جلسة ٣ من نوفمبر سنة ١٩٩١
برئاسة السيد المستشار / عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمود البنا وحسن حشيش نائبي رئيس المحكمة ومحمد فتا وسمير انيس.
_________________________________________
الطعن رقم ٧٨٩٥ لسنة ٦٠ القضائية
(1) قتل عمد، أسباب الإباحة وموائع العقاب - الدفاع الشرعي.. حكم تسبيبه - تسبيب غير معيب. نقض، اسباب الطعن - مالا يقبل منها..
الحالات التي يجوز فيها الدفاع الشرعي عن المال وفقا للفقرة الثانية من المادة ٢٤٦ عقوبات: مثال لتسبيب صائغ الانتفاء حالة الدفاع الشرعي عن المال.
(۲) اسباب الإباحة وموانع العقاب: الدفاع الشرعي»، اثبات، بوجه عام، حكم وبياناته، وبيانات التسبيب: تسبيبه - تسبيب غير معيب - قتل عمد.
حق الدفاع الشرعي شرع لرد العنوان ومنع استمراره. وليس من قبيل القصاص والانتقام والعدوان حد ذلك؟
مثال التسبيب سائغ لانتقاء حالة الدفاع الشرعي عن النفس
(3) اسباب الإباحة وموائع العقاب الدفاع الشرعي ، إثبات ، بوجه عام ، محكمة الموضوع - سلطتها في تقدير الدليل - - حكم تسبيبه . تسبيب غير معيب.. نقص أسباب الطعن - مالا يقبل منها..
تقدير الوقائع التي يستنج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتقاؤها - موضوعي.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(4) اثبات بوجه عام. محكمة الموضوع: سلطتها في تقدير الدليل، حكم وتسبيبه، تسبيب غير معيب.. نقض، اسباب الطعن - مالا يقبل منها..
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، التقاءها عن أي دليل آخر، مفاده؟
(5) اثبات، شهود، حكم تسبيبه - تسبيب غير معيب..
التناقض الذي يعيب الحكم، ماهيته؟
(٦) قتل عمد. عمد - قصد جنائي - باعث، محكمة الموضوع.. سلطتها في تقدير الدليل.. حكم، تسبيبه. تسبيب غير معيب..
الباعث ليس من أركان الجريمة، عدم بيانه تفصيلا أو الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو اغفاله كلية لا يقدح في سلامة الحكم.
(۷) إثبات، بوجه عام، شهود.. محكمة الموضوع: سلطتها في تقدير الدليل، - حكم، تسبيبه. تسبيب غير معيب - نقض اسباب الطعن. ما لا يقبل منها..
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
مقاد أخذ المحكمة بشهادة الشهود؟
عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت. حد ذلك؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل غير جائز أمام النقض.
(۸) اثبات، اعتراف، حكم، تسبيبه، تسبيب غير معيب.. نقض أسباب الطعن. مالا يقبل منها.
ثبوت صحة ما نسبه الحكم للطاعن من اعتراف بارتكاب الجريمة. النعي عليه بالخطأ في الاستاد على غير أساس.
(9) قتل عمد - جريمة أركانها.. قصد جنائي - محكمة الموضوع سلطتها في تقدير الدليل، حكم، تسبيبه، تسييب غير معيب، نقض، اسباب الطعن. ملا يقبل منها،
قصد القتل، أمر خفي. ادراكه بالظروف المحيطة والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني استخلاص توافره، موضوعي.
الجدل في توافر نية القتل. موضوعي - عدم جواز إثارته أمام النقض.
_________________________________________
۱ - من المقرر أن الدفاع الشرعي عن المال وفقا للفقرة الثانية من المادة ٢٤٦ من قانون العقوبات لا يبيع استعمال القوة إلا لرد فعل يعتبر جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الأبواب الثاني : الحريق العمد ، والثامن و السرقة والاغتصاب ، والثالث عشر : التخريب والتعييب والإتلاف ، والرابع عشر انتهاك حرمه ملك الغير » من الكتاب الثالث من هذا القانون - الجنايات والجمع التي تحصل الأحاد الناس - وفى المادة ٤/٣٧٩ المعدلة بالقانون ١٦٩ لسنة ۱۹۸۱ - الدخول أو المرور بغير حق في أرض مهيأة للزراعة أو مبذور فيها زرع أو محصول والمادة ١/٣٦١ المعدلة بالقانونين ۱۲۰ لسنة ١٩٦٢، ٢٩ لسنة ١٩٨٣ خرب أو أتلف عمدا أموالا منقولة للغير ، والمادة ٤/٣٧٩ والمعدلة بالقانون رقم ١٦٩ لسنة ١٩٨١ من ترك بهائمه أو دوابه ترعى في أرض مهيأة للزرع أو مبذور فيها زرع بغير حق - وإذ كانت الواقعة كما أوردها الحكم يبين منها أنه لصلة القربي التي تربط الطاعن بالمجنى عليهما أنابهما في شراء قطعة أرض زراعية وبعد أن أتم المجنى عليهما ذلك ، راقت لهما فكرة غصب تلك الاطيان لزراعتها لحسابهما ، وإذ حقق ذلك نشب خلاف بينهما وبين الطاعن في أحقية هذه الاطيان في الملكية والمزارعة وقد تدخل أهل الشقة للصلح بينهم وبالفعل تم ذلك على أن يترك المجنى عليهما الأرض موضوع النزاع إلى الطاعن بعد جنى محصول الطماطم كما أن الثابت مما أورده الحكم أن الأرض موضوع النزاع كانت بعيدة عن مسرح الحادث ولم يكن هناك أي شبهة حول انتهاك حرمة ملك الغير وأن الطاعن لا يدعي أن المجنى عليهما كانا قادمين لارتكاب أي جريمة من الجرائم سالفة الذكر ومن ثم ففي هذه الواقعة - لا يتوافر حق الدفاع الشرعي عن المال إذ أن ذلك ليس من بين الأفعال التي تصح المدافعة عنها قانونا باستعمال القوة فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله .
٢ - من المقرر أن حق الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدى أو يحاول فعلا الاعتداء على المدافع أو غيره وإذ كان ما أورده الحكم أن الطاعن لم يكن في حالة دفاع شرعي عن النفس في اعتدائه على المجني عليه ............. بل كان معتديا قاصدا الحاق الأذى بالمجني عليه لا دفع اعتدا، وقع عليه وكان ما نقله الحكم عن سبب إصابات الطاعن يرتد إلى ما ثبت من أوراق الدعوى أنه بعد الاجهاز على المجني عليه " .......... " التفت خلفه فوجد المجنى عليه الثاني في مواجهته وحاول ضربه بفأس بقصد الانتقام فتلقاها على ذراعه الأيمن فحدثت اصابته وكان للمتهم الحق في الدفاع الشرعي عن النفس بالقدر المناسب لرد هذا الاعتداء ولكن عاجل المجنى عليه المذكور بطعنه أولى في صدره بالسونكى وفى مقتل فشل حركته ومقاومته وتلاه بطعنه أخرى في الظهر وفي مقتل بذات السونكي تاركا اياه في ظهره حتى فارق الحياة ونظرا لجسامة الطعنتين وسوعية إحداث ضرر لا يتناسب مع ما يستلزمه حق الدفاع الشرعي - فإن مقاومة الطاعن الأفعال التعدي التي اتاها الطاعن تكون من قبيل القصاص والانتقام والعدوان لعدم تناسبها وهو ما تنتقى به حالة الدفاع الشرعي عن النفس كما هي معرفة به في القانون ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد.
3 - من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى المحكمة الموضوع الفصل فيها بلا معقب عليها ما دام استدلالها سائغا سليما يؤدى إلى ما رتبه إليه ولما كان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أدلة منتجا في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهى إليه من رفض الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي، فإن ما يشيره الطاعن في هذا الشأن يتحل إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة للدليل مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
4 - من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر لأن في عدم إيرادها له ما يفيد اطراحه وعدم التعويل عليه - ومن ثم فإن نعى الطاعن على الحكم إغفال اصاباته لا يكون له محل.
5 - من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهدما متساقطا لأشيء فيه باقيا يمكن أن يعتبر قواما النتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها وهو ما خلا الحكم منه وأن ما أورده الحكم في مدوناته ورده على الدفع بعدم توافر حالة الدفاع الشرعي عن النفس والمال لا تناقض فيه. ومن ثم يكون منعي الطاعن في هذا الخصوص ولا محل له.
٦ - لما كان لا ينال من سلامة الحكم نعى الطاعن عليه أنه أغفل بيان الباعث على القتل لأن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركنا من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلا أو خطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو اغفاله جملة ومن ثم يكون منعي الطاعن في هذا الصدد غير قويم.
7 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما رجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة غير ملزمة يسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به ، بل حسيها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداها ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك ، ودون أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى مادام له أصل فيها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في شان أقوال شهود الإثبات إنما ينحل في واقعه إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
8 - لما كان الثابت من المفردات المضمومة صحة ما نسبه الحكم للطاعن من اعتراف بارتكاب الجريمة المسندة إليه، فإن ما يثيره من قاله الخطأ في الإسناد يكون على غير أساس.
9 - من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاض الموضوع في حدود سلطته التقديرية ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن يقوله « وحيث إنه عن نية القتل لدى المتهم بالنسبة للمجنى عليهما فهي متوافرة في حقه وذلك لاستعماله آلة قاتلة بطبيعتها - سونكي ، وطعن كل مجنى عليه في موضع من جسمه بعد مقتلا وكذلك شدة الطعنات التي صوبها الجسد كل مجنى عليه وتعددها دون داعى وكذلك وجود ضغينة بينه والمجنى عليهما لاستيلاء الأخيرين على فدانين ملكه ومنازعتهما في حيازتهما ، فإن هذا حسبه للتدليل على نية القتل حسبما هي معرفة به في القانون وليس على المحكمة من بعد أن تناقش كل الأدلة الاستنتاجية التي تمسك بها الدفاع بعد أن اطمأنت إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ويتحل جدل الطاعن في توافر نية القتل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض مادام الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلا سائغا فإن ما يثيره الطاعنين في هذا الصدد يكون في غير محله.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه 1 - قتل ................ عمدا بأن طعنه عدة طعنات بآلة حادة (سونكي) قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر قتل ........... عمدا بأن طعنه طعنتين بالآلة السالفة الإشارة إليها قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته - 3 - أحرز بغير ترخيص سلاحا أبيض (سونكي) في غير الأحوال المصرح بها قانونا، وأحالته إلى محكمة جنايات دمياط لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعي ...... وآخرين مدنيا قبل المتهم بمبلغ مائتين وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادة ١/٢٣٤ ٢٠ من قانون العقوبات والمواد ۲۵۰۱ مكررا، ١/٣٠ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم ٧ من الجدول رقم (1) المرفق مع تطبيق المادة ٢/٣٢ من قانون العقوبات وأعمال المادة ١٧ من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤيدة ومصادرة السلاح المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض قيد بجدول محكمة النقض برقم ........ قضائية.
ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات دمياط لتفصل فيها من جديد مشكلة من هيئة أخرى ومحكمة الاعادة قضت حضوريا عملا بالمواد ۲۳۰ ، ٢٠١/٢٣٤ من قانون العقوبات والمواد ۲۵،۱ مكررا ١/٣٠٠ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانون رقم ١٦٥ لسنة ١٩٨١ والبند رقم ٧ من الجدول رقم 1 المرفق مع تطبيق المادتين ۳۲ ، ۱۷ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة عما نسب إليه ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط واحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة لنظرها.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) ............... إلخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دائه جريمة القتل الحمد المقترن قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال واخلال بحق الدفاع وانطوى على خطأ في الاسناد ، ذلك بأن الطاعن أسس دفاعه على أنه كان في حالة دفاع شرعي عن المال والنفس بيد أن الحكم الطرح هذا الدفاع بأسباب غير سائغة ولم يحقق إصابة الطاعن وأثرها في الدفاع الشرعي ، وقد عول الحكم على وقائع شابها التناقض واختلال صورة الواقعة بشأن الرد على الدفاع الشرعي ولم يوضح الحكم الباعث وراء هذا العدوان من وجود منازعة على الحيازة وخلافات لدى الطاعن والمجنى عليهما ، ولم يورد مضمون أقوال شهود الاثبات تفصيلا ، كما عول على اعتراف الطاعن على خلاف الثابت بالأوراق بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن المال والنفس وأخيرا فإن - الحكم قد قصر في استظهار نية القتل لدى الطاعن ركل ذلك ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها آن تؤدى إلى ما رتبه عليها - لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للرد على دفاع الطاعن بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن المال يقوله : حيث إنه عن الدفع يكون المتهم كان في حالة دفاع شرعي عن المال فانه لا يجوز للمتهم التمسك به واثارته أمام المحكمة ذلك لأن الدفاع الشرعي عن المال لا يجوز بمقتضى الفقرة الثانية من المادة ٢٤٦ عقوبات إلا إذا كان ما ارتكبه المجني عليه مكرنا الجريمة من الجرائم المشار إليها في هذا النص وهي المبينة في الأبواب الثاني والثامن والثالث عشر من الكتاب الثالث وفي الفقرة الرابعة من المادة (۲۷۹) عقوبات ومن ثم فانه لما كان المتهم ثم يدع أن المجنى عليهما قد ارتكبا فعلا مكونا الجريمة من تلك الجرائم ومن ثم فليس له أن يتمسك بحق الدفاع الشرعي عن المال ، ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفاع الشرعي عن المال وفقا للفقرة الثانية من المادة - ٢٤٦ من قانون العقوبات لا يبيح استعمال القوة إلا لرد فعل يعتبر جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الابواب الثاني ( الحريق العمد ، والثامن و السرقة والاغتصاب : والثالث عشر و التخريب والتعجب والاتلاف ، والرابع عشر - انتهاك حرمة ملك الغير ، من الكتاب الثالث من هذا القانون - الجنايات والجنح التي تحصل الأحاد الناس - وفي المادة ٤/٣٧٩ المعدلة بالقانون ١٩٩ سنة ۱۹۸۱ و الدخول أو المرور بغير حق في أرض مهيأة للزراعة أو مبذور فيها زرع أو محصول ، والمادة ١/٣٦١ المعدلة بالقانونين ۱۲۰ لسنة ۱۹٦٢ ، ۲۹ لسنة ۱۹۸۳ : حرب أو أتلف عمدا أموالا منقولة للغير « والمادة ٤/٣٧٩ والمعدلة بالقانون رقم ١٦٩ لسنة ١٩٨١ من ترك بهائمه أو دوابه ترعى في أرض مهيأة للزرع أو مبذور فيها زرع بغير حق، وإذ كانت الواقعة كما أوردها الحكم يبين منها أنه لصلة القربي التي تربط الطاعن بالمجنى عليهما أنابهما في شراء قطعة أرض زراعية وبعد أن أتم المجنى عليهما ذلك ، واقت لهما فكرة غصب تلك الاطيان لزراعتها لحسابهما ، وإذ حقق ذلك نشب خلاف بينهما وبين الطاعن في أحقية هذه الاطيان في الملكية والمزارعة وقد تدخل أهل الثقة للصلح بيتهم وبالفعل تم ذلك على أن يترك المجنى عليهما الارض موضوع النزاع إلى الطاعن بعد جنى محصول الطماطم ، كما أن الثابت مما أورده الحكم أن الارض موضوع النزاع كانت بعيدة عن مسرح الحادث ولم يكن هناك أي شبهة حول انتهاك حرمة ملك الغير وأن الطاعن لا يدعى أن المجنى عليهما كانا قادمين لارتكاب أي جريمة من الجرائم سالفة الذكر ومن ثم قفى هذه الواقعة - لا يتوافر حق الدفاع الشرعي عن المال إذ أن ذلك ليس من بين الأفعال التي تصح المدافعة عنها قانونا باستعمال القوة فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع بعدم توافر حالة الدفاع الشرعي عن النفس يقوله، وحيث إنه عن الدفع المبدى من المتهم يتوافر حالة الدفاع الشرعي عن النفس لما كان ذلك وكان المشرع قد ضمن المواد من ٢٤٥ حتى ٢٥١ من قانون العقوبات أحكام الدفاع الشرعي عن النفس والظروف التي ينشأ عنها هذا الحق والقيود التي يرتبط بها فتص في المادة ٢٤٥ عقوبات على أنه لا عقوبة مطلقا على من قتل غيره أو إصابة أثناء استعماله الحق الدفاع الشرعي ونصت المادة ٢٤٦ - عقوبات على أن للشخص أن يستعمل القوة اللازمة لدفع أي فعل يعتبر جريمة على النفس منصوصا عليها في قانون العقوبات وضمنت المادة ١/٢٤٩ حكما هو أن الدفاع الشرعي عن النفس لا يجوز أن يبيح القتل العمد إلا إذا كان مقصودا به دفع فعل يتخوف منه أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة إذا كان لهذا التخوف أسبابا معقولة لا يثبت المادة ٢٥١ عقوبات حالة تجاوز حق الدفاع الشرعي - وعليه فباستقراء تلك النصوص يتضح جليا أن المتهم لم يكن في حالة دفاع شرعي عند قتله المجني عليه الأول............. وأنه وإن كان في حالة دفاع شرعي عند قتله المجني عليه الثاني............... فانه قد جاوز حدود هذا الدفاع وذلك للاعتبارات الآتية أولا: أنه من المقرر قانونا أنه يشترط القيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون قد وقع فعل ايجابي من المجنى عليه يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي ولا يشترط أن يكون قد حصل بالفعل اعتداء من المجنى عليه على النفس بل يكفى أن يكون قد صدر منه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي ولا يلزم في الفعل المتخوف منه أن يكون خطرا حقيقيا في ذاته بل يكفي أن يكون كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون هذ الاعتقاد أو التصوير مبنيا على أسباب معقولة لما كان ذلك وكان الثابت من اقرار المتهم في تحقيقات النيابة أنه شاهد المجني عليه ......... على مسافة عشرة امتار أو اثني عشر مترا قادما من الطريق الفاصل بين زراعته وزراعة ...........حاملا فأس بيده وهي من مستلزمات مهنته واثناء عبوره المروى وقبل التأكد من سبب حضوره أو وجهته ودون أن يبدر منه أي فعل أو قول هرول هو إليه وطعنه أولى شل حركته وأعجزه عن المقاومة بل تابع الطعنات وفى مقتل حتى فارق الحياة ومن ثم فالاعتداء على المجنى عليه كان بقصد الانتقام لا يقصد الدفاع الشرعي ، ثانيا : أن المتهم لم يرأى عدوانا حالا بادره المجنى عليه الأول ..................... أو كان وشيك الوقوع عليه أو صدر منه فعلا خطرا حقيقيا في اعتقاده أو تصوره وكان هذا الاعتقاد أو التصوير مبنيا على أسباب معقولة حتى يباح له رده وعليه تنتفى حالة الدفاع الشرعي لديه - ثالثا : أن حق الدفاع الشرعي عن النفس طبقا للفقرة الأولى من المادة ٢٤٩ عقوبات لا يبيح القتل العمد إلا إذا كان مقصودا به رد فعل يتخوف منه الموت أو جراح بالغة إذا كان لهذا التخوف أسبابا معقولة لما كان ذلك وكان المجنى عليه الأول ............... لم يصدر منه أي فعل يتخوف منه الموت أو جراح بالغة على المتهم ولم يدع الأخير ذلك ومن ثم فلا يحق للمتهم طعنه في مقتل حتى يفارق الحياة وبالتالي فلا يكون في حالة دفاع شرعي - رابعا: الثابت من التحقيقات أن المتهم هو الذي بادر بالاعتداء على المجنى عليه الأول ................ دون أن يصدر منه أي اعتداء ومن ثم فلا يجوز للمتهم الادعاء بأنه كان في حالة دفاع شرعي لأن الدفاع الشرعي لرد أي اعتداء على نفس المدافع وعلى نفس غيره ولم يشرع للانتقام - خامسا: بالنسبة لقتل المجني عليه الثاني ............ فانه لما كان الثابت من أوراق الدعوى أن المتهم إذا انتهى من الاجهاز على المجني عليه الأول.......... والتفت خلفه وجد المجنى عليه الثاني ............ في مواجهته وحاول الأخير ضربه بفأس بقصد الانتقام لشقيقه تلقاء المتهم على زراعة الأيمن فحدثت بها اصابات ومن ثم فهذا الاعتداء - يتخوف منه أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة ويكون للمتهم الحق في الدفاع عن النفس بالقدر المناسب لرد هذا الاعتداء ولكن إذ عاجل المتهم المجنى عليه طعنه أولى في صدره بالسونكي وفي مقتل فشل حركته ومقاومته غزال بذلك الخطر وإذ تلاه يطعنه أخرى في الظهر وفي مقتل بذات السونكي تاركا اياه في ظهره حتى فارق الحياة ومن ثم فنظرا لجسامة الطعنتين وكونهما في مقتل يكون اعتداء المتهم وقتله للمجنى عليه لا يتناسب وفعل المجنى عليه ويكون بالتالي قاصدا ويسو نيه إحداث ضرر أشد مما يستلزمه حق الدفاع الشرعي وبالتالي فلا يعفى من العقوبة لتجاوزه حدود الدفاع الشرعي - وحيث إن المتهم طعن كل مجنى عليه بآلة حادة قاتلة بطبيعتها وهي سونكي مما يستعمل في الاسلحة النارية محدثا بكل منهما الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهما ومن ثم توافرت لكل جريسة ركنها المادي وهو الاعتداء على حياة الغير ترتب عليه وفاته ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن حق الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض يفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدى أو يحاول فعلا الاعتداء على المنافع أو غيره وإذ كان ما أورده الحكم أن الطاعن لم يكن في حالة دفاع شرعي عن النفس في اعتدائه على المجني عليه الثاني .............، بل كان معتديا قاصدا الحاق الأذى بالمجني عليه لا دفع اعتداء وقع عليه وكان ما نقله الحكم عن سبب اصابات الطاعن يرتد إلى ما ثبت من أوراق الدعوى أنه بعد الإجهاز على المجني عليه ......... التفت خلفه فوجد المجنى عليه الثاني في مواجهته وحاول ضربه بفأس بقصد الانتقام فتلقاها على ذراعه الايمن فحدثت اصابته وكان للمتهم الحق في الدفاع الشرعي عن النفس بالقدر المناسب لرد هذا الاعتداء ولكن عاجل المجنى عليه المذكور بطعنه أولى في صدره بالسونكي وفي مقتل فشل حركته ومقاومته وتلاه بطعنه أخرى في الظهر وفي مقتل بذات السونكي تاركا إياه في ظهره حتى فارق الحياة ونظرا الجسامة الطعنتين وسوفيه إحداث ضرر لا يتناسب مع ما يستلزمه حق الدفاع الشرعي - فإن مقاومة الطاعن الأفعال التعدي التي - اناها الطاعن تكون من قبيل القصاص والانتقام والعدوان لعدم تناسبها وهو ما تنتفى به حالة الدفاع الشرعي عن النفس كما هي - معرفة به في القانون ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد - لما كان ذلك وكان المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو - انتفائها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيها بلا معقب عليها ما دام استدلالها سائغا سليما يؤدى إلى ما رتبه إليه - ولما كان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أدلة منتجا في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهى إليه من رفض الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي، فإن ما يشيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة للدليل مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك ، وكان لا يقدح في سلامة الحكم إغفاله بيان إصابات الطاعن لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر لأن في عدم إيرادها له ما يفيد اطراحه وعدم التعويل عليه - ومن ثم فإن نعى الطاعن على الحكم أغفال إصاباته لا يكون له محل لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهدما متساقط لا شيء فيه باقيا يمكن أي يعتبر قواما لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها وهو ما خلا الحكم منه وأن ما أورده الحكم في مدوناته ورده على الدفع بعدم توافر حالة الدفاع الشرعي عن النفس والمال لا تناقض فيه، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الخصوص ولا محل له . لما كان ذلك، وكان لا ينال من سلامة الحكم نعى الطاعن عليه أنه أغفل بيان الباعث على القتل لأن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركنا من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلا أو خطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله جملة ومن ثم يكون منعي الطاعن في هذا الصدد غير قويم - لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن اقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتحويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فان ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع اتحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه اخذها بما اقتنعت به ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداها ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك ، ودون أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى مادام له أصل فيها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في شأن أقوال شهود الإثبات إنما ينحل في واقعه إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك وكان الثابت من المفردات المضمومة صحة ما نسبه الحكم للطاعن من اعتراف بارتكاب الجريسة المسندة إليه ، فإن ما يشيره من قالة الخطأ في الإسناد يكون على غير أساس ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة والامارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتتم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاض الموضوع في حدود سلطته التقديرية - ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن يقوله ، وحيث انه عن تيه القتل لدى المتهم بالنسبة للمجنى عليهما فهي متوافرة في حقه وذلك لاستعماله آلة قاتلة بطبيعتها "سونگی" ، وطعن كل مجنى عليه في موضع من جسمه بعد مقتلا وكذلك شدة اطمأنت التي صوبها الجسد كل مجني عليه وتعددها دون داعي وكذلك وجود ضغينة بيته والمجنى عليهما لاستيلاء الاخيرين على فدانين ملكه ومنازعتهما في حيازتهما فان هذا حسبيه للتدليل على نية القتل حسبما هي معرفة به في القانون وليس على المحكمة من بعد أن تناقش كل الادلة الاستنتاجية التي تمسك بها الدفاع بعد أن اطمأنت إلى أدلة الثبوت التي أوردتها وينحل جدل الطاعن في توافر نية القتل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى واستنباط معتقدها بما لا يجوز اثارته امام محكمة النقض ومادام الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلا سائغا فإن ما يشيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله - لما كان تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا .