جلسة ٢٩ من ديسمبر سنة ١٩٩٣

 

برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف على أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عمار إبراهيم فرج وأحمد جمال الدين عبد اللطيف نائبي رئيس المحكمة ومصطفى محمد صادق وأحمد عبد القوى خليل.

 

__________________________________

 

الطعن رقم ١٣٩١٤ لسنة ٦٠ القضائية

 

(1) شيك بدون رصيد. جريمة أركانها . وكالة .

مجرد التوقيع على ظهر الشيك - اعتباره ناقلاً للملكية ، ما لم يثبت صاحب الشأن أن المراد به يكون تظهيراً توكيلياً .

جريان العادة على قيام المستفيد بتظهير الشيك للبنك المتعامل معه ، تظهيراً توكيلياً تتحصيله وليده في حسابه .

مثال . للتدليل على إعتبار تظهير شيك توكيلياً .

 

(۲) دعوى مباشرة. دعوى جنائية وتحريكها .. دعوى مدنية وتحريكها ) . شيك بدون رصيد. وكالة. نقض أسباب الطعن . ما يقبل منها » .

تحريك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر. شرطه أن يكون من حركها قد أصابه ضرر شخصي ومباشر من الجريمة .

عدم قبول أي من شقي الدعوى المباشرة. أثره : عدم قبول الشق الآخر.

انتفاء صفة المضرور عن المدعى بالحقوق المدنية في جريمة اعطاء شيك بدون رصيد . أثره .

 

(۳) نقض الحكم في الطعن طعن ( الطعن الثاني مرة ) .

حق بمحكمة النقض أن تحكم في الطعن الثاني مرة بغير تحديد جلسة ما دام أن العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر فيه .


__________________________________

 

1 - من المقرر أن مجرد التوقيع على ظهر الشيك يعتبر تظهيراً ناقلاً للملكية ما لم يثبت صاحب الشأن أنه أراد بالتوقيع أن يكون تظهيراً توكيلياً ، وأن العادة جرت على أن المستقيد يظهر الشيك إلى البنك الذي يتعامل معه تظهيراً توكيلياً فيقوم بتحصيل قيمته ويقيدها في حساب العميل. لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات - أن المظهر - قد قرر في تحقيقات المدعى العام الإشتراكي أنه قدم الشيك للينك المدعى بالحقوق المدنية لتحصيل قيمته لحسابه بإعتباره أحد عملاء البنك ، كما ثبت من الإطلاع على الشيك محل الدعوى أن البنك المظهر إليه قد أثيت قرين توقيع المظهر عبارة ، وستقيد القيمة الحساب المستفيد الأول طرفناه، ومن ثم فإن التظهير الوارد على الشيك موضوع الدعوى الماثلة يعد في وصفه الحق وتكييفه الصحيح تظهيراً توكيلياً قصد به المظهر أن ينيب عنه البنك المظهر إليه في قبض قيمة الشيك نيابة عنه ليس إلا ، ولا يغير من ذلك أن يكون التظهير على بياض ما دام قد ثبت - حسيما سلف - أن المظهر أراد بالتوقيع أن يكون تظهيراً توكيلياً .

٢ - يشترط في تحريك الدعوى بالطريق المباشر عملاً بمفهوم المادتين ٢٧ ، ٢٣٢ من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون من تولى تحريكها قد أصابه ضرر شخصی و مباشر من الجريمة، وإلا كانت دعواه تلك غير مقبولة في شقيها المدني والجنائي ، لما هو مقرر من أن عدم قبول أى من شقى الدعوى المباشرة يترتب عليه لزوماً وحتماً عدم قبول الشق الآخر منها ، إعتباراً بأن الدعوى المدنية لا تنتج أثرها في تحريك الدعوى الجنائية إلا إذا كانت الأولى مقبولة، فإن لم تكن كذلك وجب القضاء بعدم قبول الدعوى المباشرة، وكذلك فإنه يتعين أن تكون الدعوى الجنائية مقبولة كيما تقبل الدعوى المدنية، بحسيان الأخيرة تابعة للأولى ولا تقوم بمفردها أمام القضاء الجنائي ، لما كان ذلك، وكان المدعى بالحقوق المدنية ( بنك مصر العربي الأفريقي - على السياق المتقدم - ليس إلا وكيلاً في قبض قيمة الشيك الحساب المظهر و المستفيد ، فإنه ينحسر عنه وصف المضرور في جريمة إعطاء شيك بدون رصيد المقامة بها الدعوى الماثلة بالطريق المباشر، إذ يعد المستفيد هو من الحقه ذلك الضور وليس البنك المدعى ، وإذ كان ذلك، وكان البنك أنف الذكر " على ما يبين من المفردات المضمومة - قد أقام الدعوى بالطريق المباشر بوصفه أصيلاً منتصباً عن نفسه وليس وكيلاً عن المستفيد من الشيك ، فإن دعواه في شقها المدنى تكون غير مقبولة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وجرى في قضائه على قبول الدعوى المدنية والزام الطاعن بالتعويض، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب تصحيحه والقضاء بعدم قبول الدعوى المدنية، والزام المطعون ضده المصاريف المدنية .

3 - من المقرر أنه لا حاجة إلى تحديد جلسة لمنظر الموضوع باعتبار أن الطعن للمرة الثانية ، ما دام أن العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم مما كان يقتضي التعرض الموضوع الدعوى .

 

الوقائع

 

أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح عابدين ضد الطاعن يوصف أنه أعطى له شيكاً بمبلغ مليون ومائة وثلاثين ألف جنيه مسحوباً على بنك مصر العربي الأفريقى لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك ، وطلب عقابه بالمادتين ٣٣٦ ، ٣٣٧ من قانون العقوبات والزامه بأن يؤدى له مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التمريض المؤقت والمحكمة المذكورة قضت حضورياً اعتبارياً ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية استأنف المدعى بالحقوق المدنية ومحكمة جنوب القاهرة الإبتدائية - بهيئة استئنافية قضت حضورياً وبإجماع الآراء بقبول الإستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى المدنية والزام المستانف ضده بأن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ مائة وواحد جنيه مصرى على سبيل التعويض المؤقت .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ( قيد بجدول محكمة النقض برقم ........... لسنة ٥٨ القضائية ) وتلك المحكمة قضت يقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى ومحكمة الإعادة و يهيئة أخرى ، قضت حضورياً وبإجماع الآراء بقبول الإستئناف شكلاً وفي الموضوع بالغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى المدنية والزام المستأنف ضده بأن يدفع للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ مائة وواحد جنيه مصرى على سبيل التعويض المؤقت .

 

قطعن الاستاذ / ......... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ( للمرة الثانية ) ................. الخ .

 

المحكمة

 

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى المدنية ، وألزمه بالتعريض قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أن تظهير الشيك من المستفيد للبنك المظهر إليه كان تظهيراً توكيلياً ، بدلالة أن البنك المظهر إليه أثبت قرين التظهير عبارة و وستقيد القيمة الحساب المستفيد الأول طرفنا ، وبما ينفى صفة البنك المدعى بالحقوق المدنية في طلب التعويض ، إلا أن الحكم المطعون فيه قد كيف التظهير بأنه ناقل للملكية ، وقبل الدعوى المدنية التي أقامها البنك المظهر إليه، ومما يعيبه بما يستوجب نقضه .

ومن حيث إنه من المقرر أن مجرد التوقيع على ظهر الشبك يعتبر تظهيراً ناقلا للملكية ما لم يثبت صاحب الشأن أنه أراد بالتوقيع أن يكون تظهيراً توكيلياً، وأن العادة جرت على أن المستطيد يظهر الشيك إلى البنك الذي يتعامل معه تظهيراً توكيلياً فيقوم بتحصيل قيمته ويقيدها في حساب العميل، لما كان ذلك ، وكان بيين

من المفردات - أن المظهر - قد قرر في تحقيقات المدعى العام الإشتراكي أنه قدم الشيك للبنك المدعى بالحقوق المدنية لتحصيل قيمته لحسابه باعتباره أحد عملاء البنك، كما ثبت من الإطلاع على الشيك محل الدعوى أن البنك المظهر إليه قد أثبت قرين توقيع المظهر عبارة ( وستفيد القيمة الحساب المستفيد الأول طرفنا ) ، ومن ثم فإن التظهير الوارد على الشيك موضوع الدعوى الماثلة يعد في وصفه الحق وتكييفه الصحيح تظهيراً توكيلياً قصد به المظهر أن ينيب عنه البنك المظهر إليه في فيض قيمة الشيك نيابة عنه ليس إلا ، ولا يغير من ذلك أن يكون التظهير على بياض ما دام قد ثبت - حسبما سلف - أن المظهر أراد بالتوقيع أن يكون تظهيراً توكيلياً . لما كان ذلك، وكان يشترط في تحريك الدعوى بالطريق المباشر عملاً بمفهوم المادتين ۲۷ ، ۲۳۲ من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون من تولى تحريكها قد أصابه ضرر شخصي ومباشر من الجريمة، وإلا كانت دعواه تملك غير مقبولة في شقيها المدني والجنائي ، لما هو مقرر من أن عدم قبول أي من شقى الدعوى المباشرة يترتب عليه لزوماً وحتماً عدم قبول الشق الآخر منها ، إعتباراً بأن الدعوى المدنية لا تنتج أثرها في تحريك الدعوى الجنائية إلا إذا كانت الأولى مقبولة ، فإن لم تكن كذلك وجب القضاء بعدم قبول الدعوى المباشرة، وكذلك فإنه يتعين أن تكون الدعوى الجنائية مقبولة كيما تقبل الدعوى المدنية، بحسبان الأخيرة تابعة للأولى ولا تقوم بمفردها أمام القضاء الجنائي ، لما كان ذلك ، وكان المدعى بالحقوق المدنية و بنك مصر العربي الأفريقي ) - على السياق المتقدم - ليس إلا وكيلاً في قبض قيمة الشيك الحساب المظهر والمستفيدة فإنه ينحسر عنه وصف المضرور في جريمة إعطاء شيك بدون رصيد المقامة بها الدعوى الماثلة بالطريق المباشر، إذ يعد المستفيد هو من الحقه ذلك الضرر وليس البنك المدعى، وإذ كان ذلك، وكان البنك أنف الذكر - على ما يبين من المفردات المضمومة - قد أقام الدعوى بالطريق المباشر بوصفه أصيلاً منتصباً عن نفسه وليس وكيلاً عن المستفيد من الشبك ، فإن دعواه في شقها المدني تكون غير مقبولة ، وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وجرى في قضائه على قبول الدعوى المدنية والزام الطاعن بالتعويض، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب تصحيحه والقضاء بعدم قبول الدعوى المدنية، والتزام المطعون ضده المصاريف المدنية، وذلك دون حاجة إلى تحديد جلسة تنظر الموضوع باعتبار أن الطعن للمرة الثانية ، ما دام أن الحوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم مما كان يقتضي التعرض الموضوع الدعوى .