جلسة ١٢ من أكتوبر سنة ١٩٩٣
برئاسة السيد المستشار / محمد حسين لبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /رضوان عبد العليم ورفيق الدهشان وبدر الدين السيد نواب رئيس المحكمة وعبد الرحمن أبو سليمه .
__________________________________
الطعن رقم ١٩٥٢٤ لسنة ٥٩ القضائية
(1) دعوى جنائية وتحريكها. موظفون عموميون. دعوى مباشرة تحريكها . إجراءات وإجراءات المحاكمة ) .
عدم جواز تحريات الدعوى الجنائية بالطريق المباشر عن الجرائم التي يرتكبها الموظف أو المستخدم العام أو أحد رجال الضبط أثناء تأدية وظيفته أو يسببها . قصر حق إقامة الدعوى الجنائية في هذه الحاله على النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة . أساس ذلك ؟
(۲) دعوى جنائية تحريكها دعوى مباشرة. محكمة استئنافية الإجراءات أمامها . إجراءات وإجراءات المحاكمة. موظفون عموميون .
إقامة الدعوى الجنائية ممن لا يملك وقعها قانوناً خلافاً لأحكام المادة ٦٣ إجراءات . اثره : انعدام اتصال المحكمة بها .
وجوب أن يقتصر حكم المحكمة الاستئنافية على القضاء بطلان الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصد دونها .
(۳) دفوع الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية، حكم وتسببه . تسبيب معيب .. نقض وأسباب الطعن. ما لا يقبل منها . .
الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة دفاع جوهري التفات المحكمة عنه ، يعيب الحكم بالقصور .
جواز إبداء الدفع في أي مرحلة من مراحل الدعوى وعلى المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها .
__________________________________
1 - من المقرر أن المادة ٦٣ من قانون الإجراءات الجنائية تنص في فقرتها الثالثة على أنه وفيما عدا الجرائم المشار إليها في المادة ١٣٣ من قانون العقوبات لا يجوز تغير النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط الجناية أو جنحه وقعت منه أثناء تأديه وظيفته أو بسببها ، كما أن المادة ۲۳۲ من ذات القانون لم تجز للمدعى بالحقوق المدنية أن يرفع الدعوى إلى المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها في الحالة المبيئة في المادة ٦٣ سالفة البيان .
2 - من المقرر أنه إذا أقيمت الدعوى الجنائية ممن لا يملك رفعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضى به المادتان ۶۳ و ۲۳۲ من قانون الإجراءات الجنائية فإن اتصال المحكمة بهذه الدعوى يكون معدوماً قانوناً ولا يحق لها أن تتعرض الموضوعها فإن فعلت فإن حكمها وما بنى عليه من الإجراءات يكون معدوم الأثر ولا تملك المحكمة الاستئنافية عند وقع الأمر إليها أن تتصدى الموضوع الدعوى وتفصل فيه بل يتعين عليها أن تقصر حكمها على القضاء ببطلان الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصد دونها إلى أن يتوافر لها الشروط التي فرضها الشارع لقبولها .
3 - لما كان الحكم المطعون فيه لم يعرض للدفع المبدى من الطاعن رغم تعلقه بتحقيق دفاع جوهري يتصل بمدى صحة اتصال المحكمة بالدعوى وما إذ كان يحق لها أن تتعرض الموضوعها وتفصل فيه، بحيث إن صح هذا الدفع تغير وجه الرأي فيها ، فقد كان على المحكمة أن تعرض في حكمها لهذا الدفع وتمحصه وأن تيين العلة في عدم إجابته إن هي رأت اطراحه ، أما وأنها لم تفعل والتفتت عنه مقتصره على تأييد الحكم الاستئنافي الأسبابه فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله . لما كان ذلك ، ولكن كان الدفع المشار إليه يجوز إبداؤه في أي مرحلة من مراحل الدعوى لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة ويتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها، إلا أن ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته - على السياق السالف بيانه - لا يكفى للجزم بأن الطاعن ارتكب الجريمة المسندة إليه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، ومن ثم فإنه لا يكون فيما أورده قد بين العناصر الكافية واللقودة به إلى قبول الدفع أو عدم قبوله مما يؤدى إلى عجز هذه المحكمة - محكمة النقض - عن التقرير برأى في شأن ما أثير من خطأ في تطبيق القانون بما يعيبه أيضا بالعصور.
