جلسة 24 من اكتوبر سنة 1991

 

برئاسة السيد المستشار / محمد احمد حسن نائب رئيس المحكمة بمطوية السادة المستشارين / عبد اللطيف أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعمار إبراهيم وأحمد جمال عبد اللطيف ويهيج القصبجي.

 

________________________________

 

الطعن رقم ٨٢١٠ لسنة ٦٠ القضائية

 

1- سرقة، بإكراه - جريمة اركانها.. قصد جنائي - اسباب الاباحة ومواقع العقاب مواقع المسئولية.. مسئولية جنائية - حكم (تسبيبه، تسبيب معيب). نقض: السباب الطعن، ما يقبل منها، تنوع (الصلح بانتقاء المسؤولية الجنائية).

التهوية المانحة من المسئولية في مفهوم المادة ٦٣ عقوبات؟

تناول الجاني مادة مخدرة اختيارا أو عن علم بحقيقتها بتوافر به القصد الجنائي لديه.

تطلب القانون ثبوت قصد جنائي خاص في بعض الجرائم كالسرقة. عدم الاكتفاء في ثبوته بافتراضات قانونيه، وجوب التحقق من قيامه بأدلة مستمدة من الواقع.

إطلاق القول بأن تناول العقاقير المخدرة اختبارا لا يتقى المسئولية الجنائية دون بيان أن تناول الطاعن لها كان لتشجيعه على اقتراف الجريمة أو مبلغ تأثير هذه العقاقير المخدرة في إدراكه وشعوره، خطأ في القانون.

مثال التسبيب معيب لليد على دفع بانتقاء مسئولية الطاعن لتناوله جواهر مخدرة قبل الحادث مما أفقده شعوره وإدراكه في جريمة سرقة بإكراه.

________________________________

 

لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه رد على دفع الطاعن الوارد بوجه الطعن بقوله: (وإذ كان المقرر بأن تعاطى الجواهر المخدرة على فرض ان ما تعاطاه المتهم بالفعل منها - عن اختيار ورغبة دون أن يكره على ذلك لا يعدم مسئولية متعاطيها عما يرتكبه من افعال مؤلمة).. لما كان ذلك وكان قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - قد استقر على أن الغيبوبة المانعة من المسئولية على مقتضى المادة ٦٢ من قانون العقوبات - هي التي تكون ناشئة عن عقاقير مخدرة تناولها الجاني قهراً عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها ، فإن مفهوم ذلك أن من يتناول مادة مخدرة مختارا وعن علم بحقيقة أمرها يكون مسئولا عن الجرائم التي تقع منه وهو تحت تأثيرها ، فالقانون في هذه الحالة يجرى عليه حكم المدرك التام الإدراك مما ينبني عليه توفر القصد الجنائي لديه ، إلا أنه لما كانت هناك بعض جرائم يتطلب القانون فيها ثبوت قصد جنائي خاص فإنه لا يمكن القول باكتفاء الشارع في ثيرت هذا القصد بافتراضات قانونية ، بل يجب التحقق من قيامه من الأدلة المستمدة من حقيقة الواقع ، لما كان ذلك ، وكانت جرائم السرقة مما يتطلب القانون فيها قصداً جنائيا خاصا ، وكان الحكم المطعون فيه قد كان الطاعن بجريمة السرقة بإكراه واقتصر في الرد على دفعه بانتفاء مسئوليته لتناوله عقاقير مخدرة أفقدته الشعور والإدراك - على مطلق القول بأن تناول العقاقير المخدرة اختيارا لا ينفى المسئولية الجنائية دون أن يحقق هذا الدفاع بلوغا إلى غاية الأمر فيه - ويبين مبلغ تأثير هذه العقاقير المخدرة في إدراك الطاعن وشعوره على الرغم مما لهذا الدفاع -لوضح - من أثر في قيام القصد الخاص في الجريمة التي دانه بها أو انتفائه أو يبين أنه كانت لديه النية على ارتكاب الجريمة من قبل ثم أخذ العقاقير المخدرة لتكون مشجعا له على اقترافها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه، وإذ كان هذا الخطأ قد حجب محكمة الموضوع عن تحقيق واقعة تناول العقاقير المخدرة التي قال بها الطاعن وأثرها في توافر القصد الجنائي لديه أو انتفائه فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة.

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه سرق النقود والأشياء المبينة وصفا وقيمة بالأوراق المملوكة ................ بطريق الإكراء بأن ضربه باداه حديدية ( بلطه ) علي رأسه فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وتمكن بهذه الوسيلة من الإكراه من شل مقاومته واتمام السرقة وأحالته إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وادعى المجنى عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ مائتين وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملاً بالمادة ٣١٤ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وبإلزامه بأن يؤدي للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ مائتين وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ............... إلخ.

 

المحكمة

 

من حيث إن مما يتعاد الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السرقة بالإكراه قد شابه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه دفع بانتفاء مسئوليته تأسيسا على القول بتناوله جواهر مخدرة قبل ارتكاب الحادث مما أفقده - شعوره وإدراكه غير أن الحكم أطرح دفعه بما لا يصلح لإطراحه بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه رد على دفع الطاعن الوارد يوجه الطعن يقوله: (وإذ كان المقرر بأن تعاطى الجواهر المخدرة على قرض أن ما تعاطاه المتهم بالفعل منها - عن اختيار ورغبة دون أن يكره على ذلك لا يعدم مسئولية متعاطيها عما يرتكبه من أفعال مؤثمة) لما كان ذلك وكان قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - قد استقر على أن الغيبوبة المانعة من المسئولية على مقتضى المادة ٦٢ من قانون العقوبات - هي التي تكون ناشئة عن عقاقير مخدرة تناولها الجاني قهرا عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها ، فإن مفهوم ذلك أن من بتناول مادة مخدرة مختارا وعن علم بحقيقة أمرها يكون مسئولا عن الجرائم التي تقع منه وهو تحت تأثيرها ، فالقانون في هذه الحالة يجرى عليه حكم المدرك التام الإدراك مما ينيني عليه توفر القصد الجنائي لديه ، إلا أنه لما كانت هناك بعض جرائم يتطلب القانون فيها ثبوت قصد جنائي خاص فإنه لا يمكن القول باكتفاء الشارع في ثبوت هذا القصد بافتراضات قانونية ، بل يجب التحقق من قيامه من الأدلة المستمدة من حقيقة الواقع، لما كان ذلك ، وكانت جرائم السرقة مما يتطلب القانون فيها قصدا جنائيا خاصا ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة السرقة بإكراه واقتصر في الرد على دفعه بانتقاء مسئوليته لتناوله عقاقير مخدرة أفقدته الشعور والإدراك - على مطلق القول بأن تناول العقاقير المخدرة اختيارا لا ينفى المسئولية الجنائية دون أن يحقق هذا الدفاع بلوغا إلى غاية الأمر فيه - ويبين مبلغ تأثير هذه العقاقير المخدرة في إدراك الطاعن وشعوره على الرغم مما لهذا الدفاع - لوضح - من أثر في قيام القصد الخاص في الجريمة التي دائه بها أو انتفائه أو يبين أنه كانت لديه النية على ارتكاب الجريمة من قبل ثم أخذ العقاقير المخدرة لتكون مشجعا له على اقترافها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه، وإذ كان هذا الخطأ قد حجب محكمة الموضوع عن تحقيق واقعة تناول العقاقير المخدرة التي قال بها الطاعن وأثرها في توافر القصد الجنائي لديه أو انتفاءه فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة.