جلسة 5 من اكتوبر سنة 1993

 

برئاسة السيد المستشار / محمد حسين كليب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /رضوان عبد العليم ورفيق الدهشان وبدر الدين السيد نواب رئيس المحكمة وعبد الرحمن أبو سليمه.

 

_________________________________

 

الطعن رقم ١٨٠٩٥ لسنة ٥٩ القضائية

 

(1) إجراءات وإجراءات المحاكمة. تزوير و الادعاء بالتزوير . محضر الجلسة . نقض و أسباب الطعن ، ما لا يقبل منها .

الأصل في الإجراءات الصحة الادعاء بما يخالف ما أثبت في محضر الجلسة أو المحكم . لا يكون إلا بالطعن بالتزوير .

 

(۲) إجراءات وإجراءات المحاكمة - تقرير التلخيص . نقض أسباب الطعن، ما لا يقبل منها . .

فقدان تقرير التلخيص بعد تلاوته. لا يطل الإجراءات بعد صحة .

 

(۳) شيك بدون رصيد . جريمة وأركانها .. حكم السببية. تسبيب غير معيب :

تحرير الشيك بخط الساحب - غير لازم . كفاية توقيعه منه .

توقيع الساحب على بياض، لا يؤثر على سلامة الشيك . متى كان مستوفياً بياناته عند تقديمه للصرف .

 

(٤) إلبات و بوجه عام . شيك بدون رصيد . حكم التسبيه . تسبيب غير الغرب ) .

إصدار الشيك على بياض ، مفاده : تقويض المستفيد في تحرير بياناته، الأعراض هذا التفويض ما لم يقم الدليل على خلافه .

 

(٥) شيك بدون رصيد . جريمة أركانها .. حكم السببيه . تسبيب غير معيب ) .

تحقق جريمة إعطاء شيك بدون رصيد بمجرد إعطاء الشيك إلى المستفيد مع علم الصاحب بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب .

 

(٦) شيك بدون رصيد. جريمة أركانها باعث حكم وتسييبه . التسبيب غير معيب ) .

عدم الاعتداد بالأسباب التي دعت إلى إصدار الشيك .

 

(۷) شيك بدون رصيد أسباب الإباحة وموانع العقاب و أسباب الإباحة . حكم وتسبيه. تسبيب غير معيب. نقض وأسباب الطعن ما لا يقبل منها » .

الحالات التي تبيع للساحب الحق في الأمر بعدم صرف قيمة الشيك .

_________________________________

 

1 - الأصل في الإجراءات الصحة، ولا يجوز الإدعاء بما يخالف ما أثبت منها سواء في محضر الجلسة أو الحكم إلا بالطعن بالتزوير .

 

٢ - من المقرر أن فقدان تقرير التلخيص بعد تلاوته لا يبطل الإجراءات بعد صحة .

 

3 - من المقرر أنه لا يوجد في القانون ما يلزم أن تكون بيانات الشيك محررة بخط الساحب ، فقط يتعين أن يحمل الشيك توقيع هذا الأخير ، لأن حلوه من هذا التوقيع يجعله ورقة لا قيمة لها ولا يؤبه بها في التعامل، وكان توقيع الساحب على الشيك على بياض دون أن يدرج فيه القيمة التي يحق للمستفيد تسلمها من المسحوب عليه أو دون إثبات تاريخ به لا يؤثر على صحة الشيك ما دام قد استوفى تلك البيانات قبل تقديمه للمسحوب عليه .

 

4 - من المقرر أن إعطاء الشيك للصادر المصلحته بغير إثبات المقيمة أو التاريخ يفيد أن مصدره قد فرض المستفيد في وضع هذين البيانين قبل تقديمه إلى المسحوب عليه وينحسر عنه بالضرورة عبء إثبات وجود هذا التفويض وطبيعته ومداه وينتقل هذا العباء إلى من يدعى خلاف الظاهر .

 

5 - من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتحقق بمجرد إعطاء الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب إذ يتم بذلك طرحالشبيك في التداول فتصطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجرى مجرى النقود في المعاملات .

 

6 - لا عبرة بالأسباب التي دفعت لإصدار الشيك لأنها من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية ما دام الشارع لم يستلزم فية خاصة لقيام هذه الجريمة .

