جلسة ٢١ من مايو سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمد الصوفي عبد الجواد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد زايد وأحمد عبد الرحمن نائبي رئيس المحكمة ومحمد طلعت الرفاعي وأنس عمارة .

 

 

الطعن رقم ٢١٦٨٧ لسنة ٦٠ القضائية

 

(1) مأمور و الضبط القضائي «اختصاصاتهم » . تفتيش التفتيش بغير إذن » . دفوع الدفع ببطلان التفتيش » ، جمارك . تهريب جمركي . حكم  تسبيبه ، تسبيب غير معيب » . نقض أسباب الطعن . ما لا يقبل منها . . مواد مخدرة .

حق موظفي الجمارك الذين منحهم القانون صفة الضبط القضائي . تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية أو في حدود نطاق الرقابة الجمركية . شرطه : قيام الشك لدى المأمور في البضائع أو الأمتعة أو مظنة التهريب فيمن يوجد بتلك المناطق .

كفاية أن لدى موظف الجمرك الذى له صفة الضبط القضائي . حالة تنم عن شبهة تهريب جمركي ليكون له حق التفتيش . توافر قيود القبض والتفتيش المنصوص عليها في قانون الإجراءات . غير لازم .

الشبهة المقصودة. تعريفها ؟

تقدير توافرها . منوط بالقائم بالتفتيش تحت إشراف محكمة الموضوع .

إثبات الحكم أن مأمور الجمرك قام بتفتيش سيارة الطاعن ومعه أعضاء اللجنة من ضباط مباحث الميناء في نطاق الدائرة الجمركية بعد ظهور أمارات أثارت الشبهة لديه . كفايته ردا على الدفع ببطلان القبض والتفتيش.

 

(2) دفوع الدفع ببطلان القبض والتفتيش » . تفتيش التفتيش بغير إذن » . محكمة الموضوع « سلطتها في تقدير الدليل » . دفاع « الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ، نقض أسباب الطعن . ما لا يقبل منها »  .

الدفع ببطلان القبض والتفتيش للالتجاء إليه من ضباط مباحث الميناء . موضوعي . لا تقبل إثارته لأول مرة أمام النقض

 

(3) تفتيش . قبض . مأمورو الضبط القضائي . دفوع الدفع ببطلان القبض والتفتيش . المصلحة في الدفع » . حكم « تسبيبه ، تسبيب غير معيب » . نقض : أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . مواد مخدرة .

حق مأمور الضبط في الاستعانة في إجراء التفتيش بمن يرى . ولو لم يكن للأخير صفة الضبط . ما دام يعمل تحت إشرافه .

العثور أثناء هذا التفتيش على دليل يكشف عن جريمة جلب جوهر مخدر . صحيح .

التفات الحكم عن الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما من ضباط مباحث الميناء وفي غير حالة من حالات التلبس ، لا يعيبه . علة ذلك : أنه دفع قانوني ظاهر البطلان

 

(4) مواد مخدرة . قصد جنائي . جريمة أركانها » . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

تقدير علم المتهم بأن ما يحرزه مخدرا . موضوعی . ما دام سائغا

مثال

 

(5) اثبات « بوجه عام » . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب . . نقض « أسباب الطعن ما لا يقبل منها " . مواد مخدرة .

الخطأ في الاستاد . لا يعيب الحكم. ما دام لم يكن له أثر في منطقه أو النتيجة التي خلص إليها.

مثال

 

(6) مواد مخدرة ، مسئولية جنائية الاعفاء منها ، . قانون تفسيره » . موانع العقاب .

الاعفاء المقرر بالمادة ٤٨ من قانون المخدرات رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ . مناطه : أن تثبت صلة المبلغ عنهم بالجريمة ذاتها التي قارفها طالب الاعفاء .

