جلسة 8 من مايو سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فتحي خليفة وسرى سيام نائبي رئيس المحكمة وإبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري
_______________________________
الطعن رقم ١٣٧١١ لسنة ٥٩ القضائية
-بلاغ كاذب. جريمة، أركانها.. حكم، تسبيبه، تسبيب معيب، نقض، حالات الطعن، الخطاء في القانون، نظر الطعن والفصل فيه.
تلقائية الأخبار، شرط لازم القيام جريمة البلاغ الكاذب.
الحكم بإدانة الطاعن بجريمة البلاغ الكاذب، ثبوت أنه لم يتخذ المبادرة بإبلاغ لجنة تقدير أتعاب المحاماة بالأمر الذي تسبه إلى المدعى بالحقوق المدنية بل أدلى به في مقام الدفاع عن نفسه بعدد الطلب المقدم إليه ويتعلق بموضوع هذا الطلب، يعيب الحكم بالخطأ في القانون، وجوب نقضه والقضاء بالبراءة.
_______________________________
لما كان القانون يشترط في جريمة البلاغ الكاذب أن يكون المبلغ قد بادر من تلقاء نفسه إلى الأخبار بالأمر المستوجب العقوبة فاعله، وذلك دون طلب من الجهة التي حصل لها الأخبار، وبغير أن يكون اقدامه عليه في مقام الدفاع عن نفسه في موضوع يتصل به، وكان الثابت مما أورده الحكم أن الطاعن لم يتخذ المبادرة بإبلاغ لجنة تقدير أتعاب المحاماة بالأمر الذي نسبه إلى المدعى بالحقوق المدنية، بل أدلى به في مقام الدفاع عن نفسه بصدد الطلب المقدم إليه، وهو متعلق بموضوع هذا الطلب. فان تلقائية الأخبار كشرط لازم لقيام جريمة البلاغ الكاذب التي دان الحكم الطاعن بها لا تكون متوافرة، وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى في الوقت ذاته ببراءة الطاعن عن تهمتي السب والقذف في شأن الواقعة نفسها، فانه يكون بمعاقبته الطاعن عن جريمة البلاغ الكاذب قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه والقضاء - ببراءة الطاعن من تهمة البلاغ الكاذب المسندة إليه.
الوقائع
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر ضد الطاعن يوصف أنه أسند إليه جرائم الكذب واتخاذ الطرق الاحتيالية وابتزاز أمواله وطلب عقابه بالمواد ٣٠٣ ٣٠٣، ٣٠٥ من قانون العقوبات. وبإلزامه بأن يدفع له مبلغ عشرين ألف جنبه على سبيل التعريض عن الاضرار التي لحقت به. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائتي جنيه عن التهمة الأولى وبراءته من باقي الاتهامات المسندة إليه وإحالة الدعوى المدنية إلى محكمة الجيزة الابتدائية للاختصاص القيمي، استأنف المحكوم عليه ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ ............ المحامي عن الأستاذ ............... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض......... الخ.
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه اذ دانه بجريمة البلاغ الكاذب قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه لم يبادر من تلقاء نفسه بالأخبار بما نسبه إلى المدعى بالحقوق المدنية وإنما أدلى به في مقام الدفاع عن نفسه أمام هيئة مختصة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن المدعى بالحقوق المدنية تقدم إلى لجنة تقدير أتعاب المحاماة بنقابة المحامين ......... يطالب الطاعن بتقدير اتعابه المستحقة لديه عن مباشرته الدعوى رقم ........ لسنة ...... مدني أشمون، ولدى نظر اللجنة هذا الطلب ابدى الطاعن أمامها بالجلسة دفاعا مكتوبا أورد فيه أن المدعى بالحقوق المدنية أقام الدعوى المدنية المذكورة التي يطالب بالأتعاب عنها دون علمه ، وخلص الحكم إلى إدانة الطاعن بجريمة البلاغ الكاذب استنادا إلى أنه قد ثبت لدى المحكمة أن الطاعن قد عهد إلى المدعى بالحقوق المدنية بالدعوى المشار إليها بموجب توكيل خاص أقر بصدوره منه ، كما أنتهى الحكم إلى أن كافة ما أورده الطاعن من عبارات في دفاعه المكتوب لدى نظر طلب تقدير الاتعاب سالف البيان هر مما يقتضيه الدفاع في موضوع الطلب ذلك وعول على ذلك في تبرئة الطاعن من تهمتي السب والقذف المسندتين إليه ، لما كان ذلك، وكان القانون يشترط في جريمة البلاغ الكاذب أن يكون المبلغ قد بادر من تلقاء نفسه إلى الأخبار بالأمر المستوجب عقوبة فاعله وذلك دون طلب من الجهة التي حصل لها الأخيار، وبغير أن يكون أقدامه عليه في مقام الدفاع عن نفسه في موضوع يتصل به ، وكان الثابت مما أورده الحكم أن الطاعن لم يتخذ المبادرة بإبلاغ لجنة تقدير اتعاب المحاماة بالأمر الذي نسبه إلى المدعى بالحقوق المدنية ، بل أدلى به في مقام الدفاع عن نفسه يصدد الطلب المقدم إليه ، وهو متعلق بموضوع هذا الطلب ، فان تلقائية الاخبار كشرط لازم لقيام جريمة البلاغ الكاذب التي دان الحكم الطاعن بها لا تكون متوافرة وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر. وقضي في الوقت ذاته ببراءة الطاعن عن تهمتي السب والقذف في شأن الواقعة نفسها، فانه يكون بمعاقبته الطاعن عن جريمة البلاغ الكاذب قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه والقضاء ببراءة الطاعن من تهمة البلاغ الكاذب المسند إليه.