الوقائع
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الإدعاء المباشر ضد الطاعن بوصف أنه أبلغ كذباً ضده إلى أحد الحكام عن أمور لو ثبتت صحتها لأوجبت عقابه وذلك بسوء فيه وبقصد الاضرار به وطلب عقابه بالمادة ٣٠٥ من قانون العقوبات وبالزامه بأن يدفع له مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم خمسين جنيها وبالزامه بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت، استأنف ومحكمة شمال سيناء الابتدائية - بهيئة استثنائية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن الاستاذ / ................ المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ............ الخ .
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة البلاغ الكاذب قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ، ذلك أنه دفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها عليه ممن لا يملك رفعها وعلى خلاف ما تقضى به المادة ٦٣ من قانون الإجراءات الجنائية، فقد أقامها المدعى بالحق المدنى ضده بالطريق المباشر عن أمور إن صحت فإنها تكون قد وقعت منه باعتباره موظفا بهيئة التليفونات اثناء تأدية وظيفته وبسببها غير أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لدفعه إبرادا له وودا عليه مما يعيبه بما يستوجب نقضه .
وحيث إنه بيين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية في .............. أن المدافع عن الطاعن دفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة . وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أفصحفي مدوناته عن أن الطاعن أساء إلى رئيسه المدعى بالحق المدنى مدير منطقة هيئة التليفونات بـ ....... بأن أرسل شكاوى إلى الجهات الادارية المختصة بالهيئة المذكورة يتهمه فيها بالتزوير والرشوة والاختلاس والاضرار بالمال العام ، وبعد أن يوشر التحقيق الادارى بشأنها انتهى إلى مجازاة الطاعن بخصم يومين من راتبه فأقام المدعى بالحق المدنى دعواه الحالية بالطريق المباشر ضد الطاعن عن جريمة البلاغ الكاذب . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٦٣ من قانون الإجراءات الجنائية تنص في فقرتها الثالثة على أنه وفيما هذا الجرائم المشار إليها في المادة ١٢٣ من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط الجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، كما أن المادة ٢٣٢ من ذات القانون لم تجز للمدعى بالحقوق المدنية أن يرفع الدعوى إلى المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها في الحالة المبينة في المادة ٦٣ سالفة البيان لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه إذا اقيمت الدعوى الجنائية ممن لا يملك وضعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضى به المادتان ٦٣ و ۲۳۲ من قانون الإجراءات الجنائية فإن اتصال المحكمة بهذه الدعوى يكون معدوماً قانوناً ولا يحق لها أن تعرض الموضوعها فإن فعلت فإن حكمها وما بني عليه من الإجراءات يكون معدوم الأثر ولا تملك المحكمة الاستئنافية عند رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوع الدعوى وتفصل فيه بل يتعين عليها أن تقصر حكمها على القضاء ببطلان الحكم المستأنف ويعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصد دونها إلى أن يتوافر لها الشروط التي فرضها الشارع لقبولها لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض للدفع المبدى من الطاعن رغم تعلقه بتحقيق دفاع جوهري يتصل بمدى صحة اتصال المحكمة بالدعوى وما إذ كان يحق لها أن تتعرض الموضوعها وتفصل فيه ، بحيث إن صح هذا الدفع تغير وجه الرأى فيها ، فقد كان على المحكمة أن تعرض في حكمها لهذا الدفع وتمحصه وأن تبين العلة في عدم إجابته إن هي رأت طراحه، أما وأنها لم تفعل والتفتت عنه مقتصره على تأييد الحكم الاستئنافي الأسبابه فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله . لما كان ذلك، ولكن كان الدفع المشار إليه يجوز إبدائه في أي مرحلة من مراحل الدعوى لا تصاله بشرط أصيل لازم التحريك الدعوى والصحة الصائل المحكمة ما بالواقعة ويتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها ، إلا أن ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته - على السياق السالف بيانه - لا يكفي للجزم بأن الطاعن ارتكب الجريمة المسندة إليه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، ومن ثم فإنه لا يكون فيما أورده قد بين المناصر الكافية والمقودة به إلى قبول الدفع أو عدم قبوله مما يؤدى إلى عجز هذه المحكمة - محكمة النقض - عن التقرير برأى في شأن ما أثير من خطأ في تطبيق القانون بما يسببه أيضا بالقصور، ويتعين لذلك نقضه والاعادة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .