جلسة ٣١ من اكتوبر سنة ١٩٩١

 

برئاسة السيد المستشار / محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد اللطيف أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعمار إبراهيم ويهيج النصيح وحسن عبد الباقي.

 

__________________________________

 

الطعن رقم ٥٤٦٧ لسنة ٥٩ القضائية

 

(1) إثبات، يوجه عام، إجراءات (إجراءات المحاكمة)، دفاع والاخلال بحق الدفاع - ما يوفره.. حكم (بطلانه). بطلان.

وجوب بناء الأحكام على العناصر والأدلة المستمدة من أوراق الدعوى المطروحة أمام المحكمة.

اعتماد الحكم على دليل مستقى من أوراق قضية أخرى غير مطروحة على بساط البحث. يبطله.

 

(۲) ارتباط - إثبات بوجه عام.. محكمة الموضوع: سلطتها في تقدير الدليل.. دفوع - الدفع بالارتباط، حكم تسبيبه - تسبيب معيب - نقض. اسباب الطعن. ما يقبل منها..

القول بوحدة الجريمة أو بتعددها تكييف قانوني. خضوعه الرقابة محكمة النقض.

تقدير قيام الارتباط بين الجرائم. موضوعي - متى كان سائغاً.

مناط تطبيق المادة ٢/٣٢ عقوبات؟

مثال التسبيب معيب للرد على الدفع بقيام الارتباط.

__________________________________

 

1 - من المقرر أنه يجب الا تبني المحكمة حكمها إلا على العناصر والأدلة المستمدة من أوراق الدعوى المطروحة أمامها، فإن اعتمدت على دليل استقته من أوراق قضية أخرى لم تكن مضمومة للدعوى التي تنظرها للفصل فيها ولا مطروحة على بساط البحث وتحت نظر المخصوم فإن حكمها يكون باطلا.

 

2 - من المقرر أن القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض ، وأن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم وتوافر الشروط المقررة في المادة ٢/٣٢ من قانون العقوبات أو عدم توافرها وإن كان من شأن محكمة الموضوع وحدها إلا أنه يتعين أن يكون ما ارتأت من ذلك سائما في حد ذاته ، لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد اكتفت في رفض الدفع سالف الإشارة باختلاف الوقائع في كلتا الجنحتين رغم أن مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة افعال يكمل بعضها بعضا فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في هذه الفقرة، ومن ثم يكون الحكم مشويا بالقصور في بيان العناصر الكافية المؤدية إلى قبول الدفع أو رفضه بما يعجز هذه المحكمة - محكمة النقض - عن الفصل فيما هو مشار من خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون - ابتغاء الوقوف على وحدة الفعل موضوع الدعويين أو تعدده على استقلال أو تعدده مع وحدة الغرض والارتباط . لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يوجب نقضه والإعادة.

 

الوقائع

 

أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح الاسماعيلية ضد الطاعن يوصف أنه أبلغ ضده كلبا ويسر القصد وقذف في حقه بأمور لو صحت لاستوجبت عقابه واحتقاره عند أهل وطنه على النحو المبين بالأوراق وطلب عقابه بالمواد ۳۰۶۰۳۰۵۰۳۰۳۰۳۰۲ من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدى له مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل عن التهمتين وكفالة مائة جنيه لإيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدى للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. استأنف ومحكمة الاسماعيلية الابتدائية بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وتأييده فيما عنا ذلك.

قطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ............ إلخ.

 

المحكمة

 

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القذف والبلاغ الكاذب، قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون: 4 ذلك بأنه اقام قضاء برفض الدفع بارتباط الواقعة موضوع الطعن الماثل بالجنحة رقم ........... لسنة ........... جنح مستأنف ........... على مجرد القول باختلاف وقائع كلتا الواقعتين دون أن تطلع المحكمة على الجنحة الأخرى ورغم أن الأفعال المنسوبة إلى الطاعن في كلتا الجنحتين تشكل جريمة متلاحقة الأفعال وليدة نشاط إجرامي واحد والحد الحق المعتدى عليه فيهما بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه - على ما يبين من مدوناته - قد رد على الدفع سالف الإشارة بوجه الطعن بقوله (أن الدعوى الحالية هي ابلاغ عن وقائع كاذبة حدثت في ١٩٨٥/١١/٣ وهي سرقة تيار كهربائي وتهديد المدعى المدني للمستأنف بألقاء ماء النار على وجهه، أما الدعوى الرقيم........... لسنة .........والتي قيل انها مطروحة امام محكمة ثاني درجة فأنها أيضا ادعاء مباشر من جانب المدعى المدني على قول إنه في يوم ١٩٨٥/٩/٢ المستأنف ابلغ كذبا وبسوء نية بموجب تلغراف إلى السيد وزير الداخلية ضد المدعى المدني أنه تم نقله تعسفيا بواسطة رئيس النيابة الإدارية - المدعى بالحق المدني» لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة انها قد خلت مما يفيد اطلاع المحكمة على الجنحة رقم ....... لسنة .......... مستأنف ........ ، وكان من المقرر أنه يجب ألا تبني المحكمة حكمها إلا على العناصر والأدلة المستمدة من أوراق الدعوى المطروحة أمامها ، فإن اعتمدت على دليل استقته من اوراق قضية أخرى لم تكن مضمومة للدعوى التي تنظرها للفصل فيها ولا مطروحة على بساط البحث وتحت نظر الخصوم فإن حكمها يكون باطلا ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واقام قضاء برفض الدفع - المثار من الطاعن - على دليل استمده من أوراق الجنحة الأخرى التي لم تضم لهذه الدعوى وخلت الأوراق مما يدل على أنها كانت منظورة بذات الجلسة فإنه يكون مشوباً يعيب البطلان والقصور في التسبيب ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع الرقابة محكمة النقض ، وأن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم وتوافر الشروط المقررة في المادة ٢/٣٧ من قانون العقوبات أو عدم توافرها وإن كان من شأن محكمة الموضوع وحدها إلا أنه يتعين أن يكون ما ارتأته من ذلك سائغا في حد ذاته ، لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد اكتفت في رفض الدفع سالف الإشارة باختلاف الوقائع في كلتا الجنحتين رغم أن مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال تكمل بعضها بعضا فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في هذه الفقرة ، ومن ثم يكون الحكم مشوياً بالقصور في بيان العناصر الكافية والمؤدية إلى قبول الدفع أو رفضه بما يعجز هذه المحكمة - محكمة النقض - عن الفصل فيما هو مشار من خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون - ابتغاء الوقوف على وحدة الفعل موضوع الدعويين أو تعدده على استقلال أو تعدده مع وحدة الغرض والارتباط . لما كان ما تقدم فان الحكم المطعون فيه يكون مصيبا بما يوجب نقضه والإعادة، وذلك يغير حاجة لبحث بقية أوجه الطعن، مع إلزام المطعون ضده المصاريف المدنية.