جلسة ٢٢ من يوليو سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / فتحى عبد القادر خليفة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / ابراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وأحمد عبد الباري سلیمان و محمود دیاب ومجدى أبو العلا .

 

 

الطعن رقم ٢١٧٦٢ لسنة ٦٠ القضائية

 

(1) دستور ، محكمة دستورية ، قانون .

الحكم الصادر في الدعوى رقم ٤٤ لسنة ١٢ ق دستورية ، مؤداه : دستورية قانون المخدرات رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ ورفض الدفع بعدم دستوريته.

 

(2) إستدلالات . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره . بياناته " . محكمة الموضوع سلطتها في تقدير التحريات " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . مواد مخدره .

تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الاذن بالتفتيش . موضوعي .

عدم إيراد مهنة الطاعن أو صناعته بمحضر الاستدلالات . لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات.

 

(3) إثبات شهود . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن ما لا يقبل منها " .

المنازعة في القوة التدليلية لأقوال الشاهد. عدم جوازها أمام محكمة النقض .

 

(4) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل .

 

الخطأ في الاسناد لا يعيب الحكم . طالما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.

مثال.

 

(5) مواد مخدره ، قصد جنائي ، عقوبة " تطبيقها " . محكمة النقض " سلطتها " . نقض حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " نظر الطعن والفصل فيه " .

عقوبة إحراز مخدر الهيروين - مجردا من القصود . الأشغال الشاقة المزيدة وغرامة لا تقل عن مائه ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائه ألف جنيه . أساس ذلك ؟

معاقبة الطاعن بعقوبة تقل عن ذلك الحد . خطأ . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . أساس ذلك ؟

 

(6) عقوبة " عقوبة تكميلية " . مصادرة . مواد مخدرة . نقض " حالات الطعن الخطافي تطبيق القانون " . حكم " تسبيبه ، تسبيب معيب " .

المصادرة في حكم المادة ٣٠ عقوبات . ماهيتها ؟

شرط مصادرة الأموال . عملا بالمادة ٤٢ من القانون ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل : أن تكون متحصله من الجريمة .

قضاء الحكم المطعون فيه بمصادرة النقود المضبوطة مع الطاعن . رغم نفيه عنه قصد الاتجار بالمواد المخدرة . خطأ في تطبيق القانون

 

(7) نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " نظر الطعن والحكم فيه " .

حق محكمة النقض في أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم . من تلقاء نفسها . إذا بنى على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله . أساس ذلك ؟

 

 

1 - لما كانت المحكمة الدستورية العليا ، وهي الجهة التي ناط بها الشارع الفصل في الدعاوى التي ترفع بشأن عدم دستورية القوانين قد قضت في حكمها الصادر بتاريخ 7 من ديسمبر سنة ۱۹۹۱ في الدعوى رقم ٤٤ لسنة ١٢ قضائية دستورية " بدستورية القانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ ورفض دعوى عدم دستوريته ، السبب الذي يتمسك به الطاعن فإن ما ينعاه في هذا الخصوص يكون غير سديد.

 

2 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في معرض الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات ، سائغا وكافيا في الافصاح عن اقتناع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن ، ولا يغير من ذلك عدم إيراد مهنة الطاعن أو صناعته مادامت المحكمة قد اطمأنت إلى أن الطاعن هو المقصود بالإذن ومن ثم فإن النعى بخصوص ذلك يكون غير مقبول

 

3 - لما كان ما يثيره الطاعن عن تعويل الحكم على أقوال شاهد الاثبات ، برغم ما أثبته فى محضر الاستدلالات من أن الطاعن عاطل خلافا لما قرره بالتحقيقات من أنه صاحب محل كهرباء ، لا يعدو أن يكون منازعة في القوة التدليلية لاقوال الشاهد بما لا يجوز الجدل فيه أمام محكمة النقض ،

 

