جلسة ١٧ من نوفمبر سنة ١٩٩٣
برئاسة السيد المستشار / محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعصرية السادة المستشارين /عبد اللطيف على أبو النيل وعمار إبراهيم فرج تالبي رئيس المحكمة ومحمد إسماعيل موسى وأحمد عبد القوى خليل .
___________________________________
الطعن رقم ٢٠٥٩٤ لسنة ٦١ القضائية
(1) تلبس . محكمة الموضوع : سلطتها في تقدير قيام حالة التلبس : . حكم السبيبه . تسبيب غير معيب . نقض و أسباب الطعن . ما لا يقبل منها . . مواد مخدرة .
تقدير توافر حالة التلبس ، موضوعی .
الجدل الموضوعي، غير جائز - أمام النقض .
مثال سائغ للتدليل على توافر حالة التلبس في جريمة إحراز مخدر.
(۲) إثبات و بوجه عام. محكمة الموضوع ( سلطتها في إستخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ) .
إستخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، موضوعی - مادام سائقاً .
(۳) إلبات و شهود . محكمة الموضوع : سلطتها في تقدير الدليل . . نقض أسباب الطعن . ما لا يقبل منها » .
وزن أقوال الشهود وتقديرها، موضوعی مقاد أخذ المحكمة بشهادة الشاهد ؟
(4) إجراءات و إجراءات التحقيق، وإجراءات المحاكمة » . دفاع و الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره » .
النعي على المحكمة قعودها عن تحقيق ثم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها ، غير جائز .
(٥) مواد مخدرة . محكمة الموضوع وسلطتها في تقدير الدليل . دفاع و الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره . نقض ( أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ..
مجادلة المتهم بإحراز مخدرات فيما أطمأنت إليه المحكمة من أن المخدر المضبوط هو الذي جرى تحليله جدل في تقدير الدليل - إثارته أمام النقض، غير مقبولة .
(٦) مواد مخدرة. قصد جنائي محكمة الموضوع وسلطتها في تقدير الدليل .
تقدير توافر قصد الإتجار، موضوعي، ما دام مبالغاً .
(۷) مواد مخدرة جريمة وأركانها . قصد جنائي، حكم وتسبيبه . تسبيب غير معيب ) .
إقامة الحكم الدليل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر بركتيه المادي والمعنوى وتقيه قصد الإتجار عنه يكفى الحمل قضائه بإدانة الطاعن بالمادة ٣٨ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل التي لا تستلزم قصداً خاصاً من الإحراز .
(۸) دفوع و الدفع بعدم الاختصاص الولائي . نظام عام . نقض و أسباب الطعن ما لا يقبل منها . إختصاص و إختصاص ولائي ) .
الدفع بعدم الاختصاص الولائي لأول مرة أمام محكمة النقض، شرطه : أن تظاهره منوقات الحكم بغير حاجة إلى تحقيق موضوعي .
(۹) اختصاص وإختصاص ولائي محاكم عسكرية . محاكم عادية . قانون ( تفسيره» «تطبيقه». نقض و أسباب الطعن . ما لا يقبل منها . .
المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بالفصل في الجرائم كافة إلا ما استثنى بنص خاص . أساس ذلك ؟
إجازة القانون إحالة جرائم معينة إلى محاكم خاصة لا يسلب المحاكم العادية ولايتها بالفصل في تلك الجرائم ما دام القانون لم يرد به نص على انفراد المحكمة الخاصة بالإختصاص سراء كان معاقباً عليها بمقتضى قانون عام أو قانون خاص .
(۱۰) اختصاص ( إختصاص ولائي محاكم عادية . محاكم عسكرية . قانون و تفسيره ) . قوة الأمر المقضى .
عدم ورود نص بقانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦ ، أو أى تشريع آخر على انفراد القضاء العسكرى دون غيره بالإختصاص على مستوى كافة مراحل الدعوى إلا فيما يتعلق بالأحداث الخاضعين لأحكامه .
الإختصاص يكون مشتركاً بين المحاكم العادية وبين المحاكم العسكرية لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى ما لم تحل دون ذلك قوة الأمر المقضى . رفع الدعوى أمام المحكمة العادية . تضاؤها فيها يحكم بات ، لا خطأ في القانون .
___________________________________
1 - من المقرر أن القول يتوافر حالة التليس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سالغة، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن بعدم توافرها وببطلان القبض والتفتيش كافياً ومائغاً ويتفق وصحيح القانون فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
2 - من المقرر أن المحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه إقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق .
3 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً التقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الإعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطوصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بقالة أن الضابط إختلق حالة التليس لا يكون له محل .
4 - لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن طلب إلى المحكمة إجراء تحقيق بشأن ما يثيره بوجه النعى من إختلاف في وزن المخدر المضبوط - فلا يكون له النعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها .
5 - جدل الطاعن وتشكيكه في إنقطاع الصلة بين المواد المخدرة المضبوطة المقدمة للنيابة العامة وبين تلك التي أجرى عليها التحليل بدعوى إختلاف ما رصدته النيابة العامة من أوزان لها عند التحريز مع ماثيت في تقرير التحليل من أوزان إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شهود الواقعة وفي عملية التحليل التي إطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها فيما هو من إطلاقاتها .
6 - من المقرر في قضاء النقض أن توافر قصد الإتجار المنصوص عليه في المادة ٣٤ من القانون وقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً .
7 - لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام الدليل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بركتيه المادي والمعنوى ثم نقى توافر قصد الإتجار في حقه ودانه بموجب المادة ٣٨ من القانون السالف ذكره التي لا تستلزم قصداً خاصاً من الإحراز ، بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز تماهية الجوهر المخدر علماً مجرداً عن أي قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون، فإن في ذلك ما يكفى الحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي إنتهى اليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.
8 - الدفع بعدم الاختصاص المبدى من الطاعن وإن كان مما يتصل بولاية المحكمة ويتعلق بالنظام العام ويجب على المحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حال تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض ولها أن تقضى فيه من تلقاء نفسها بغير طلب ، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون عنا عمر المخالفة ثابتة في الحكم المطعون فيه بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي ، ولما كان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يظاهر ما يدعيه من أنه من أفراد القوات المسلحة، فإنه لا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العالم لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها .
9 - إن قضاء محكمة النقض قد استقر على أن المحاكم العادية في صباحية الولاية العامة بالفصل في الجرائم كافة إلا ما استثنى بنص خاص عملاً ينص الفقرة الأولى من المادة الخاصة عشرة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ ، في حين أن غيرها من المحاكم ليست إلا محاكم استثنائية أو خاصة وإن أجاز القانون في بعض الأحوالى إحالة جرائم معينة إليها، فإن هذا لا يسلب المحاكم العادية ولايتها الأصلية بالفصل في تلك الجرائم ما دام لم يرد في القانون أي نص على إنفراد المحكمة الاستثنائية أو الخاصة بالاختصاص، يستوى في ذلك أن تكون الجريمة معاقباً عليها بموجب القانون العام أو بمقتضى قانون خاص .
۱۰ - ولكن خول قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦ المحاكم العسكرية الإختصاص بنظر نوع معين من الجرائم، ومحاكمة فئة خاصة من المتهمين، إلا أنه لم يؤثرها ، في نطاق غير الأحداث ، بهذه المحاكمة وذلك الاختصاص أو يحظرهما على المحاكم العادية ، إذ لم يرد فيه ولا في أي تشريع آخر نص على إنفراد القضاء العسكري في هذا النطاق بالاختصاص على مستوى كافة مراحل الدعوى إبتداء من تحقيقها وانتهاء بالفصل فيها ، ومن ثم فإنه لا يحول بين المحاكم العادية وبين الاختصاص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون سالف الذكر مانع من القانون، ويكون الاختصاص في شأنها مشتركاً بين المحاكم العادية وبين المحاكم العسكرية، لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضى ، لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى على المتهم أمام المحكمة العادية صاحبة الولاية العامة ، وقد خلت الأوراق مما يفيد أنها رفعت أمام القضاء العسكرى وقضى فيها بحكم بات، فإن المحكمة إذ تصدت للفصل فيها ولم تتخل عن ولايتها الأصلية تلك فإن حكمها يكون بريئاً من قالة مخالفة القانون أو الخطأ في تأويله، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً و حشيش ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وإحالته إلى محكمة جنايات القاهرة المعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۲۰۱ ، ۳۷ ، ۱/۳۸ ، ١/٤۲ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم ٥٧ من الجدول المرفق المعدل بالقرار رقم ٢٩٥ لسنة ١٩٧٦ بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن إحراز الجوهر المخدر كان مجرداً من القصود .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .......... الخ .
المحكمة
من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ كان الطاعن بجريمة إحراز جوهر مخدر قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ، ذلك إنه أطرح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة أو توافر حالة التليس بما لا يسوغه ، وعول على أقوال الضابط رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وإنفراده بالشهادة دون باقي أفراد القوة الذين حجبهم عنها، ولم تفطن المحكمة إلى دلالة الإختلاف في وزن المادة المخدرة بين ما رصدته النيابة العامة منها وما أورده تقرير التحليل في شأنها وأغفلت تحقيق دفاع الطاعن في هذا الصدد، وخلا الحكم من بيان قصد الطاعن من إحراز المخدر بعد أن نفت المحكمة عنه قصد الإتجار كما أن الطاعن من أفراد القوات المسلحة بما يجعل الاختصاص بمحاكمته منعقداً للمحاكم العسكرية. كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقرير المعامل الكيميائية عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بقوله : ( وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن من النيابة العامة فمردود ، ذلك إنه من المقرر أن التليس حالة تلازم الجريمة نفسها ويكفى أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه أو أدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه متى كان هذا الأدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً، وإذ كان ذلك وكان مأمور الضبط القضائي حين وقف بجوار المتهم إشتم رائحة المخدر تنبعث من اللقافة التي كانت في يده تتحقق به حالة التلبس التي تبيح له القبض والتفتيش وذلك خبرته الطويلة في ضبط مثل هذه الجرائم ومعرفته برائحة المواد المخدرة ومن ثم كان الدفع ولا أساس له و لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكان ما أورده المحكم تدليلاً على توافر حالة التليس ورداً على ما دفع به الطاعن بعدم توافرها ويبطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً ويتفق وصحيحالقانون فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة الواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه إقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة للموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الإعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بقالة أن الضابط إختلق حالة التليس لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان لا ييون من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن طلب إلى المحكمة إجراء تحقيق بشأن ما يثيره بوجه النعى من إختلاف في وزن المخدر المضبوط - فلا يكون له النعي على المحكمة تعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها ، هذا إلى أن جدل الطاعن وتشكيكه في إنقطاع الصلة بين المواد المخدرة المضبوطة المقدمة للنيابة العامة وبين تلك التي أجرى عليها التحليل بدعوى إختلاف ما رصدته النيابة العامة من أوزان لها عند التحريز مع ما ثبت في تقرير التحليل مشن أوزان إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شهود الواقعة وفى عملية التحليل التي إطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها فيما هو من إطلاقاتها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء النقض أن توافر قصد الإنجار المنصوص عليه في المادة ٣٤ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً وكان الحكم المطعون فيه قد أقام الدليل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بركتيه المادي والمعنوى ثم نفى توافر قصد الإتجار في حقه ودانه بموجب المادة ٣٨ من القانون السالف ذكره التي لا تستلزم قصداً خاصاً من الاحراز، بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادى والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بماهية الجوهر المخدر علماً مجرداً عن أي قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون، فإن في ذلك ما يكفى لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى اليه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم الاختصاص المبدى من الطاعن وإن كان مما يتصل بولاية المحكمة ويتعلق بالنظام العام ويجب على المحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حال تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض ولها أن تقضي فيه من تلقاء نفسها بغير طلب، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون عناصر المخالفة ثابتة في الحكم المطعون فيه يغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي، ولما كان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها ولاتياً ينظر الدعوى ، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يظاهر ما يدعيه من أنه من أفراد القوات المسلحة، فإنه لا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها . هذا فضلاً عن أن قضاء محكمة النقض تله استقر على أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة بالفصل في الجرائم كافة إلا ما استثنى بنص خاص عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة عشرة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ ، في حين أن غيرها من المحاكم ليست إلا محاكم استثنائية أو خاصة وإن أجاز القانون في بعض الأحوال إحالة جرائم معينة إليها، فإن هذا لا يسلب المحاكم العادية ولايتها الأصلية بالفصل في تلك الجرائم ما دام لم يرد في القانون أي نص على الفراد المحكمة الاستثنائية أو الخاصة بالإختصاص ، يستوى في ذلك أن تكون الجريمة معاقباً عليها بموجب القانون العام أو بمقتضى قانون خاص، ولكن حول قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦ المحاكم العسكرية الاختصاص بنظر نوع معين من الجرائم، ومحاكمة فئة خاصة من المتهمين، إلا أنه لم يؤثرها في نطاق غير الأحداث، بهذه المحاكمة وذلك الإختصاص أو يحظرهما على المحاكم العادية ، إذ لم يرد فيه ولا في أي تشريع آخر نص على انفراد القضاء العسكرى في هذا النطاق بالإختصاص على مستوى كافة مراحل الدعوى إبتداء من تحقيقها وإنتهاء بالفصل فيها، ومن ثم فإنه لا يحول بين المحاكم العادية وبين الإختصاص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون سالف الذكر مانع من القانون، ويكون الإختصاص في شأنها مشتركاً بين المحاكم العادية وبين المحاكم العسكرية، لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضى ، لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى على المتهم أمام المحكمة العادية صاحبة الولاية العامة ، وقد حملت الأوراق مما يفيد أنها رفعت أمام القضاء العسكرى وقضى فيها بحكم بات ، فإن المحكمة إذ تصدت للفصل فيها ولم تتخل عن ولايتها الأصلية تلك فإن حكمها يكون بريئاً من قالة مخالفة القانون أو الخطأ في تأويله، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد .لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .