جلسة 10 من ديسمبر سنة 1991

 

برئاسة السيد المستشار / محمود رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / صلاح عطية نائب رئيس المحكمة وانور جبري وبدر الدين السعيد وحسن أبو المعالي أبو النصر.

 

__________________________________

 

الطعن رقم ١٤٢٢٣ لسنة ٥٩ القضائية

 

(1) سب وقذف، دفاع، الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره.. جريمة اركانها، حكم، تسبيبه- تسبيب غير معيب.. نقض اسباب الطعن - ما لا يقبل منها.

سكرت الحكم عن التحدث عن توافر ركن العلانية في جريمة القذف والسب. لا يعيبه، ما دام الطاعن لم يدفع يتخلفه وكانت الوقائع تقطع بتوافره.

 

(۲) سب وقذف - جريمة: اركانها.. قصد جنائي.

القصد الجنائي في جريمتي القذف والسب، توافر متى كانت العبارات التي وجهت إلى المجني عليه شائنة بقائها.

علانية الاسناد تتضمن حتما قصد الاذاعة بمجرد الجهر بالألفاظ النابية في المحل العام مع العلم بمعناها.

 

(۳) سب وقذف. قصد جنائي - محكمة الموضوع: سلطتها في تقدير الدليل..

استخلاص القصد الجنائي في جريمة القذف والسبب علنا، موضوعي.

 

(4) اثبات بوجه عام، شهود.. دفاع الاخلال بحق الدفاع - مالا يوثره..

للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهرة. إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا.


(5) محكمة استثنائية: نظرها الدعوى والحكم فيها. إجراءات (إجراءات المحاكمة).. حكم، تسبيبه. تسبيب غير معيب.

عدم التزام محكمة ثاني درجة أن تجرى من التحقيقات إلا ما ترى لزوما لإجرائه أو ما فات محكمة أول درجة اجراء.

__________________________________

 

1 - لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة.. أن الطاعن لم يدفع بتخلف ركن العلانية، فإنه لا على المحكمة إن هي سكتت عن التحدث عن توافر هذا الركن على استقلال في حكمها ما دامت الوقائع - كما حصلها الحكم - تقطع بما يوفر لجريمتي القذف والسب ركن العلانية على ما هو معرف به في القانون، ومن ثم يكون ما أثاره الطاعن في هذا الصدد على غير أساس.

 

٢ - لما كان القصد الجنائي في جريمتي القذف والسب يتوافر متى كانت العبارات التي وجهها المتهم إلى المجني عليه شائنة بذاتها، وأن علانية الاسناد تتضمن حتما قصد الاذاعة، بمجرد الجهر بالألفاظ النابية في المحل العام مع العلم معناها.

 

3 - من المقرر أن استظهار القصد الجنائي في جريمتي القذف والسب علنا من اختصاص محكمة الموضوع تستخلصه من وقائع الدعوى وظروفها دون معقب عليها ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج، فإن الحكم إذ استخلص على النحر المتقدم قصد التشهير علنا بالمجني عليه يكون قد دلل على سوء نية الطاعن وتوافر ركن العلانية بما يسوغ الاستدلال عليه وتتحسر به دعوى القصور في التسبيب في هذا الشأن.

 

4 - لما كان لا يبين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الطاعن أو المدافع عنه قد طلب سماع شهوده، وكان يجوز للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، يسترى أن يكون القبول صريحا أو ضمنا.

 

5 - لما كان الأصل أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى لزوما لإجرائه، ولا تلتزم بسماع الشهود إلا ما كان يجب على محكمة أول درجة سماعهم، فإذا لم تر من جانبها حاجة إلى سماعهم. وكان الطاعن قد عد متنازلا عن حقه بسكوته عن التمسك بهذا الطلب أمام محكمة أول درجة، فإن منعاه على الحكم بدعوى الاخلال بحق الدفاع لعدم سماع شهوده بكون غير سديد.

 

الوقائع

 

أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح الازبكية ضد الطاعن يوصف أنه قذفه وسيه علنا بألفاظ مخدشه للشرف والاعتبار على النحو المبين بعريضة الدعوى. وطلب عقابه بالمواد ۱۷۱، ۳۰۲، ۲۰۳، ٣٠٦ من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ ٥١ جنيه على سبيل التعويض المؤقت، ومحكمة جنح الازبكية قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة ٢٠ جنيه لوقف التنفيذ وبإلزامه بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ ٥١ جنيه على سبيل التعريض المؤقت، عارض المحكوم عليه وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن، استأنف ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.

قطعن الأستاذ /...............المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.

 

المحكمة

 

من حيث إنه يبين من مدونات الحكم الابتدائي - الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه - أن الطاعن قلف وسب المطعون ضده - المدعى بالحق المدني - بعبارات القذف والسب التي أثبتها الحكم وذلك عند خروجه من قاعة جلسة المحكمة وعلى مرأى ومسمع شاهد الواقعة. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بتخلف ركن العلانية، فإنه لا على المحكمة ان هي سكنت عن التحدث عن توافر هذا الركن على استقلال في حكمها ما دامت الوقائع - كما حصلها الحكم - تقطع بما يوفر لجريمتي القذف والسب ركن العلانية على ما هو معرف به في القانون، ومن ثم يكون ما أثاره الطاعن في هذا الصدد على غير أساس.

لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمتي القذف والسب يتوافر متى كانت العبارات التي وجهها المتهم إلى المجنى عليه شائنة بذاتها ، وأن علانية الاستاد تتضمن حتما قصد الاذاعة، بمجرد الجهر بالألفاظ النابية في المحل العام مع العلم بمعناها ، وكان من المقرر أن استظهار القصد الجنائي في جريمتي القذف والسب علنا من اختصاص محكمة الموضوع تستخلصه من وقائع الدعوى وظروفها دون معقب عليها ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج ، فإن الحكم إذ استخلص على النحو المتقدم قصد التشهير علنا بالمجنى عليه يكون قد دلل على سوء نية الطاعن وتوافر ركن العلانية بما يسوغ الاستدلال عليه وتنحسر به دعوى القصور في التسبيب في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الطاعن أو المدافع عنه قد طلب سماع شهوده ، وكان يجوز للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ، يستوى أن يكون القبول صريحا أو ضمنا ، وكان الأصل أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى لزوما لإجرائه ، ولا تلتزم بسماع الشهود إلا ما كان يجب على محكمة أول درجة سماعهم ، فإذا لم تر من جانبها حاجة إلى سماعهم ، وكان الطاعن قد عد متنازلا عن حقه بسكوته عن التمسك بهذا الطلب أمام محكمة أول درجة ، فإن منعاء على الحكم بدعوى الاخلال بحق الدفاع لعدم سماع شهوده يكون غير سديد . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحا عن عدم قبوله موضوعا.