مثال

 

 

1 - لما كان يؤخذ من استقراء نصوص المواد من ٢٦ إلى ٣٠ من القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ أن الشارع منح موظفي الجمارك الذين أسبغت عليهم القوانين صفة الضبط القضائي في أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية أو في حدود نطاق الرقابة الجمركية إذا ما قامت لديهم دواعي الشك في البضائع والأمتعة أو مظنة التهريب فيمن يوجدون بداخل تلك المناطق ولم يتطلب بالنسبة إلى الأشخاص توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الاجراءات الجنائية بل أنه يكفى أن تقوم لدى الموظف المسئول بالمراقبة والتفتيش في تلك المناطق حالة تنم عن شبهة في توافر التهريب الجمركي فيها في الحدود المعرف بها في القانون . حتى يثبت له حق الكشف عنها . لما كان ذلك ، وكانت الشبهة المقصودة في هذا المقام هي حالة ذهنية تقوم بنفس المنوط بهم تنفيذ القوانين الجمركية يصح معها في العقل القول بقيام مظنة التهريب من شخص موجود في حدود دائرة المراقبة الجمركية. وتقدير ذلك منوط بالقائم بالتفتيش تحت اشراف محكمة الموضوع ، ولما كان الحكم قد أثبت أن التفتيش الذي وقع على سيارة الطاعن إنما تم في نطاق الدائرة الجمركية وبعد ظهور أمارات أثارت الشبهة لدى مأمور الجمرك مما دعاه إلى الاعتقاد بأن الطاعن يحاول تهريب بضاعة بطريقة غير مشروعة فقام بتفتيش السيارة ومعه باقي أعضاء اللجنة من ضباط مباحث الميناء على النحو الوارد في مدونات الحكم فإنه يكون على صواب فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش ويكون النعى عليه في هذا الخصوص غير مقبول .

 

2 - لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة - وهو مالا يمارى فيه الطاعن - أنه لم يثر أمام محكمة الموضوع شيئا عما يدعيه من بطلان القبض والتفتيش للالتجاء إليه من ضباط مباحث الميناء ، فإنه لا يقبل منه طرح ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه فى حقيقته دفع موضوعى أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى .

 

3- من المقرر أن لمأمور الجمرك أن يستعين في إجراء التفتيش بمن يرى مساعدته فيه ولو لم يكونوا من رجال الضبط القضائى ماداموا يعملون تحت اشرافه وإذ نتج عن التفتيش الذي أجرى دليل يكشف عن جريمة جلب جوهر مخدر فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على تلك الجريمة على اعتبار أنه نتيجة إجراء مشروع قانونا ولا محل لتعييب الحكم بالتفاته عن الرد صراحة على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما من ضباط مباحث الميناء أو لحصولهما في غير حالة من حالات التلبس طالما أنه يصبح بهذه المثابة دفاعا قانونيا ظاهر البطلان ، ولا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه ويكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن غير سديد

 

4- لما كان تقصى العلم بحقيقة الجواهر المخدرة هو من شئون محكمة الموضوع ، وكان الحكم قد عرض الدفاع الطاعن بانتفاء هذا العلم لديه ورد عليه بقوله « أما ما يثيره الدفاع عن المتهم من عدم علم الأخير بوجود المخدر المضبوط فإن الثابت بالأوراق والتحقيقات أن : - السيارة مملوكة للمتهم وأن أماكن العثور على المضبوطات قد أعدت خصيصا لهذا الغرض وأنه ما إن قدم إليه مأمور الجمرك لإجراء التفتيش حتى أعترته حالة من الارتباك الأمر الذي يفيد أن هناك محظورا يخفيه ويبغى عدم الكشف عنه " وإذ كان هذا الذي ساقته محكمة الموضوع عن ظروف الدعوى وملابساتها وبررت به اقتناعها بعلم الطاعن بحقيقة الجوهر المضبوط كافيا في الرد على دفاعه في هذا الخصوص وسائغا في الدلالة على توافر ذلك العلم في حقه - توافرا فعليا - فلا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض .

 

5 - لما كان الواضح من الحكم أن الجوهر المخدر ضبط مخبأ بداخل السيارة وأن ضبط المخدر - سواء وجد في مكان موجود أصلا بالسيارة أو أعد لهذا الغرض - لم يكن له أثر فى منطق الحكم أو النتيجة التي خلص إليها فإن الخطأ في الاسناد في هذا الخصوص - بفرض صحته - لا يعيب الحكم في شيء ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير قويم.

