جلسة ٣١ من أكتوبر سنة ١٩٩٣

 

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى الشناوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /محمد طلعت الرفاعي ومحمد عادل الشوريجي وأنس عماره نواب رئيس المحكمة وحسين الصعيدي .

 

_______________________________

 

الطعن رقم ١٦٧٠١ لسنة ٥٩ القضائية

 

(1) نيابة عامة . نقض و الصفقة والمصلحة في الطعن» « أسباب الطعن . ما يقبل منها . طعن والصفة في الطعنه .

النيابة العامة الطعن في المحكم. ولو كانت المصلحة للمحكوم عليه، أساس ذلك ؟

 

(۲) جريمة . مرور ، سكر . عقوبة . وتطبيقها ) .

العقوبة المقررة لكل من جريمتي قيادة سيارة تحت تأثير الخمر وبحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. الغرامة التي لا تقل عن خمسين قرشاً ولا تزيد عن مائه قرش . أساس ذلك ؟ ارتباط الجريمتين سالفتى الذكر والمقرر لكل منهما عقوبة المخالفة بجريمة مقرر لها عقوبة الجنحة . أثره ؟

 

(۳) نقض و نطاق الطعن ) و ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام . ارتباط .

الطعن بالنقض في الحكم الصادر ضد التهم عن جرائم مرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة يتناول ما قضى به الحكم في جميع الجرائم ولو كانت إحداها مخالفة.

جواز الطعن بالنقض في المخالفة متى كانت مرتبطة بجنحة .

مثال .

 

(٤) عقربة و تطبيقها . . مرور . نقض و حالات الطعن . الخطأ في القانون : و أسباب الطعن ما يقبل منها ، ونظر الطعن والحكم فيه .

تجاوز الحكم المطعون فيه الحد الأقصى العقوبة الغرامة المقررة ، عملاً في القانون يوجب نقض الحكم وتصحيحه ، أساس ذلك ؟

_______________________________

 

1 - لما كانت النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص بمثابتها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهه الدعوى الجنائية، فلها بهذه الكتابة أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن بلى كانت المصلحة هي للمحكوم عليه ومن ثم فإن مصلحتها في الطعن تكون قائمة ولو أن الحكم قد قضى بإدانه المطعون ضده .

٢ - لما كانت النيابة العامة أسندت إلى المطعون ضده أنه في يوم ١٢/٢٧ / ١٩٨٥، أولاً : قاد سيارة وهو واقع تحت تأثير الخمر. ثانياً : قاد سيارة بحالة تعرض الاشخاص والأموال للخطر . ثالثاً : ارتكب المخالفة السابقة القواعد المرور أثناء قيادته السيارة تحت تأثير القمر، وطلبت عقابة بالمواد ۲۰۱ : ٦٦٠٤٠٣، ٧٦ ٠ ٧٧ من القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۳ المعدل بالقانون رقم ٢۱۰ لسنة ١٩٨٠ ولائحته التنفيذية، وكان البين من نصوص قانون المرور رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۳ المعدل بالقانون رقم ٢١٠ لسنة ١٩٨٠ أنه لم يفرد للجريمتين الأولى والثانية عقوبة في الباب السادس منه الخاص بالعقوبات ومن ثم فإنه يسرى في شأنهما الحكم العام الذي أوردته المادة ٧٧ من القانون ذاته والتي جرى نصها على أنه ومع عدم الاخلال بالتدابير المقررة في هذا القانون أو بأية عقوبة أشد في أي قانون آخر، يعاقب على مخالفة الأحكام الأخرى الواردة بهذا القانون والقرارات المنفذه له بغرامة لا تقل عن خمسين قرشاً ولا تزيد عن مائه قرش، ومن ثم فإن كلا من هاتين الجريمتين طبقاً لما تقضى به المادة 1 ، ٦٦ من القانون سالف الذكر تكون من المخالفات ، غير أنه إذا ارتبطت الجريمتان ارتباطاً لا يقبل التجزئة على نحو ما ورد بوصف التهمة الثالثة المسندة إلى المطعون ضده فإن الواقعة تشكل الجنحة المنصوص عليها في المادة ٧٦ من قانون المرور سالف الاشارة إليه والتي تنص على أنه ( مع عدم الإخلال بالتدابير المقررة في هذا القانون أو بأية عقوبة أشد في أي قانون آخر يعاقب قائد المركبة بالحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرين جنيها ولا تزيد على خمسين جنيها أو إحدى هاتين العقوبتين إذا ارتكب أي مخالفة القواعد المرور وثبت أنه كان أثناء القيادة تحت تأثير خمر أو مخدره .

3 - من المقرر أنه إذا كانت الجرائم المسندة إلى المتهم قد ارتكبت الغرض واحد أو كانت مرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة وفصلت فيها المحكمة بحكم واحد فإن الطعن في هذا الحكم يتناول ما قضى به الحكم في جميع الجرائم ولا يحول دون ذلك أن تكون إحدى هذه الجرائم مخالفة ذلك بأن النص على عدم جواز الطعن بالنقض في المخالفات مرده إلى الطعن الموجه إلى المخالفة وحدها أما إذا كانت المخالفة مرتبطة بجنحه فإنها يصح أن تكون محلاً للطعن الذي يرفع عنها وعن جريمة المنحة معاً . لما كان ذلك وكانت الجريمتان موضوع التهمتين الأولى والثانية رغم كونهما من المخالفات إلا انهما ارتبطنا بالتهمة الثالثة لرتباطا لا يقبل التجزئة بل إن الجريمة موضوع التهمة الأخيرة هي جريمة مركبة من التهمتين الأولى والثانية ومن ثم فإن الطعن في قضاء هذا الحكم بأكمله يكون جائزاً .

4 - لما كان الحكم المطعون فيه قد ساير بحق حكم محكمة أول درجة في توقيع عقوبة واحدة على المطعون ضده عما أسند إليه للارتباط واستبدل بعقوبة الحبس المقضى بها ابتدائياً عقوبة الغرامة وقضى بتغريم المطعون ضده ماله جنيه رغم أن الحد الأقصى لعقوبة الغرامة المقررة طبقاً لنص المادة ٧٦ من قانون المرور رقم ٦٦ لسنة ١٩٧٣ المعدل - الواجهة التطبيق - على نحو ما سلف إيراده هو خمسون جنيها ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ تجاوز بقضائه الحد الأقصى المقرر قانوناً يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه تصحيحه طبقاً للفقرة الأولى من المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ يجعل الغرامة المقضى بها مخمسين جنيها، لأن هذا الخطأ الذي اتبيني عليه الحكم لا يخضع لأى تقدير موضوعي ما دامت محكمة الموضوع قد قالت كلمتها في ثبوت التهمة .

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أولاً : قاد سيارة وهو واقع تحت تأثير الخمر. ثانياً : قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. ثالثاً : ارتكب المخالفة السابقة لقواعد المرور أثناء قيادته السيارة تحت تأثير الخمر. وطالبت عقابة بالمواد ۱ ، ۲ ، ٣، ٤ ، ٦٦، ٧٦ ، ٧٧ من القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٧٣ المعدل ولائحته التنفيذية، ومحكمة جنح مركز كوم امبو قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاثه أشهر مع الشغل وكفالة محمسين جنيها لوقف التنفيذ . عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بحبس المتهم شهراً مع الشغل وتأبيده فيما عدا ذلك . استأنف ومحكمة أسوان الابتدائية - بهيئة استئنافية -- قضيت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم مائه جنيه عن المتهم الثلاث للارتباط .

قطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ........... الخ .

 

المحكمة

 

حيث إن حاصل ما تنعاه النهاية العامة على الحكم المطعون فيه إنه إذ دان المطعون ضده بجرائم قيادة سيارة تحت تأثير الحمر وقيادة سيارة بحالة تعرض الأشخاص والأموال للخطر وتحت تأثير الخمر قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه قضى بتغريمة ماله جنيه عما أسند إليه رغم أن الجريمتين الواردتين يوصف التهمتين الأولى والثالثه تعتبر جريمة واحدة وقد تجاوز الحكم بالغرامة المقضى بها الحد الأقصى المقرر قانوناً وهو خمسون جنيها مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إنه لما كانت النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص بمثابتها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهه الدعوى الجنائية، فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليه ومن ثم فإن مصلحتها في الطعن تكون قائمة ولو أن الحكم قد قضى بإداته المطعون ضده .

وحيث إن النيابة العامة اسندت إلى المطعون ضده أنه في يوم ١٢/٢٧ / ١٩٨٥ أولاً : قاد سيارة وهو واقع تحت تأثير الحمر. ثانياً : قاد سيارة بحالة تعرض الاشخاص والأموال للخطر . ثالثاً : ارتكب المخالفة السابقة القواعد المرور أثناء قيادته السيارة تحت تأثير الحمر. وطلبت عقابة بالمواد ۱، ۲، ۳، ٤ ، ٦٦، ٢٦ ، ٧٧ من القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۳ المعدل بالقانون رقم ۲۱۰ لسنة ١٩٨٠ ولائحته التنفيذية. وكان البين من نصوص قانون المرور وقم ٦٦ لسنة ١٩٧٣ المعدل بالقانون رقم ٢١٠ لسنة ١٩٨٠ أنه لم يفرد للجريمتين الأولى والثانية عقوبة في الباب السادس منه الخاص بالعقوبات ومن ثم فإنه يسرى في شأنهما الحكم العام الذي أوردته المادة ٧٧ من القانون فاته والتي جرى نصها على أنه . ومع عدم الإخلال بالتدابير المقررة في هذا القانون أو بأية عقوبة أشد في أي قانون آخر، يعاقب على مختلفة الأحكام الأخرى الواردة بهذا القانون والقرارات المنفذه له بغرامة لا تقل عن خمسين قرشاً ولا تزيد عن مائه قرش ، ومن ثم فإن كلا من هاتين الجريمتين طبقاً لما تقضی به المادة ١، ٦٦ من القانون سالف الذكر تكون من المخالفات، غير أنه إذا ارتبطت الجريمتان ارتباطاً لا يقبل التجزئة على نحو ما ورد بوصف التهمة الثالثة المسندة إلى المطعون ضده فإن الواقعة تشكل المجنحة المنصوص عليها في المادة ٧٦ من قانون المرور سالف الاشارة إليه والتي تنص على أنه ( مع عدم الإخلال بالتدابير المقررة في هذا القانون أو بأية عقوبة أشد في أي قانون أخر يعاقب قائد المركبة بالحبس مدة لا تزيد عن سته أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرين جنيها ولا تزيد على خمسين جنيها أو احدى هاتين العقوبتين إذا ارتكب أي مخالفة القواعد المرور وثبت أنه كان أثناء القيادة تحت تأثير خمر أو مخضرة - لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه إذا كانت الجرائم المسندة إلى المتهم قد ارتكيت لغرض واحد أو كانت مرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة وقصات فيها المحكمة بحكم واحد فإن الطعن في هذا الحكم يتناول ما قضى به الحكم في جميع الجرائم ولا يحول دون ذلك أن تكون تحدى هذه الجرائم مخالفة ذلك بأن النص على عدم جواز الطعن بالنقض في المخالفات مرده إلى الطعن الموجه إلى المخالفة وحدها أما إذا كانت المخالفة مرتبطة بجنحة فإنها يصح أن تكون محلاً للطعن الذي يرفع عنها وعن جريمة الجنحة معاً . لما كان ذلك وكانت الجريمتان موضوع التهمتين الأولى والثانية رغم كونهما من المخالفات إلا أنهما ارتبطنا بالتهمة الثالثة ارتباطا لا يقبل التجزئة بل أن الجريمة موضوع التهمة الأخيرة هي جريمة مركبه من التهمتين الأولى والثانية ومن ثم فإن الطعن في قضاء هذا الحكم بأكمله يكون جائزاً .

وحيث إنه عما تثيره النيابة العامة بوجه الطعن فإنه لما كان الحكم المطعون فيه قد ساير يحق حكم محكمة أول درجة في توقيع عقوبة واحدة على المطعون ضده عما أسند إليه للارتباط واستبدل بعقوبة الحبس المقضى بها ابتدائياً عقوبة الغرامة وقضى بتغريم المطعون ضده ماله جنيه رغم أن الحد الأقصى العقوبة الغرامة المقررة طبقاً لنص المادة ٧٦ من قانون المرور رقم ٦٦ لسنة ١٩٧٣ المعدل - الواجبة التطبيق - على نحو ما سلف إيراده هو خمسون جنيها ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ تجاوز بقضائه الحد الأقصى المقرر قانوناً يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه تصحيحه طبقاً للفقرة الأولى من المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ يجعل الغرامة المقضى بها خمسين جنيها، لأن هذا الخطأ الذي أنبنى عليه الحكم لا يخضع لأي تقدیر موضوعی ما دامت محكمة الموضوع قد قالت كلمتها في ثبوت التهمة .