جلسة 7 من مايو سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / حسن غلاب الطب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد الحمد حسي ومحمود رضوان وصلاح عملية نواب رئيس المعلمة ورضوان عبد العليم.
__________________________________
الطعن رقم ٤٧٤ لسنة ٦٠ القضائية
(1) إعدام، نقض، ميعاده.. نيابة عامة.
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام دون التقيد بميعاد محدد. أساس ذلك؟
(۲) قتل عمد - إعدام، نقض حالات العمل، الخطأ في تطبيق القانون..
رقابة محكمة النقض الأحكام الاعدام، شمولها عناصر المحكم موضوعية كانت أو شكلية. وجوب نقضها الحكم للخطأ في القانون أو بطلائه، غير مقيدة بأوجه الطعن أو مبنى رأي النهاية العامة. المواد ٠٢/٣٥ ٢/٣٩، ١٦٠٣ من القانون رقم ٥٧ السنة ١٩٥٩.
(۳) محكمة الجنايات الإجراءات أمامها.. إجراءات، إجراءات المحاكمة. دفاع الاخلال بحق الدفاع - ما يوفره - - محاملة، عقوبة: تطبيقها..
حتمية الاستعانة بعام لكل منهم بجناية حتى يكفل له دفاعا حقيقيا لا شكليا - أساس ذلك وعلمه؟
توقيع عقوبة الغرامة على كل محام منتدبا كان أو مركلا عن المتهم لم يدافع عنه أو يعين من يقوم مقامه المادة ٣٧٥ إجراءات.
إبداء المحامي المنتدب عن المحكوم عليه دفاعا لا يتحقق به الغرض الذي أوجب الشارع من أجله حضوره أثر ذلك: بطلان إجراءات المحاكمة توجب نقض الحكم.
(4) نقض، الطعن لثاني مرة، نظره والحكم فيه.
نقض المحكمة للمرة الثانية يوجب تحديد جلسة لنظر الموضوع.
1 - لما كانت النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا ينص المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضوريا من إعدام المحكوم عليه ، دون إثبات تاريخ تقديمها للتعرف عما إذا كان قد روعي عرض القضية في ميعاد الأربعين يوما المبين بالمادة ٣٤ من القانون المشار إليه ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة . يل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها، وتستبين من تلقاء نفسها ودون التقيد بميني الرأي الذي تضمنه النيابة العامة مذكرتها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد أم بعد فواته، ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلا.
٢ - المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ تنص على أنه «مع عدم الاخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادرا حضوريا بعقوبة الاعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة ٣٤ وتحكم المحكمة طبقا لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة ٣٥ والفقرتين الثانية والثالثة من المادة ۳۹، ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الاحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها أعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة، شكلية وموضوعية، وتقضى بنقض الحكم إذا كان مينيا على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله أو شابه بطلان أو وقع في الإجراءات بطلان أثر فيه، غير مقيدة في ذلك بأوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك القضايا.
3 - لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة نديت محاميا للدفاع عن المحكوم عليه اقتصر دفاعه على القول بأن المتهم لم يكن بمفرده، وربما يكون غيره قد ارتكب الحادث والتمس أصليا البراءة واحتياطيا استعمال منتهى الرأفة، ولما كانت المادة ٦٧ من الدستور توجب أن يكون لكل متهم بجناية محام يدافع عنه. وكان من القواعد الاساسية التي يوجبها القانون أن تكون الاستعانة الزامية لكل متهم بجناية احيلت لنظرها أمام محكمة الجنايات حتى يكفل له دفاعا حقيقيا لا مجرد دفاع شكلي ، تقديرا بأن الاتهام بجناية أمر له خطره ولا تتحقق ثمرة هذا الضمان إلا بحضور محام أثناء المحاكمة ليشهد إجراءاتها وليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع عنه ، وحرصا من الشارع على ضمان فاعليه هذا الضمان الجوهري فرض عقوبة الغرامة في المادة ٣٧٥ من قانون الإجراءات الجنائية على كل محام : منتديا كان أم موكلا من قبل منهم يحاكم في جناية . إذا هو لم يدافع عنه أو يعين من يقوم مقاومه للدفاع عن المتهم فضلا عن المحاكمة التأديبية إذا اقتضتها الحال. لما كان ذلك، وكان ما أبداء المحامي المنتدب عن المحكوم عليه من دفاع، على السياق المتقدم لا يتحقق به - في صورة الدعوى - الغرض الذي من أجله أوجب الشارع حضور محام مع المتهم بجناية ويقصر
عن بلوغ هذا الغرض ويعطل حكمة تقريره، فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة بطلانا أثر في الحكم، بما يوجب نقضه حتى تتاح للمحكوم عليه فرصة الدفاع عن نفسه دفاعا كاملا حقيقيا، لا مبتسرا ولا شكليا، أمام سلطة القضاء.
4 - لما كان نقض الحكم حاصلا للمرة الثانية، فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع عملا بنص المادة ٤٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه قتل. ....... عمدا مع سبق الاصرار بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك آله صلبه حادة « سكين »، واستدرجه إلى مكان الحادث وانهال عليه ضربا وطعنا في سائر انحاء جسده قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وكان ذلك بقصد ارتكاب جنحه هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر سرق مبلغ النقود والسيارة المملوكين للمجنى عليه سالف الذكر حالة كونه - يحمل سلاما ظاهرا « سكين » ، واحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بإجماع الآراء إحالة أوراق القضية إلى مفتى الجمهورية لأيدا ، رأيه فيها وحددت جلسة للمنطق بالحكم وبالجلسة المحددة قضت حضوريا وبإجماع الآراء عملا بالمادتين ۲۳۰، ۲۳۱ ، ٣١٦ / ٢ مكرراً ثالثا من قانون العقوبات بإعدام المتهم شنقا . فعرضت النيابة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها (قيدت بجدول المحكمة برقم .......... لسنة ..... القضائية) وهذه المحكمة قضت بقبول عرض النيابة العامة للقضية وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الزقازيق للفصل فيها من جديد بهيئة أخرى. ومحكمة الاعادة بهيئة أخرى قضت حضوريا بإجماع الآراء بإعدام المتهم شنقا.
فعرضت النيابة العامة القضبة على محكمة النقض بمذكرة مشفوعة برأيها.
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص المادة ٤٦ من قانون وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ، مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضوريا من إعدام المحكوم عليه ، دون اثبات تاريخ تقديمها للتعرف عما إذا كان قد روعي عرض القضية في ميعاد الاربعين يوما المبين بالمادة ٣٤ من القانون المشار إليه ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها . وتستبين - من تلقاء نفسها ودون التقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة العامة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد أم بعد قواته، ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلا.
ومن حيث إن المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ تنص على أنه «مع عدم الاخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادرا حضوريا بعقوبة الاعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة ٢٤ وتحكم المحكمة طبقا لما هو مقرر في الفترة الثانية من المادة ٣٥ والفقرتين الثانية والثالثة من المادة ۳۹، ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها أعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة، شكلية وموضوعية، وتقضى بنقض الحكم إذا كان مبنيا على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله أو شابه بطلان أو وقع في الإجراءات بطلان أثر فيه، غير مقيدة في ذلك بأوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك القضايا. لما كان ذلك وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة نديت محاميا للدفاع عن المحكوم عليه اقتصر دفاعه على القول بأن المتهم لم يكن بمفرده وربما يكون غيره قد ارتكب الحادث والتمس أصليا البراءة واحتياطيا استعمال منتهى الرأفة ، ولما كانت المادة ٦٧ من الدستور توجب أن يكون لكل متهم بجناية محام يدافع عنه، وكان من القواعد الاساسية التي يوجبها القانون أن تكون الاستعانة الراسية لكل منهم بجناية احيلت لنظرها أمام محكمة الجنايات حتى يكفل له دفاعا حقيقيا لا مجرد دفاع شكلي، تقديرا بأن الاتهام بجناية أمر له خطره ولا تتحقق ثمرة هذا الضمان إلا بحضور محام أثناء المحاكمة ليشهد إجراءاتها وليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من رجوه الدفاع عنه ، وحرصا من الشارع على ضمان فاعلية هذا الضمان الجوهري فرض عقوبة الغرامة في المادة ٣٧٥ من قانون الاجراءات الجنائية على كل محام ، منتديا كان أم موكلا من قبل متهم يحاكم في جناية ، إذا هو لم يدافع عنه أو يعين من يقوم مقامه للدفاع عن المتهم فضلا عن المحاكمة التأديبية إذا اقتضتها الحال ، لما كان ذلك ، وكان ما أبداه المحامي المنتدب عن المحكوم عليه من دفاع، على السياق المتقدم، لا يتحقق به - في صورة الدعوى - الغرض الذي من أجله أوجب الشارع حضور محام مع المتهم بجناية ويقصر عن بلوغ هذا الغرض ويعطل حكمة تقريره، فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة بطلانا أثر في الحكم، بما يوجب نقضه حتى تتاح للمحكوم عليه فرصة الدفاع عن نفسه دفاعا كاملا حقيقيا، لا مبتسرا ولا شكليا، أمام سلطة القضاء. لما كان ذلك، وكان نقض الحكم حاصلا للمرة الثانية، فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع عملا بنص المادة ٤٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الإشارة.