 

6 - لما كان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن مناط الاعفاء الذي تتحقق به حكمة التشريع وفقا للمادة ٤٨ من القانون رقم ١۸۲ لسنة ١٩٦٠ هو تعدد الجناه المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء وورود الابلاغ على غير المبلغ بما مفاده أنه حتى يتوافر موجب الاعفاء يتعين أولا أن يثبت أن عدة جناة قد ساهموا في اقتراف الجريمة المبلغ عنها فاعلين كانوا أو شركاء ، وأن يقوم أحدهم بابلاغ السلطات العامة بها فيستحق بذلك منحة الاعفاء المقابل الذي قصده الشارع وهو تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي الجريمة الخطيرة التي نص عليها القانون فإذا لم يتحقق صدق البلاغ بأن لم يثبت أصلا أن هناك جناة آخرين ساهموا مع المبلغ في ارتكاب الجريمة فلا اعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع بعدم بلوغ النتيجة التي يجزى القانون عنها بالاعفاء وهو تمكين السلطات من الكشف عن تلك الجرائم الخطرة ، وإذ كان ذلك، فإن ضبط المتهمين الثاني والثالث ليس معناه قيام صلتهما بالجوهر المخدر المضبوط مع الطاعن مما يكون اتهام الطاعن لهما بأن المخدر المضبوط يخصهما قد جاء مرسلا على غير سند فلا يكون له من بعد التذرع بنص المادة ٤٨ سالفة الذكر واعفائه من العقاب.

 

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولا : جلب وآخرين جوهرا مخدرا (هيروين ) قبل الحصول على ترخيص كتابى من الجهة المختصة . ثانيا : - شرع في تهريب البضائع الممنوعة موضوع التهمة الأولى بأن أدخلها إلى أراضي الجمهورية بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها . واحالته إلى محكمة جنايات السويس المحاكمته طبقا للقيد والوصف الوارين بأمر الاحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد ۱ ، ۲ ، ١/۳۳ - أ ، ١/٤٢ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ المعدل بالقانون رقم ٤٠ لسنة ١٩٦٦ والبند رقم 3 من الجدول الأول الملحق والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٢٩٥ لسنة ١٩٧٦ والمواد ۱ ، ۲، ۵ ۰ ۱۳ ، ۱/۱۲۱ ، ۱۲۲ ، ١٢٤ من القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ مع إعمال المادتين ۱/۳۲ ، ۱۷ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه مبلغ عشرة آلاف جنيه ومصادرة المواد المخدرة والسيارة المضبوطين.

 

فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ .

 

المحكمة

 

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي جلب جوهر مخدر والشروع في التهريب الجمركى قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الاسناد والاخلال بحق الدفاع كما انطوى على خطأ في تطبيق القانون ، ذلك أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش المخالفة نصوص المواد من ٢٥ إلى ٣٠ من القانون رقم 66 لسنة ١٩٦٣ بإصدار قانون الجمارك وقد رد الحكم على هذا الدفع في حدود هذه النصوص وفاته أن الدفع قد قام أصلا على أن ضباط مباحث الميناء هم الذين قاموا بالتفتيش مما يدل على أن المحكمة لم تمحص الدعوى ولم تطلع على ما قدم إليها من مذكرات كما أن الحكم التفت عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر حالة التلبس قبل الطاعن وإلى قصوره في الرد على دفاعه بانتفاء علمه بحقيقة الجوهر المضبوط وتدليله غير السائغ على توافر هذا العلم وأن ما أورده الحكم من أن أماكن العثور على الجوهر المخدر أعدت خصيصا لهذا الغرض لا يتفق مع الواقع إذ أن تلك الأماكن موجودة أصلا بأى سيارة ، كما أن الحكم لم يحط بدفاع الطاعن الذي تمسك به باستحقاقه الاعفاء من العقوبة عملا بالمادة ٤٨ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ لإبلاغه السلطات العامة بعد ضبط الجوهر المختر بالسيارة بأنه يخص كلا من المتهمين الثاني والثالث اللذين قدما معه على الباخرة وأبدى للسلطات البيانات الخاصة بهما فتم ضبطهما وحبسهما إلى أن قضت المحكمة ببراءتهما - ورد عليه بما لا يصلح ردا . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه

 

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أنه أثناء قيام مأمور الجمرك...... بعمله ومعه باقي أعضاء اللجنة المشكلة لفحص غير المصريين القادمين من الخارج إلى ميناء نوبيع ، قدم الطاعن الأردني الجنسية ومعه سيارته التي تحمل رقم......... الأردن وحال وجود هذه السيارة بالدائرة الجمركية لاحظ مأمور الجمرك أنف الذكر ارتباك الطاعن وخلو سيارته من الأمتعة إلا من حقيبة صغيرة الحجم ، فقامت لديه مظنة أن يكون الطاعن قد أخفى بسيارته ما يكشف عن جريدة تهريب فقام بفحص السيارة يعاونه في ذلك بعض أعضاء اللجنة وتبين له ان هناك تجويفا بجسم السيارة أسفل الباب المجاور للمكان المخصص لقائدها فنزع الجزء المغطى لهذا الموضع فتبين له العديد من لفافات مخدر الهيروين وتبين مثلها في الموضع الآخر أسفل الباب الأمامي الأيمن للسيارة . وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير المعامل الكيماوية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم بعد أن حصل مؤدى الأدلة بما يتطابق وما أثبت في واقعة الدعوى عرض إلى الدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه في قوله « أن المشرع منح موظفي الجمارك صفة الضبطية القضائية أثناء تأديتهم لواجبات وظيفتهم من تفتيش الأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية إذا ما قامت لديهم دواعي الشك والريبة ومؤدى هذا أنه يكفى أن يكون لدى الموظف المنوط به المراقبة لتلك المناطق مظنة شبهة التهريب الجمركى فيكون له الحق بالبحث والتفتيش للكشف عنها وإذا ما عثر أثناء التفتيش الذي يجريه على دليل يكشف عن ارتكابه جريمة معاقب عليها في القانون العام فإنه يصح الاستدلال بهذا الدليل لظهوره عرضا أثناء إجراء مشروع في ذاته ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أى مخالفة » . لما كان ذلك ، وكان يؤخذ من استقراء نصوص المواد من ٢٦ إلى ٣٠ من القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ أن الشارع منح موظفي الجمارك الذين أسبغت عليهم القوانين صفة الضبط القضائي في أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية أو في حدود نطاق الرقابة الجمركية إذا ما قامت لديهم دواعي الشك في البضائع والأمتعة أو مظنة التهريب فيمن يوجدون بداخل تلك المناطق ولم يتطلب بالنسبة إلى الأشخاص توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية بل أنه يكفى أن تقوم لدى الموظف المسئول بالمراقبة والتفتيش في تلك المناطق حالة تنم عن شبهة في توافر التهريب الجمركي فيها في الحدود المعرف بها في القانون ، حتى يثبت له حق الكشف عنها ، لما كان ذلك ، وكانت الشبهة المقصودة في هذا المقام هي حالة ذهنية تقوم بنفس المنوط بهم تنفيذ القوانين الجمركية يصح معها في العقل القول بقيام مظنة التهريب من شخص موجود في حدود دائرة المراقبة الجمركية وتقدير ذلك منوط بالقائم بالتفتيش تحت إشراف محكمة الموضوع .. ولما كان الحكم قد أثبت أن التفتيش الذي وقع على سيارة الطاعن إنما تم في نطاق الدائرة الجمركية وبعد ظهور أمارات أثارت الشبهة لدى مأمور الجمرك مما دعاه إلى الاعتقاد بأن الطاعن يحاول تهريب بضاعة بطريقة غير مشروعة فقام بتفتيش السيارة ومعه باقي أعضاء اللجنة من ضباط مباحث الميناء على النحو الوارد في مدونات الحكم فإنه يكون على صواب فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش ويكون النعي عليه في هذا الخصوص غير مقبول ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة - وهو ما لا يمارى فيه الطاعن - أنه لم يثر أمام محكمة الموضوع شيئا عما يدعيه من بطلان القبض والتفتيش للالتجاء إليه من ضباط مباحث الميناء ، فإنه لا يقبل منه طرح ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى هذا فضلا عن أن الطاعن لا يمارى في أن ضباط مباحث الميناء قد أشتركوا مع مأمور الجمرك في إجراء تفتيش السيارة ، فإنه لا يؤثر في ذلك أن يكون قد عاون مأمور الجمرك في إجراء التفتيش بعض مأموري الضبط القضائي بمباحث الميناء ، لما هو مقرر من أن المأمور الجمرك أن يستعين في إجراء التفتيش بمن يرى مساعدته فيه ولو لم يكونوا من رجال الضبط القضائي ما داموا يعملون تحت اشرافه وإذ نتج عن التفتيش الذي أجرى دليل يكشف عن جريمة جلب جوهر مخدر فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على تلك الجريمة على اعتبار أنه نتيجة إجراء مشروع قانونا ولا محل لتعييب الحكم بالتفاته عن الرد صراحة على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما من ضباط مباحث الميناء أو لحصولهما في غير حالة من حالات التلبس طالما أنه يصبح بهذه المثابة دفاعا قانونيا ظاهر البطلان ، ولا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه ويكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان تقصى العلم بحقيقة الجواهر المخدرة هو من شئون محكمة الموضوع ، وكان الحكم قد عرض الدفاع الطاعن بانتفاء هذا العلم لديه ورد عليه بقوله « أما ما يثيره الدفاع عن المتهم من عدم علم الأخير بوجود المخدر المضبوط فإن الثابت بالأوراق والتحقيقات أن السيارة مملوكة للمتهم وأن أماكن العثور على المضبوطات قد أعدت خصيصا لهذا الغرض وأنه ما إن قدم إليه مأمور الجمرك الإجراء التفتيش حتى أعترته حالة من الارتباك الأمر الذي يفيد أن هناك محظورا يخفيه ويبغى عدم الكشف عنه " واذ كان هذا الذي ساقته محكمة الموضوع عن ظروف الدعوى وملابساتها وبررت به اقتناعها بعلم الطاعن بحقيقة الجوهر المضبوط كافيا في الرد على دفاعه في هذا الخصوص وسائغا في الدلالة على توافر ذلك العلم فى حقه - توافرا فعليا - فلا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الواضح من الحكم أن الجوهر المخدر ضبط مخبأ بداخل السيارة وأن ضبط المخدر - سواء وجد في مكان موجود أصلا بالسيارة أو أعد لهذا الغرض - لم يكن له أثر في منطق الحكم أو النتيجة التي خلص إليها فإن الخطأ في الاسناد في هذا الخصوص - بفرض صحته - لا يعيب الحكم في شيء ويكون منعي الطاعن في هذا الصدد غير قويم لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعن بشأن تمتعه بالاعفاء المنصوص عليه في المادة ٤٨ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل ورد عليه في قوله « أما عن قالة أن من كانا يرافقانه من العقبة إلى نويبع ذا شأن في هذا الأمر فإن الأوراق لم تكشف عنه والمحكمة تطمئن إلى أن المتهم كان على علم بأن المواد المخدرة المضبوطة في سيارته ولا يقلل من هذا الذي ذهبت إليه المحكمة ما أثير من أن هناك تماثل في الخطوط التي حررت بها بعض الأوراق فإن هذا وإن صح لا يكشف عن إتصال بالمتهم وهذين الآخرين ولا يوضح أن لهما صلة بما عثر عليه بالسيارة ولا يقيم أساسا لطلبه تطبيق المادة ٢/٤٨ من قانون المخدرات » . لما كان ذلك ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن مناط الاعفاء الذي تتحقق به حكمة التشريع وفقا للمادة ٤٨ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ هو تعدد الجناه المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء وورود الابلاغ على غير المبلغ بما مفاده أنه حتى يتوافر موجب الاعفاء يتعين أولا أن يثبت أن عدة جناه قد ساهموا في اقتراف الجريمة المبلغ عنها فاعلين كانوا أو شركاء، وأن يقوم أحدهم بإبلاغ السلطات العامة بها فيستحق بذلك منحه الاعفاء المقابل الذي قصده الشارع وهو تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي الجرائم الخطيرة التي نص عليها القانون فإذا لم يتحقق صدق البلاغ بأن لم يثبت أصلا أن هناك جناه آخرين ساهموا مع المبلغ في ارتكاب الجريمة فلا اعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع بعدم بلوغ النتيجة التي يجزى القانون عنها بالاعفاء وهو تمكين السلطات من الكشف عن تلك الجرائم الخطره ، وإذ كان ذلك ، فإن ضبط المتهمين الثاني والثالث ليس معناه قيام صلتهما بالجوهر المخدر المضبوط مع الطاعن مما يكون اتهام الطاعن لهما بأن المخدر المضبوط يخصهما قد جاء مرسلا على غير سند فلا يكون له من بعد التذرع بنص المادة ٤٨ سالفة الذكر واعفائه من العقاب ، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.