جلسة ١٢ من مايو سنة ١٩٩١
برئاسة السيد المستشار / عوض جادو نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الصاوي يوسف وعادل عبد الحميد (نائبي رئيس المحكمة) وحسام عبد الرحيم والبشرى الشوربجي.
________________________________
الطعن رقم ٥٣٣١ لسنة ٥٩ الفضائية
(1) سرقة (سرقة بالإكراه) - إكراه - حكم، تسببيه - تسبيب غير معيب.
الاكراه في السرقة، متى يتحقق؟
إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه. موضوعي، ما دام سائغا.
(۲) سرقة - جريمة: أركانها.. قصد جنائي - حكم وبيانات التسبيب..
استخلاص المحكمة وقوع السرقة. كفايته تدليلا على توافر فعل الاختلاس. تحدث الحكم عنه صراحة، غير لازم.
القصد الجنائي في جريمة السرقة. هر علم الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس منقولا مملوكا للغير من غير رضاء بنية تملكه. تحدث الحكم عنه استقلالا، غير لازم.
(۳) إثبات: شهود.. حكم، ما لا يعيبه في نطاق التدليل» «تسبيبه - تسبيب غير معيب، نقض. أسباب الطعن - ما لا يقبل منها..
إحالة الحكم في يهان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر لا يعيبه ما دامت أقوالهما منطقه مع ما استند إليه الحكم منها.
اختلاف الشهود في بعض التفصيلات. لا يؤثر في سلامة الحكم، أساس ذلك؟
(4) إثبات، يوجه عام.. شهود.. حكم: ما لا يعيبه في نطاق التدليل، نقض، أسباب الطعن. ما لا يقبل منها..
خطأ الحكم فيما لا أثر له في عقيدته، لا يعيبه.
الخطأ في الإستاد. ماهيته؟
(5) إثبات، بوجه عام، محكمة الموضوع، سلطتها في تقدير الدليل.. حكم، تسبيبه، تسبيب غير معيب.. نقض. أسباب الطعن - ما لا يقبل منها،
لمحكمة الموضوع الحق أن تستنبط من الوقائع والقرائن ما تراه مؤديا عقلا إلى النتيجة التي انتهت إليها.
كون الدليل صريحا دالا على الواقعة المراد إثباتها، غير لازم - كفاية استخلاصها ثبرتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات.
المجمل الموضوعي في مسائل واقعية. حق محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب.
(6) إثبات، خبره.. محكمة الموضوع، سلطتها في تقدير الدليل. نقض، أسباب الطعن - ما لا يقبل منها..
الطعن في تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير، جدل موضوعي، غير جائز أمام النقض.
(7) سرقة، سرقة بالإكراه.. التوقيع على مسند دين بالقوة. ارتباط - عقوبة – عقوبة الجرائم المرتبطة.. نقض: المصلحة في الطعن.. أسباب الطعن - ما لا يقبل منها.
انتفاء مصلحة الطاعنان في اقتص على الحكم بشأن إدانتهما بجريمة إكراه بالترقيع بالقوة على سند مجردا الدين. مادام الحكم قد أثبت في حقهما مقارفة جريمة السرقة بالإكراه، وطبق عليهما حكم المادة ٣٢ عذريات وأوقع عليها عفوية الجريمة الأشد.
________________________________
1 - لما كان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص ن لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلا للسرقة، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون. وكان إثبات الارتباط بين السرقة والاكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب مادام قد استخلصه مما ينتجه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائقة قيام الارتباط بين السرقة وشل مقاومة الطاعنين للمجني عليهما تسهيلا للسرقة فإن محاولة الطاعنين في هذا الصدد تضحى غير مقبولة.
٢ - من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون مستفادا منه.
3 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهما متفقة مع ما أستند إليه الحكم منها ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم وذلك بأن المحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفى عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد إطراحه لها - ومن ثم فان منعي الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
4 - لما كان ما يثيره الطاعنان بشأن خطأ الحكم فيما نسبه إلى المجني عليه ....... من قاله إن الطاعن الثاني هدد المجني عليهما بسلاحه الذي يضعه بالحجرة، فانه على فرض صحة ما يدعيه الطاعنان، فان ذلك القول لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على ارتكاب الطاعنين الجريمة السرقة بالإكراه والتي أوقع الحكم على الطاعنين عقوبتها باعتبار أنها الجريمة ذات العقوبة الأشد فضلا عن أن الخطأ في الاستاد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة ومن ثم فان منعي الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول.
5 - الأصل أن المحكمة الموضوع أن تستنبط من الوقائع والقرائن ما تراه مزديا عقلا إلى النتيجة التي انتهت إليها، وأنه لا يشترط في الدليل أن يكون صريحا دالا على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون ثبوتها فيه عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر بأسباب سائغة من ظروف الواقعة وما توحى به ملابساتها أن ما أثاره الطاعن الأول من دفاع غير صحيح فأن ما يثيره الطاعن بدعوى الفساد في الاستدلال يكون من قبيل الجدل الموضوعي في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب من محكمة النقض.
٦ - لما كان ما يثيره الطاعنان من مطاعن في تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير يتحل إلى جدل موضوعي في تقدير قيمة هذا الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
7 - لما كان الحكم، وقد أثبت في حق الطاعنين مقارفتهما الجريمة السرقة بالإكراه استنادا إلى الأدلة السائقة التي أوردها فانه لا يجدي الطاعنان ما يثيرانه في شأن إدانتهما بجريمة إكراء بالتوقيع بالقوة على سند موجدا لدين طالما أن الحكم المطعون فيه قد طبق في حقهما حكم المادة ٣٢ من قانون العقوبات وأوقع عليهما عقوبة الجريمة الأشد فيهما.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما أولا: سرقة ساعتي اليد ومبلغ النقود والمملوكين ......... و ........ وكان ذلك بطريق الاكراه الواقع عليهما بأن قاما بضربهما وتهديدهما بالسلاح وتمكنا بهذه الوسيلة من الاكراه من شل مقاومتهما وإتمام السرقة وقد ترك الاكراه أثر جروح بالمجني عليه الأول على النحو المبين بالتقرير الطبي. ثانيا: أكرها .......... على التوقيع على بياض على سند قام بإثبات ما يفيد مديونيته فيه بمبلغ ٦١٠٠ جنيه) ستة آلاف ومائة جنيه) للمتهم الأول وذلك بأن ضرباه وهدداه بسلاح ناري لحمله على التوقيع عليه وتمكنا بهذه الوسيلة من الاكراه من إتمام توقيعه على السند سالف الذكر، وأحالتهما المحكمة جنايات الإسكندرية لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادتين ٣١٤ ٣٣٥ من قانون العقوبات والمواد ۱۷، ٥٥٠٢/٣٢ / ٥٦٠١ / ١ من ذات القانون بمعاقبة كل من المتهمين بالحيس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما هو منسوب إليهما وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانهما بجريمة إكراه أحدا بالتوقيع بالقوة على سند موجدا الدين وجريمة السرقة بالإكراه قد شابه التصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال والخطأ في الاسناد وفي تطبيق القانون ذلك بأنه لم يدلل على قيام الارتباط بين الاكراه والسرقة كما خلا من بيان القصد الجنائي في تلك الجريمة هذا إلى أنه لم يورد مؤدى أقوال الشاهد ......... الذي اعتمد على أقواله في قضائه بإدانة الطاعن وأحال فيها إلى أقوال الشاهد .......... على الرغم من اختلاف شهادتهما في وقائع جوهرية سردها الطاعن في أسباب طعنه.
كما أورد بعضها من أقوال الشاهد الثاني مما تخالف الثابت بالأوراق. كما أهدر دفاع الطاعن الأول على قول نسبه له يخالف الواقع فضلا عن أن الحكم نسب إلى الطاعنين جريمة إكراه ........... بالقوة على التوقيع على سند موجد لدين رغم أن ما حصله الحكم من وقائع بشأنها بخرجها عن نطاق التأثيم فضلا عن أنه تساند في قضائه بإدانتهما عن هذه الجريمة إلى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير رغم أنه لا يصلح لذلك لإغفاله المضاهاة على أوراق تحمل توقيع المجني عليه في تاريخ معاصر التاريخ الحادث. مما بعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أورد في بيانه الواقعة الدعوى وقام المتهمان ......... و ........... وهما صاحبا فتدق ....... الكائن بدائرة قسم باب شرق بالضرب وبالتهديد على عامل الصندوق ........... و ............. بعد أن نسبا إلى الاخيرين استيلائهما على ثمن بعض المشروبات المقدمة للزبائن في اليوم السابق واستولى المتهمان على قداحة ومبلغ من النقود من المجني عليه .......... أثر هذا التعدي والتهديد كما أكرها المجني عليه .............. على إمضاء ورقة بقصد إيجاد دين في ذمته ثم ساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه في حق الطاعنين على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهما وشاهدي الاثبات وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وهي أدله من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص أن الطاعنين تمكنا من إعدام مقاومة المجنى عليهما بالضرب والتهديد بالقتل، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلا للسرقة ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب مادام قد استخلصه مما ينتجه ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة قيام الارتباط بين السرقة وشل مقاومة الطاعنين للمجنى عليهما تسهيلا للسرقة فإن محاولة الطاعتين في هذا الصدد تضحى غير مقبولة . لما كان ذلك وكان يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة. وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغبر من غير رضاء مالكه بنيه امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون مستفادا منه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية الجريمة السرقة بالإكراه التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغه مردودة إلى أصلها الثابت بالأوراق حسبما سبق بيانه فان ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهما متفقه مع ما استند إليه الحكم بها ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم، وذلك بأن المحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفي عدم إبراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد إطراحه لها - ومن ثم فان منعي الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يشيره الطاعنان بشأن خطأ الحكم فيما نسبه إلى المجني عليه ........ من قاله إن الطاعن الثاني هده المجني عليهما بسلاحه الذي يضعه بالحجرة، فانه على فرض صحة ما يدعيه الطاعنان، فإن ذلك القول لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على ارتكاب الطاعنين الجريمة السرقة بالإكراه والتي أوقع الحكم على الطاعنين عقوبتها باعتبار أنها الجريمة ذات العقوبة الأشد فضلا عن أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة ومن ثم فان منعي الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن الأول من تعييب للحكم لإهداره ما قرره بشأن واقعة تسليمة مبلغ الستة آلاف جنبه، مردود بأن المحكمة الموضوع أن تستنبط من الوقائع والقرائن ما تراه مؤديا عقلا إلى النتيجة التي انتهت إليها. وأنه لا يشترط في الدليل أن يكون صريحا دالا على الواقعة المراد اثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبرتها فيه عن طريق الاستنتاج بما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر بأسباب سائغة من ظروف الواقعة وما توحى به ملابساتها أن ما أثاره الطاعن الأول من دفاع غير صحيح فان ما يثيره الطاعن بدعوى الفساد في الاستدلال يكون من قبيل الجدل الموضوعي في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب من محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان من مطاعن في تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير قيمة هذا الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم فان منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون غير سديد ، هذا فضلا عن أن الحكم ، وقد أثبت في حق الطاعنين مقارفتهما الجريمة السرقة بالإكراه استنادا إلى الأدلة السائغة التي أوردها فانه لا يجدى الطاعنان ما يثيرانه في شأن إدانتهما بجريمة إكراه بالتوقيع بالقوة على سند موجدا لدين طالما أن الحكم المطعون فيه قد طبق في حقهما حكم المادة ٣٢ من قانون العقوبات وأوقع عليهما عقوبة الجريسة الأشد فيها . لما كان ما تقدم فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.