جلسة ٢١ من نوفمبر سنة ١٩٩٣

 

برئاسة السيد المستشار / حسن عميرة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد الواحد ومصطفى الشناوي ومحمد طلعت الرفاعي نواب رئيس المحكمة وحسين الصعيدي.

 

__________________________________

 

الطعن رقم ١٥٢٧٦ لسنة ٦١ القضائية

 

(1) محكمة النقض و سلطتها في الرجوع عن أحكامها » - نقض و التقرير بالطعن وتقديم الأسباب . ميعاده .

حق محكمة النقض في الرجوع في قضائها بعدم قبول الطعن شكلاً للتقرير بالطعن وإبداع أسبابه بعد الميعاد . متى ظهر أن الإجراءين قد تما في الميعاد .

 

(۲) تبديد . جريمة أركانها. قصد جنائي. حكم والتسبيبه. السبيب معيب . دفاع و الإخلال بحق الدفاع ما يوفره، نقض وأسباب الطعن . ما يقبل منها » .

التأخير في رد الشيء أو الإمتناع عن رده إلى حين لا يتحقق به الركن المادي لجريمة التبديد . حد ذلك ؟

مجرد إمتناع الجاني أو تأخره من رد الشيء. لا يتحقق به القصد الجنائي في جريمة التبديد، وجوب ثبوت نية تملكه وحرمان صاحبه منه .

قعود الحكم عن استظهار هذا الركن والتفاته عن دفاع الطاعن المؤيد بالمستندات ، قصور وإخلال بحق الدفاع .

__________________________________

 

۱ - حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلسة ٢٣ من مايو سنة ١٩٩٣ بعدم قبول الطعن شكلاً إستناداً إلى أن الطاعن الأول قرر بالطعن بالنقض وأودع.

 

 

الوقائع

 

أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح ............ ضد المطعون ضدها بأنها أبلغت كذباً وسوء فيه جهات قضائية و نيابة أبو حمص بأمور كاذبة ضده وطلبت عقابها بالمادة ٣٠٥ من قانون العقوبات والزامها بأن تدفع له مبلغ واحد ومخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة جنحمركز أبو حمص قضت حضورياً عملاً بالمادة ٣٠٤ أج ببراءة المتهمة مما أسند إليها ورفض الدعوى المدنية. استأنف المدعى بالحقوق المدنية ومحكمة دمنهور الإبتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الإستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .

قطعن الأستاذ / ................ المحامي نيابة عن المدعى بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض ............ الخ .

 

المحكمة

 

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدها من تهمة البلاغ الكاذب ورفض دعواه المدنية قد شابه قصور في التسبيب وران عليه فساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم بيين الواقعة المستوجبة للعقوبة وظروفها والأدلة التي تأسس عليها كما إستبعد توافر القصد الجنائي لدى المطعون ضدها لمجرد ما الثبته الحكم القاضي ببرائته من تهمة إتلاف العقار من الشك في ملكية المطعون ضدها للعقار ملتفتاً عما قدمه – الطاعن – من مستندات مودعة بالقضية المضمومة والتي مفادها تسليم المطعون ضدها العقار موضوع الدعوى متهدماً للطاعن قبل بلاغها ( بالإتلاف) يمقتضى حكم قضائي ومحضر صلح بما يؤكد توافر القصد الجنائي لديها في جريمة البلاغ الكاذب كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم الإبتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم - المطعون فيه بعد أن الدعويين سالفتى الذكر ليصدر فيهما حكم واحد. وقضت حضورياً أولاً : في الدعوى رقم .... لسنة .... جنح قسم ثاني المحلة يحبس كل من المتهمين مسنة أشهر مع الشغل وكفائة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ والزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت .

ثانياً : في الدعوى رقم ....... لسنة ......... جنح قسم ثاني المحلة بحبس المتهم سنة أشهر مع الشغل وكفاله خمسين جنيهاً لوقف التفيل - المستأنف المحكوم عليهم ومحكمة طنطا الإبتدائية ( مأمورية المحلة الإستئنافية ) قضت حضورياً بقبول الإستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف للمتهم الأول .......... ورفضه وإيقاف عقوبة الحبس للمتهمين الثاني والثالثة وتأييده بالنسبة لهما فيما عدا ذلك فطعن كل من الأستاذ / ............. المحامي نيابة عن المحكوم عليه الأول والمحكوم عليهما الثاني والثالثة في هذا الحكم يطريق النقض ............... الخ .

وبجلسة ............ نظرت المحكمة الطعن ( منعقدة في هيئة غرفة المشورة ) وقررت عدم قبول الطعن، وقدم الطاعن الأول طلباً للرجوع في الحكم وتأشر عليه بتحديد جلسة اليوم لنظر الطعن، وبالجلسة المحددة قررت الغرفة أولاً : -الرجوع في القرار الصادر بجلسة ١٩٩٣/٥/٢٣ . ثانياً : - إحالة الطعن النظره بالجلسة بالنسبة للطعن المقدم عن المحكوم عليه الأول

 

المحكمة

 

من حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلسة ٢٣ من مايو سنة ١٩٩٣ يعدم قبول الطعن شكلاً إستناداً إلى أن الطاعن الأول قرر بالطعن بالنقض وأودع أسبابه بعد الميعاد المقرر ، غير أنه تبين أنهما مقدمان في الميعاد القانوني فيكون الطعن مقبولاً شكلاً ويتعين الرجوع في ذلك القرار الخاص به، ولا محل للتعرض لموقف الطاعنين الثاني والثالثة إذ سبق الحكم يعدم قبول طعنهما شكلاً وقضاؤه في ذلك صحيح .

وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .

في جريمة البلاغ الكاذب، وما إنتهى اليه الحكم المطعون فيه فيما تقدم حين أسس البراءة على رأى قانوني مبناه إقتراض صحة الواقعة لا يدل بحال على أن المحكمة تعرضت لصحة الواقعة موضوع البلاغ أو كذبها بالبحث والتمحيص الواجبين لتكوين رأى فاصل فيها وإنما يدل على أنها لم تجد نفسها بحاجة إلى هذا البحث الموضوعي للفصل في تهمة الإتلاف المعروضة عليها تسلمت بإمكانية صحتها ، وإذ كان هذا الإفتراض يحتمل الصحة كما يحتمل الكذب بالنسبة إلى ما افترض إذ هو قرين الظن لا القطع فأنه بذلك لا يشكل رأياً فاصلاً للمحكمة التي نظرت دعوى الواقعة موضوع البلاغ في شأن صحة هذه الواقعة أو كذبها وبالتالي مما كان يصح للمحكمة دعوى البلاغ الكاذب أن تلتزم به من حيث صحة الواقعة على نحو ما التزمت به بل كان من المتعين عليها ألا تعترف له بحجية ، وإنما تتصدى هي لواقعة البلاغ وتقدر بنفسها مدى صحة التبليغ عنها أو كذبه أما وهي لم تفعل فإن قضاءها يكون معيباً . لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أشار بأسباب طعنه أن المحكمة التفت عن المستندات المقدمة في الجنحة المنضمة رغم جوهريتها وتمسكه بدلالتها على توافر القصد الجنائي لدى المطعون ضدها وكان الحكم قد التفت عن تلك المستندات ولم يتحدث عنها مع ما قد يكون لها من دلالة على صحة دفاع الطاعن ولو أنه عنى ببحثها وفحص الدفاع المؤسس عليها الجاز أن يتغير وجه الرأى في الدعوى فإنه يكون مشوباً - فضلاً عن قصوره - بالإخلال بحق الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه فيما قضى به بالنسبة للدعوى المدنية .