4- لما كان الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم مالم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة وكان الاختلاف في بيان وزن المخدر المضبوط ومقدار مبلغ النقود المضبوط - على النحو المشار إليه في أسباب الطعن - وبفرض حصوله لا أثر له في عقيدة المحكمة ولا فى منطق الحكم ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل ، 4

 

5 - لما كانت المحكمة قد استبعدت قصد الاتجار واعتبرت الطاعن محرزا للجوهر المخدر - الهيروين مجردا من القصود الخاصة وعاقبته بمقتضى المادة ۳۸ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ والمعدلة بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ بعقوبة الاشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وغرامة خمسين ألف جنيه في حين أن العقوبة الواجبة التطبيق على الجريمة التي دين الطاعن بها المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة ۳۸ وهى الاشغال الشاقة المؤبدة وغرامة لا تقل عن مائه ألف جنيه باعتبار أن الجوهر المخدر محل الجريمة من الهيروين . لما كان ذلك ، فإنه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون على السياق المتقدم في شأن العقوبة المقررة للجريمة الا أنه لما كان الطعن مرفوعا من المحكوم عليه ، فإن محكمة النقض لا تملك تصحيحه في هذه الحالة ، لأن من شأن ذلك الإضرار بالطاعن وهو مالا يجوز عملا بالمادة ٤٣ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩.

 

6- لما كانت المصادرة في حكم المادة ۳۰ من قانون العقوبات إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بالجريمة قهرا عن صاحبها وبغير مقابل ، وهى عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح إلا إذا نص القانون على غير ذلك ، وقد تكون المصادرة وجوبيه يقتضيها النظام العام لتعلقها بشئ خارج بطبيعته عن دائرة التعامل ، وهى على هذا الاعتبار تدبير وقائي لامفر من اتخاذه في مواجهة الكافة ، وكانت المادة ٤٢ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها والمعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ - السارى على واقعة الدعوى ، قد اشترطت المصادرة الاموال ان تكون متحصلة من الجريمة وكان الحكم المطعون فيه قد نفى قصد الاتجار عن الطاعن بما ينفى الصلة بين النقود المضبوطة وإحراز المخدر مجردا من غير قصد فإنه إذ قضى الحكم بمصادرة النقود يكون قد جانب التطبيق القانوني السليم

 

7 - من المقرر أن لمحكمة النقض - طبقا لنص المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ - أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبنى على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله ، فإنه يتعين إعمالا لنص المادة ۳۹ من القانون - المذكور - القضاء بتصحيح الحكم المطعون فيه وذلك بإلغاء ما قضى به من مصادرة النقود المضبوطة.

 

 

 

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : أحرز بقصد الاتجار عقارا المسحوق مخدر الهيروين " في غير الاحوال المصرح بها قانونا ، وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة المعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد ۱ ۲۰، ۳۸ ، ١/٤٢ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند ۲ من القسم الأول من الجدول الأول الملحق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه والمصادرة باعتبار أن الإحراز مجردا من القصود.

 

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ

 

 

المحكمة

 

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر ( هيروين ) بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي في غير الاحوال المصرح بها قانونا - قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال - ذلك بأن الحكم عاقبه بمواد القانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ ، رغم عدم دستوريته لأن مجلس الشعب الذي أصدره قد قضت المحكمة الدستورية ببطلان تشكيله ، ورد على الدفع ببطلان إذن النيابة لعدم جدية التحريات بما لا يصلح ردا لأنه لم يواجه عناصر الدفع الخاصة بإغفال التحريات لبيان مهنة المأذون بتفتيشه ولم يفطن إلى ما أثبته الضابط من أن الطاعن عاطل خلافا لأقواله بالتحقيقات من أنه صاحب محل كهرباء ، هذا إلى ما أورده الحكم في مدوناته من أن المخدر المضبوط ۳۱۲ جراما ، خلافا للثابت بالاوراق من أن الوزن يبلغ ثلاثة جرامات وعشرون سنتجرام ، مع ما لهذا الخطأ من أثر في تقدير العقوبة ، كما أخطأ الحكم في مبلغ النقود المضبوطه بما يكشف عن عدم إحاطته بالدعوى - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه

 

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الاثبات وما ثبت من تقرير المعامل الكيماوية ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة الدستورية العليا التي ناط بها الشارع الفصل في الدعاوى التي ترفع بشأن عدم دستورية القوانين قد قضت في حكمها الصادر بتاريخ ٧ من ديسمبر سنة ۱۹۹۱ في الدعوى رقم ٤٤ لسنة ١٢ قضائية " دستورية " بدستورية القانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ ورفض دعوى عدم دستوريته ، للسبب الذي يتمسك به الطاعن ، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الإذن بالتفيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في معرض الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات ، سائغا وكافيا في الافصاح عن اقتناع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن ، ولا يغير من ذلك عدم إيراد مهنة الطاعن أو صناعته بمحضر الاستدلالات مادامت المحكمة قد اطمأنت إلى أن الطاعن هو المقصود بالإذن ومن ثم فإن النعى بخصوص ذلك يكون غير مقبول . لما كان ذلك . وكان ما يثيره الطاعن عن تعويل الحكم على أقوال شاهد الاثبات ، برغم ما أثبته في محضر الاستدلالات من أن الطاعن عاطل خلافا لما قرره بالتحقيقات من أنه صاحب محل كهرباء ، لا يعدو أن يكون منازعة في القوة التدليلية لأقوال الشاهد بمالا يجوز الجدل فيه أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك ، وكان الخطأ في الاسناد لا يعيب الحكم مالم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة وكان الاختلاف في بيان وزن المخدر المضبوط ومقدار مبلغ النقود المضبوط - على النحو المشار إليه في أسباب الطعن - وبفرض حصوله - لا أثر له في عقيدة المحكمة ولا في منطق الحكم ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد استبعدت قصد الاتجار واعتبرت الطاعن محرزا للجوهر المخدر - الهيروين مجردا من القصود الخاصة وعاقبته بمقتضى المادة ۳۸ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ والمعدله بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ ، بعقوبة الأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وغرامة خمسين ألف جنيه فى حين أن العقوبة الواجبة التطبيق على الجريمة التي دين الطاعن بها المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة ۳۸ وهي الأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة لا تقل عن مائه ألف جنيه باعتبار أن الجوهر المخدر محل الجريمة الهيروين . لما كان ذلك ، فإنه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون على السياق المتقدم في شأن العقوبة المقررة للجريمة إلا أنه لما كان الطعن مرفوعا من المحكوم عليه ، فان محكمة النقض لا تملك تصحيحه في هذه الحالة ، لأن من شأن ذلك الإضرار بالطاعن ، وهو مالا يجوز عملا بالمادة ٤٣ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . لما كان ذلك ، وكانت المصادرة في حكم المادة ٣٠ من قانون العقوبات إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بالجريمة قهرا عن صاحبها وبغير مقابل ، وهي عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح ، إلا إذا نص القانون على غير ذلك ، وقد تكون المصادرة وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل ، وهي على هذا الاعتبار تدبير وقائي لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة ، وكانت المادة ٤٢ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها والمعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ - السارى على واقعة الدعوى وقد اشترطت المصادرة الأموال أن تكون متحصلة من الجريمة وكان الحكم المطعون فيه قد نفى قصد الاتجار عن الطاعن بما ينفى الصلة بين النقود المضبوطة وإحراز المخدر مجردا من غير قصد فإنه إذ قضى الحكم بمصادرة النقود يكون قد جانب التطبيق القانوني السليم . لما كان ذلك . وكان من المقرر أن المحكمة النقض – طبقا لنص المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥٩ - أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم اذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبنى على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله ، فانه يتعين إعمالا لنص المادة ۳۹ من القانون - المذكورة - القضاء بتصحيح الحكم المطعون فيه وذلك بإلغاء ما قضى به من مصادرة النقود المضبوطة ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.