جلسة ٢٤ من أكتوبر سنة ١٩٩٣

 

برئاسة السيد المستشار / عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد شتا وحسام عبد الرحيم واصحى الصباغ نواب رئيس المحكمة وعاطف عبد السميع .

 

____________________________________

 

الطعن رقم ١٨۰۲۸ لسنة ٥٩ القضائية

 

أسباب الإباحة ومواقع العقاب استعمال الحق» . دفاع و الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره . حكم التسبيبه . تسبيب معيب ) . نقض وأسباب الطعن . ما يقبل منها . سب وقذف .

النقد المباح . ماهيته ؟

دفاع الطاعنين بأن العبارات الواردة محل الدعوى نقد مباح. جوهري، يوجب بحثه وتمحيصه على ضوء المستندات المقدمة . إغفال ذلك ، قصور.

____________________________________

 

- من المقرر أن النقد المباح هو إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحط من كرامته ، فإذا تجاوز النقد هذا الحد وجب العقاب عليه باعتباره مكونا الجريمة سب أو إهانة أو قلف حسب الأحوال وكان بيبين من الحكم المطعون فيه أنه التفت عن دفاع الطاعنين من أن العبارات الواردة في البيان محل الدعوى قد اشتملت على وصف وقائع حدثت من المدعى بالحقوق المدنية وهي بهذه المثابة نقد مباح، وليس قذفا ، وهو دفاع جوهري لم يعن الحكم ببحثه وتمحيصه من هذه الناحية على ضوء ما قدمه الطاعنون من مستندات ، وأغفل أيضا بيان مضمونها استظهاراً لمدى تأييدها لدفاعهم، وحتى يتضح وجه استخلاصه أن عبارات البيان محل الاتهام لا تدخل في نطاق النقد المباح، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً قصوراً يعجز محكمة النقض عن مراقبة صيحة تطبيق القانون على واقعة الدعوي .

 

الوقائع

 

اقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الإدعاء المباشر أمام محكمة جنح بولاق ضد الطاعنين بوصف أنهم ارتكبوا في حقه جريمة القذف على النحو الموضحب صحيفة الدعوى وطلب عقابهم بالمواد ۳۰۲ ، ۳۰۳ ، ۳۰۰ ، ۳۰۷ ، ۱۷۱ من قانون العقوبات مع إلزامهم بأن يدفعوا له مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل منهم مائة جنيه وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت - استأنفوا ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية . قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف . فطعن الاستاذ / .......... المحامي عن الاستاذ / ......... المحامي نهاية عن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض ............ الخ .

 

المحكمة

 

من حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دائهم بجريمة القذف علناً ، فقد شابه القصور في التسبيب ذلك بأنه لم يعرض إلى دفاعهم ، المؤيد بالمستندات المقدمة منهم ، والقائم على أن ما اسندوه إلى المطعون ضده من وقائع إن هي إلا وصف لما آتاه ازاء نقابة التجاريين وهو ما يدخل في باب النقد المباح الغير مؤلم ، الأمر الذي يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم الابتدائي للمؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى فيما قال به المدعى بالحقوق المدنية من أن الطاعنين وجهوا إليه قدما في بيان نشر بإحدى الصحف ، خلص إلى أن التهمة ثابتة في حق الطاعنين مما ورد بالبيان المذكور من أنهم وجهوا للمدعى بالحقوق المدنية عبارات و قد استمر سيادته في الإساءة إلى صورة التجاريين ووحدة صفهم والتعدى على النقابة ومحاولة تعطيل مصالح التجاريين، ثم تمادى في هذا الاتجاه والسلوك غير المسئول فاقتحم النقابة على رأس مجموعة من الأشخاص مجهولي الهوية مستخدماً العنف، وهو ما لم يسبق له مثيل في تاريخ النقابات ، وقد أصدر قاضي الحيازة قراراً بطرده من مقر النقابة ، وأن تلك العبارات تتضمن اسناد وقائع تسيء إلى المدعى بالحقوق المدنية لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن النقد المباح هو إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحط من كرامته ، فإذا تجاوز النقد هذا الحد وجب العقاب عليه باعتباره مكونا الجريمة سب أو إعانة أو قذف حسب الأحوال وكان بيين من الحكم المطعون فيه أنه التفت عن دفاع الطاعنين من أن العبارات الواردة في البيان محل الدعوى قد اشتملت على وصف وقائع حدثت من المدعى بالحقوق المدنية وهي بهذه المثابة نقد مباح، وليس قذفا ، وهو دفاع جوهري لم يعن الحكم ببحثه وتمحيصه من هذه الناحية على ضوء ما قدمه الطاعنون من مستندات ، وأغفل أيضا بيان مضمونها استظهارا لمدى تأييدها لدفاعهم ، وحتى يتضح وجه استخلاصه أن عبارات البيان محل الاتهام لا تدخل في نطاق النقد المباح، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً قصوراً يحجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى مما يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة ، وذلك بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .