جلسة ٢١ من نوفمبر سنة ١٩٩١

 

برئاسة السيد المستشار / محمد الصوفي عبد الجواد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد زايد واحمد عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة ومحمد طلعت الرفاعي واتس عمارة.

 

_____________________________

 

الطعن رقم ١٠٠٢٣ لسنة ٦٠ القضائية

 

(1) محكمة الموضوع سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى - إثبات بوجه عام - ضرب القضى إلى موته.

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من سائر العناصر المطروحة على بساط البحث. موضوعي.

 

(۲) إثبات شهود. حكم تسبيبه - تسبيب غير معيب محكمة الموضوع سلطتها في تقدير الدليل.

تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض رواياتهم، لا يعيب الحكم، ما دام قد استخلص الحقيقة من تلك الأقوال بما لا تناقض فيه.

 

(۳) محكمة الموضوع سلطتها في تقدير الدليل - اثبات شهود - حكم تسبيبه، تسبيب غير مهيب - نقض أسباب الطعن - ما لا يقبل منها.

حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة والأخذ بما نرتاح إليه منها والتحويل في قضائها على قول الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت قولاً آخر له أو لشاهد آخر. دون بيان العلة. أساس ذلك؟

 

(4) نبات بوجه عام، حكم تسبيبه - تسبيب غير معيب - قصد جنائي - سبق سرار - ظروف مشددة.

لا تلازم بين قيام القصد الجنائي في القتل أو انتفائه وبين سبق الإصرار.

العبرة في عقيدة المحكمة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

مثال:

 

(5) سبق الإصرار - ظروف مشددة، مسئولية جنائية - حكم تسبيبه. تسبيب غير معيب – نقض (أسباب الطعن) - ما لا يقبل منها.

توافر ظرف سبق الاصرار - يرتب في صحيح القانون مسئولية الطاعن والمحكوم عليه الآخر عن وفاة المجني عليه يغير تعيين من منهما المحدث للإصابة التي أدت إلى الوفاة.

النعي على الحكم بعدم استظهاره وجود اتفاق بين الطاعن والمحكوم عليه الآخر - غير مجد.

_____________________________

 

1 من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.

 

٢ - من المقرر أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض رواياتهم - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته مادام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.

 

3 - من المقرر أن المحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها والتعويل في قضائها على قول الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت قولا آخر له أو لشاهد آخر دون بيان العلة إذ يرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه وأن الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الاثبات ومن ثم فإنه لا يكون ثمة محل التعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الاثبات بدعوى تعدد رواياتهم وتضارب أقوالهم، ومن ثم يكون منعي الطاعن في هذا الصدد غير سديد.

 

4 - من المقرر أنه لا تلازم بين قيام القصد الجنائي في القتل أو انتقائه وسبق الاصرار فلكل مقوماته وكانت عقيدة المحكمة تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني وكان ما قصد إليه الحكم من عبارة وأن المحكمة لا تساير النيابة العامة فيما ذهبت إليه من أن المتهم قتل المجني عليه عمداً. مع سبق الاصرار ذلك أن الأوراق جاءت خلوا من دليل على توافر نية القتل العمد مع سبق الاصرار، أنما قصد به القول بانتفاء نية القتل دون القول بانتفاء سبق الاصرار ذلك أن ما أورده الحكم من أن الطاعن ضرب المجني عليه عمداً مع سبق الاصرار ومعاقبته بالمادة ٢٣٦ من قانون العقوبات بفقرتيها الأولى والثانية واضح الدلالة دون ما تناقض - على مؤاخذة الطاعن على أساس توافر هذا الظرف.

 

5 - لما كان توافر سبق الاصرار يرتب في صحيح القانون مسئولية الطاعن - والمحكوم عليه الآخر - عن وفاة المجني عليه بغير تعيين من منهما المحدث للإصابة التي أدت إلى الوفاة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم في هذا الصدد بدعوى عدم استظهار الحكم وجود اتفاق بين الطاعن والمتهم الآخر يكون عديم الجدوى.

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه - وآخر حكم عليه - في يوم ١٥ من سبتمبر سنة ۱۹۸۱: قتلا........... عمدا مع سبق الاصرار بأن عقدا العزم على قتله وأعدا لذلك آلتين حادثين (مطواة وقطعة من الحديد) وتنفيذاً لهذا الغرض قصنا إليه بمسكنه وما أن ظفرا به خارجه حتى إنها لا عليه طعناً وضرباً قاصدين قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.

وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة ١/٢٣٦-٢ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات عما أسند إليه باعتبار أن الجريمة هي ضرب أفضى إلى الموت.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...................... الخ

 

المحكمة

 

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرعة الضرب المقضي إلى الموت قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور والتناقض في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون. ذلك أنه اعتنق صوره الواقعة الدعوى لا تتفق والأدلة القائمة فيها، وعول في ذلك على أقوال شاهدي الاثبات رغم اختلافهما في تصويرها، وعدولهما في تحقيقات النيابة عن أقوالهما أمام الشرطة، كما أن الحكم د أن نفي عن الطاعن توافر نية القتل مع سبق الاصرار عاد وأورد أنه عقد العزم على ضرب المجني عليه، وساءله عن وفاته دون أن يستظهر وجود اتفاق بينه وبين المتهم الآخر خاصة وأن تقرير الصفة التشريحية خلا من الإصابة التي نسب الشهود إلى الطاعن إحداثها برأس المجني عليه وأن رقاته حدثت من إصابة الصدر التي أحدثها المتهم الآخر، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: «أنه وبتاريخ ١٩٨١/٩/١٥ الساعة الثانية عشرة ظهرا توجه المتهم .............. وآخر (محكوم عليه) إلى حيث مسكن المجني عليه........... شقيق المجني عليه وسألاه عن المجني عليه فأفادهما بعدم تواجده وانصرف المتهم وذلك الآخر، وبعد نصف ساعة وحال تواجد المجني عليه بمسكنه رفق ........... وفي حضور.............، فوجئ بحضور المتهم وذلك الآخر وبادر المتهم بالاعتداء. عليه بآلة حادة على رأسه وواصل اعتداء، والآخر المحكوم عليه على المجني عليه وأحدث به الاصابات التي أودت بحياته ولاذ بالفرار وعقب الحادث أبلغ شقيق المجني عليه............. بالواقعة وثبت من تقرير الصفة التشريحية الخاصة بالمجني عليه أنه حدث به عدة إصابات طعنيه وقطعية وأن الوفاة حدثت من الاصابة الطعنية بمقدم الصدر وثبت من تحريات المباحث ارتكاب المتهم وآخر للحادث، وقد أورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة - في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال الشهود ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية وتحريات المباحث، وهي أدلة من حق سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان. محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمام على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكان من المقرر أن تناقض الشهود أو تضاريهم في أقوالهم أو تناقض رواياتهم - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته مادام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، كما أن المحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها والتعويل في قضائها على قول الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت قولا آخر له أو تشاهد آخر دون بيان العلة إذ يرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الاثبات ومن ثم فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الاثبات بدعوى تعدد رواياتهم وتضارب أقوالهم ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا تلازم بين قيام القصد الجنائي في القتل أو انتفائه وسبق الاصرار فلكل مقوماته وكانت عقيدة المحكمة تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني وكان ما قصد إليه الحكم من عبارة «أن المحكمة لا تساير النيابة العامة فيما ذهبت إليه من أن المتهم قتل المجني عليه عمداً مع سبق الاصرار ذلك أن الأوراق جاءت خلوا من دليل على توافر نية القتل العمد مع سبق الاصرار، أنما قصد به القول بانتفاء نية القتل دون القول بانتفاء سبق الاصرار ذلك أن ما أورده الحكم من أن الطاعن ضرب المجنى عليه عمداً مع سبق الاصرار ومعاقبته. بالمادة ٢٣٦ من قانون العقوبات بفقرتيها الأولى والثانية واضح الدلالة دون ما تناقض - على مؤاخذة الطاعن على أساس توافر هذا الظرف. لما كان ذلك وكان توافر سبق الاصرار يرتب في صحيح القانون مسئولية الطاعن - والمحكوم عليه الآخر عن وفاة المجني عليه بغير تعيين من منهما المحدث للإصابة التي أدت إلى الوفاة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم في هذا الصدد بدعوى عدم استظهار الحكم وجود اتفاق بين الطاعن والمتهم الآخر يكون عديم الجدوى. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.