جلسة 3 من اكتوبر سنة 1991

 

برئاسة العميد المستشار / محمد الصوفي عبد الجواد نائب رئيس المحكمة العضوية السادة المستشارين: محمد زايد وأحمد عبد الرحمن وحسين الشافعي نواب رئيس المحكمة ومحمد طلعت الرفاعي.

 

________________________________

 

الطعن رقم ٦٨٤٠ لسنة ٦٠ القضائية

 

(1) حكم «بياناته، «بيانات التسبيب، «تسبيبه، تسبيب غير محيب.. نقض: أسباب الطعن. ما لا يقبل منها، قتل عمد.

القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوع فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها.

 

(۲) إثبات بوجه عام، شهود.. محكمة الموضوع - سلطتها في تقدير الدليل، - حكم وتسبيبه. تسبيب غير معيب..

قول منهم على آخر. حقيقته شهادة. للمحكمة التحويل عليها.

تقدير أقوال منهم على آخر إثر إجراء باطل. وتحديد صلتها بهذا الإجراء. موضوعي.

مثال:

 

(۳) محكمة الموضوع: سلطتها في تقدير الدليل.. اثبات بوجه عام، اعتراف، حكم، تسبيبه تسبيب غير معيب..

خطأ المحكمة في تسمية أقوال المتهم اعترافاً. لا ينال من سلامة الحكم. طالما أنها لم ترتب عليه وحده الأثر القانوني للاعتراف.

 

(4) دفوع - الدفع ببطلان الاعتراف.. دفاع الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره، - إجراءات، إجراءات المحاكمة. نقض أسباب الطعن، ما لا يقبل منها،

إثارة أساس جديد للدفع ببطلان الاعتراف لأول مرة أمام النقض، غير مقبول، علة ذلك؟

النعي على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها. غير جائز.

 

(۵) مأمورو الضبط القضائي - استدلالات، قبض، نيابة عامة، تحقيق - إثبات، بوجه عام، دعوى جنائية، حكم، تسبيبه. تسبيب غير محيب.. نقض أسباب الطعن - ما لا يقبل منها: - قتل عمد.

الاستدعاء الذي يقوم به مأمور الضبط القضائي إبان جمع الاستدلالات ليس قبضاً.

مباشرة النيابة التحقيق، عدم اقتضائها قعود مأموري الضبط عن القيام بواجباتهم، المادة ٢٤ إجراءات. عليهم إرسال محاضرهم للنيابة لتكون عنصرا من عناصر الدعوى.

 

(٦) إثبات: بوجه عام، محكمة الموضوع - سلطتها في تقدير الدليل.. حكم، تسبيبه، تسبيب غير معيب، نقض أسباب الطعن - ما لا يقبل منعاه.

النمي على المحكمة تقديرها لأدلة الدعوى ومصادرتها في عقيدتها. عدم جواز إثارته أمام النقض.

 

(۷) قتل عمد. قصد جنائي - محكمة الموضوع: سلطتها في تقدير الاليل - - حكم وتسبيبه. تسبيب غير معيب..

قصد القتل. أمر خفي. لا يدرك بالحس الظاهر. إنما بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره.

مثال التسبيب سان الاستظهار نية القتل في حق الطاعن.

 

(۸) قتل عهد - قصد جنائي - جريمة - أركانها، - سبق اصرار.

لا تلازم بين قيام القصد الجنائي وتوافر سبق الإصرار.

جواز نشر نية القتل، إثر مشادة وقتية.

 

(۹) حكم: بيانات حكم الادانة، وتسبيبه، تسبيب غير معيب، نقض المصلحة في الطعن، د اسباب الطعن - ما لا يقبل منها.. ظروف مشددة. قتل عمد. اقتران.

خطأ الحكم في ذكر مادة الترصد ضمن المواد التي دان الطاعن بمقتضاها رغم عدم توافر هذا الظرف. لا يعيبه. علة ذلك؟

النعي يخطأ الحكم في ذكر مادة تعريفية ضمن مواد العقاب التي دان الطاعن بموجبها. عدم جدواه. ما دامت العقوبة التي أرفعها الحكم تدخل في الحدود المقررة الجريمة القتل العمد المقترن بجناية السرقة في الطريق العام ليلاً مع حمل السلاح التي أثبتها في حقه.

 

(۱۰) حكم بيانات حكم الادانة، محكمة النقض، سلطتها.

المحكمة النقض تصحيح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه باستبدال مادة العقاب التي أغفلها بمادة أخرى أوردها دون مقتضى، أساس ذلك؟

________________________________

 

1 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المائلة - فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون. ومن ثم فإن منعي الطاعن على الحكم بالإجمال والتجهيل لا يكون له محل

 

۲ - من المقرر أن قول متهم على آخر هو في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تحول عليها في الإدانة وأن تقدير الأقوال التي تصدر من متهم على آخر إثر إجراء باطل وتحديد صلة هذه الأقوال بهذا الإجراء وما ينتج عنه هو من شئون محكمة الموضوع تقدر، حسبما يتكشف لها من ظروف الدعوى بحيث إذا قدرت أن هذه الأقوال صدرت منه صحيحة غير متأثر فيها بهذا الإجراء الباطل جاز لها الأخذ بها وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده رد على ما أثاره المدافع عن الطاعن من بطلان اعتراف المتهم الثاني قد خلص إلى صحة ما أدلى به - المتهم الثاني من أقوال في حق نفسه وفي حق الطاعن وخلوها مما يشوبها واستقلال هذه الأقوال عن التحريات والاستدلالات التي يزعم الطاعن بطلانها وكان ما أورده الحكم من أقوال المتهم الثاني لا يماري الطاعن في أن له معينه الصحيح من الأوراق فإنه لا تثريب على الحكم إذا هو استمد من تلك الأقوال ما يدعم الأدلة الأخرى التي أقام عليها قضاء بالإدانة .

 

3 - لا يقدح في سلامة الحكم خطأ المحكمة في تسمية أقوال المتهم الثاني اعترافا طالما أن المحكمة لم ترتب عليه وحدة الأثر القانوني للاعتراف.

 

4 - البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف المنسوب إلى المتهم الثاني على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه لكونه وليد وعد وإغراء فليس له أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها كمالا يصح له أن يشير أساساً جديداً للدفع ببطلان الاعتراف لأول مرة أمام محكمة النقض لكونه من أوجه الدفاع الموضوعية التي تتطلب تحقيقا يخرج عن وظيفة هذه المحكمة ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولا.

 

5 - من الواجبات المفروضة قانونا على مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرؤوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التي يعلمون بها بأي كيفية كانت وأن يستحصلوا على جميع الإيضاحات والاستدلالات المؤدية لثبوت أو نفى الوقائع المبلغ بها إليهم أو التي يشاهدونها بأنفسهم، كما أن المادة ٢٩ من قانون الإجراءات الجنائية تخول مأموري الضبط القضائي أثناء. جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وأن يسألوا المتهم عن ذلك كما أن قيام النيابة العامة بإجراء التحقيق بنفسها لا يقتضى قعود مأموري الضبط القضائي عن القيام إلى جانيها في الوقت ذاته بواجباتهم التي فرض الشارع عليهم أداءها بمقتضى المادة ٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية وكل ما في الأمر أن ترسل هذه المحاضر إلى النيابة لتكون عنصرا من عناصر الدعوى تحقق النيابة ما ترى وجوب تحقيقه منها ولما كان استدعاء مأمور الضبط القضائي للطاعن بسبب اتهامه في جريمة قتل لا يعدو أن يكون توجيه الطلب إليه لسؤاله عن الاتهام الذي حام حوله في نطاق يتطلبه جمع الاستدلال والتحفظ عليه منعا من هروبه حتى يتم عرضه على النيابة العامة في خلال الوقت المحدد قانونا . وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في الرد على الدفع المبدئ من الطاعن ببطلان القبض عليه واطمأنت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية إلى أن استدعاء الطاعن لم يكن مقرونا بإكراه ينتقص من حريته فإن رفضها للدفع ببطلان القبض يكون سليما بما تنتفي معه قاله الخطأ في تطبيق القانون.

 

٦ - لما كانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية قد اطمأنت إلى سلامة التحريات والإجراءات التي قام بها مأمور الضبط وصحتها فإن ما يثيره الطاعن نعيا على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير أدلة الدعوى ومصادرتها في عقيدتها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض.

 

7 - لما كان قصد القتل أمراً خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطنه التقديرية - ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن بقوله « وحيث إنه عن نية القتل فإنها قائمة في حق المتهم الأول من استعمال سلاح قاتل بطبيعته ( طبنجة ) وتصويبه إلى أماكن قاتله من جسد المجنى عليه وهي منطقة الرأس بما أحدثه فيها من إصابات على مرمى قريب يصل إلى بضعة سنتيمترات حسبما جاء بتقرير الصفة التشريحية من وجود اسوداد بارودي ومن تثنية الاطلاق على المجنى عليه كل ذلك تتوافر به لدى المحكمة يقينا أن المتهم كان يبغى من إطلاق الرصاص على المجنى عليه قتلا وقد تحقق مبتغاه ، فإن هذا حسبه للتدليل على نية القتل كما هي معرفة به في القانون .

 

8 - يعيب الحكم من بعد أن تكون المحكمة قد استبعدت ظرف سبق الاصرار لما هو مقرر من أنه لا تلازم بين قيام القصد الجنائي وسبق الإصرار فلكل مقوماته فقد يتوافر القصد الجنائي وينتفى في الوقت ذاته سبق الاصرار لأنه لا مانع قانونا من اعتبار نية القتل إنما نشأت لدى الجانبي إثر مشادة وقتية وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع بانتقاء نية السرقة وأطرحه بقوله «وحيث إنه عن الدفع بانتفاء نية السرقة لعدم ضبط النقود بمسكن المتهم أو مسكن أحد أقاربه فإنه من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة ينحصر في قيام العلم لدى الجنائي وقت ارتكاب الجريمة أنه يختلس المنقول الملوك للغير رغم إرادة مالكه بنية امتلاكه لنفسه ولما كان ذلك وكان المتهم بعد أن قتل المجنى عليه استولى على الحقيبة وما بها من نقود وظل يحتفظ بها حتى مساء يوم ۱۹۸۹/۸/۵ ثم أودعها لدى المتهم الثاني إلى أن تم ضبطها فإن هذا السلوك من جانب المتهم قاطع في الدلالة على أن اختلاسه للنقود كان يقصد تملكها ، وكان ما أورده الحكم رداً على دفاع الطاعن بانتفاء نية السرقة وإثباتاً لتوافرها كافياً وسائغا فإن ما يثير الطاعن نعيا على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .

 

9 - لما كانت المادة ۲۳۲ من قانون العقوبات ليست من مراد العقاب إنما هي مادة تعريفية الظرف الترصد وكان خطأ الحكم في إيرادها ضمن المواد التي دان الطاعن بمقتضاها رغم عدم توافر هذا الظرف لا أثر له في عقيدة المحكمة - ليس للطاعن مصلحة في التمسك بهذا الخطأ ما دامت العقوبة التي أوقعها الحكم تدخل في حدود العقوبة المقررة الجريمة القتل العمد المقترن بجناية السرقة في الطريق العام ليلا مع حمل السلاح التي أثبت الحكم توافرها في حق الطاعن ومن ثم فلا جدوى مما يثيره الطاعن نعيا على الحكم في هذا الخصوص.

 

١٠ - المحكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه وذلك باستبدال المادة ٢٣٩ من قانون العقوبات والتي أغفلها الحكم بالمادة ٢٣٢ من ذات القانون التي أوردها الحكم دون مقتضى وذلك عملا بالمادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩.

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: قتل .......... عمدا مع سبق الإصرار بأن عقد العزم وبيت النبة على قتله وأعد لهذا الغرض سلاحا ناريا مششخنا و مسدسه الميري رقم ۷۸۸۶۲ ، واصطحبه إلى مكان الحادث وما أن تهيأت له فرصة الإجهاز عليه حتى أطلق عليه عيارين ناريين من السلاح سائف الذكر قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الاصابتين الموصوفتين بتقرير الصفة التشريحية واللتين أودينا بحياته وقد اقترنت بهذه الجنابة جناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان سرق مبلغ النقود المبين قدرا بالتحقيقات المملوك للمجنى عليه سالف الذكر وكان ذلك في الطريق العام ليلا حال كونه حاملا سلاحا ناريا «مسدس» . ثانياً: أحرز بغير ترخيص ودون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية سلاحا أبيض «سكين»، ثالثاً: أخفى ومحكوم عليه آخر - جثة المجني عليه سالف الذكر بأن ألقيا بالجسد في مجرى مائي ووضعا الرأس في إحدى الحقر وهالا عليها. التراب. وأحالته إلى محكمة جنايات طنطا لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، وادعى والد المجني عليه عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على أبنائه مدنيا قبل المتهم بمبلغ مائتي ألف جنيه على سبيل التعريض.

المحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمراد ۲۳۲ ١/٢٣٤۰-٢ من قانون العقوبات، ۱/۱، مكرراً من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانون رقم ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والجدول رقم (۱) المرفق مع تطبيق المادتين ٣٢، ١٧ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إليه وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى محكمة طنطا الابتدائية.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...... الخ.

 

المحكمة

 

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دائه بجرائم القتل العمد المقترن بجناية السرقة في الطريق العام ليلا مع حمل سلاح وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه جاء مجملا في بيانه لواقعة الدعوى ومجهلا للأدلة التي أقام عليها قضاء ، وعول في قضائه - من بين ما عول - على ما أسماء اعترافا من المتهم الثاني رغم أن ما ذكره لا يعتبر اعترافا بالمعنى الذي يعنيه القانون، والطرح الدفع المبدئ من الطاعن ببطلان هذا الاعتراف بقالة انتقاء الإكراه المادي دون أن يتفهم ما قصد إليه الطاعن من أن هذا الاعتراف يخالف الحقيقة والواقع وأنه كان وليد وعد وإغراء دلالة ذلك أن المتهم الثاني لم تنسب إليه الجنحة المنصوص عليها في المادة ١٤٥ من قانون العقوبات ، ورد الحكم على الدفع ببطلان القيض على الطاعن بما لا يصلح . هذا فضلا عن أن الحكم لم يبين كيف خلص إلى سلامة التحريات وسنده في ذلك ودون أن يعرض لما ساقه الطاعن من قرائن على عدم صحتها ، ورد على دفاعه بانتفاء نية القتل واستدل على توافرها بما لا يسوغ خاصة بعد أن استبعدت المحكمة ظرف سبق الإصرار وأن الواقعة كما رواها الشهود ودلت عليها التحريات كانت وقتية ، كما أن ما أورده الحكم تدليلا على توافر نية السرقة وردا على دفاع الطاعن بانتفائها غير كاف ، وأخيراً فقد أورد الحكم المادة ٢٣٢ من قانون العقوبات الخاصة بتعريف الترصد ضمن مواد القانون التي أنزل بموجبها العقاب على الطاعن رغم أنه وصف التهمة قد خلا من هذا الظرف مما ينبئ عن اختلال فكرة الدعوى في عقيدة المحكمة وعدم استقرارها لديها، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله «إنه في يوم الجمعة ۱۹٨٩/٨/٤ توجه المجني عليه ...... إلى بورسعيد رفقة المتهم نقيب شرطة ..........  يستقلان سيارة الأخير لتغيير عملات أجنبية بعمله مصرية وتحصيل قيمة شيك سياحي بالدولار ولدى عودتهما إلى طنطا في ليلة السبت ۱۹۸۹/٨/٥ حدثت مشادة بينهما لخلافهما على قيمة ما يستحقه المتهم...... من عمولة لقاء مرافقته للمجني عليه بسيارته الملاكي ۱۰۳ غربية واحتدم الأمر فاستعمل المتهم سلاحه الميري وأطلق على رأس المجني عليه عيارين ناريين أثناء تواجدهما بالسيارة قاصداً من ذلك قتله فأصابتاه بالرأس من اليسار لليمين وأحدثتا إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية واللتين أودتا بحياته. وفي الطريق بين سمنود والمحلة الكبرى تخلص المتهم من الجنة بإلقائها إلى جوار الطريق وتوجه إلى صديقه المتهم ............ بمسكنه بطنطا فبلغه في نحو الساعة 1 من صباح نفس اليوم وأنهى إليه أنه قتل المجنى عليه بإطلاق عيارين ناريين على رأسه وصحبه إلى مكان السيارة وقاما بتنظيفها مما بها من دماء ثم اتجها إلى مكان الجثة إلى أن عثرا عليها فلفاها ببطانية ووضعاها بحقيبة السيارة واتجها إلى طنطا حيث اتجه المتهم ......... إلى طريق فرعى على ترعة القاصد وأنزلا الجثة وقام المتهم ......... بفصل الرأس بسكين كان قد أحضره من مسكن المتهم ........ ووضعه بكيس بلاستيك ثم وضعه بحقيبة السيارة والقيا الجثة بمجرى الترعة ثم سار في طريق طنطا شبين الكوم على طريق ترعة الملاحة وقام المتهم .......... يحفر حفره على يمين الطريق بالجزء الترابي ودفن بها الرأس، وقد تم العثور على الجثة عصر يوم ١٩٨٩/٨/٥ والعثور على الرأس يوم ۱۹۸۹/۸/۸ وتعرف عليها شقيق المجني عليه وفي صباح يوم الحادث ۱۹۸۹/۸/٥ توجه المتهم ............ رفقه المتهم ............ إلى مقر عمل الأخير بميناء القاهرة الجوي لبعض الوقت ثم توجها إلى ورشة سروجي السيارة ....... بالقاهرة لاستبدال فرش السيارة الملوث بالدماء بآخر وفي مساء ذات اليوم عادا إلى طنطا وتوجها إلى ورشة إصلاح زجاج السيارة حيث تم تركيب زجاج للباب الأمامي الأيمن بدلا من الزجاج المهشم وخلال فترة إعداد الزجاج سلم ............... حقيبة سامسونايت ........ مقرراً له أن بها نقود المجني عليه فأخفاها بمسكنه وإذ علمت والدته بأمرها حطمت الحقيبة ووضعت ما بها من نقود بكيس نايلون سلمته للمقدم ........ رئيس مباحث شرطة قسم ثان طنطا وتبين أن به مبلغ واحد وثلاثون ألف جنيه وثبت من تقرير الصفة التشريحية أن الرأس المبتورة وما يتصل بها من جزء من العنق تتحد في الجنس والسن مع جثة المجني عليه وثبت من تشريح الرأس وجود إصابتين ناريتين حيويتين حدثنا من الإصابة بعيار ناري بمقذوف مفرد باتجاه أساسي من اليسار لليمين وكان الاطلاق على مسافة قريبة في حدود ربع متر وقد تصل إلى بضع سنتيمترات وقد حدثت الوفاة نتيجة الاصابتين الناريتين الموصوفتين بالرأس وما صاحبهما من كسور بعظام الجمجمة وتهتك ونزيف دموي بجوهر المخ. ومن الجائز حدوث إصابتي المجني عليه من مثل السلاح الأخير للمتهم والطلقات المضبوطين. وقد استدل الحكم على ثبوت الواقعة وصحة إسنادها للطاعن بأدلة مستمدة من أقوال العميد ................... المقدم ................، ...................، ................، ................، .............. النقيب ............النقيب ........... ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية ومما اعترف به المتهم ............ بتحقيقات النيابة العامة. لما كان ذلك، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحر كاف وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو غطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - فإن ذلك يكون محققا الحكم القانون. ومن ثم فإن منعي الطاعن على الحكم بالإجمال والتجهيل لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان من المقرر أن قول متهم على آخر هو في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة وأن تقدير الأقوال التي تصدر من متهم على آخر إثر إجراء باطل وتحديد صلة هذه الأقوال بهذا الإجراء وما ينتج عنه هو من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما يتكشف لها من ظروف الدعوى بحيث إذا قدرت أن هذه الأقوال صدرت منه صحيحة غير متأثر فيها بهذا الإجراء الباطل جاز لها الأخذ بها وكان الحكم المطعون فيه فيما أورد ردا على ما أثاره المدافع عن الطاعن من بطلان اعتراف المتهم الثاني قد خلص إلى صحة ما أدلى به - المتهم الثاني من أقوال في حق نفسه وفى حق الطاعن وخلوها مما يشوبها واستقلال هذه الأقوال عن التحريات والاستدلالات التي يزعم الطاعن بطلائها وكان ما أورده الحكم من أقوال المتهم الثاني لا يمارى الطاعن في أن له معينة الصحيح من الأوراق ، فإنه لا يترتب على الحكم إذا هو استمد من تلك الأقوال ما يدعم الأدلة الأخرى التي أقام عليها قضاء بالإدانة ، كما لا يقدح في سلامة الحكم خطأ المحكمة في تسمية أقوال المتهم الثاني اعترافا طالما أن المحكمة لم ترتب عليه وحدة الأثر القانوني للاعتراف. لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف المنسوب إلى المتهم الثاني على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه لكونه وليد وعد وإغراء فليس له أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يقر أمامها كما لا يصح له أن يثير أساسا جديداً للدفع ببطلان الاعتراف لأول مرة أمام محكمة النقض لكونه من أوجه الدفاع الموضوعية التي تتطلب تحقيقا يخرج عن وظيفة هذه المحكمة ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولا ، لما كان ذلك ، وكان من الواجبات المفروضة قانونا على مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم أن يقبلوا التبليغات والشكاوي التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرؤوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التي يعلمون بها بأي كيفية كانت وأن يستحصلوا على جميع الايضاحات والاستدلالات المؤدية لثبوت أو نفى الوقائع المبلغ بها إليهم أو التي يشاهدونها بأنفسهم ، كما أن المادة ٣٩ من قانون الإجراءات الجنائية تخول مأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وأن يسألوا المتهم عن ذلك كما أن قيام النيابة العامة بإجراء التحقيق بنفسها لا يقتضى قعود مأموري الضبط القضائي عن القيام إلى جانبها في الوقت ذاته بواجباتهم التي فرض الشارع عليهم أداها بمقتضى المادة ٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية وكل ما في الأمر أن ترسل هذه المحاضر إلى النيابية لتكون عنصرا من عناصر الدعوى تحقق النيابة ما ترى وجوب تحقيقه منها ولما كان استدعاء مأمور الضبط القضائي للطاعن بسبب اتهامه في جريمة قتل لا بعدو أن يكون توجيه الطلب إليه لسؤاله عن الاتهام الذي حام حوله في نطاق يتطلبه جمع الاستدلالات والتحفظ عليه منعا من هروبه حتى يتم عرضه على النيابة العامة في خلال الوقت المحدد قانونا . وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في الرد على الدفع المبدئ من الطاعن ببطلان القبض عليه واطمأنت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية إلى أن استدعاء الطاعن لم يكن مقرونا بإكراه ينتقص من حريته فإن رفضها للدفع ببطلان القيض يكون سليما بما تنتفي معه قاله الخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك وكانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية قد اطمأنت إلى سلامة التحريات والإجراءات التي قام بها مأمور الضبط وصحتها فإن ما يشيره الطاعن نعيا على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير أدلة الدعوى ومصادرتها في عقيدتها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض.

لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمرا خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتتم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية - ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن بقوله. وحيث إنه عن نية القتل فإنها قائمة في حق المتهم الأول من استعمال سلاح قاتل بطبيعته ( طبنجة ) وتصويبه إلى أماكن قاتله من جسد المجنى عليه وهي منطقة الرأس بما أحدثه فيها من إصابات على مرمى قريب يصل إلى بضعه سنتيمترات حسبما جاء بتقرير الصفة التشريحية من وجود اسوداد بارودي ومن تثنية الاطلاق على المجنى عليه كل ذلك تتوافر به لدى المحكمة يقينا أن المتهم كان يبغى من اطلاق الرصاص على المجنى عليه قتلا وقد تحقق مبتغاه ، فإن هذا حسبه للتدليل على نية القتل كما هي معرفة به في القانون ، ولا يعيب الحكم من بعد أن تكون المحكمة قد استبعدت ظرف سبق الاصرار لما هو مقرر من إنه لا تلازم بين قيام القصد الجنائي وسبق الاصرار فلكل مقوماته فقد يتوافر القصد الجنائي وينتفى في الوقت ذاته سبق الاصرار لأنه لا مانع قانونا من اعتبار نية القتل إنما نشأت لدى الجاني إثر مشادة وقتية . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع بانتقاء نية السرقة وأطرحه بقوله (وحيث إنه عن الدفع بانتفاء نية السرقة لعدم ضبط النقود يمسكن المتهم أو مسكن أحد أقاربه فإنه من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة ينحصر في قيام العلم لدى الجاني وقت ارتكاب الجريمة أنه يختلس المنقول المملوك للغير رغم إرادة مالكه بنية امتلاكه لنفسه ولما كان ذلك وكان المتهم بعد أن قتل المجني عليه استولى على الحقيبة وما بها من تقود وظل يحتفظ بها حتى مساء يوم ........ ثم أردعها لدى المتهم الثاني إلى أن تم ضبطها فإن هذا السلوك من جانب المتهم قاطع في الدلالة على أن اختلاسه للنقود كان بقصد تملكها ، وكان ما أورده الحكم ردا على دفاع الطاعن بانتفاء نية السرقة وإثباتا لتوافرها كافيا وسائغا فإن ما يثيره الطاعن نعيا على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد لما كان ذلك وكانت المادة ٢٣٢ من قانون العقوبات ليست من مواد العقاب إنما هي مادة تعريفية لظرف الترصد وكان خطأ الحكم في إيرادها ضمن المواد التي دان الطاعن بمقتضاها رغم عدم توافر هذا الظرف لا أثر له في عقيدة المحكمة - ليس للطاعن مصلحة في التمسك بهذا الخطأ مادامت العقوبة التي أوقعها الحكم تدخل في حدود العقوبة المقررة الجريمة القتل العمد المقترن بجناية السرقة في الطريق العام ليلا مع حمل السلاح التي أثبت الحكم توافرها في حق الطاعن ومن ثم قلا جدوى مما يثيره الطاعن نعيا على الحكم في هذا الخصوص - لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا . وحسب المحكمة أن تصحيح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه وذلك باستبدال المادة ٢٣٩ من قانون العقوبات والتي أعقلها الحكم بالمادة ٢٣٢ من ذات القانون التي أوردها الحكم دون مقتض وذلك عملا بالمادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩.