جلسة 4 من أكتوبر سنة 1993

 

برنامة السيد المستشار/ النجاح سليمان نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /مقبل شاكر ومجدى منتصر وحسن حمزه وحامد عبد الله نواب رئيس المحكمة.

 

____________________________________

 

الطعن رقم ۱۹۸۸۹ لسنة ٦١ القضائية

 

(1) خطف . جريمة و أوكانها .. قصد جنائي . حكم السبييه تسبيب غير معیب . نقض ( أسباب الطعن . ما لا يقبل منها .

ما يكفى لقيام جريمة الخطف ؟

القصد الجنائي في جريمة خطف الأطفال - مناط التحققه ؟ مثال لتسبيب سائغ على توافر جريمة خطف الأطفال .

 

(۲) خطف جريمة (أركانها ) . حكم التسبيبه تسبيب غير معيب . . نقض و أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ..

المنازعة في شأن تحديد المسافة بين مدرسة المجنى عليها والمكان الذي نقلتها إليه الطاعنة . جدل لا ينفي أوكان جريمة الخطف . أساس ذلك ؟

 

(۳) إجراءات : إجراءات التحقيق معاينة دفاع و الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره . نقض أسباب الطعن . ما لا يقبل منها . .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء معاينة لم يطلب منها . غير مقبول .

____________________________________

1 - من المقرر أنه يكفى لقيام واقعة الخطف التي تتحقق بها هذه الجريمة انتزاع الطفل من بيئته وقطع صلته بأهله وأن القصد الجنائي في جريمة خطف الأطفال يتحقق بتعمد الجاني انتزاع المخطوف من يدى ذويه الذين لهم حق رعايته وقطع صلته بهم مهما كان غرضه من ذلك . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رد على هذا الدفع بقوله : ومن حيث إنه من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة خطف الأطفال يتحقق بتعمد الجاني انتزاع المجنى عليه من بيئته وقطع عملته بأهله مهما كان غرضه من ذلك، ويكفى لتحقق جريمة الخطف أن يكون المتهم قد تعمد إبعاد المخطوف من ذويه الذين لهم حق رعايته والثابت للمحكمة من أدلة الإثبات أن المتهمة لاتمام جريمتها خطفت المجني عليها فقامت بعمل إيجابي يتمثل فيما أدخلته في روعها من أنها ستعطيها أسئلة الامتحانات المقبلة ومناداتها باسمها الذي تعرفت عليه من اطلاعها على ورقة أسئلة الامتحان المدون عليها الإسم واصطحبتها إلى البيت وبتلك الطريقة والمسافة كيلو ونصف متر لتبعدها عن أهلها . كل ذلك يجعل جريمة الخطف قائمة ........... لما كان ذلك فإن ما رد به الحكم المطعون فيه يكمون سائقاً .

2 - لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد استقر في وجدانه أن الطاعنة قامت بخطف المجني عليها إذ انتزعتها من بيئتها وقطعت صلتها بأهلها وذوبها ، وأن ما تنازع فيه بشأن تحديد المسافات بين مدرسة المجنى عليها وبيئتها والمكان الذي نقلتها إليه المطاعنة ومهما أثير بشأن ذلك من جدل فإنه لا ينفى توافر أركان الجريمة في حق الطاعنة حسبما هي مقررة في القانون وأن تحديد المساقات ليس ركنا من أركان الجريمة ولا شرطاً فيها . انما يستدل منه على توافر أركانها . وهو ما أقامه الحكم في حق الطاعنة باستخلاص صحيح له معينه من أوراق الدعوى . ومن ثم فإن الاختلاف في تحديد المسافات أياً ما كان وصفه - لا يؤثر في جوهر الواقعة حسبما أستقرت في وجدان المحكمة .

3 - لما كانت الطاعنة حسبما يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات لم تطلب إلى المحكمة إجراء معاينة فليس لها من بعد أن تنحى على المحكمة قعودها عن إتخاذ إجراء ثم يطلب إليها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة .

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعنة في قضية الجناية بأنها (1) خطفت بغير تحيل ولا إكراه الطفلة ........ والتي لم يبلغ سنها ست عشرة سنة كاملة بأن اصطحبتها من مدرستها بحجة إمدادها بأسئلة الاختبار المقبل فباعدتها بذلك عن ذويها على النحو المبين بالأوراق - (۲) بندت الحلى الذهبية المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق المملوكة للمجنى عليها سالفة الذكر والمسلمة لها على سبيل الوديعة فانتاسته لنفسها إضرارا بالمجنى عليها. واحالتها إلى محكمة جنايات القاهرة المعاقيتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۲۸۹ ، ٣٤۱ من قانون العقوبات مع إعمال المادة ٣٣ من ذات القانون بمعاقبة المتهمة بالسجن لمدة خمس سنوات .

فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض ........... الخ .

 

المحكمة

 

من حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دائها بجريمة خطف أنثى لم تبلغ من العمر ست عشرة سنة بغير تحايل أو إكراه وتبديد حليها الذهبية قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في الإستاد ذلك أن دفاعها قد جرى على عدم توافر أركان جريمة الخطف بدلالة أن مسافة إبعاد المجنى عليها عن أهلها لا تجازو خمسماته متر إلا أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يسوغه . كما وأن المحكمة عولت في قضائها على معاينة النيابة في احتساب تلك المسافة على الرغم مما شابها من خطأ إذ قدرت المسافة بين مدرسة المجنى عليها والمحل الذي تم نقل المجنى عليها إليه رغم أن العبرة في توافر أركان جريمة الخطف هي بأبعاد المجنى عليها عن أهلها وذويها لا عن المدرسة ، وهو ما كان يوجب على المحكمة أن تقوم بإجراء تلك المعاينة بنفسها للتحقق من ذلك. هذا فضلاً على أن الحكم أورد بمدوناته عند تحصيله للمواقعة أن المسافة بين مكان انتزاع المجنى عليها ولمكان الذي نقلت إليه المجنى عليها كيلو متر وجاء في موضع آخر وحدد المسافة بكيلو ونصف متر حسيمة كشفت عنه معاينة النيابة . كل ذلك بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعنة وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك وكان من المقرر أنه يكفى القيام واقعة الخطف التي تتحقق بها هذه الجريمة انتزاع الطفل من بيئته وقطع صلته بأهله وأن القصد الجنائي في جريمة خطف الأطفال يتحقق بتعمد الجماني انتزاع المخطوف من يدى ذويه الذين لهم حق رعايته وقطع صلته بهم مهما كان غرضه من ذلك. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رد على هذا الدفع بقوله ، ومن حيث أنه من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة خطف الأطفال يتحقق بتعمد الجاني انتزاع المجنى عليه من بيئته وقطع صلته بأهله مهما كان غرضه من ذلك . ويكفى التحقق جريمة الخطف أن يكون المتهم قد تعمد إبعاد المخطوف عن ذويه الذين لهم حق رعايته والثابت للمحكمة من أدلة الإثبات أن المتهمة لإتمام جريمتها خطفت المجنى عليها فقامت بعمل إيجابي يتمثل فيما أدخلته في روعها من أنها ستعطيها أسئلة الامتحانات المقبلة ومناداتها باسمها الذي تعرفت عليه من اطلاعها على ورقة أسئلة الامتحان المدون عليها الإسم واصطحبتها إلى البيت وبتلك الطريقة والمسافة كيلو ونصف متر لتبعدها عن أهلها. كل ذلك يجعل جريمة الخطف قائمة ........... لما كان ذلك فإن ما رد به الحكم المطعون فيه يكون سائغاً .

لما كان ما تقدم وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد استقر في وجدانه أن الطاعنة قامت بخطف المجني عليها إذ انتزعتها من بيئتها وقطعت صلتها بأهلها وذويها، وأن ما تنازع فيه بشأن تحديد المسافات بين مدرسة المجنى عليها وبيئتها والمكان الذي نقلتها إليه الطاعنة ومهما أثير بشأن ذلك من جدل فإنه لا ينفى توافر أركان الجريمة في حق الطاعنة حسبما هي مقررة في القانون وأن تحديد المسافات ليس ركناً من أركان الجريمة ولا شرطاً فيها . إنما يستدل منه على توافر أركاتها . وهو ما أقامه الحكم في حق الطاعنة باستخلاص صحيح له معينه من أوراق الدعوى .

ومن ثم فإن الاختلاف في تحديد المسافات أياً ما كان وصفه - لا يؤثر في جوهر الواقعة حسيما استقرت في وجدان المحكمة. ومن ثم يكون التعي في خصوصه غير قويم . لما كان ذلك وكانت الطاعنة حسبما بيين من الاطلاع على محاضر الجلسات لم تطلب إلى المحكمة إجراء معاينة فليس لها من بعد أن تنعى على المحكمة تعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب إليها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة - ومن ثم يكون الطعن برمته غير مقبول بما يتعين معه رفضه .