦ من قانون المحاماة المطعون عليها بعدم الدستورية إذ خلت مما يشير إلى انطابقها على شخص معين بذاته دون غيره ويؤكده ها المعنى ان المشرع عند تنظيم بعض النقابات المهنية قد ألغى الحظر الذي كان مقرراً من قبل والذي كان يضع حداً اقصى لمدد انتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة وعلى سبيل المثال فقد صدر القانون رقم 7 لسنة ۱۹۸۳ بتعديل أحكام القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٧٤ بشأن نقابة المهندسين والذي تضمن إلغاء الحظر المماثل والذي تضمنته المادة ١٣٦ من قانون المحاماه بأن أصبح لنقيب المهندسين حق إعادة ترشيح نفسه لهذا المنصب لدورات متصلة دون قيد ، لما كان ما تقدم فإن هذا الدفع لا يسانده واقع أو قانون ولا يخالف مبدأى تكافؤ الفرص لجميع المواطنين , والمساواة فيما بينهم في الحقوق والواجبات الأمر الذي يفصح عن عدم جديته ويتعين الالتفات عنه عملا بنص الفقرة ب من المادة ۲۹ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من المطعون ضده الأول بعدم انعقاد الخصومة بالنسبة له لعدم إعلانه بصحيفتي الطعنين محل النزاع ، فإنه مردود وعلى فرض صحة عدم إعلانه بالصحيفتين - بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن مبدأ المواجهة كما يتحقق بالاعلان الصحيح يتحقق أيضاً بالعلم اليقيني الذي يتمثل في حضور الخصم أمام القضاء ومتابعته السير في الدعوى وإبداء الدفاع في الشكل والموضوع على نحو يدل على إحاطته بموضوعها وبالطلبات فيها وبمركزه القانوني بين أطراف الخصومة وبالتالي فإن الخصومة تنعقد بتمام المواجهة سواء تحققت بهذا السبيل أو بالاعلان الصحيح . لما كان ما تقدم ، وكان المطعون ضده الأول قد حضر وأبدى دفاعه في الطعن الماثل سواء في الشكل والموضوع بما ينطوى على إحاطته بموضوع الطعن وبالطلبات فيه فإن ذلك يعد كافيا للمضى بصحيفة الطعن . في نظر الدعوى دون ما حاجه لتكليف الطاعن أو قلم كتاب المحكمة بإعلانه
وحيث إنه عن الدفع المبدى من المحامى ........ بصفته خصما منضما في الدعوى وبصفته وكيلا عن المطعون عليه الثاني بعدم اختصاص الدائرة الجنائية بمحكمة النقض بنظر هذا الطعن واختصاص الدائرة المدنية بالمحكمة به . فإنه مردود بإنه لما كان المشرع قد نهج حين سن قانون المحاماة السابق الصادر بالقانون رقم ٦١ لسنة ١٩٦٨ على نزع ولاية الفصل في الطعون على القرارات الصادرة من مجلس نقابة المحامين من القضاء الادارى وأسندها إلى جهة القضاء العادى وحدد الدائرة الجنائية بمحكمة النقض لنظر هذه الطعون ، ثم التزم هذا النهج في قانون المحاماة الحالي الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ۱۹۸۳ بأن ناط هذا الاختصاص إما إلى محكمة استئناف القاهرة بشأن من أغفل ادرج اسمه في قائمة المرشحين كما هو الحال في نص المادة ١٣٤ من القانون وإما إلى الدائرة الجنائية بمحكمة النقض كما هو الحال في نص المادة ٤٤ من القانون بشأن قرار مجلس النقابة بنقل اسم المحامى إلى جدول المحامين غير المشتغلين ، وكما هو الحال في المادة ١٤١ من القانون بشأن عضو مجلس النقابة الذي أسقطت عنه العضوية من مجلس النقابة ، ومن ثم فإن خلو نص الفقرة الثالثة من المادة ١٣٥ مكرراً من قانون المحاماة والمضافة بالقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٩٢ من تحديد الدائرة التي تنظر الطعون على قرارات مجلس النقابة المؤقت وإشارتها إلى تقديم التقرير إلى قلم كتاب هذه المحكمة لا يعنى عدولا من المشرع عن اتجاهه بانعقاد الاختصاص لنظر هذه الطعون للدائرة المدنية بالمحكمة وإلا كان ذلك مؤديا إلى فقدان التجانس بين أحكام التشريع الواحد اذا كان الاختصاص بنظر بعض هذه الطعون ينعقد للدائرة الجنائية وبعضها الآخر ينعقد للدائرة المدنية لما كان ما تقدم فإن الاختصاص بنظر هذا الطعن ينعقد لهذه الدائرة باعتبارها من الدوائر الجنائية بمحكمة النقض مما يتيعن معه الالتفات عن الدفع المبدى في هذا الصدد
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على حكم محكمة النقض في الطعن رقم ٤٤٣٣١ لسنة ٥٩ ق والطعون المنضمه إليه انه بتاريخ ١٥ من يوليه سنة ١٩٩٢ وقضى ببطلان انتخاب مجلس النقابة الذي تم في 9 من يونيه سنة ١٩٨٩ قبل انتهاء الفترة المحدد لهذا المجلس . وكان مفاد نص المادة ١٣٦ من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ۱۷ لسنة ۱۹۸۳ والمعدل بالقانون رقم ٢٢٧ لسنة ١٩٨٤ ان نقيب المحامين ينتخب لمدة أربع سنوات على انه لا يجوز تجديد انتخابه لأكثر من دورتين متصلتين في ظل هذا القانون مما مفاده بأنه لا يجوز انتخاب نقيب المحامين لأكثر من ثلاث دورات متصلة في ظل القانون القائم . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الإجراء الباطل لا ينتج أثراً ومن ثم فإنه بصدور قضاء محكمة النقض ببطلان تشكيل مجلس النقابة نقيباً وأعضاء تكون الفترة التي تولى فيها المطعون ضده الثاني منصب نقيب المحامين والتي قضى ببطلانها لا أثر لها ولا يعتد بها بالنسبة للحظر الوارد في المادة ١٣٦ من قانون المحاماة سالفة البيان .
لما كان ما تقدم، وكان الطاعن قد بنى طعنه على أن المطعون ضده الثاني قضى في منصبه كنقيب للمحامين دورتين متصلتين بالإضافة إلى الدورة الثالثة التي قضى ببطلان انتخابه فيها ومن ثم فإنه يجوز له التقدم للترشيح لهذا المنصب مرة أخرى ويكون قرار المجلس المؤقت لنقابة المحامين برفض اعتراض الطاعن وقبول ترشيح المطعون ضده الثاني قد التزم صحيح القانون مما يتعين معه رفض الطعن موضوعا مع إلزام رافعه بالمصروفات شاملة أتعاب المحاماة .
وحيث إنه بالنسبة إلى الدفوع المثارة في الطعن والتي تكلفت المحكمة بالرد عليها على النحو السابق إيراده فترى المحكمة بانه لاداعي للنص عليها في المنطوق.
نقض - مجموعة الأحكام الصادرة من الدوائر الجنائية س ٤٣ ق ( م / ٣ )