جلسة ٣١ من أكتوبر سنة ١٩٩٣

 

برئاسة السيد المستشار / مصطفى الشناوي غالب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين ) محمد طلعت الرفاعي ومحمد عادل الشوريجي وأنس عماره نواب رئيس المحكمة وحسين الصعيدي .

 

___________________________

 

الطعن رقم ١٧٥٨٤ لسنة ٥٩ القضائية

 

(۱) نقض و ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام . نيابة عامة .

الحكم الاستئنافي الغيابي الصادر بالبراءة . حتى النيابة العامة في الطعن فيه بالنقض منذ صدوره . علة ذلك ؟

 

(۲) وصف التهمة محكمة الموضوع وسلطتها في تعديل وصف التهمة . بناء، تقسيم .

محكمة الموضوع غير مقيدة بالوصف الذى ترفع به الدعوى عليها أن تبين حقيقة الواقعة المطروحة وأن تسبغ عليها الوصف الصحيح.

 

(۳) بناء - تقسيم . ارتباط . وصف التهمة . نقض و حالات الطعن . الخطأ في القانون . .

جريمتا إقامة بناء بغير ترخيص وإقامته على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها . قوامهما ، فعل مادي واحد تبرئة المتهم من الأخيرة لا يعفى المحكمة من التعرض للأولى. ولو لم ترد بوصف الاتهام، أساس ذلك ؟

جريمة إقامة بناء على أرض غير مقسمة . اقتصارها على المباني التي تقام على سطح الأرض فحسب .

___________________________

 

1 - لما كان الحكم المطعون فيه وان صدر في غيبه المطعون ضده إلا أنه وقد قضي بتأييد حكم محكمة أولى درجة القاضي بالبراءة لا يعتبر أنه قد أضربه حتى يصح له أن يعارض فيه ومن ثم فإن طعن المنيابة العامة فيه بالنقض من تاريخ صدوره جائز

2 - من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبقه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم بلى من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً ذلك أنها وهي تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها المرسوم في وصف التهمة المحال عليها على أنها مطالبة بالنظر إلى الواقعة الجنائية كما رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تتبينها من الأوراق .

٣- لما كانت جريمة إقامة بناء بغير ترخيص وجريمة إقامة البناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها وإن كانت كل جريمة منهما تقوم على عناصر وأركان تختلف عن عناصر الجريمة الأخرى غير أن الفعل المادى المكون للجريمتين واحد وهو إقامة البناء سواء تم في أرض غير مقسمة أو أقيم عليها بدون ترخيص فالمواقعة المادية التي تتمثل في إقامة البناء هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها والتي تتباين صورها يتنوع وجه المخالفة للقانون ، ولكنها كلها نتائج متولدة عن فعل البناء الذي تم مخالفاً للقانون ، ولما كانت واقعة إقامة بناء الدورين الثاني والثالث العلويين وإن كانت لا تنطبق عليها أحكام القانون رقم 3 لسنة ١٩٨٢ في شأن التخطيط العمراني لأنه مقصور - بالنسبة إلى المباني على تلك التي تقام على الأرض ومن ثم فهو رهن بإقامة الطابق الأرضى ولا شأن له بالطوابق التالية غير المتصلة بها، إلا أنه لما كان ذلك الفعل ذاته يكون من جهة أخرى جريمة إقامة بناء بدون ترخيص وهي قائمة على ذات العمل الذي كان محلاً للاتهام بذلك الوصف الأخر فقد كان يتعين على المحكمة قياماً بواجبها في تمحيص الواقعة بكافة كيوفها وأوصافها أن تضفى على الواقعة الوصف الصحيح وهو إقامة البناء بغير ترخيص أما وأنها لم تفعل وقضت بالبراءة في الواقعة للطروحة عليها برمتها فإنها تكون قد أخطات في تطبيق القانون مما يوجب نقض الحكم المطعون فيه - ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن تقدير أدلة الدعوى فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإحالة .

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أقام مباني على أرض غير مقسمة دون أن يتخذ بشأنها إجراءات التقسيم ، وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 3 لسنة ١٩٨٢ ومحكمة جنح مركز زفتى قضت غيابياً عملاً بالمادة ١/٣٠٤ من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم استأنفت النيابة العامة ومحكمة طنطا الابتدائية - بهيئة استئنافية قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .

فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ......... الخ .

 

المحكمة

 

من حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر في غيبة المطعون ضده إلا أنه وقد قضي بتأييد حكم محكمة أول درجة القاضي بالبراءة لا يعتبر أنه قد أضر به حتى يصح له أن يعارض فيه ومن ثم فإن طعن النيابة العامة فيه بالنقض من تاريخ صدوره جائز .

وحيث إن الطعن قد استوفي الشكل المقرر في القانون .

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بشركة المطعون ضده من تهمة إقامة بناء على أرض غير مقسمة قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه أسس قضاءه على أن البناء المنشأ كان مقصوراً على الدورين الثاني والثالث العلويين وهو ما لا ينطبق عليه أحكام القانون رقم 3 لسنة ١٩٨٢ في شأن التخطيط العمراني، في حين أن هذه الواقعة تكون بذاتها جريمة إقامة بناء بدون ترخيص مما كان يتعين على المحكمة توقيع العقوبة المقررة لها التزاماً منها يواجبها في تمحيص الواقعة المطروحة عليها بكافة كيوفها القانونية ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه برر قضاءه ببراءة المطعون ضده من و أن جريمة البناء على أرض غير مقسمة ولم يصدر بها قرار تقسيم لا تنصرف إلا إلى الدور الأرضى الملاصل للأرض، وأن البناء محل الاتهام حسبما يين من محضر المخالفة هو الدورين الثاني والثالث العلويين .. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى التهم بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً ذلك أنها وهي تفصيل في الدعوى لا تنقيد بالواقعة في نطاقها المرسوم في وصف التهمة المحال عليها بل أنها مطالبة بالنظر إلى الواقعة الجنائية كما رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تتبينها من الأوراق ، ولما كانت جريمة إقامة بناء بغير ترخيص وجريمة إقامة البناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها وإن كانت كل جريمة منهما تقوم على عناصر وأركان تختلف عن عناصر الجريمة الأخرى غير أن الفعل المادى للمكون للجريمتين واحد وهو إقامة البناء سواء تم في أرض غير مقسمة أو أقيم عليها بدون ترخيص فالواقعة المادية التي تتمثل في إقامة البناء هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها والتي تتباين صورها بتنوع وجه المخالفة للقانون، ولكنها كلها نتائج متولدة عن فعل البناء الذي تم مخالفاً للقانون ، ولما كانت واقعة إقامة بناء الدورين الثاني والثالث العلويين وإن كانت لا تتطبق عليها أحكام القانون رقم 3 لسنة ١٩٨٢ في شأن التخطيط العمراني لأنه مقصور - بالنسبة إلى المباني على تلك التي تقام على الأرض ومن ثم فهو وهن بإقامة الطابق الأرضي ولا شأن له بالطوابق التالية غير المتصلة بها، إلا أنه لما كان ذلك الفعل ذاته يكون من جهة أخرى جريمة إقامة بناء بدون ترخيص وهي قائمة على ذات الفعل الذي كان محلاً للاتهام بذلك الوصف الآخر فقد كان يتعين على المحكمة قياماً بواجبها في تمحيص الواقعة بكافة كيوفها وأوصافها أن تضفى على الواقعة الوصف الصحيح وهو إقامة البناء بغير ترخيص أما وأنها لم تفعل وقضت بالبراءة في الواقعة المطروحة عليها برمتها فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون مما يوجب نقض الحكم المطعون فيه - ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن تقدير أدلة الدعوى فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإحالة .