جلسة ١٤ من اكتوبر سنة ١٩٩٣

 

برئاسة السيد المستشار / محمد یحی رشدان قالب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /مجدي الجندي وحسين الشافعي و محمد حسین نواب رئيس المحكمة وإبراهيم الهنيدي .

 

____________________________________

 

الطعن رقم ٢٠٦٧٦ لسنة ٦١ القضائية

 

(1) إجراءات وإجراءات المحاكمة .

الأصل في الأحكام أن تبنى على المرافعة التي تحصل أمام ذات القاضي الذي أصدر الحكم . وعلى التحقيق الشفوي الذي أجراه بنفسه .

 

(۲) إجراءات ( إجراءات المحاكمة. إثبات و شهود. دفاع والإخلال بحق الدفاع. ما يوفره ) .

المحاكمة الجنائية. أساسها حرية القاضي في تكوين عقيدته من التحقيق الشغوى الذي يجربه ويسمع فيه الشهود . محصلاً هذه العقيدة من الثقة التي توحى بها أقوال الشاهد ومن التأثير الذي تحدثه هذه الأقوال في نفسه .

التفرس في حالة الشاهد النفسية وفق أداء الشهادة واستقامته وصراحته أو مراوغته واضطرابه من الأمور التي تعين القاضي على تقدير أقواله حق قدرها .

الخروج على قاعدة شفوية المرافعة . غير جائز ، إلا إذا تعذر سماع الشاهد أو بقبول المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً .

 

(۳) إلبات و شهوده إجراءات وإجراءات المحاكمة. دفاع والإخلال يحق الدفاع . ما يوفره . .

شهود الواقعة. وجوب إستجابة المحكمة لطلب سماعهم ولو لم يرد لهم ذكر في قائمة شهود الإثبات أو يقم المتهم بإعلانهم . علة ذلك ؟

 

(4) إثبات و شهود. دفاع والإخلال بحق الدفاع . ما يوفره . حكم التسبيبه. تسبيب غير معيب ..

طلب المدافع عن الطاعن في ختام مرافعته أصلياً البراءة واحتياطياً إستدعاء شهود الإثبات . طلب جازم تلتزم المحكمة بإجابته إذا ما اتجهت للقضاء بغير البراءة .

 

(5) إجراءات وإجراءات المحاكمة. إثبات و شهود .. دفاع والإخلال بحق الدفاع . ما يوفره . .

حق الدفاع الذي يتمتع به المتهم . يخوله إبداء ما يمن له من طلبات التحقيق. متى كان باب المرافعة مفتوحاً .

نزول الطاعن أو المدافع عنه عن طلب سماع الشاهد، لا يسلبه حقه في العدول عن ذلك والعودة للتمسك بسماعه، ما دامت المرافعة دائرة .

____________________________________

 

1 - من المقرر أن الأصل في الأحكام أن تبني على المرافعة التي تحصل أمام ذات القاضي الذي أصدر الحكم، وعلى التحقيق الشفوي الذي اجراه بنفسه .

2 - لما كان أساس المحاكمة الجنائية هي حرية القاضي في تكوين عقيدته من التحقيق الشفوي الذي يجريه ، ويسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكناً، محصلاً هذه العقيدة من الثقة التي توحى بها أقوال الشاهد أولا توحى، ومن التأثير الذي تحدثه هذه الأقوال في نفسه وهو ينصت إليها، مما ينبني عليه أن على المحكمة التي فصلت في الدعوى أن تسمع الشاهد ما دام سماعه ممكنا ولم يتنازل المتهم أو المدافع عنه عن ذلك صراحة أو ضمناً، لأن التفرس في حالة الشاهد النفسية وقت أداء الشهادة واستقامته وصراحته . أو مراوغته واضطرابه هي من الأمور التي تعين القاضي على تقدير أقواله حق قدرها ، وكان لا يجوز الافتات على هذا الأصل المقرر بالمادة ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية الواجبة الاتباع أمام محاكم الجنايات عملاً بالمادة ۳۸۱ من القانون ذاته، والذي الفرضه الشارع في قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا إذ اتعذر سماع الشاهد لأى سبب من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً، فإذا لم تفعل، توجب عليها أن تبرر سبب عدم سماعه بأسباب سائقة .

3 - من المقرر أنه يتعين إجابة الدفاع إلى طلبه سماع شهود الواقعة ولو لم يرد لهم ذكر في قائمة شهود الإثبات أو يقم المتهم بإعلانهم لأنهم لا يعتبرون شهود نفى بمعنى الكلمة حتى يقوم بإعلانهم، ولأن المحكمة هي الملاذ الأخير الذي يتعين أن ينفسح لتحقيق الواقعة وتقصيها على الوجه الصحيح .

4 - ان طلب الدفاع في ختام مرافعته أصلياً الحكم بالبراءة واحتياطاً استدعاء شاهدي الإثبات ومالك المقهى التي تم بها الضبط والعامل الذي كان يعمل بها السماع شهادتهم طلباً جازماً تلتزم المحكمة بإجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبولية وكانت المحكمة قد بورت وفض الاستجابة لطلب سماع أقوال شاهدى الإثبات بقالة أنه غير منتج وقصد به تعطيل الفصل في الدعوى ويسبق تنازل المدافع عن الطاعن عن سماع الشهود، فإن ذلك منها لا يسوغ رفضها إجابة الطلب المذكور .

5 - من المقرر أن حق الدفاع الذي يتمتع به المتهم يخوله إبداء ما يعن له من طلبات التحقيق ما دام باب المرافعة ما زال مفتوحاً ، ونزول الطاعن أو المدافع عنه عن طلب سماع الشاهد لا يسليه حقه في العدول عن هذا النزول والعودة إلى التمسك بسماعه ما دامت المرافعة دائرة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في الإدانة على أقوال شاهدى الإثبات دون الاستجابة إلى طلب سماعهما ورفض هذا الطلب بما لا يسوغه، ولم يعرض لطلب سماع أقوال مالك المقهى التي تم ضبط الطاعن بها والعامل الذي كان يعمل بها بالإيراد أو الرد فإنه يكون معيباً بالإخلال يحق الدفاع .

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولا : أحرز بقصد الإتجار جوهرين مخدرين افيون وحشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً - ثانياً : أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض ( مطواه قرن غزال ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً - واحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الأحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ١/٧ ، ١/٣٤ أ ، ١/٤٢ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١۲۲ لسنة ١٩٨٩ والبندين ٩، ٥٧ من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالقانون الأخير والمواد ۱/۱ ، ۲۵ مكرراً، ۳۰ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند ۱۰ من الجدول رقم 1 الملحق مع إعمال المادة ٣٢ عقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه وبمصادرة المضبوطات عدا النقود .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ........ الخ .

 

المحكمة

 

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيما أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهرين مخدرين ( أفيون وحشيش بقصد الإتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وإحرازه بغير ترخيص سلاحاً أبيض و مطواه قرن غزال، في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه الإخلال بحق الدفاع ذلك أنه التفت عن طلب المدافع عن الطاعن سماع شاهدي الواقعة ......... مالك المقهى و ............ العامل بها ، وردت عليه برد غير سائغ مما يغيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إنه بيين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وان اكتفى في بداية مرافعته بتلاوة أقوال شاهدى الإثبات إلا أنه عاد فاختتم مرافعته طالباً أصلياً القضاء بالبراءة واحتياطاً إستدعاء شاهدي الإثبات ............ و ............ السماع شهادتهما في النقاط التي حددها، واستدعاء ............ صاحب المقهى والمدعو ......... العامل بها لسماع شهادتهما ، وقد عرض الحكم لطلب سماع أقوال شاهدي الإثبات ورد عليه في قوله ، ولا تجيب الدفاع إلى ما اثاره في مرافعته من طلب مناقشة شاهدى الإثبات في نقاط محددة وهي ما إذا كان قد صدر للشاهدين إذن بالتحرك إلى مكان الضبط وكيفية علمهما بصفور الحكم الغيابي ذلك بأن هذه النقاط مردود عليها من خلال أوراق الدعوى سيما وأن واقعة علم الشاهدين بالحكم الغيابي ضد المتهم من المحكمة أمر يقيني من خلال النيابة العامة المنوط بها التنفيذ والمهيمنة عليه بواسطة رجال الشرطة من تاريخ صدور الحكم غير مقيدين في القبض على المتهم المحكوم عليه يوقت محدد طالما أن العقوبة المقضى بها لم تسقط بمضى المدة ولا يشترط في ذلك إذن من أى جهة بل أن القانون يوجب عليهما القبض على المتهم وإلا كانا مقصرين في أداء أعمال وظيفتهما ، الأمر الذى تخلص منه المحكمة إلى أن الدفاع قد قصد تعطيل الفصل في الدعوى سيما وأن الدفاع قد تنازل عن سماع الشهود قبل المرافعة، كما أن مطلبه غير منتج » . لما كان ذلك ، وكان الأصل في الأحكام أن تبنى على المرافعة التي تحصل أمام ذات القاضي الذي أصدر الحكم، وعلى التحقيق الشفوى الذي أجراه بنفسه إذ أن أساس المحاكمة الجنائية هي حرية القاضي في تكوين عقيدته من التحقيق الشفوي الذي يجريه ويسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكنا ، محصلاً هذه العقيدة من الثقة التي توحى بها أقوال الشاهد أولا توحى، ومن التأثير الذي تحدثه هذه الأقوال في نفسه وهو ينصت إليها، مما ينبني عليه أن على المحكمة التي فصلت في الدعوى أن تسمع الشاهد ما دام سماعه ممكناً ولم يتنازل المتهم أو المدافع عنه عن ذلك صراحة أو ضمناً، لأن التقرس في حالة الشاهد النفسية وقت أداء الشهادة واستقامته وصراحته . أو مراوغته واضطرابه هي من الأمور التي تعين القاضي على تقدير أقواله حق قدرها ، وكان لا يجوز الانتعات على هذا الأصلي المقرر بالمادة ٢٨٩ من قانون الإجراءات الجنائية الواجبة الاتباع أمام محاكم الجنايات عملاً بالمادة ٣٨١ من القانون ذاته ، والذي اقترضه الشارع في قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا إذا تعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا ، فإذا لم تفعل، توجب عليها أن تبرر سبب عدم سماعه بأسباب سائغة : وكان يتعين إجابة الدفاع إلى طلبه سماع شهود الواقعة ولو لم يرد لهم ذكر في قائمة شهود الإثبات أو يقم المتهم بإعلانهم لأنهم لا يعتبرون شهود نفى بمعنى الكلمة حتى يقوم بإعلانهم ، ولان المحكمة هي الملاذ الأخير الذي يتعين أن ينفسح لتحقيق الواقعة وتقصيها على الوجه الصحيح . لما كان ذلك، وكان طلب الدفاع في ختام مرافعته أصلياً الحكم بالبراية واحتياطياً استدعاء شاهدى الإثبات ومالك المقهى التي تم بها الضبط والعامل الذي كان يعمل بها لسماع شهادتهم طلباً جازماً تلتزم المحكمة بإجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة وكانت المحكمة قد بررت رفض الاستجابة لطلب سماع أقوال شاهدى الإثبات يقالة أنه غير منتج وقصد به تعطيل الفصل في الدعوى ويسبق تنازل المدافع عن الطاعن عن سماع الشهود ، فإن ذلك منها لا يسوغ رفضها إجابة الطلب المذكور، لما هو مقرر من أن حق الدفاع الذي يتمتع به اللتهم يخوله إبداء ما يحن له من طلبات التحقيق ما دام باب المرافعة ما زال مفتوحاً، ونزول الطاعن أو المدافع عنه عن طلب سماع الشاهد لا يسليه حقه في العدول عن هذا النزول والعودة إلى التمسك بسماعه ما دامت المرافعة دائرة ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في الإدانة على أقوال شاهدي الإثبات دون الاستجابة إلى طلب سماعها ورفض هذا الطلب بما لا يسوغه ، ولم يعرض الطلب سماع أقوال مالك المقهى انتي تم ضبط الطاعن بها والعامل الذي كان يعمل بها بالإيراد أو الرد فإنه يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.