 

7 - لا يجدى الطاعن تسانده إلى أن المدعى بالحقوق المدنية قد مزق شيك آخر خلاف الشيك موضوع الدعوى فيكون بذلك قد احتفظ بالشيك موضوع الجريمة بطريق الغش والتدليس وهي من أسباب الإباحة ، إذ أن هذه الحالة لا تدخل في حالات الإستثناء التي تندرج تحت مفهوم حالة ضياع الشيك - وهي الحالات التي يتحصل فيها على الشبك عن طريق جرائم سلب المال كالسرقة والنصب والتبديد وأيضا الحصول عليه بطريق التهديد، فحالة الضياع وما في حكمها هي التي ابيح فيها للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصونه به ماله بغير توقف على حكم القضاء تقديراً من الشارع يعلو حق الساحب في تلك الحال على حتى المستفيد استناداً إلى سبب من أسباب الإباحة وهو ما لا يصدق على الحقوق الأخرى التي لابد لحمايتها من دعوى ولا تصلح مجردة سبباً للإباحة .

 

الوقائع

 

اقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الإدعاء المباشر أمام محكمة جنح قسم أول شبرا الخيمة ضد الطاعن بوصف أنه أعطاه بسوء نية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب ، وطلب عقابه بالمادتين ٣٣٦ ، ٣٣٧ من قانون العقوبات والزامه بأن يؤدى له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة مائة جنيه توقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية . قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف . عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه .

فطعن الأستاذ ......... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض . ......... الخ .

 

المحكمة

 

من حيث إنه بشأن ما يثيره الطاعن من أن تقرير التلخيص لم يودع ملف الدعوى مما يجعل الحكم باطلاً لإبتدائه على مخالفة المادة ٤١١ من قانون الإجراءات الجنائية مردوداً بأن الثابت من الإطلاع على ديباجة الحكم المطعون فيه أن تقرير التلخيص قد تلى وكان الأصل في الإجراءات الصحة ، ولا يجوز الإدعاء بما يخالف ما أثبت منها سواء في محضر الجلسة أو الحكم إلا بالطعن بالتزوير، وكان فقدان تقرير التلخيص بعد تلاوته لا يبطل الإجراءات بعد صحة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان دفاع الطاعن قد قام على قيام سبب من أسباب الإباحة تنتفى معه مسئوليته عن الجريمة المسندة إليه إذ أنه وقع الشيك على بياض على سبيل الأمانة مقابل سداد خلو رجل وحدة سكنية بعقار شقيقة الدعي بالحقوق المدنية - مردود عليه أنه لا يوجد في القانون ما يلزم أن تكون بيانات الشيك محررة بخط الصاحب فقط يتعين أن يحمل الشيك توقيع هذا الأخير، لأن خلوه من هذا التوقيع يجعله ورقة لا قيمة لها ولا يؤيه بها في التعامل ، وكان توقيع الساحب على الشيك على بياض دون أن يخرج فيه القيمة التي يحق للمستفيد تسلمها من المسحوب عليه أو دون إثبات تاريخ به لا يؤثر على صحة الشيك ما دام قد استوفى تلك البيانات قبل تقديمه للمسحوب عليه. إذ أن إعطاء الشيك للمصادر المصلحته بغير إثبات القيمة أو التاريخ يفيد أن مصدره قد فوض المستفيد في وضع هذين البيانين قبل تقديمه إلى المسحوب عليه وينحسر عنه بالضرورة عبء إثبات وجود هذا التفويض وطبيعته ومداه وينتقل هذا العبد إلى من يدعي خلاف الظاهر. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع في صحة توقيعه على الشيك موضوع الإتهام ولا يجادل في واقعة قيامه بتسليمه للمدعى بالحقوق المدنية تسليماً صحيحاً فإنه لا يجديه قوله أنه ما سلم الشيك إلى المدعى - موقعاً عليه على بياض - إلا ليكون ضماناً لحقوقه، ذلك أنه من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتحقق بمجرد إعطاء الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجرى مجرى النقود في المعاملات . ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دفعت لإصدار الشيك لأنها من قبيلي البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية ما دام الشارع لم يستلزم نية خاصة القيام هذه الجريمة، كما لا يجدى الطاعن كذلك تسانده إلى أن المدعى بالحقوق المدنية قد مزق شيك آخر خلاف الشيك موضوع الدعوى فيكون بذلك قد احتفظ بالشيك موضوع الجريمة بطريق الغش والتدليس وهي من أسباب الإباحة ، إذ أن هذه الحالة لا تدخل في حالات الإستثناء التي تندرج تحت مفهوم حالة ضياع الشيك - وهي الحالات التي يتحصل فيها على الشيك عن طريق جرائم سلب المال كالسرقة والنصب والتبديد وأيضا الحصول عليه بطريق التهديد - فحالة الضياع وما في حكمها هي التي أبيح فيها للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء تقديراً من الشارع بعلو حق الساحب في تلك الحال على حق المستفيد استناداً إلى سبب من أسباب الإباحة وهو ما لا يصدق على الحقوق الأخرى التي لابد لحمايتها من دعوى ولا تصلح مجردة سبباً للإباحة.

لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مما يفصح عن عدم قبوله ويتعين التقرير بذلك .