جلسة ٢٤ من اكتوبر سنة ١٩٩١
برئاسة السيد المستشار / محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد اللطيف البو النيل نائب رئيس المحكمة وعمار إبراهيم وأحمد جمال عبد اللطيف وبهيج القصبجي.
________________________________
الطعن رقم ٨٢٠٣ لسنة ٦٠ القضائية
(1) سرقة بإكراه.. حكم تسبيبه، تسبيب معيب، نقض، اسباب الطعن. ما يقبل منها».
مثال التوافر العناصر القانونية الجناية السرقة بإكراه المنصوص عليها في المادة ١/٣١٥ ۲۰ عقوبات>
(۲) محكمة الجنايات - الاجراءات أمامها، - تقرير تلخيص.
وضع محكمة الجنايات تقرير تلخيص. غير راجب اقتصار على الدوائر الاستئنافية. أساس ذلك؟
(۳) إثبات، شهود.. حكم مالا يعيبه في نطاق التدليل.. تقض - اسباب الطعن - ما لا يقبل منها،
أحاله الحكم في بيان أقوال الشاهد الى ما حصله من أقوال شاهد آخر. لا يعيبه - متى كانت أقوالهما متفقه مع ما استند إليه الحكم منها.
(٤) إجراءات) إجراءات التحقيق (، استعراف - محكمة الموضوع: سلطتها في تقدير الدليل.. دفاع - الاخلال بحق الدفاع - ملا يوفره. اثبات، بوجه عام، نقش اسباب الطعن - مالا يقبل منها..
عدم رسم القانون صورة خاصة للتعرف على المتهم ...
المحكمة الموضوع أن تأخذ يتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه. متى اطمأنت إليه، علة ذلك؟
عدم التزام المحكمة بالرد على كل شبهة يشيرها المتهم في دفاعه الموضوعي. استفادة الرد عليها من قضاء المحكمة بالإدانة استنادا لأدله الثبوت.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. استقلال محكمة الموضوع بالفصل فيه يغير معقب.
(5) دفاع الاخلال بحق الدفاع - مالا يوفره..
إثارة الطاعن أنه ليس المقصود بالاتهام لأول مرة أمام النقض - غير جائز.
النعي على المحكمة اغفالها الرد على دفاع لم يشر أمامها. غير مقبول.
________________________________
1 - لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما حاصله أنه حال سير المجني عليه في الطريق في ساعة متأخرة من ليلة الحادث اعترض طريقه الطاعن وآخران وهنده الطاعن وأحد مرافقيه بمديتين كما جذبه إحداهما من ملابسه ومكنا ثالثهم من سرقة سترته وحذائه تحت تأثير التهديد بالاعتداء عليه، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذا النحو في حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ولم يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح في الأوراق. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم على النحو سالف الاشارة، تتوافر به كافة العناصر القانونية الجناية السرقة المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية من المادة ٣١٥ من قانون العقوبات فإن الحكم إذ خلص إلى إدانة الطاعن على هذا الأساس يكون قد أقترن بالصواب ويضحى من ثم ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
2 - الشارع لم يوجب على محكمة الجنايات وضع تقرير تلخيص ، ذلك أنه إذا أوجب في المادة ٤١١ من قانون الاجراءات الجنائية على الدوائر التي تنظر الاستئناف وضع تقرير تلخيص قد قصر هذا الاجراء على الدوائر الاستئنافية فحسب فلا ينسحب حكم هذا النص على محكمة الجنايات ، يدل على ذلك أن المادة ٣٨١ من القانون المشار إليه التي نظم فيها الشارع الاجراءات التي تتبع أمام محكمة الجنايات قد احالت في شأنها إلى الاحكام التي تتبع في الجنح والمخالفات وقد خلت هذه الأحكام من إيجاب وضع مثل هذا التقرير، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولا.
3 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما حصله من اقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما أستند إليه الحكم منها. وكان الحكم قد استند في إدانة الطاعن إلى اعتراف المحكوم عليه الآخر في محضر الضبط واحال في صدد بيان مضمون اعترافه إلى ما حصله من أقوال المجني عليه والمتهم الحدث مضيفا أن كلا من المحكوم عليه الآخر والطاعن اخرج مدينه بينما استولى المتهم الحدث على سترة المجني عليه وحذائه وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن أقوال المحكوم عليه الآخر متفقه مع الأقوال التي أحال الحكم عليها، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون في غير محله.
4 - لما كان القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل إذا لم يتم عليها، وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من اشباهه ما دامت قد اطمأنت إليه، إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسيه ، فلا على المحكمة إن هي عولت ضمن أدلة الدعوى على الدليل المستمد من تعرف المجنى عليه على الطاعن ما دام تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها ولا على المحكمة إن هي التفتت عما أثاره الدفاع من تشكيك في عملية العرض التي أجرتها النيابة العامة إذ المقصود به هو إثارة الشبهة في الدليل المستمد منها والذي اطمأنت إليه ووثقت فيه محكمة الموضوع وتساندت إليه بجانب الأدلة الأخرى القائمة في الدعوى وذلك لما هو مقرر من أن محكمة الموضوع لا تلتزم بحسب الأصل بالرد على كل شبهة يشيرها المتهم في دفاعه الموضوعي انما يستفاد الرد عليها دلالة من قضاء المحكمة بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت وتضحى عودة الطاعن إلى ما يشيره في هذا الخصوص من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الدليل مما تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيه بغير معقب عليها.
5 - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المنافع عن الطاعن لم يثر شيئا مما ذهب إليه يوجه طعنه من أنه ليس المقصود بالاتهام، فلا يسوغ له أن يشير مثل هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض ولا يقبل منه النعي على المحكمة اغفال الفرد على دفاع لم يثره أمامها، هذا فضلا عن أن دفاع الطاعن بأنه ليس المقصود بالاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تطلب ردا خاصا، ويكفي ردا عليها ما أورده الحكم من ادلة الثبوت القائمة في الدعوى.
الوقائع
اتهمت النيابة الطاعن بأنه سرق وآخران الأشياء المبينة الوصف بالأوراق المملوكة ل............ بالطريق العام حالة كونهم حاملين أسلحة ظاهرة (مدى) بطريق الاكراه الواقع على المجني عليه بتهديده باستخدام أسلحتهم وتمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من شل مقاومته والاستيلاء على المسروقات، واحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأسر الاحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادة ١/٣١٥-٢ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه مع آخرين بجريمة السرقة بالإكراه في الطريق العام ومع حمل السلاح قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والبطلان والقصور في التسبيب ، ذلك بأن دانه بالمادة ٢١٥ من قانون العقوبات بفقرتيها الأولى والثانية في حين أن الواقعة - على فرض صحتها - لا تعدو أن تكون جنحة تندرج تحت المادة ۳۱۷ من القانون آنف الذكر ، واغفل الحكم ومحضر الجلسة بيان مواد الاتهام وخليا من الاشارة إلى تلاوة تقرير التلخيص واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى اعتراف المتهم الآخر ......... في محضر الضبط دون أن يبين مضمونه ووجه الاستدلال به، والتفت هما أثاره الطاعن بشأن ما شاب عملية. العرض التي أجرتها النيابة العامة وأنه ليس المقصود بالاتهام وكل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما حاصله أنه حال سير المجني عليه في الطريق في ساعة متأخرة من ليلة الحادث اعترض طريقه الطاعن ر آخران وهدده الطاعن وأحد مرافقيه بمديتين كما جذبه أحدهما من ملابسه ومكنا ثالثهم من سرقة سترته وحذائه تحت تأثير التهديد بالاعتداء عليه، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذا النحو في حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ولم يجادل الطاعن في أن لها معيتها الصحيح في الأوراق، لما كان ذلك. وكان ما أورده الحكم على النحو سالف الاشارة، تتوافر به كافة العناصر القانونية الجناية السرقة المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية من المادة ٣١٥ من قانون العقوبات فإن الحكم إذ خلص إلى إدانة الطاعن على هذا الأساس يكون قد اقترن بالصواب ويضحى من ثم ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد في ديباجته القيد والوصف اللذين أوردتهما النيابة العامة في أمر الإحالة أفصح في عجزه عن مؤاخذة الطاعن بالمادة ١/٣١٥-٢ من قانون العقوبات. فإن ذلك حسبه بيانا لمادة العقاب، ويكون منعي الطاعن على الحكم في هذا الخصوص على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الشارع لم يوجب على محكمة الجنايات وضع تقرير تلخيص، ذلك أنه إذ أوجب في المادة ٤١١ من قانون الاجراءات الجنائية على الدوائر التي تنظر الاستئناف وضع تقرير تلخيص قد قصر هذا الاجراء على الدوائر الاستئنافية فحسب فلا ينسحب حكم هذا النص على محكمة الجنايات، يدل على ذلك أن المادة ۳۸۱ من القانون المشار إليه التي نظم فيها الشارع الاجراءات التي تتبع أمام محكمة الجنايات قد أحالت في شأنها إلى الاحكام التي تتبع في الجنح والمخالفات وقد خلت هذه الأحكام من ايجاب وضع مثل هذا التقرير ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولا لما كان ذلك ، وكان المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما حصله من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما منفقة مع ما أستند إليه الحكم منها ، وكان الحكم قد استند في إدانة الطاعن إلى اعتراف المحكوم عليه الآخر في محضر الضبط واحال في صدد بيان مضمون اعترافه إلى ما حصله من أقوال المجنى عليه والمتهم الحدث مضيفا أن كلا من المحكوم عليه الآخر والطاعن أخرج مدينه بينما استولى المتهم الحدث على سترة المجنى عليه وحذائه وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن أقوال المحكوم عليه الآخر متفقة مع الاقوال التي أحال الحكم عليها ، فإن ما يشيره في هذا الشأن يكون في غير محله ، لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل إذا لم يتم عليها ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه ما دامت قد اطمأنت إليه إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه ، فلا على المحكمة إن هي عولت ضمن أدلة الدعوى على الدليل المستمد من تعرف المجنى عليه على الطاعن ما دام تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها ولا على المحكمة إن هي التفتت عما أثاره الدفاع من تشكيك في عملية العرض التي اجرتها النيابة العامة إذ المقصود به هو إثارة الشبهة في الدليل المستمد منها والذي اطمأنت إليه ووثقت فيه محكمة الموضوع وتساندت إليه بجانب الأدلة الأخرى القائمة في الدعوى وذلك لما هو مقرر من أن محكمة الموضوع لا تلتزم بحسب الأصل بالرد على كل شبهة بشيرها المتهم في دفاعه الموضوعي إنما يستفاد الرد عليها دلالة من قضاء المحكمة بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت وتضحي عودة الطاعن إلى ما يشيره في هذا الخصوص من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الدليل مما تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيه بغير معقب عليها. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المنافع عن الطاعن لم يشر شيئا عما ذهب إليه بوجه طعته من أنه ليس المقصود بالاتهام، فلا يسوغ له أن يشير مثل هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض ولا يقبل منه النعي على المحكمة اغفال الرد على دفاع لم يشره أمامها، هذا فضلا عن أن دفاع الطاعن بأنه ليس المقصود بالاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تتطلب ردا خاصا، ويكفي ردا عليها ما أورده الحكم من أدلة الثبوت القائمة في الدعوى. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.