جلسة ٢٠ من ديسمبر سنة ١٩٩٣
برئاسة السيد المستشار / نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مقبل شاكر ومجدى منتصر و مصطفى كامل ومحمد عبد العزيز محمد نواب رئيس المحكمة .
__________________________________
الطعن رقم ١٩٦٤٤ لسنة ٥٩ القضائية
(1) محكمة استئنافية و نظرها الدعوى والحكم فيها . حكم ( تسبيه .تسبيب غير معيب ) .
الحالة المحكمة الاستئنافية على أسباب الحكم المستأنف الذي انتهت إلى تأييده لأسبابه .
كفايتها . عدم التزامها بإعادة ايراد تلك الأسباب .
(۲) حكم ( وضعه والتوقيع عليه وإصداره ) ( بطلانه ) . بطلان .
تحرير الحكم على نموذج مطبوع. لا يبطله ، مادام استوفى مقوماته .
(۳) سب وقذف . جريمة ( أركانها .. محكمة الموضوع : سلطتها في تقدير الدليل ) .
القذف المستوجب للعقاب . ماهيته ؟
استخلاص وقائع القذف من عناصر الدعوى حق القاضي الموضوع. المحكمة النقض مراقبته فيما يرتبه من نتائج قانونية لبحث الواقعة محل القذف ، علة ذلك ؟
مثال لتسبيب سائغ الحكم بالأمانة في جريمتي قذف وسب .
(4) سب وقذف . أسباب الاباحة ومواقع العقاب و استعمال حق الدفاع ) . دفاع والاخلال بحق الدفاع ما لا يوفره دفوع و الدفع باستعمال حق الدفاع . . محكمة الموضوع : سلطتها في تقدير الدليل » . حكم وتسبيبه ، تسبيب غير معيب، نقض وأسباب الطعن . ما لا يقبل منها . .
المادة ۳۰۹ عقوبات، تطبيق المبدأ حرية الدفاع بالقدر الذي يستلزمة مرتبطا بالضرورة الداعية إليه .
تقدير ما إذا كانت عبارات القذف والسب مما يستلزمه الدفاع . موضوعی.
(5) سب وقذف . جريمة و أركانها . قصد جنائي . إثبات و بوجه عام .. محكمة الموضوع : سلطتها في تقدير الدليل . .
مجرد تقديم شكوى في حق شخص إلى جهات الاختصاص واسناد وقائع معينة إليه . لا بعد قلفا . مادام القصد منه التبليغ عن تلك الوقائع وليس التشهير به .
استخلاص القصد الجنائي في تلك الجريمة . موضوعي .
(6) سب وقذف . جريمة واركانها .. حكم وتسبيبه . تسبيب غير معيب ؟ .
تدليل الحكم في جريمتي السب والقذف على سوء نية المتهم وتوافر ركن العلانيه بما يسوغ الاستدلال عليه، لا قصور.
(۷) سب وقذف . جريمة و أركانها .. قصد جنائي . موظفون عمومیون .
منى لا يشترط البحث في مسألة النية في جرائم القذف والسب ؟
(۸) سب وقذف موظفون عموميون حكم وتسبيه، تسبيب غير معيب . نقض و أسباب الطعن . ما لا يقبل منها . .
تزيد الحكم إلى ما لا أثر له في نتيجته . لا يعيبه .
مثال :
__________________________________
1 - من المقرر أن المحكمة الإستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفى أن تحيل عليها إذ الاحالة على الأسباب تقوم مقام ايرادها وتدل على أن المحكمة اعتبرتها كأنها صادرة منها .
٢ - من المقرر أن تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضى بطلانه مادام الحكم قد استوفى أوضاعه الشكلية والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون .
3 - الأصل في القذف الذي يستوجب العقاب قانونا ، هو الذي يتضمن استاد فعل بعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية ، أو يوجب احتقار المسند إليه عند أهل وطنه، ومن حق قاضي الموضوع أن يستخلص وقائع القذف من عناصر الدعوى ، والمحكمة النقض أن تراقبه فيما يرتبه من النتائج القانونية لبحث الواقعة محل القذف لتبين مناحيها ومرامى عباراتها ، لا نزال حكم القانون على وجهه الصحيح، وكان الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه قد أورد أن الطاعن نسب إلى المجنى عليه في محضر الشرطة وقم ............... إداري باب شرقي الذي حرره ضده ، أنه وهو قس موقوف عن العمل ولا علاقة له بالكنيسة ومحروم كنسيا ومشاغب وليس من حقه إقامة الشعائر الدينية وأن مشروع الكنيسة الذي يقول به خيالي ومن نسج خياله وأنه يقوم بجمع التبرعات لصالحه بما يوصف بأنه تحايل ونصب وأنه قدم مستندات مزورة تفيد أنه مفوض من النائب البابوي بالاشراف على المدافن والاستيلاء على بعض مقابر الأهالي ، وهى عبارات مهينة شائنة تنطوى بذاتها على المساس بكرامة القس المجنى عليه وشرقه واعتباره، وتدعو إلى عقابه بجنحتي النصب والتزوير في محررات عرفية المعاقب عليهما بالحبس عملا بالمادتين ٣٣٦، ٢١٥ من قانون العقوبات فضلاً عما في تلك العبارات من دعوه إلى احتقاره بين مخالطيه ومن يعاشره في الوسط الذي يعيش فيه ، بل بين الناس كافة الأمر الذى تتوافر به في حق الطاعن جريمتي القذف والسب كما هما معرفتان به في القانون : فإن النحى على الحكم في هذا المنحى يكون غير سديد.
4 - لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حكم المادة ٣٠٩ من قانون العقوبات ، ليس إلا تطبيقا لمبدأ عام، هو حرية الدفاع بالقدر الذي يستلزمه ، وأن هذا الحق أشد ما يكون ارتباطا بالضرورة الداعية إليه ، وأن الفصل فيما إذا كانت عبارات القذف والسبب مما يستلزمه حق الدفاع ، متروك المحكمة الموضوع ، التي رأت أن عبارات الطاعن، لا يستلزمها حق الدفاع في الشكوى المحرر عنها المحضر رقم .......... إدارى باب شرقي، وهو ما تقرها عليه هذه المحكمة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول .
5 - من المقرر أن مجرد تقديم شكوى في حق شخص إلى جهات الاختصاص وإسناد وقائع معينة إليه لا يعد قذها معاقبا عليه مادام القصد منه لم يكن إلا التبليغ عن هذه الوقائع لا مجرد التشهير للنيل به، واستظهار ذلك القصد من اختصاص محكمة الموضوع تستخلصه من وقائع الدعوى وظروفها دون معقب عليها في ذلك مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتناقر عقلا مع هذا الاستنتاج .
6 - لما كان الحكم المطعون فيه إذ استخلص قصد التشهير علنا بالمجنى عليه ، يكون قد دلل على سوء نية الطاعن وتوافر ركن العلانية بما يسوغ الاستدلال عليه ، وتنحسر به عنه دعوى القصور في التسبيب في هذا الشأن .
7 - من المقرر أنه متى تحقق القصد الجنائي في جرائم القذف والسب، فلا محل للخوض في مسألة النية أو صحة وقائع القذف إلا في صورة ما يكون الطعن موجها إلى موظف عام أو من في حكمه ، ففى هذه الصورة إذا أفلح المتهم في إقناع المحكمة بسلامة نيته في الطعن بأن كان يبغى به الدفاع عن مصلحة عامة ، واستطاع مع ذلك أن يثبت حقيقة كل فعل أسنده إلى المجنى عليه ، فلا عقاب عليه ، برغم ثبوت قصده الجنائي، أما إذا تبين أن قصده من الطعن إنما هو مجرد التشهير والتجريح فالعقاب واجب ولو كان في استطاعته أن يثبت حقيقة كل فعل أسنده إلى المجنى عليه ، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يفلح في إقناع محكمة الموضوع بسلامة تيته في الطعن ولم يستطع التدليل على حقيقة كل الوقائع التي أسندها إلى المجنى عليه ، فإن دفاعه من أنه يتمتع بالاعفاء المنصوص عليه بالمادة ٢/٣٠٢ من قانون العقوبات بمقولة أنه حسن النية وقدم المستندات الدالة على صحة ما أسنده للمدعى بالحق المدنى من وقائع ليس من شأنه - بفرض صحنه - نفى مسئولية الطاعن عن الجريمة التي قارفها فإن منعاه على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير سند .
8 - لما كان ما أثبته المحكم من أن الطاعن لا يعد من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة ، فهو لا يعدو أن يكون تزيداً لم يكن له أثر في منطق الحكم ولا في النتيجة التي انتهى إليها ، ذلك بأنه أقام قضاءه على ما تفصح عنه مدوناته . على أسباب مستقلة عما تزيد فيه من أسباب ورد عليها النعى ويستقيم الحكم بدونها ، فإن ما يثيره الطاعن من خطأ الحكم فيما إنتهى إليه من أنه ليس من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة يكون غير منتج . بفرض صحنه
الوقائع
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح قسم باب شرقي ضد الطاعن وأخر بوصف أنه بدائرة قسم باب شرقي محافظة الاسكندرية أبلغ كذبا وبسوء قصد بأمور تعد قذفا وسيا في حقه على النحو المبين بصحيفة الدعوى . وطلب عقابة بالمواد ۳۰۲، ۳۰۳ ٣۰۰، ٣٠٦ من قانون العقوبات مع إلزامه بأن يؤدى له مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين ۱۷۱، ۳۰۲ عقوبات بتغريمه مالتي جنيه عن تهمتي القذف والسب وبإلزامه بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت وبراءته من تهمة البلاغ الكاذب ، استأنف ومحكمة الاسكندرية الابتدائية – بهيئة إستئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع الايقاف بالنسبة للعقوبة الجنائية وتأييده فيما عدا ذلك .
فطعن الأستاذ ................ المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ........... الخ .