جلسة 3 من ديسمبر سنة 1991

 

برئاسة السيد المستشار / حسن غلاب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة وانور جيري وبدر الدين السيد بحسن نيو المعالي أبو النصر.

 

__________________________________

 

الطعن رقم 9016 لسنة ٦٠ القضائية

 

(1) نقض " التقرير بالطعن وايداع الاسباب - ميعاده “.

التقرير بالطعن بالنقض دون تقديم الأسباب. أثره: عدم قبول الطعن شكلا.

 

(۲) عقوبة - تطبيقها.. عود، قانون، تطبيقه..

شروط تطبيق نص المادة ٥٣ عقوبات المضافة بالقانون ٥٩ لسنة ١٩٧٠.

 

(3) سرقة، اتلاف مود، عقوبة، تطبيقها، حكم - تسبيبه - تسبيب مصيب، نقض، أسباب الطعن. ما يقبل منها.. محكمة النقض (سلطاتها.

توقيع المحكمة عقوبة الحبس فقط على المتهم رغم توافر شروط المادة ٥٣ عقوبات في حقه. خطأ في تطبيق القانون. يوجب على محكمة النقض تصحيحه وفقا للقانون.

__________________________________

 

1- لما كان المحكوم عليه......... وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسبابا لطعنه ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلا، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن بالنقض هر مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معا وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.

 

2 - لما كانت المادة ٥٣ من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم ٥٩ لسنة ۱۹۷۰ قد نصت على أنه " إذا سبق الحكم على العائد بالأشغال الشاقة عملا بالمادة ٥١ من هذا القانون أو باعتباره مجرما اعتاد الإجرام، ثم ارتكب في خلال سنتين من تاريخ الافراج عنه جريمة من الجرائم المنصوص عليها في تلك المادة، حكمت المحكمة بإيداعه إحدى مؤسسات العمل المشار إليها في المادة السابقة إلى أن يأمر وزير العدل بالإفراج عنه بناء على اقتراح إدارة المؤسسة وموافقة النيابة العامة. ولا يجوز أن تزيد مدة الايداع في هذه الحالة على عشر سنوات » ومقتضى هذا النص أنه إذا سبق الحكم على العائد باعتباره عائدا عودا متكررا وحكم عليه بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة عملا بالمادة ٥١ من قانون العقوبات أو سبق الحكم عليه بهذه العقوبة باعتباره مجرما اعتاد الاجرام عملا بالمادة ٥٢ من قانون العقوبات ثم ارتكب في خلال سنتين من تاريخ الافراج عنه جريمة منتمية إلى فئة الجرائم التي نصت عليها المادة ٥١ من ذلك القانون تعين الحكم عليه بإبداعه إحدى مؤسسات العمل المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة ٥٢ من قانون العقوبات ، تقديرا من الشارع بأن هذا النوع من معتادي الإجرام أو محترفيه لم تعد تجدى معهم العقوبات على تعددها إلى حد توقيع اغلظها وهي عقوبة الأشغال الشاقة

 

3 - لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد سبق الحكم على المطعون ضده في الجناية رقم ..... لسنة ..... كلى المنصورة بعقوبة الأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات الجريمة سرقة بعود عملا بالمادة ٥١ من قانون العقوبات وأنه بعد أن نفذ المطعون ضده هذه العقوبة وأفرج عنه بتاريخ ١٥ ديسمبر سنة ۱۹۸۸ ارتكب جريمة السرقة - موضوع الطعن الماثل - بتاريخ ١٢ يناير سنة ۱۹۸۹ - أي قبل مضى سنتين على تاريخ الإفراج عنه - ودانه بالجريمة اللاحقة على هذا الافراج ، فإن شروط المادة ٥٣ من قانون العقوبات تكون قد توفرت في حق المطعون ضده مما كان يستوجب القضاء بالتدبير الاحترازي ، وهو إبداعه إحدى مؤسسات العمل المنصوص عليها في القانون رقم ٨٢ لسنة ١٩٨٤ أما وأن المحكمة قضت بتوقيع عقوبة الحبس رغم ذلك ، فإنها تكون قد اخطأت في تطبيق القانون . ولما كان هذا الخطأ الذي ابتنى عليه الحكم لا يخضع لأي تقدير موضوعي مادامت المحكمة قد قالت كلمتها من حيث ثبوت صحة اسناد التهمة ماديا إلى المطعون ضده، فأنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بتطبيق صحيح حكم القانون وذلك بإيداع المطعون ضده إحدى مؤسسات العمل لمدة لا تجاوز العشر سنوات.

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة كلا من: ۱ - ...... ۲ - ...... طاعن» بأنهما أولا: سرقا الخزينة وما بها من نقود المبيئة وصفا وقيمة بالتحقيقات والمملوكة للجمعية التعاونية الاستهلاكية فرع حالة كون الأول سبق الحكم عليه كعائد بالأشغال الشاقة في الجناية رقم ....... لسنة ١٩٨6 ..... وارتكب الجريمة الماثلة خلال سنتين من تاريخ الإفراج عنه في الجناية سالفة الذكر وحالة كون الثاني عائد سبق الحكم عليه بالحبس ثلاثة أشهر عن جريمة السرقة في الجنحة

رقم ... لسنة ۱٩٨٨ قسم ... وارتكب الجريمة الماثلة خلال خمس سنوات من تاريخ الحكم في الجنحة سالفة الذكر على النحو المبين بالأوراق. ثانيا: استوليا بغير حق وبدون نية التملك على السيارة رقم ......... خاصة ............ الملوكة لـ .... حالة كون الأول مجرما اعتاد الاجرام وحالة كون الثاني عائدا على النحو المبين بالتهمة الأولى سالفة الذكر. ثالثا : استوليا بغير حق وبدون نية التملك على السيارة المجهولة والمملوكة لمجهول حالة كون المتهم الأول مجرما اعتاد الاجرام وحالة كون المتهم الثاني عائدا على النحو المبين بالتهمة الأولى سالفة الذكر - رابعا : اتلفا عمدا الخزينة سالفة الذكر بأن أحدثا بها فتحتين تجعلاها غير صالحة للاستعمال على النحو المبين بالأوراق ، واحالتهما إلى محكمة جنايات المنصورة لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة ، والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد ٤٩ / ثالثا ، ١/٥٠ ، ۵۳ ، ۳۱۷ رابعا وخامسا : ١/٣٢٣ أولا مكررا ، ١/٣٦١، ٢ من قانون العقوبات مع إعمال المادة ٣٢ من ذات القانون بمعاقبة كل من المتهمين بالحيس. مع الشغل لمدة ست سنوات عما أسند إليهما.

فطعن المحكوم عليه الثاني والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.

 

المحكمة

 

من حيث إن المحكوم عليه ..... وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسبابا الطعنه ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلا، لما هو مقرر من إن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وإن تقديم الأسباب التي بني عليها في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معا وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.

وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أورد في مدوناته أن المطعون ضده ......... قد أفرج عنه في القضية رقم ......... لسنة .......... جنايات المنصورة بتاريخ ۱۵ ديسمبر ۱۹۸۸ بعد قضائه عقربة الأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات المقضي بها عليه في جناية سرقة بعود ، وأنه ارتكب جريمة السرقة موضوع الطعن الماثل بتاريخ ١٢ يناير سنة ۱۹۸۹ - أي قبل مضى سنتين على تاريخ الافراج عنه - وأنه إذ انتهى الحكم إلى إدانة المطعون ضده ، فكان لزاما عليه أن يقضى بالعقوبة المنصوص عليها في المادة ٥٣ من قانون العقوبات التي توجب إبداع العائد الذي سبق الحكم عليه بالأشغال الشاقة طبقا لنص المادة ٥١ منه إحدى مؤسسات العمل المنصوص عليها في المادة ٥٢ من هذا القانون إذا ارتكب في خلال سنتين من تاريخ الافراج عنه جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة ٥١ سالفة الذكر . وإذ قضى الحكم بمعاقبة المطعون ضده - على خلاف هذا النظر بعقوبة الحبس. فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.

وحيث إن النيابة العامة قدمت المطعون ضده وآخر للمحاكمة بوصف أنهما في ليلة ۱۹۸٩/١/١٢ بدائرة قسم ......... أولا: سرقا الخزينة وما بها من نقود المبينة وصفا وقيمة بالتحقيقات والمملوكة للجمعية التعاونية الاستهلاكية فرع ..... حالة كون الأول (المطعون ضده) مجرما اعتاد الاجرام إذ سبق الحكم عليه كعائد بالأشغال الشاقة عملا بالمادة ٥١ من قانون العقوبات في الجناية رقم ........ لسنة ١٩٨٦ ......... وارتكب الجريمة الماثلة خلال سنتين من تاريخ الافراج عنه في الجناية رقم ........ لسنة ..... سالفة الذكر، وحالة كون الثاني عائد سبق الحكم عليه بالحبس مدة ثلاث سنوات ......... ثانيا: استونيا بغير حق وبدون نية التملك على السيارة رقم ......... خاصة .... المملوكة ..... حالة كون الأول مجرما اعتاد الاجرام وحالة كون الثاني عائدا على النحو المبين بالتهمة الأولى. ثالثا : اسليا بغير حق وبدون نية التملك على السيارة المجهولة والمملوكة لمجهول حالة كون المتهم الأول مجرما اعتاد الاجرام وحالة كون الثاني عائدا - رابعا : اتلفا عمدا الخزينة سالفة الذكر بأن أحدثا بها فتحتين تجعلاها غير صالحة للاستعمال ، وطلبت عقابهما بالمواد ٤٩ ثالثا ، ٥٠/۱، ۵۳ ، ۳۱۷ رابعا وخامساً ، ٣٢٣ أو لا مكررا ، ١/٣٦١-٢ من قانون العقوبات ، وقد دان الحكم المتهمين وقضى بمعاقبتهما بالحبس مع الشغل لمدة ست سنوات عما أسند إليهما وأثبت الحكم في مدوناته أن المتهم الأول (المطعون ضده) مجرم اعتاد الاجرام لسبق الحكم عليه بعقوبة الاشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات في جريمة سبقة - عملا بالمادة ٥١ من قانون العقوبات - في الجناية رقم ..... لسنة ١٩٨٦ .......... والتي تبين من الاطلاع عليها وعلى مذكرة قلم تنفيذ الجنايات الكلى أنه أفرج عنه بتاريخ ١٥ من ديسمبر سنة ۱۹۸۸ بعد تنفيذ عقوبة الأشغال الشاقة المقضي بها عليه فيها - لما كان ذلك، وكانت المادة ٥٣ من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم ٥٩ لسنة ۱۹۷۰ قد نصت على أنه " إذا سبق الحكم على العائد بالأشغال الشاقة عملا بالمادة ٥١ من هذا القانون أو باعتباره مجرما اعتاد الإجرام ثم ارتكب في خلال سنتين من تاريخ الافراج عنه جريمة من الجرائم المنصوص عليها في تلك المادة ، حكمت المحكمة بإبداعه إحدى مؤسسات العمل المشار إليها في المادة السابقة إلى أن يأمر وزير العمل بالإفراج عنه بناء على اقتراح إدارة المؤسسة وموافقة النيابة العامة ، ولا يجوز أن تزيد مدة الابداع في هذه الحالة على عشر سنوات ، ومقتضى هذا النص أنه إذا سبق الحكم على العائد باعتباره عائدا عودا متكررا وحكم عليه بعقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة عملا بالمادة ٥١ من قانون العقوبات أو سبق الحكم عليه بهذه العقوبة باعتباره مجرما اعتاد الاجرام عملا بالمادة ٥٢ من قانون العقوبات ثم ارتكب في خلال سنتين من تاريخ الإفراج عنه جريمة منتمية إلى فئة الجرائم التي نصت عليها المادة ٥١ من ذلك القانون تعين الحكم عليه بإبداعه إحدى مؤسسات العمل المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة ٥٢ من قانون العقوبات ، تقديرا من الشارع بأن هذا النوع من معتادي الإجرام أو محترفيه لم تعد تجدى معهم العقوبات على تعددها إلى حد توقيع اغلظها وهي عقوبة الأشغال الشاقة . لما كان ذلك، وكان قد صدر نفاذا لأحكام المادتين ٥٢، ٥٣ من قانون العقوبات القانون رقم ٨٢ لسنة ١٩٨٤ - بإنشاء مؤسسة العمل التي يودع فيها معتادو الإجرام - وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد سبق الحكم على المطعون ضده في الجناية رقم .......... لسنة .... كلى المنصورة بعقوبة الأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات الجريمة سرقة بعود عملا بالمادة ٥١ من قانون العقوبات وأنه بعد أن نفذ المطعون ضده هذه العقوبة وأفرج عنه بتاريخ ١٥ ديسمبر سنة ۱۹۸۸ ارتكب جريمة السرقة - موضوع الطعن الماثل - بتاريخ ۱۲ يناير سنة ۱۹۸۹ - أي قبل مضى سنتين على تاريخ الإفراج عنه - ودانه بالجريمة اللاحقة على هذا الافراج ، فإن شروط المادة ٥٣ من قانون العقوبات تكون قد توفرت في حق المطعون ضده مما كان يستوجب القضاء بالتدبير الاحترازي ، وهو ايداعه إحدى مؤسسات العمل المنصوص عليها في القانون رقم ۸۲ لسنة ١٩٨٤ ، أما وأن المحكمة قضت بتوقيع عقوبة الحبس رغم ذلك، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، ولما كان هذا الخطأ الذي ابتنى عليه الحكم لا يخضع لأي تقدير موضوعي مادامت المحكمة قد قالت كلمتها من حيث ثبوت صحة اسناد التهمة ماديا إلى المطعون ضده ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بتطبيق صحيح حكم القانون وذلك بإبداع المطعون ضده إحدى مؤسسات العمل لمدة لا تتجاوز العشر سنوات .